“الأيام”.. ورئيسها.. وحارسها

“الأيام”.. ورئيسها.. وحارسها

* شفيع العبد
فاصلة أولى:
كل الظلام الذي في الدنيا لا يستطيع أن يخفي ضوء شمعة مضيئة.
تتحفنا سلطة الحرب والفيد بأحاديثها التي باتت كنكتة “سمجة” عن الوحدة، بينما تحتفي ب17 يوليو كمناسبة شطرية بامتياز عال.
وسائل إعلامها الممولة من نفط “حضرموت وشبوة”، تبتهج، بينما هي من تقذف أبناء الجنوب بأقذع الألفاظ و”أوسخها”، لأنهم نفضوا غبار الصمت وأحيوا مناسباتهم الشطرية، وطالبوا باستعادة دولتهم!
بين هذا وذاك.. تبقى معاناة “الأيام”.. الأسرة.. المؤسسة.. الصحيفة.. الحراسة.. في ازدياد دون أن تجد لها حلاً أو مخرجاً برغم توجيهات القصر.. حتى أولئك المتسابقون كالقطيع صوب القصر لم يكن بينهم من يجرؤ على التذكير بقضية “الأيام”!
الصحيفة التي تعرضت لما لم تتعرض له أية صحيفة أخرى، من إجراءات قمعية وممارسات تعسفية خارج القانون الذي بات مصطلحاً يستخدمونه في الدعاية الرسمية وبذاءات إعلام القصر، أصبحت اليوم خارج اهتمام “الجميع”، وتلاشت الحملة التضامنية رويداً رويداً لتختفي من على ساحة الفعل الحقوقي والصحفي والحزبي والأهلي.
المنظمات الحقوقية والمهتمة بحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة لم تعد تهتم بقضية “الأيام”، كما هو حال الصحف الحزبية “المعارضة” التي يبدو أنها اكتفت بتصيد أخطاء القصر، وهي تناضل مع أحزابها من أجل الوصول إلى ذات القصر، غير مكترثة بانتهاكات مستمرة تطال رائدة الصحف “العدنية” واليمنية عامة.. هكذا هي تتعاطى مع ما يتعرض له الآخر من انتهاك، بينما تفصلها عن القصر مسافة لا تقدر بزمن، فكيف بها لو وصلت إليه بمعية تكتلها “المشتركـ”؟!
الصحف المستقلة والأهلية كانت قد “استقطعت” مساحات من صفحاتها لإعلان تضامنها مع “الأيام” والمطالبة بإطلاقها والسماح لها بالصدور، هذه المساحات على “ضيقها” اختفت هي الأخرى، ربما فضل أصحابها استغلال المساحة في “إعلان مدفوع”.. أو تماشياً مع مرحلة الهرولة نحو القصر!
ما حدث مع “الأيام” يكشف عن “النفس الضيق” لدعاة التغيير وحماة الحريات العامة والمنافحين عنها.. يسارعون للتضامن عند وقوع الانتهاك ثم يختفون.. يتوارون.. ليتيحوا مساحة أكبر للانتهاك كي يتمدد..!
معاناة “الأيام” تفاقمت، لم تعد تقتصر على منع الصحيفة من الصدور منذ 5 مايو 2009. واستصدار صحف تتبع المطبخ الإعلامي للسلطة هدفها الرئيس احتواء مراسلي وكتاب ومحرري “الأيام”، وإن كانت نجحت في احتواء البعض، لكنها مازالت عاجزة عن تعويض القارئ بغياب “الأيام”، ويقيني أنها ستبقى أسيرة للعجز مهما كانت إمكاناتها.
لقد بلغت المعاناة ذروتها حين رفضت الجهات المختصة في الهجرة والجوازات تجديد جواز سفر الأستاذ هشام باشراحيل رئيس التحرير، الذي أعياه المرض وأرغمه على ملازمة السرير الأبيض، إلا أنه لم يتمكن من معنوياته.
سبق للسلطة أن اعتقلت الأستاذ هشام برفقة نجليه (هاني ومحمد) في 4 يناير الماضي، بعد حملة مداهمة عسكرية شرسة لمنزلهم ما زالت رصاصاتها شاهداً حياً على جدران المنزل، وستبقى بمثابة نقوش فرعونية في وجدان محبي “الأيام” لن تمحوها أيام الزمان، وزجت بهم في سجن البحث الجنائي بعدن دون أدنى اعتبار لمكانته ولسنه ولحالته الصحية التي أصبحت عرضة للأمراض، كما هي صحيفته باتت عرضة لنزوات القصر!
تحتفظ الذاكرة الجمعية بمداهمة سابقة للمنزل تمت في 13 مايو 2009، للهدف ذاته، لكنها لم تفلح بعد وساطات تمت بهذا الشأن.
معاناة أخرى تضاف لمسلسل معاناة “الأيام”، تتمثل في الحكم الصادر من محكمة جنوب غرب أمانة العاصمة، منتصف الأسبوع الفارط، والذي قضى منطوقه بإعدام أحمد عمر العبادي المرقشي (حارس “الأيام” بصنعاء)، بتهمة قتل صلاح طارق المصري في فبراير 2008، عندما اعترض أحمد الحضاري على قيام الأستاذ هشام ببيع منزله في صنعاء، مدعياً ملكيته له، فقام بإرسال مسلحين تابعين له لمداهمة المنزل، وتم تحويل المجني عليه إلى جانٍ، وتعظيم سلام للجاني مع رقصة البرع على أنغام “الطاسة”!
المجاهد أحمد العبادي الذي انضم للمقاومة اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي، رد على القاضي بنفس تملؤها الثقة في براءته: “إن ما بني على باطل فهو باطل، وكل ما جرى لي خلال 3 سنوات من ظلم وزور وبهتان، هو باطل في باطل، والحكم سياسي بامتياز لأني جنوبي. المدعي صوملي والحاكم صوملي.. وحسبنا الله ونعم الوكيلـ”.
المنظمات الحقوقية والصحافة الحرة المستقلة.. مطالبة اليوم بالتحرك الجاد والمسؤول لتشكيل ضغط بهدف إنقاذ حياة العبادي.. والسماح للأستاذ هشام بالسفر للعلاج.. ورفع الحظر المفروض على صحيفة “الأيام”.
فاصلة أخيرة:
من حق “الأيام” على مكونات الحراك السلمي الجنوبي، تخصيص يوم من كل أسبوع للمطالبة بإطلاق سراحها، وللتضامن مع رئيس تحريرها وحارسها..!