تفاصيل 3 استجوابات للحكومة:

تفاصيل 3 استجوابات للحكومة:

حاشد يترجو مصطلح الاستجواب على الواقع ويستجوب الحكومة لاول مرة وبشر يشرح الاختلالات الامنية
وزير الداخلية ينجو بسهوله من إستجوابين يلاحقانه منذ أشهر
هلال الجمرة
لن يستصعب النواب استجواب أعضاء الحكومة بعد الآن. لقد كسر النائب المستقل أحمد سيف حاشد حاجز الرهبة لديهم، واستطاع أن يترجم لهم النص اللائحي الذي يجيز لعضو المجلس أن يستجوب رئيس الحكومة أو أحد أعضائها في حال مخالفتهم للدستور والقانون، كما ترجم الحق الرقابي الذي لم يولد منذ تأسيس مجلس النواب اليمني في 1990.
لطالما تعامل النواب مع إجراء تقديم الاستجواب على أنه ضرب من العبث، وأن حضور الوزير للاستجواب، ضرب من المستحيل، لاسيما في ظل هيئة رئاسة تنحاز إلى الحكومة وأعضاء متخاذلين. لكن الإرادة الحقيقية لدى حاشد واعتصاماته الفردية، وإضرابه عن الطعام لمرتين متتاليتين غيرت مفهومهم للأمر. وفي جلسة السبت، أي الجلسة التالية للاستجوابات، احتج النائب علي القشيبي على عدم حضور الوزير للرد على سؤاله، وهدد تحويله إلى استجواب، في حال تأخر عن الحضور. إن ما خرجت به جلسة الاستجوابات يحسب لحاشد ثم لمقدمي الاستجوابات ثم للبرلمان. ويحسب له أيضاً تقديم أي استجوابات مستقبلاً.
في جلسة الأربعاء الماضي، استجوب البرلمان وزيري الداخلية اللواء مطهر المصري والإدارة المحلية اللواء رشاد العليمي، وهو نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن، بسبب الاختلالات الأمنية وتمادي الأجهزة الأمنية في إلقاء القبض على قتلة 4 من أبناء القبيطة، وتعيين عدد من أعضاء المجالس المحلية في مواقع قيادية بمخالفة للقانون.
وبرغم أن الاستجوابات تمخضت إلى محض توصيات للحكومة، إلا أن وقوف الحكومة للاستجواب بحد ذاته أمر مهم حتى لو كانت النتيجة محسومة سلفاً: بأن البرلمان مقيد ولا يستطيع سحب الثقة من الحكومة أو أحد أعضائها حتى بعد تصويت ثلثي أعضاء المجلس، إلا بمصادقة رئيس الجمهورية على قرار المجلس بذلك.
لم يستمع الوزيران إلى كل ما تلاه النواب، مقدمي الاستجوابات. بدوا مشغولين بمشاكل وقضايا النواب الشخصية. فوزير الداخلية أمضى ما يزيد عن 20 مذكرة تقدم بها النواب، بينهم رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني ونواب من المعارضة. والعليمي التفت إلى حديث جانبي مع وزير شؤون مجلسي النواب والشورى أحمد الكحلاني، وأحيانا استفسارات بعض النواب.
كانت جلسة استثنائية، فالعليمي الذي ذاع صيته كمطفئ حرائق، وتتعمد الحكومة إرساله إلى المجلس لتتويه النواب وإخراسهم، بدا في جلسة الاستجواب على عكس ما عُرف عنه: متلكئاً ومقاوماً خائفاً، لكنه لم يستطع أن يتخلص بسهولة. فالنواب كانوا قد أعدوا للجلسة جيداً فقارعوه بالحجة والأدلة والحقائق.
تضمنت الجلسة 3 استجوابات تقدم بها 3 نواب هم: أحمد سيف حاشد، عبده بشر، وعبدالعزيز جباري. الأول يستجوب نائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن رشاد العليمي ووزير الداخلية مطهر المصري، والثاني يستجوب المصري، والثالث يستجوب العليمي. تولّى المصري الردّ على الاستجواب المقدم من بشر فقط. وترك الاستجواب المشترك بينه وبين العليمي على الأخير للرد عليه. وأجاب العليمي على الاستجواب المقدم من جباري.
بدأ عبده بشر تقديم استجوابه الذي شمل كل الأوضاع الأمنية وأسباب الاختلالات، ولماذا لم تقم الأجهزة الأمنية بواجباتها في إيجاد الأمن وتنفيذ أوامر القضاء. واتهم المصري بتضليل مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، وتعطيل العمل ب7 من مواد الدستور اليمني، وقانون الجرائم والعقوبات، والتسرع في إصدار القرارات، علاوة على إساءة استخدام السلطة، وتعريض أمن المواطن للخطر.
