ثغراتٌ في أمان البريد اليمني!

ثغراتٌ في أمان البريد اليمني!

فيما 22 مليون ريال أطاحت بمدير بريد القاعدة
* يحيى هائل سلام
منتصف الأسبوع الماضي، أوقفت الإدارة العامة لمنطقة بريد إب، مدير مكتب البريد بمدينة القاعدة، عن العمل، وأسندت مهام إدارة المكتب إلى آخر.
إجراء إدارة منطقة بريد إب ذاك، كانت سبقته أعمال مراجعة وتدقيق في حسابات مكتب بريد القاعدة، تواصلت، في أجواء من السرية، على امتداد أكثر من أسبوع. وبحسب مصادر محلية، فإن أعمال المراجعة والتدقيق تلك، كشفت عن عجز مالي كبير، في حسابات بريد القاعدة، تجاوز ال20 مليون ريال، وهو ما أرجعت المصادر إليه إيقاف المدير عن العمل.
في اتصال هاتفي، امتنع المدير العام لمنطقة بريد إب، محمد الهاجري، عن الحديث، متسائلاً: لماذا البلبلة؟ ومضيفاً، قبل أن يضع حداً للاتصال: هذا من غير النقد البناء!
في موازاة امتناع رجل البريد الأول بمحافظة إب، عن الحديث، كان مسار القضية قد تحدد في اتجاه التسوية، على أساس إعادة المبلغ “ولا من شاف، ولا من دري”، ووفقاً لمصادر “النداء”، فإنه ومع نهاية الأسبوع الماضي، كانت 5 ملايين ريال، قد تمت إعادتها إلى خزينة البريد، فيما حصلت منطقة بريد إب على ضمانة، بتوريد 17 مليوناً إلى خزينة البريد خلال فترة زمنية أقصاها أسبوعان، باعتبار أن ذلك، هو جوهر اتفاق التسوية.
لماذا إذن البلبلة؟ من حق مدير منطقة بريد إب، أن يطرح ذلك السؤال، طالما وقد صارت بحوزته الضمانات الكافية لاستعادة المبلغ، لكن مئات الآلاف من عملاء البريد اليمني، هم أيضاً، من حقهم أن يطمئنوا على أموالهم، وفي ذلك، لهم أن يسألوا: كيف حدث ذلك؟ وكيف يمر بغير حساب؟!
نعم.. نعم، كيف حدث ذلك؟ وأين كانت أجهزة الرقابة الداخلية، في الهيئة العامة للبريد، لتضع حداً لضياع الأموال، قبل أن يسوء الأمر، إلى ذلك الحد، وتتعالى أسقف الضياع، إلى مليون.. عشرة.. عشرين، وأعلى..؟
ثم إذا كان لكل تلك الملايين، أن تضيع من مكتب بريد، بحجم مكتب بريد مدينة القاعدة، فكم من الملايين، بل ومئات الملايين، يمكنها أن تغادر خزانات مكاتب البريد الرئيسية، في المديريات أو المحافظات، إلى أماكن مجهولة، إن لم يكن للتملك النهائي، فللاستثمار الخاص، وثم حين اكتشافها، كل ما يقال: رجع الزلط، والله وديعك؟!
ولماذا الذهاب بعيداً، ففي مكتب بريد ذي السفال، الواقع مع مكتب بريد القاعدة، في إطار مديرية واحدة، مطلع العام الماضي، اختفى مليونا ريال من خزينة المكتب، وفي نهاية المطاف، كل ما قيل لمدير المكتب: رجع الزلط، والله وديعك!
وال2، ها هي اليوم 22، وغداً، في هذا المكان، أو في مكان آخر، قد تصبح 222، وربما أضعافاً مضاعفة، وليس في كل مرة “ترجع الزلط”.
لذلك، فالأولى ألا تذهب “الزلط” ابتداءً، وفي ذلك الاتجاه، على الهيئة العامة للبريد، أن تفتش عن ثغرات الهروب، فتسدها، ليس بـ”عودي” على غرار “حياكم الله.. سدوها بعودي”، ولكن، بالرقابة المتواصلة والفاعلة، ثم بالمساءلة والحساب.