53 يوماً على قتل درويش بالتعذيب

53 يوماً على قتل درويش بالتعذيب

أسرته نصبت خيمة في حي السعادة
المتهمون بقتل درويش يرفضون الامتثال للنيابة للمرة الثالثة على التوالي
امتنع المتهمون بتعذيب الشاب أحمد درويش عن المثول أمام نيابة مديرية صيرة بعدن أمس، وذلك للمرة الثالثة.
أحمد درويش فارق الحياة في اليوم الأول لاعتقاله في 25 يونيو الماضي، بعد تعرضه لتعذيب مستمر من قبل عناصر أمنية في معتقل البحث الجنائي بعدن.
وقررت أسرة درويش إعادة نصب خيمة في حي السعادة للتعبير عن تمسكها بحقها في إحالة المتهمين إلى القضاء والقصاص منهم.
أنور درويش، شقيق أحمد، قال لـ”النداء” إن الأسرة أعادت نصب الخيمة أمس وذلك من أجل حشد تضامن شعبي لمواجهة أية محاولة للالتفاف على مطلب الأسرة بمحاسبة المتورطين في تعذيب وقتل شقيقه.
وأضاف أن العديد من الأهالي بدأوا منذ مساء أمس بالتوافد على الخيمة للتعبير عن تضامنهم مع الأسرة.
*******

الجناة يتعالون على العدالة، والنائبة أوراس سلطان تلتزم الصمت
53 يوماً على قتل درويش بالتعذيب
الصورة.. ليست لفلسطيني تم تعذيبه من قبل الصهاينة.. إنها لأحمد الدرويش الذي تم تعذيبه في سجن البحث الجنائي بعدن وبأيدٍ يمنية!
 شفيع العبد
بصدور هذا العدد من صحيفة “النداء” يكون قد مضى على تعذيب واغتيال الشاب أحمد الدرويش، في سجن البحث الجنائي بعدن، 53 يوماً، وما زال جثمانه مسجى في ثلاجة مستشفى الجمهورية، في انتظار صحوة ضمير العدالة المهانة تحت البيادات ووقع أقدام العسكر.
وأنا أحسب الأيام التي مضت على الجثمان الطاهر للشاب النبيل أحمد الدرويش في ثلاجة الموتى، عادت بي الذاكرة إلى عام 2007، وتحديداً ذكرى ثورة “14 أكتوبر” التي كان للاحتفاء بها في ذلك العام مذاق خاص، ففي اليوم السابق للعيد الأكتوبري البهي أبت السلطة إلا أن تلون العيد بلون الدماء حيث أقدمت على قتل كل من: شفيق هيثم حسن الحجيلي، عبدالناصر قاسم حمادة الحجيلي، محمد نصر هيثم العمري، وفهمي محمد حسين الجعفري، وظلت جثامينهم مسجاة في ثلاجة الموتى بمستشفى ابن خلدون بمحافظة لحج، لمدة 60 يوماً، قبل أن يتم تشييعهم في موكب جنائزي مهيب.
جثة صالح أبو بكر السيد اليافعي الذي قتل في مهرجان التصالح والتسامح 2008، بمحافظة عدن، هي الأخرى ظلت حبيسة ثلاجة الموتى في مستشفى الجمهورية لما يقارب 50 يوماً.
لم يكن تأخير دفن هؤلاء عبثاً، وإنما تعبيراً عن رغبة في إظهار الجناة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل وفق أحكام الشرع والقانون، وفي النهاية ووريت أجسادهم الثرى.. بينما الجناة يسرحون ويمرحون!
يتكرر السيناريو اليوم في قضية “الدرويش” والفارق هنا يكمن في الكيفية التي قُتل بها.
الصور التي ننشرها هنا تبين حالة السادية التي مارسها..كأن إبليس للشر رباه.. كما وصفه شاعر الأحرار “الزبيري”،
شاب لم يمارس الابتزاز بحق أحد، لم ينهب أموالاً خاصة أو عامة، لم “يحتلـ” منزل غيره، لم يبسط على أرضية في عدن، لم يتعالَ.. أو يتكبر يوماً ما كما يصفه أبناء حي السعادة والأحياء المجاورة، الذين روعهم مقتله بتلك الطريقة الوحشية التي لم يشاهدوها حتى في أفلام “هوليوود”!
ما تعرض له الشاب الدرويش من تعذيب وحشي همجي، يعد وصمة عار في جبين محافظ عدن ومجلسها المحلي، الذين كنا نتوقع أن يفعلوا شيئاً للعدالة.. لكنهم مشغولون ربما بالتفتيش عما تبقى من “فتات” أراضٍ في عدن بعد أن التهمها أصحاب الفيد العظيم، أو بحثاً عن صلاحيات سلبتها منهم السلطة الأمنية الحاكمة!
تعذيب الدرويش سيبقى وصمة عار في جبين “النائبة” الصامتة أوراس سلطان ناجي، ممثلة الدائرة، التي لم تحرك ساكناً ولم تثر القضية تحت قبة البرلمان! ليتها تتعلم فقط من زميلها الشجاع أحمد سيف حاشد الذي انتصر لأبناء دائرته القبيطة، وأجبر “راعي” المجلس على القبول بالاستجواب لوزير الداخلية.
تعذيب الدرويش سيبقى شاهداً على زيف عدالة القضاء اليمني ونزاهته!
الصورة لا تكذب.. ولا تتجمل.. ها هي أمامكم شاهدوها.. واحكموا بأنفسكم!
لقد أمعنوا في تعذيبه وقتلوه.. هكذا بلا ذنب.. لمجرد إشباع غرائزهم الوحشية.
الصورة.. ليست لفلسطيني تم تعذيبه من قبل الصهاينة.. إنها لأحمد الدرويش الذي تم تعذيبه في سجن البحث الجنائي بعدن وبأيدٍ يمنية!
وإن مات الدرويش إلا أنه قد كشف لنا عن هيمنة أجهزة الأمن على كل شيء، وأنهم فوق القانون.. وفوق القضاء.. والدليل عدم مثولهم أمام النيابة للتحقيق برغم كثرة التوجيهات من نيابة استئناف عدن.
أولياء دم الدرويش أعلنوا في بيان صادر عنهم (تنشره “النداء” في هذا العدد) أنهم لن يقدموا على دفن جثمانه إلا بعد دفن الجناة.
ترى هل سيتحقق لهم ذلك الطلب البسيط جداً أم أن الأمنية سلطة ستأبى عن التفريط بأحد منتسبيها حتى وإن كان برتبة “قاتلـ”؟!
*********