الأمن يتواطأ مع من يرفعون الشعارات ويقومون بقمع الاعتصامات
وتطرق إلى أبرز الاختلالات والقصور الأمني في كثير من القضايا، فبدأ من الجنوب واتهم الأمن بالتواطؤ مع من يرفعون الشعارات الانفصالية في الجنوب، وأنهم يقومون بقمع الاعتصامات السلمية وعدم منحها تراخيص، واعتقال الأبرياء وإيداعهم السجون السياسية دون تقديمهم للمحاكمات، وأن هناك حالات مر على اعتقالها سنوات ولم تقدم للمحاكمة، فضلاً عما يتعرض له المواطنون من حوادث قتل لأسباب مناطقية حقيرة، مثل ما حدث لقتلى العسكرية والقتلى ال4 من أبناء القبيطة، والقتلى في الصراعات القبلية، والقتلى تحت مسمى القاعدة الذي اعتبره سيناريو جديداً لقتل المواطنين. وأين كانت الأجهزة الأمنية من كل هذا.
واستعرض بشر بعض الحالات التي كانت ضحايا للاختلالات الأمنية ومثّل باختطاف الصحفي صلاح الجلال والأطفال عند الحديث حول التواطؤ مع خاطفي السياح، وقطاع الطرق، ومن الذي ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه من الخاطفين أو من المتقطعين وقدمته للمحاكمة.
واستجوب الوزير حول مسألة التطبيق الانتقائي للقوانين والقرارات، ومنها قرار منع حمل السلاح في المدن، حيث طبق هذا القرار ضد أشخاص فيما كان أشخاص يسرحون ويمرحون بأسلحتهم وبكل أريحية.
كان الوزير المصري أعد الرد على الاستجواب في ورق، مع هذا فقد نوّه في مطلع حديثه أن الاستجواب تضمن أشياء لم يكن يعلم بها. لكنه قرأ ما حضّره على النواب وانتظر القرار. كان الراعي ينظر إليه بشفقة وهو يقرأ من الورقة ويستعرض إنجازات وزارته.
وقد بدأ ردّه بمقدمة شرح فيها، بإسهاب، مضمون الجريمة، وقال إنها “ظاهرة بشرية قديمة، ولا تخلو في أي مجتمع من المجتمعات على مر العصور”، وعن فشل الأمن في العمل على تفادي حدوث الجريمة، مؤكداً أن وزارته تفهم طبيعة الصراع بين الخير والشر، وأن تحقيق الأمن لا يمكن أن يتم إلا بشراكة حقيقية بين كافة أبناء المجتمع.
الوزير أرجع أسباب الاختلالات الأمنية إلى عدة عوامل “كالمؤامرات الخارجية وانتشار السلاح”، مع هذا فهو لم يتردد في التأكيد على أن “الجانب الأمني شهد نجاحات غير مسبوقة، وتم التوسع والانتشار الأمني في كل مديريات اليمن وتعزيز إمكانات الأجهزة الأمنية”.
وتحدث باقتضاب عن بعض العمليات والقضايا، مثل ما وصفها بـ”عمليات مطاردة الإرهابيين في مأربـ” والتي تكللت بالنجاحات بمساعدة المشائخ.
ونفى وزير الداخلية صحة المعلومات الواردة في الاستجواب، لكن بدون أي دليل وبحجة واهية، لأن الاستجواب تطرق إلى تفاصيل كثيرة عن تلك القضايا، وقال الوزير: رجال الأمن لا يقومون بمصادرة حقوق أي من المواطنين. وبشأن احتجاز عشرات المواطنين دون حق أو تقديمهم للمحاكمة نفى صحة ذلك وطلب من المجلس تقديم كشوفات بأسماء المحتجزين لدى جهازي الأمن السياسي والقومي، ملتزما بإحالتهم إلى القضاء في حال ثبتت عليهم تهمة معينة.
حاول الوزير أن يحاكي العليمي فكرر ما يقوله الأخير عند استدعائه لتوضيح أي اختلالات أمنية، وطالب المجلس بالتسريع في إقرار مشروع قانون حمل وحيازة الأسلحة، وكذا مشروع قانون مكافحة الإرهاب. علاوة على تعاون مع الأجهزة الأمنية. لافتاً إلى أن هناك أعضاء من المجلس يدخلون في خصومات شخصية مع قادة في السلطات الأمنية، فلا يتعاونون مع الأجهزة لهذا السبب.
وجّه العديد من النواب استفسارات ذات علاقة باستجواب الوزير، فوجّه النائب عبدالجليل جازم أصابع الاتهام للأمن بالتواطؤ مع قاتل 4 من أبناء القبيطة، وقال: “مر على مقتل هؤلاء عام و4 أيام بالضبط، وإلى الآن ولم تقبض الأجهزة الأمنية على قاتلهم، وكان بإمكانها أن تضبط علي العبدلي بكل سهولة ويسر لو أنها تحركت في حينه”.
وزارة الدفاع هي مصدر الجريمة
طالب النواب بسحب الثقة عن الحكومة، وبعضهم خصّ الوزير فقط باعتباره المسؤول الأول عن الاختلالات الجارية. لكن هناك آخرين وقفوا للدفاع عن الوزير، جميع هؤلاء كانوا من أصحاب المذكرات التي قدمت للوزير.
