بساطة أن تُحرق في قسم شرطة.. ويشهد لك الوزير

بساطة أن تُحرق في قسم شرطة.. ويشهد لك الوزير

أسرته رفضت إخراج الجثة قبل الكشف عن المتورطين في إحراقه داخل قسم الشرطة. ووزير الداخلية يتصدر: فيصل أحرق نفسه. وهود تخشى من أن تؤثر تصريحاته المغلوطة على سير إجراءات التحقيقات أو تخفي نتائج فحص المادة في المعمل الجنائي
قبل أسبوعين، توفي الشاب فيصل الجماعي، في المستشفى الجمهوري بصنعاء، متأثراً بحروق خطيرة التهمت 50% من جسده، طبقاً لتقرير طبي، أثناء احتجازه في قسم شرطة الشهيد الأحمر. وبعد وفاته، بساعات تصدرت تصريحات وزير الداخلية اللواء مطهر المصري وسائل إعلام مختلفة، آخرها في برنامج تبثه قناة السعيدة، يقول فيها إن فيصل أحرق نفسه في قسم شرطة ولم يتم إحراقه.
قسم الشرطة يتحمل مسؤولية سلامة المحتجز قانوناً.
منظمة “هود” لحماية حقوق الإنسان تبنت القضية من البداية، واستمعت إلى أقوال المجني عليه فيصل الجماعي و3 من محاميها بعد أيام من إحراقه. وقد علّقت على تصريحات الوزير في بيان لها أصدرته الأسبوع الماضي، أنها تصريحات حملت معلومات مغلوطة. ويؤكد البيان أن موقف الوزير “قد يكون نتيجة معلومات كاذبة وصلت إليه أو أنه لم يحرص على استقاء معلومات صحيحة ودقيقة في قضية خطيرة كهذه”.
لم تكشف نتائج التحقيقات بعد، بينما الوزير يقول إنه تابع القضية بنفسه، وإنه اطلع على التحقيقات، وقد اعترف المجني عليه أنه أحرق نفسه. ويتابع: وقد أثبتت نتاج التحقيقات والنيابة والقضاء أنه أحرق نفسه. معلومات غير مؤكدة فعلاً. فنتائج الفحص للمادة التي تسببت في حريق الجماعي ما تزال محتجزة لدى “الأدلة الجنائية”، وتقرير الطب الشرعي أيضاً لدى النيابة.
واعتبر بيان هود تصريحات الوزير من “شأنها أن تؤثر على سير التحقيقات القضائية خاصة مع تقاعس خبراء الأدلة الجنائية عن التحقيق في سبب الحريق مع المماطلة التي تمت في الفترة الماضية في إنجاز عملها بإهمال واضح”، وتخشى أن تتسبب في إخفاء أسباب الحريق. علماً أن الأدلة الجنائية جهاز فني يتبع وزارة الداخلية، والطب الشرعي يتبع مكتب النائب العام، وهما غير مستقلين، ويفتقران للتأهيل والإمكانيات.
ولفت الببيان إلى أن اتخاذ الوزير موقفاً معلناً إزاء القضية، التي يتهم قسم شرطة بارتكابها، يشكك في سلامة نتائج التحقيق الذي ستؤثر فيه معلومات الأدلة الجنائية التي هي إدارة تتبع الوزير وجهاز الشرطة المتهم في القضية. واتهم جهازي الأدلة الجنائية والطب الشرعي بأنهما يعملان على “غسل أخطاء وجرائم بعض منتسبي جهاز الشرطة”، مؤكداً على أن “ارتفاع أعداد ضحايا التعذيب في السجون وظهور حالات تعذيب وقتل متعمد هو دليل على غياب حكم القانون وانفلات إدارة الأمن من الداخلـ”.
وعبّرت منظمة “هود” عن استيائها لما “ورد على لسان الوزير من تصريحات مجافية للحقيقة والواقع”. مطالبة إياه بتصحيح هذه المعلومات، مبدية استعداها “للتعاون مع الوزارة أو أي جهة مهتمة بأي معلومات تطلبها من شأنها تحقيق العدالة”.
في التاسعة مساء 5 يونيو المنصرم، استدعي الجماعي إلى قسم شرطة الشهيد الأحمر لاستكمال التحقيق معه في قضية انتهت بالصلح في 13 أبريل الماضي، بواسطة تحكيم القاضي علي الشوكاني، ووقع الطرفان على التنازل عن جميع الدعاوى والأروش.
وفي ال12 ليلاً، بعد 3 ساعات من استدعائه، أبلغت الأسرة بمكالمة هاتفية من قسم الشهيد الأحمر “أن فيصل الجماعي أحرق نفسه وقد تم نقله إلى المستشفى الجمهوري”، طبقاً لشقيقته ابتسام.
“ما تدعيه إدارة القسم من أن فيصل أحرق نفسه، هي مجرد دعوى تحتاج إلى دليلـ”، قال بيان هود. سلامة فيصل تقع تحت مسؤولية القسم، و”على إدارة القسم أن تثبت بدليل شرعي وعقلاني أنه أحرق نفسه أو أنها بريئة من جريمة إحراقه مباشرة أو بالإهمال أو التواطؤ أو أي شكلـ”، وضّح البيان. واستغرب من أنه “كيف يمكن لعاقل أن يتصور أن شخصا سجينا حصل على مادة مشتعلة في الوقت الذي يمنع فيه حتى من دخول الحمام، ولا يصدق عاقل أيضا أن شخصا سيحرق نفسه بمادة مشتعلة ثم يعيد الولاعة إلى جيب الجاكيت الذي كان بعيدا عنه بحسب ما ورد على لسان مسؤولي قسم الشرطة”.
وتطالب أسرة فيصل الجماعي بالتحقيق العاجل والعادل مع “قتلة فيصل الذين أحرقوه داخل مركز الأمن وهو محتجز لديهم”. وأعلنت عن استنكارها لتصريحات الوزير التي نزلت على قلوبهم كالسكاكين، وقالت “بدلاً من مواساة الأسرة ومعاقبة المجرمين والتحقيق معهم وإظهار نتائج الفحص من الأدلة الجنائية، يصرح الوزير أنه أحرق نفسه”.
لنفترض أن كلام الوزير صحيح، كيف استطاع أن يحرق نفسه في مكان احتجاز في القسم؟ أين الأمن؟ أين المسؤولية؟ لكن الافتراضات لا تجدي ولا تعني أحداً. وما يعني الجميع هو إظهار النتائج الحقيقية لفحص المادة التي أحرقت فيصل.
وتؤكد أسرة الجماعي أن جثمان فيصل ما يزال في ثلاجة المستشفى الجمهوري. وقد امتنعت الأسرة عن إخراج الجثة أو دفنها إلا بعد إظهار المتورطين في إحراقه، ومحاسبة كل المتورطين.