في بيان صحفي عن عائلة الدرويش: لن ندفن أحمد إلاّ بعد دفن الجناة
ظلت ولا زالت القيادة السياسية تؤكد مبدأ دولة المؤسسات ومبدأ الاحتكام للدستور والقوانين ومبدأ سواسية المواطنين والحقوق والواجبات، وجميع تلك المبادئ السامية سالفة الذكر، وقد وجدت في التشريعات اليمنية لتطبق على الجميع كما هو وارد في تلك التشريعات. ونحن عندما نسوق هذه الأمثلة وهذه المبادئ نظل نؤكد عليها، لكن الواقع شيء وما حوته تلك التشريعات الوطنية شيء آخر تماماً، وما تصبو إليه القيادة السياسية ندوس عليها بنعال المستقوين والمتنفذين في عدن وهم من يحملون أقل الرتب العسكرية بل وذوو شأن بسيط في سلم درجاتهم الوظيفية، ودليلنا على ذلك عدم امتثال وانصياع مسؤولي البحث الجنائي لأوامر النيابة بالحضور والمثول أمام نيابة صيرة ولمرتين متتاليتين، فإن كان هذا شأن ضابط أو صف ضابط بسيط أو عسكري بسيط يرمي على ظهر الحائط بأوامر أعلى سلطة تحقيقية وممثل النائب العام بعدم امتثاله للتحقيق معه أمام ممثل النائب العام، لهو مؤشر خطير يدل على ما ارتكبه من فعل إجرامي ووحشي من قتل وتعذيب الشهيد أحمد محمد عبدالله الدرويش، لهو نوع من أنواع السادية الممزوجة بالنظرة العدوانية للآخرين، ودليلنا على ذلك مسؤول ومأمور البحث الجنائي بأنه لو ترك لي بالكامل لقمت بتصفيتكم جسدياً أيها الجنوبيين. ويدل أيضاً على أن مثل هذا السلوك لا يمثل سلوكاً فردياً وحالة شاذة منفردة، بل يمثل مجموعة أفكار تنظر لنفسها وكأنها هي الحامية الوحيدة لهذا الوطن، وبتعذيبها للآخرين حتى الموت إنما تنفذ مشيئة آخرين تراها بعيونها وفكرها المريض أن الآخرين مجرد أعداد يجب تصفيتهم من مجتمعنا ولو بقتلهم وبالاستعانة بجنود رسميين ينفذون القتل بدم بارد وبسادية، وجثمان الشهيد أحمد الدرويش شاهد على هذا.
إن تمرد من كلفوا بالحضور والمثول أمام ممثل النائب العام لدى نيابة صيرة الابتدائية يمثل أعلى درجات الاحتقار لسلطة النائب العام، كما ويمثل النرجسية المريضة لمن كلفوا بالحضور أمام نيابة صيرة. وكل هذه السلوكيات وفي ظل سكوت السلطة المختصة المكلفة تطبيق القانون وفي كثير من الأحيان وبكامل حذافيره على البسطاء من الناس، يعطي انطباعاً بنابليونية جديدة تقسم المجتمع إلى فئتين؛ فئة من المتنفذين والعالين على القانون الذين يرتكبون ما يحلو لهم من جرائم دون أي حسيب أو رقيب أو رادع من القانون، وفئة المستضعفين من بسطاء الناس الذين لا زالوا يؤمنون بالدستور والقانون الذي يطبق عليهم كنوع من أنواع الواجبات فقط، ولا يحصلون على أي حقوق. وبمثل هذه التراكمات الكمية فكل ناظر لهذه السلوكيات وبالكم الهائل من الظلم الذي يطال البسطاء ومن أمثالهم آل الدرويش في معاناتهم الجلل بابنهم الشهيد أحمد الدرويش، لابد أن يأتي يوم لن يمتثل حتى البسطاء لمعايير الدستور والقانون، وعندها ستحل الكارثة.
نحن أولياء دم الشهيد أحمد محمد عبدالله الدرويش نود أن نعلن أننا لن نقوم بدفن جثمان الشهيد أحمد الدرويش إلا بعد دفن الجناة، ونطالب المنظمات الحقوقية والدولية بالاهتمام والإسراع في التحقيق بهذه القضية.
اللهم إننا بلغنا.. اللهم فاشهد.
والله من وراء القصد.
أولياء دم الشهيد أحمد محمد عبدالله الدرويش
عنهم/ المحامي محمد عبدالكريم العمراوي