علي عبد ربه القاضي، رئيس كتلة المستقلين، شدّد على ضرورة سحب الثقة عن الحكومة بأكملها، مدعماً طلبه بسبب أن “وزارة الدفاع والقيادة العليا هما مصدر الجريمة فهما من تستوردان وتسمحان باستيراد الأسلحة إلى داخل اليمن وهي التي فتكت بأرواح الناس”.
المواطنون آمنون بأمارة أنهم يخطفون من وسط العاصمة!
صخر الوجيه استهل كلامه متهكماً على كلام المصري الذي يشيد بما تقوم به الوزارة من جهود: من ناحية الجوع فالمواطنون شبعى، ومن ناحية الأمن فالمواطنون آمنون، وبالأمارة أن المواطنين يخطفون من داخل العاصمة، واسألوا آل الخامري”.
واستنكر أن تكون الأجهزة الأمنية هي من تقوم باختطاف المواطنين، الصحفي محمد المقالح “قامت باختطافه وإخفائه لمدة 4 أشهر”، متسائلاً هل تم القبض على من اختطفوا الخامري؟
من يرفعون علم التشطير ليسوا 700 بل يتجاوزون المليون
وصحّح عيدروس النقيب، رئيس كتلة الاشتراكي، ما قاله المصري بأن “من يرفعون أعلام التشطير ليسوا 700، حسب ما يقوله الوزير، وهم في الواقع يتجاوزون المليون، لكن لماذا لا تبحث حكومتنا عن الأسباب التي جعلتهم يرفعون تلك الأعلام؟”.
وأضاف: “أجهزة الأمن قتلت 300 مواطن من ناشطي الحراك السلمي كانوا يخرجون في مظاهرات سلمية ولا يحملون معهم حتى أمواس حلاقة”. وبشأن القتلة والمتقطعين والذين يقتلون أبناء الشمال تساءل: “لماذا لا تعمل الحكومة معهم كما عملت مع السفير قاسم عسكر والنائب السابق أحمد بامعلم”.
 
***************

اعترف العليمي بوجود 20 مخالفة استبعد منها محافظة ذمار، فانتقده عشال صراحة: لماذا استبعدت مخالفات ذمار؟ وانتقده جباري ضمناً: المخالفات أكثر من 60 مخالفة
البرلمان يسقط قرارات حكومية مخالفة للقانون ويمهلها التنفيذ خلال شهرين
انتصر عبدالعزيز جباري للقانون، وأقر المجلس ما أوصى به في استجوابه لوزير الإدارة المحلية. لقد أنهى السجال بين الوزير والمجلس حول ماذا سيقرر البرلمان لتلتزم الحكومة، رئيس كتلة المؤتمر الشيخ سلطان البركاني عندما قال: إذا كان مجلس النواب هم من يحمي القانون والدستور فعليه أن يتخذ القرار اليوم، وعلى الحكومة أن تنفذ.
أراد يحيى الراعي رئيس المجلس أن تلتزم الحكومة بتوصيات مقدم الاستجواب النائب عبدالعزيز جباري، والتي تفيد بأن تلغي الحكومة كل القرارات المخالفة للقانون، التي اتخذتها.
قبل شهرين تقدم جباري باستجواب لوزير الإدارة المحلية اللواء رشاد العليمي بخصوص المخالفات القانونية لقانون السلطة المحلية التي ارتكبتها وزارته، وذلك بتعيين أعضاء مجالس محلية في مواقع قيادية في مكاتب تنفيذية بالمخالفة.
وخلال قراءة جباري للوقائع التي بنى عليها استجوابه تحاشى أن يذكر أسماء ينتمون إلى محافظته عينوا بطريقة غير قانونية، والعليمي خلال الرد تعامل بنفس الطريقة واستبعد المخالفات التي تمت في محافظة ذمار تم تعيينهم بنفس الطريقة. لكن النائب علي عشال لم يدع الأمور تمر ووقف بنقطة نظام فقال: لا أدري إن كان الوزير قد تحاشى أن يذكر مخالفات من محافظة ذمار مجاملة لهيئة رئاسة المجلس أو خشية. وذكر بالاسم بعض التعيينات المخالفة في محافظة ذمار.
شعر الراعي أنه المقصود في الموضوع وعقب على عشال: رسالتك وصلت. وخاطب العليمي: إذا ابن يحيى الراعي موظف في ذمار ابعده. فعقّب سلطان البركاني على الراعي: “إذا كانت ذمار مقدسة فعلى عشال أن يمتنع عن ذكرها”.
كان العليمي اعترف أمام المجلس بتعيين أكثر من 20 مديراً تنفيذياً، من أعضاء المجلس المحلية، بمخالفة للقانون، لكنه حاول أن يجمل اختراقه للقانون باستدراكه المتأخر بالنسبة للأعضاء: لكننا قمنا باتخاذ عدد من الإجراءات، ومنها إسقاط الأعضاء المخالفين من قوائم الانتخابات الأخيرة.
ولفت العليمي إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات شديدة بحق المخالفين، ففي المحافظات التي يصر محافظوها على بقاء الأعضاء المخالفين في مناصبهم الإدارية، يقول الوزير: اتخذنا مجموعة من الإجراءات وقمنا بإسقاط القوام لأعضاء المجلس وبدأنا بإسقاطهم من كشوفات الانتخابات التي أجريت في مايو الماضي.
