خنوع

خنوع

* نعمان قائد سيف
مؤكد دعك الرئيس عينيه غير مصدق في تلك اللحظة من 17 يوليو الجاري، وسأل أخلص من هم حوله، هل ما يراه أمامه حقيقة لا خيال، ومشخص بممثلي “اللقاء المشتركـ” المخولين بالتتميم والتوقيع على مذكرة تملص جديدة مع حزبه الهلامي؟ وإذا بالواقع الملموس يجيبه مطمئناً، دون حاجة لتوكيد شهود، بأن من يراهم فعلاً، وهم من ملأت أحزابهم الدنيا ضجيجاً حول مدى تباعد المعارضة عن الحكم في كل ما يخص الوطن ويهم المواطن، وتكفلت الكاميرات الجاهزة والخفية بتوثيق اللحظة التاريخية البائسة، بالتزامن -ويا لمحاسن الصرف- مع الاحتفاء بعيد الجلوس، دون حاجة لحرافة مفبرك يمنتج ويخرج الصور المناسبة لتعلن وتعلم الداخل والخارج، أن كل ما كانت تقوله أحزاب اللقاء المذكور، وتحديداً الممثلة في البرلمان الممدد، حول شخص الرئيس وأنانيته السياسية، مجرد مناكفات لا أكثر، فرضتها حالات الضعف التي تعيشها معارضة التكتل، التي لا تعرف كيف تواجه التحديات الماثلة أمامها، وأقرت بعجزها عن فعل شيء للمستقبل، من شأنه على الأقل تغيير أو تحريك معادلة لعبة الكراسي التي يتحكم بها الفرد، ويخرج من دائرتها الخصوم تباعاً!
بعد الذي جرى وبان، لا يمكن لأية مخرجات تنظيرية أن تقنع مراقباً أو حتى ساذجاً بأن المعارضة المذكورة استدرجت بحسن نية إلى فخ لم تنتبه له، فوجدت نفسها أمام أمر واقع لا مفر منه، بينما معروف ومعلوم لها سلفاً أن القصر مخادع ومحصن ومضياف، فما كان منها إلا أن ترفع الراية البيضاء في ذاك اليوم المشؤوم!
لقد آن للرئيس أن يصبغ شعره من جديد، بعد أن تهيأ له في لحظات ضعف كثيرة، أنه قد شاخ ودنا أجل حكمه المديد. وأرى أن تكرار ابتسامته للنصر الذي حققه في هفوة من “المشتركـ” الساذج، كفيلة لوحدها بشد وجه حكمه القبيح لوقت قد يطول قليلاً، ولم يعد بحاجة بعد الآن لمعارضة مستأنسة تجمله، ووحده الزمن في ظل الموات السياسي للمعارضة -إعمالاً لسنن التطور- كفيل بتوفير مناخ تمزيقه ذات يوم، ولو بعد حين!