شركة “يمن سبيس” نموذجاً آخر لضرب حركة الاستثمار في البلد

شركة “يمن سبيس” نموذجاً آخر لضرب حركة الاستثمار في البلد

طالب محمد عبده سعيد أنعم البرلمان بفتح ملف الاستثمار في اليمن ومناقشة مشاكل المستثمرين بجدية وكشف أن لديه ملفاً ضخماً عن شكاوى الاستثمار
حثّ النائب محمد عبده سعيد أنعم، رئيس لجنة رجال الأعمال اليمينين، البرلمان على فتح ملف الاستثمار في اليمن ومناقشة مشاكل المستثمرين ومعوقات الاستثمار.
محمد عبده سعيد، وهو أيضاً، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية، تحدث الاثنين الماضي، عن المشاكل العديدة التي تواجه المستثمرين في اليمن، والمعوقات الحقيقية لحركة الاستثمار. وكشف للنواب في جلسة برلمانية خُصصت لمناقشة قضية رجل الأعمال الحضرمي عبدالله بقشان، عن الشكاوى التي وصلته من مستثمرين ورجال أعمال معروفين.
وقال أنعم إن “الجميع يشكو، ومشكلة الاستثمار هي مشكلة عميقة”. وأكد أنه خلال لقاءاته مع رجال أعمال ومستثمرين سعوديين تسلم “ملفاً ضخماً يحوي كثيراً من مشاكل المستثمرين، والتي صدر في غالبيتها أحكام قضائية باتة لم تنفذ”، ممثلاً بقضية بقشان والمشاكل التي تعترضه.
ودعا المجلس إلى ضرورة الوقوف على موضوع الاستثمار ومشاكل المستثمرين والتعامل معه بمسؤولية. وشدد على ضرورة أن يضطلع المجلس بواجبه في تنمية الوطن باعتباره مسؤولاً عمّا يجري. مطالباً بفتح الملف و”تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في مشاكل الأراضي التي تواجه مستثمرين سواء كانوا من الداخل أو من الخارج”.
ودار نقاش مختصر عن مشاكل الاستثمار. واعتبر النائب علي عشّال مشكلة المستثمر بقشان “نموذجاً بسيطاً لما يحدث من تعامل فظيع ضد المستثمرين سواء من السلطة أو نافذين”. وقال إن قطاع الاستثمار يُضرب إما “بقوة السلاح والنفوذ أو بتوجيهات لا تعطى إلا لمتنفذين يعيقون الاستثمار”.
النائب عوض باوزير قال إن المشكلة تكمن في أن هناك ناساً فوق القانون في هذا البلد، وأن المتنفذين هم أسباب إعاقة الاستثمار وليس الإرهاب كما تقول الحكومة. وانتقد التطويل في قضايا الاستثمار وعدم البت فيها. واختتم حديثه بتقديم العزاء لليمن على “المستقبل الفارغ من أي استثمارات فيها”.
مستقبل الاستثمار في اليمن مقلق فعلاً. ففي الأسبوع قبل الفائت أصدرت المحكمة العليا حكماً ضد شركة الخير والوفاء “يمن سبيس” الإعلانية، يقضي بقبول الطعنين المقدمين موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه، وإعادة مبلغ الكفالة للطاعنة المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون والطاعنة شركة الوفاء والخير للتجارة والإعلانات “يمن سبيس”.
كان الحكم مخيباً للآمال، فالقضية طالت أكثر مما يحتمل، وقد صدرت فيها 5 أحكام قضائية، والآن تنتظر إصدار حكم سادس، وهي الآن في عامها السادس. وهذا على العكس مما هو معلوم عن القضاء التجاري أن القضايا التجارية تحسم في حكمين قضائيين، خاصة والقضية تتعلق بعقود تجارية واضحة.
مسألة التطويل في القضايا التجارية في المحاكم أحد الأسباب المهددة للاستثمار في اليمن. يشكو رئيس الغرفة التجارية أمام البرلمان من عدم تنفيذ الأحكام القضائية، ونقل خشية العديد من المستثمرين من السعودية ودول الخليج الى النواب. مؤكداً لهم أن هذا ما يعيق الاستثمار. كما أن هناك العديد من الشكاوى أيضاً بسبب تجميد الشكاوى التجارية في المحاكم لعدة سنوات، ما يضرب الحركة الاستثمارية ويعرقل نموها.
لنأخذ قضية شركة “يمن سبيس” للدعاية مثلاً: لقد طال النظر في القضية التي رفعتها ضد المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وما زالت لدى القضاء حتى الآن، إذ قررت المحكمة العليا في آخر يوم قبل الإجازة القضائية، أن تصدر حكماً يفيد بإعادة ملف القضية إلى الاستئناف مجدداً لتعود عجلة التقاضي من جديد. وكانت المحكمة العليا وجهت إلى رئيس الشعبة التجارية باستئناف الأمانة بأنها تلقت طلباً من المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بوقف التنفيذ لحكم الاستئناف الصادر ضدها، وتم إيقاف التنفيذ في 16 يناير الماضي.
ومعلوم قانوناً أن الفترة القانونية المقررة للفصل في الطعن المقدم للمحكمة العليا من المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون في قضية شركة الخير والوفاء “يمن سبيس” الإعلانية، تحدد ب5 أشهر، طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة 294 من قانون المرافعات. ما يعني أنه كان المفترض أن تصدر المحكمة العليا حكمها في 15 يونيو الماضي، أو قبل هذا التاريخ. لكن المحكمة تأخرت عن الموعد المحدد قانوناً بشهر كامل، ولم تصدر حكمها إلا في منتصف يوليو الماضي. وهذا جزء من التعطيل، ولأنه أيضاً قد صدر قبل بداية الإجازة القضائية بيوم واحد، فإنه سيؤخر القضية أيضاً شهرين للإجازة القضائية، وأيضاً سيعيد القضية إلى مرحلة الصفر وكأن الأحكام السابقة كانت مجرد بروفة.
ومع هذا يظل الزمن متوقفاً في هذه القضية عند 29 مارس 2005، أي عندما تقدمت شركة يمن سبيس بدعوى قضائية تطلب الإنصاف وعبر القضاء المستقل، لأن الجهة المشكو بها هي المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وهي مؤسسة حكومية. مستقبل الاستثمار مرهون بالقضاء وبتنفيذ الأحكام القضائية أيضاً.