وعقّب جباري أن العدد ليس 20 شخصاً كما يقول الوزير، بل إن عددهم يتجاوز ال60 . واستغرب أن الوزير يعرف بهذا الأمر ولم يقم بأي إجراء من شأنه إلغاء هذه القرارات المخالفة لقانون السلطة المحلية.
وقال النائب عبدالقادر الدعيس إن العليمي اعترف بالمخالفة أمام المجلس صراحة، لكن المجلس لن يستطيع أن يعمل شيئاً، وبالمثل الشعبي “أعلى ما في خليكم اركبوه يا مجلس النوابـ”.
ووعد الوزير بإزالة المخالفات التي ارتكبها هو، أما التعيينات المخالفة التي ارتكبها رئيس الوزراء، فاعتذر من ذلك وقال إنه لا يستطيع.
لكن البركاني أنهى التخبط الذي حصل بين رئيس المجلس وبين العليمي، وقال: على مجلس النواب وهو من يحمي القانون والدستور أن يتخذ القرار اليوم بأن تلغي الحكومة كل القرارات التي اتخذتها وهي مخالفة للقانون، وعلى الحكومة أن تنفذ. والتزم العليمي بتنفيذ قرار مجلس النواب خلال الشهرين القادمين.
************
 
الهجري يطالب رئيس المجلس بإعادة النظر في المعوقات التي يضعونها أمام الصحفيين والسماح لهم الدخول بالكاميرات وأجهزة التسجيل
عراقيل مراسلي الصحف في البرلمان تزداد بسبب توجيهات سرية من رئاسته وأمانته العامة
يجرّد الصحفيون من أغراضهم اللازمة، كالمسجل والكاميرا والحقيبة، ويسمح لهم بالدخول إلى شرفة البرلمان بأقلامهم ومذكراتهم فقط.
وفي جلسة السبت، كادوا أن يحرموا من حضور الجلسة، أيضاً. فبحسب الزميل حميد دبوان، مراسل “نيوز يمن” في الشرفة، فإن مدير مكتب نائب رئيس المجلس حمير الأحمر، أعطى توجيهات إلى العسكري الذي يعمل على تفتيش الصحفيين في بوابة الشرفة بـ”إخراجه من الشرفة وعدم السماح للصحفيين بالدخول إلا بعد افتتاح الجلسة”.
يعامل الصحفيون بازدراء شديد من قبل هيئة رئاسة المجلس وغالبية أعضائه. فعلاوة على اختلاق عراقيل أمام الصحفيين خلال تغطيتهم للجلسات، تمارس هيئة الرئاسة عدداً من الإجراءات المعيقة لهم، بدءاً من البوابة الخارجية وانتهاءً بتوجيه إدارة الجلسات بإخفاء المعلومات والتقارير والوثائق التي توزع على النواب في الجلسات.
حينئذ، يبقى الصحفي رهن رحمة وتعاطف نواب معدودين لنيل التقارير والمحاضر. ينعكس تعامل هيئة رئاسة المجلس، خاصة يحيى الراعي رئيس المجلس، ونائبه حمير الأحمر، تجاه الصحفيين، على بقية النواب الذين يخشى بعضهم من التعامل مع الصحفي وينظر له البعض بانتقاص وبشعور أنه يعمل ضد مصلحة الوطن، لا سيما وهم يسمعون الراعي وهو ينبّه الصحفيين أحياناً “مش ما تسجلوا إلا الشومات…”، أو يطلب منهم في أوقات أخرى التصويت على إخراج الصحفيين.
يصبح موقف الصحفيين ضعيفاً في الحصول على المعلومة، سيما في مجلس يتعامل كافة موظفيه معهم بحس أمني شديد. ويعجزون عن إخراج المعلومة أو التقرير حتى لو مرّت فترة طويلة على توزيعه أو مناقشته. ويزداد موقفهم ضعفاً حينما يلجؤون إلى أحمد الخاوي، الأمين العام المساعد للمجلس، لبث شكواهم ويسألونه أن يوجه إدارة الجلسات بتزويدهم بالمحاضر والتقارير المطلوبة. لكنه يبتسم ويقول “هم عيدوها لكم”، ويتجاهل الصحفي. وأحياناً يدعو أحد موظفي مكتبه ويطلب منه أن يأتيه بنسخة من التقارير المطلوبة، وينبّه الصحفي على ضرورة إخفائها وكأنها “أشياء ممنوعة”.
قبل جلسة السبت كان الصحفيون ينتظرون في الساحة موعد بدء الجلسة، وحينها سلم عليهم النائب عبدالرزاق الهجري وسألهم عن أسباب وقوفهم في الساحة دون الدخول إلى الشرفة. نقل دبوان للهجري ما حدث له في الشرفة، وأثناء حديث الهجري في الجلسة طرح معاناة الصحفيين على القاعة، ووجه لومه على هيئة الرئاسة المجلس، وبالأخص رئيسه.
