نازحو الجعاشن بعد خذلان الدولة لهم ونسيان المنظمات قضيتهم

نازحو الجعاشن بعد خذلان الدولة لهم ونسيان المنظمات قضيتهم

حالات نفسية وتفكك داخلي وشعور بالخيانة وصراعات
مستمرة ويأس شديد وتفكير بالعودة إلى حكم الشيخ
خارت قواهم وأصبحوا لا يتحملون بعضهم، ويشعرون بالمكر يحيق بهم من كل جانب حتى ممن حولهم. نازحو الجعاشن، الفارون في صنعاء منذ 8 أشهر، هم اليوم بحاجة إلى التضامن والمساندة والمعونة أكثر من أي وقت مضى.
فبعد 8 أشهر من الانتظار والوعود والخذلان والنسيان والتهميش والمعاناة، انحسرت أحلام هؤلاء كثيراً، وانحسر التضامن والعون. إنهم يعيشون أجواء مشحونة بالمرارة واليأس معاً. لقد تركهم كل من كانوا حولهم بالأمس، وأصبحوا وحيدين و(أنصاف مجانين)، أما هم فيقولون بأنهم أصبحوا “مجانين فعلاً”.
عندما قدموا إلى صنعاء، مطلع يناير الماضي، زارتهم “النداء” إلى مخيمهم جوار جامعة صنعاء، في حوش جامع الجامعة، كان عددهم يفوق ال340 نازحاً. وأمس لم يعد في مخيمهم سوى 14، لكنهم قالوا إنهم “35 فرداً، وإن الباقين يعملون في بيع العلب الفارغة للمياه الصحية” التي يجمعونها من الشوارع؛ قيمة الكيلو 60 ريالاً.
على بعد 7 خطوات من فتحة المخيم، كانت رائحة “سيئة” تفوح من الداخل. كانوا نائمين، لكن أحد الأطفال أخبرهم بأن صحفيين يريدون الدخول. ظل البعض ممدداً على فراشه. كان أول من استقبلنا شاب معصوب على رأسه وجزء من وجهه الذي يظهر فيه دكمات وورمات سوداء.
“أنا قبل ما أحاسب محمد أحمد منصور لازم أحاسب الذي بيشلوا حقنا المساعدات من المنظمات ويخلونا نتبهذل من قبل 8 أشهر”، يقول أحد النازحين. وقبل أن يكمل اعترضه الغالبية بأن هذا ليس وقت “الشكوى هذه”. جميعهم، تقريبا، كانوا متوترين ومحتقنين حد الانفجار، وجميعهم يريد أن يتحدث، وكل يقاطع الآخر ويخطئه.
حالتهم بدت غير طبيعية لكنها “طافحة”. جميعهم يشعر بالغباء. ويقولون “خلاص نريد أن نروح نموت في بلادنا بدل ما نموت هنا جوع”. وبدت نبرة الحسرة والضيق عالية، فهم متذمرون من الجميع: “المنظمات والدولة والكل فلتونا هانا نموت جوع”، يقول علي محمد قاسم: “نخرج الآن نسأل وندور على علب فارغة نبيعها بحق الفطور وحق العشاء… كلهم فلتونا حتى المنظمات”، كما أن “النامس ميخلناش نرقد طوال الليل، وأصبح النازحين في حالة نفسية صعبة”.
لقد أصابهم لباس الخوف والجوع، فأصبحوا يفكرون بالعودة إلى ديارهم وإلى أبنائهم وأطفالهم وأموالهم، ويقولون “تركناها لهم قد باعوا غلة السنة الماضية بمئات الآلاف. أيش نسوي الآن إذا كانت الدولة رافضة تضبط الشيخ محمد أحمد منصور؟ ما لها إلا نرجع لعنده يحكمنا هو مادام الدولة تخاف منه”.
أين الدولة؟ غير موجودة من هذا كله. وأين منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والجمعيات الخيرية؟ هل تساعدكم في شهر رمضان؟ من أين تعيشون؟ كان ردهم مقتضباً وبصوت واحد: ماعاد نشوف أحد، لا منظمات ولا غيرها، وواحد مننا قال لمنظمة هود لاعاد تدي لنا مساعدة نأكل، وقال لهم نشتغل والآن تشردنا. ونعيش من بيع العلب الفارغة، ونسأل من الناس صدقة”.
لقد وصل حالهم حد اليأس. هناك أكثر من 200 شخص يعملون الآن في بني حشيش، والحتارش، ورداع ومناطق أخرى. وهناك نحو 25 فرداً عادوا إلى القرية وقدموا الولاء والطاعة للشيخ منصور بعد أن يئسوا من انتظار وخذلان الدولة لهم. من سينصف الباقين، المرابطين في المخيم حتى الآن؟
تزداد معاناة بعض النازحين الذين تركوا أسرهم عند أهاليهم يترضعن الجوع. وحسب طه أحمد قائد: “زوجتي تركتها في البلاد عندما نزحت إلى صنعاء، والآن هي محاصرة وجاوع، وأنا خائف أروح كما لم أجزم اتصل حتى اتصالـ”.
غالبية من الباقين يتلقون تهديدات يومية بالضرب والتصفية. وبعد يومين من اعتصامهم وإضرابهم عن الطعام أمام مجلس النواب، وتضامن النائب أحمد سيف حاشد معهم، قال الشاب أكرم العاقل، وهو أحد النازحين من الجعاشن: تعرضت للتهديد بالتصفية من قبل جماعة الشيخ محمد أحمد منصور، أمام مجلس النواب، وبعد يومين أحرق أحد المخيمين الذين نسكن فيه من مجهولين.
عندما لم يلتفت أحد إلى معاناة هؤلاء، ويومياً يدخلون في خلافات قوية وصراعات مستمرة تصل حد الاشتباك، وأصبح كل فرد منهم لا يطيق الآخر، يقول علي قاسم بعض النازحين قالوا نرجع إلى عند الشيخ ونخضع له لأن الدولة عجزت عن ضبطه