انتقد الهجري التعامل الذي مورس تجاه الصحفيين وقال: اليوم يتم إخراج الصحفيين من الشرفة بطريقة تعسفية بحجة أن الجلسة لم تبدأ. واستحضر جزءاً مهماً من المعوقات التي تواجه الصحفيين في المجلس، متسائلاً عن أسباب “منع الصحفيين من الدخول بكاميراتهم وأجهزة التسجيل وهي جزء مهم من عملهم”.
وإذ استنكر التعامل المقيت تجاه الصحفيين، طالب النائب الهجري رئيس المجلس “بإعادة النظر في الإجراءات المعيقة لعمل الصحفيين والسماح لهم بالدخول إلى الشرفة بكاميراتهم وأجهزة التسجيلـ”. وأضاف: ما المانع من إدخال أغراضهم طالما والجلسات تبث صوتا وصورة على الفضائية اليمنية؟
ومعلوم أن الجلسة البرلمانية تفتتح الساعة ال10 صباحا، لكن عدم حضور النواب، يجبر هيئة الرئاسة على تأجيل افتتاح الجلسة إلى ال11 وأحياناً ونصف.
ورجّح الصحفيون في البرلمان أن يكون السبب في إخراج زميلهم حميد دبوان من الشرفة هو على خلفية ما نشره الصحفيون مؤخراً من نبأ افتتاح الجلسات دون اكتمال النصاب الدستوري لافتتاحها، وهو ما يجعلها عرضة للطعن في دستورية أي قرارات يصوت عليها المجلس في هذه الأيام.
ويكابد الصحفيون العطش، يومياً، في الشرفة، مما يضطر بعضهم إلى إعطاء إشارة إلى الراعي أو حمير أننا “نموت عطشاً” حينها يوجهون مساعديهم للتكرم بتزويد الصحفيين بالماء.
وإلى هيئة رئاسة المجلس تعمل الأمانة العامة للمجلس بشكل رئيسي على خلق إعاقات لعمل الصحفي، وحجب أية معلومة عنه لأنها الجهة الإدارية المباشرة للإدارات الفنية في المجلس، ومنها إدارة الجلسات التي ترفض إعطاء الصحفيين أية معلومات.
البرلمان يسأل الحكومة عن معاناة اليمنيين المغتربين في السعودية والإجراءات التعسفية ضدهم، ولماذا لم تتحسن العلاقات بعد اتفاقية جدة، ووزير الخارجية يقول إن الرئيس والحكومة تطرح معاناة هؤلاء عند كل لقاء لها مع السعودية
القربي يعتبر نظام الكفيل غير إنساني والعمراني وبشر يشبهانه بنظام العبودية
هلال الجمرة
يواجه المئات من اليمنيين المقيمين في السعودية تهديدات بالطرد التعسفي من المملكة منذ أشهر. وفي جلسة الأربعاء قبل الماضي، لامس البرلمان معاناة هؤلاء في سؤال وجهه النائب محمد بكير صلاح إلى وزير الخارجية حول المعالجات أو الحلول التي ستعمل بها بلادنا لتخفيف الاضطهاد والتعسف الذي يتعرض له اليمنيون في المملكة.
تضمن السؤال عدة فروع شملت الاضطهاد الذي يتعرض له المغترب اليمني من قبل الكفيل، والانتهاك، حتى إنه يحق له أن يطرده أو يرحله في أي وقت وبدون سبب حقيقي. وتطرق إلى الظاهرة التي باتت تهدد العديد من اليمنيين المقيمين، وهي الطرد مع أسرهم. وأشار إلى أن هناك إجراءات قاسية تمارسها الجوازات السعودية على هؤلاء أثناء تجديد إقاماتهم، موضحاً أنهم يختمون على جوازاتهم تأشيرات خروج نهائي، بسبب قضايا وخلافات شخصية، مثل مشاجرات مر عليها عدة سنوات، وانتهت في حينه لدى السلطات السعودية.
وأكد على أن معاناة المغتربين الحاصلين على فيز لا تقل سوءاً عن تلك التي تتعامل بها السلطات السعودية مع المقيمين، فهؤلاء يُمنعون في المنافذ السعودية من الدخول تحت ذريعة أنه دخل في فترة سابقة بطريقة غير شرعية، فضلاً عن تعامل الخارجية السعودية واليمنية معاً في رفض إعطاء تأشيرات لأولياء الدم الذين يتوفى أبناؤهم في السعودية ولا يُسمح لهم بمتابعة أو الدخول لدفن الجثمان.
وخلال إجابة الدكتور أبو بكر القربي، وزير الخارجية، على السؤال، قال إن ما تعانيه الجالية اليمنية في دول مجلس التعاون الخليجي، يتمثل في 3 قضايا رئيسة: التأشيرات، الكفيل، دخول اليمنيين بطريقة غير شرعية ويرحلون وتؤخذ بصماتهم، وفي حال تقدموا بطلب تأشيرات وحصلوا عليها يصلون إلى المنافذ ولا يُسمح لهم بالدخول لأنهم سبق أن دخلوا بطريقة غير شرعية.
وقال القربي إن نظام الكفيل المعمول به في دول الخليج على اليمنيين يتنافى مع كافة الأعراف الإنسانية والدولية، معتبرا الأمر مشكلة كبيرة وتحتاج لمعالجة عاجلة.
النائبان عن كتلة المؤتمر الشعبي العام علي العمراني وعبده بشر اعتبرا نظام الكفيل “نظام رق وعبودية بامتياز”.
وإذ ثمّن العمراني إفساح السعودية لليمنيين بالعمل في أراضيها، لفت إلى أن هناك إشكالات واختلالات يجب أن نناقشها مع الحفاظ على الاحترام للطرف الآخر. وأضاف: لقد مرت 10 أعوام على توقيع معاهدة جدة التي حسمت إشكاليات الحدود بين اليمن والسعودية، والتي كان يفترض أن يتم من خلالها إلغاء نظام الكفيل وحل مشاكل اليمنيين في السعودية. مطالبا المسؤولين في السعودية بألا يتحسسوا من النقد.
يشار إلى أن معاهدة جدة أقرت اتفاقية الطائف التي وقعت في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، والتي تضمنت تسوية الحدود وحرية تنقل مواطني البلدين بينهما.
وتابع العمراني: “نحن نناقش إخواننا مع حرصنا على بقاء العلاقات، فنظام الكفيل رق آخر وعبودية أخرى”، مؤكداً أن هذا النظام يجعل المغتربين عرضة للاستغلال والظلم، فغالبيتهم يدفعون إتاوات سنوية لكفلائهم. موضحاً: هذا النظام يجعل اسم العامل مرتبطا باسم الكفيل فلا يسمح له بالعمل في مكان آخر إلا بإذن الكفيل، ولا يتم الأمر إلا بمقابل مادي.
واستنكر العمراني الإجراءات المعقدة التي تفرض على المغتربين اليمنيين، وقال إنه في حال حدث لأي مغترب ظرف طارئ يستدعي السفر العاجل، فإنه يتم عرقلته بالإجراءات الـ”غير إنسانية”. وانتقد منع اليمنيين الحاصلين على تأشيرة العمل والتي يدفعون مبالغ باهظة للحصول عليها، ثم قد يصادف أحيانا أنه تم إدراجه ضمن المبصم عليهم بأنهم لا يسمح لهم، واصفاً ذلك بالظلم، ومشدداً على الحكومة ضرورة “رفع المظالم عن هؤلاء”.
وزير الخارجية لدى تعقيبه على المتحدثين، أشار إلى أن الحكومة تعمل منذ 9 سنوات على معالجة عديد من مشاكل العمالة اليمنية، بالتأكيد على العلاقات الخاصة واتفاقيات الحدود، وأن الرئيس علي عبدالله صالح والاجتماعات التي تجمع مسؤولي اليمن مع السعودية، يثيرون موضوع المغتربين والعمالة اليمنية في كل اجتماع، لكن دون طائل.
وأكد القربي على وجود “لجنة مشكلة لبحث القضية”، معبراً عن أمله في أن يصل صدى هذه الجلسة إلى جميع الأطراف، مشيرا إلى أن عدداً من اللجان بين اليمن والسعودية على وجه الخصوص تناقش هذه القضية. وأضاف: “الدول بالتأكيد لها سياساتها وقوانينها التي لا نستطيع أن نفرض عليهم غيرها، مثلما لنا قوانين لا يستطيعون فرض غيرها علينا”.
وفيما شبّه بشر والعمراني نظام الكفيل بـ”العبودية والرق”، فضّل القربي استخدام ألفاظ بديلة خشية أن يستغلها البعض للنيل من العلاقات اليمنية الخليجية. وأوضح بشر أن “منظمات مدنية هي من وصفت التعامل مع المغتربين بأنه معاملة رق”.
ووجّه سؤالا إلى القربي عن “دور الخارجية حيال يمنيين قتلوا في الخليج، فضلاً عن وجود 2000 – 3000 محبوس في السجون السعودية.
وكان بشر وجه سؤالاً عن “تعامل دولة الكويت بصورة شطرية مع اليمنيين”، مطالباً بالمعاملة بالمثل.
 
 
******************************
مجلس النواب اليمني
جلسة الأربعاء 14 يوليو 2010
الموضوع: جلسة استجواب نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع ووزير الداخلية
مقدم الاستجواب: النائب أحمد سيف حاشد -الدائرة 70
 
الأخ رئيس المجلس
الإخوة هيئة رئاسة المجلس
الإخوة الأعضاء
استنادا إلى المادة 127 من لائحة المجلس، أشرح لكم استجواب نائب رئيس الوزراء للأمن والدفاع د. رشاد العليمي، ووزير الداخلية مطهر المصري:
* جريمة قتل 3 من أبناء “القبيطة”، أحدهم طفل عمره دون 14 عاماً، حدثت بعد الساعة ال12 والنصف ليلا من تاريخ 9/7/2009.
* وصل خبر الجريمة إلى مدير قسم شرطة “العسكرية” المقدم أحمد عبدالناصر محمد في الساعة الواحدة صباحاً، أي بعد أقل من نصف ساعة من وقوع الجريمة -هذا ما قاله لي المدير شخصيا وهو قول مثبت بالدليل.
* البلاغ بالجريمة لوزارة الداخلية كان بعد أقل من ساعة من ارتكابها، وتحديدا الساعة الواحدة والنصف ليلا -بحسب إشارة الوزير في وقت سابق أمام هذا المجلس.
* لو كان هناك أمن حقيقي وشعور بالمسؤولية، لكان قد تم تعقب الجناة وكان القبض عليهم ميسورا جدا، ولكن هذا لم يحدث.
* وصل الناجي الوحيد من المذبحة ياسين حميد إلى قسم شرطة “العسكرية” الساعة الثامنة إلا ربعاً صباحاً وطلب إنقاذه وتم إرساله بباص أجرة ودون حماية.
* مدير قسم الشرطة يقول بالنص: “ما فيش عندي غير طقم واحد وأنا بنفسي مهدد بالقتل.. أنا الذي يحميني قبيلتي.. الحكومة جابت لي طقم دوشكا وعادها عاطلـ”.
* عندما سألت مدير قسم شرطة العسكرية -بعد 4 أيام من وقوع الجريمة- عما إذا كان الجاني علي سيف العبدلي موجوداً بالمنطقة، أجاب: “ما زال موجود بالمنطقة وفي بيته القديم في (الشحة) عند والده”، وعندما سألناه لماذا لم يتم إرسال ولو طقم واحد أو حتى عسكري واحد لملاحقة الجناة؟ أجاب: “هذا كلام صحيح، وأنا عندي في العسكرية طقم واحد فقط”!
وعندما سألناه لماذا يوجد تقاعس من قبل الأمن بخصوص قضية بهذا الحجم؟ أجاب نصا: “هذا النقد يوجه إلى رئيس الجمهورية وإلى وزير الداخلية.. هم الذين أهانوا الأمن وخلوه تحت الأرض.. أنا أكلمك بالصدق ولا أخاف من أبو واحد.. أيش عادك تريد مني.. تريد مني أخرج فضائحهم.. معي 500 طلقة و40 جندي، والناس بالعسكرية معاهم قنابل وذخيرة وأنا معي 500 طلقة.. معتمدين لي 40 ألف ريال.. حق أيش؟! هل هي حق إطارات أو بترول أو قرطاسية أو نثريات… أيش أعمل بها؟ لا يوجد أمن.. هذا صحيح، ولكن هذا على وزير الداخلية مش عليّ.. أنا كان المفروض يعطيني مليون طلقة مش 500 طلقة.. أنا مش خايف على منصبي من قول الحقيقة”.
أعزائي الأعضاء.. إن هذا دليل على اختلال شديد في الجانب الأمني، وعدم وجود أي إجراءات أو تعقب للجناة الذين ارتكبوا جريمة بشعة بحق 3 أبرياء. ولذلك يجب محاسبة القائمين على الأمن على الإخلال والتقصير الكبير.
الكلام الذي أورده على لسان مدير قسم شرطة العسكرية المقدم أحمد عبدالناصر محمد مثبت صوتاً وصورة، ويمكن لأي منكم الاطلاع عليه عبر موقع “اليوتيوبـ”.
أيها الأعضاء: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع.. بالتأكيد يتحمل مسؤوليته أولاً نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع الدكتور رشاد العليمي، ومن ثم يليه وزير الداخلية.
* عقدت اللجنة الأمنية بمحافظة لحج، بمن فيها مدير أمن المحافظة، اجتماعاً لمدة 10 ساعات، بعد ساعات فقط من ارتكاب الجريمة، ولكنها لم تقم بأي شيء على الأرض ولم تباشر أي إجراءات ملموسة للقبض على القتلة!
أيها الأعضاء: من يُحاسب على هذا التقصير؟ من يتحمل مسؤوليته؟.. لا شك أنها السلطة المحلية التي تعمل في إطار وزارة الإدارة المحلية، التي يرأسها الدكتور رشاد العليمي، بالإضافة إلى كونه المسؤول الأول على الأمن والدفاع، ويليه وزير الداخلية.
* عندما اعتصمت وأهالي دائرتي الانتخابية سلميا أمام مبنى محافظة لحج للمطالبة بالقبض على القتلة، أحاطت بنا 7 سيارات مليئة بالجنود المدججين بالسلاح، المنتمين إلى الأمن المركزي والنجدة والشرطة.. لماذا لم تُستخدم تلك الأطقم لملاحقة القتلة فيما استخدمت لقمع الاعتصامات السلمية المطالبة بالقبض على القتلة؟!
* لم تقم أجهزة الأمن بأي إجراء ملاحقة، أو حتى محاولة واحدة، للقبض على الجناة خلال الأسابيع الأولى لاقتراف الجريمة. والدليل على ما أقول موجود هنا في هذا المجلس، وهو عضو مجلس النواب المؤتمري خالد شائف، أحد نواب مديرية ردفان، والذي كان قد قال في وقت سابق، خلال اجتماع مغلق حضره رئيس المجلس، ورئيس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء للأمن والدفاع، ووزير الداخلية، قال ما نصه: “أنا اتصلت بمدير أمن “حبيل جبر” وقلت له: لماذا لا تقبضوا على القاتل، فقال: توجد توجيهات من مدير أمن المحافظة بعدم القبض على القاتلـ”. وعندما سألت النائب خالد شائف في اليوم الثاني عن نفس الموضوع قال لي ما نصه: “اتصلت بمدير حبيل جبر، وكان جانبي حمود عباد وزير الشباب والرياضة، قلت لهم: كيف القاتل يسير ويروح من عندكم.. ما لكم ما تقبضوا عليه.. قال: نحن ما فيش معانا أوامر للقبض عليه.. أما مدير مديرية حبيل جبر فقد تم عزل المدير السابق وتعيين شخص آخر من قبيلة القاتل..”.
ونقل النائب خالد على لسان مدير أمن حبيل جبر، بعد أن نزل الأخير إلى محافظة لحج لطلب تعزيزات للقبض على القاتل، قوله: “سرحت للمحافظة قلت لهم أريد قوة.. أريد إمكانيات للقبض على القاتل. وما عاد وصلت المديرية إلا والبرقية قدامي بتغييري.. سلمت العمل وروحت”.
إخواني الأعضاء: ماذا يعني كل هذا..؟ هل يعني أن القائمين على الأمن مقصرون تقصيراً كبيراً فقط؟ أم أنهم أيضا متواطئون ومتعاونون مع القتلة؟
إن هذا لا يستدعي فقط سحب الثقة على الوزيرين، بل وإحالتهما للتحقيق.
* هناك أمر آخر يثير الشك والريبة أيضا، وهو: لماذا لم تقم الجهات الأمنية بأي إجراء أو تحرٍّ أو تحقيق بشأن اتصالات الجناة ليلة تنفيذ جريمتهم، ومعرفة الأشخاص الذين تواصلوا معهم، وفيما إذا كان لهم علاقة في التخطيط أو التوجيه بارتكاب تلك الجريمة، والتحقيق مع كل من يشتبه له علاقة في الجريمة، فيما نجدها تتجسس على هواتف النواب والصحفيين والنشطاء الحقوقيين؟
كما أن أجهزة الأمن لم تقم بتعميم صور الجناة للقبض عليهم، وتوجيه أوامر للمنافذ البحرية والجوية بمنعهم من مغادرة أراضي الجمهورية، كما تفعل مع الصحفيين والناشطين الحقوقيين.
* نشرت صحيفة “الوسط” بعد أشهر من وقوع الجريمة، وموقع “نيوز يمن” الإخباري، بعد أيام من وقوع الجريمة، تصريحاً على لسان شيخ حبيل جبر الشيخ شاكر العبدلي، ما مضمونه أن أجهزة الأمن لا تلاحق المتهم بل وتعتبره غير مطارد أمنيا.
* تم طرح موضوع قتلى القبيطة على مجلس النواب بتاريخ 12/7/2009 من قبلنا وآخرين، بمن فيهم رئيس كتلة المؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني، الذي اقترح تحديد مهلة للقبض على الجناة خلال مدة 48 ساعة، وإذا لم يتم القبض على الجناة خلال تلك المهلة، فإنه يتم مباشرة إجراءات سحب الثقة عن الوزراء المعنيين.. ودليلي المثبت لهذه الواقعة شريط الجلسة المصورة ليوم 12/7/2009، والمبثوثة عبر الفضائية اليمنية.. إلا أنه مضى على انتهاء تلك المهلة المحددة ب48 ساعة، عام كامل غير منقوص حتى تاريخ اليوم الأربعاء 14/7/2010، دون أن يتم القبض على القاتل.
هذا يعني أن من واجبنا -كنواب للشعب- أن نفعل شيئاً يعيد بعض الاعتبار للمجلس، وأقل ما يمكن أن نفعله هو سحب الثقة عن الوزيرين المذكورين.
* التقيت بوزير الداخلية في مجلس الوزراء بعد أسابيع قليلة من ارتكاب الجريمة، وطلبت منه تحديد موعد للقبض على الجناة، ولو امتد هذا الموعد عاما كاملا، غير أنه رفض تحديد موعد للقبض على القتلة.. ما هو المانع في القبض على القتلة؟ وكيف نؤمن أرواحنا في وضع كهذا؟ ومن المسؤول عن الأمن غيركما، أنتما حضرة الوزيرين؟
* شهود عيان غير قليل يؤكدون أن الجاني يتنقل بحرية كبيرة بين العسكرية وحبيل جبر والحبيلين وأبين.. وأنه يمر من أمام أقسام الشرطة وأمام الجنود ولا يحركون حياله ساكنا. إذا أردا المجلس سماع شهادة شهود العيان لأتينا بهم إلى هنا.
* كجهات أمن.. ماذا يعني لكم استلام الجاني الأول والرئيسي لرواتبه واعتماد علاواته -التقرير الذي قدمته اللجنة البرلمانية أشار إلى ذلك- واستلامه مبالغ نقدية كبيرة بعد عملية اختطاف سيارة إسعاف، بل وبعد اقترافه جريمة القتل البشعة؟ لماذا تمت مكافأته عند اختطافه سيارة الإسعاف؟.. لماذا يكافأ القتلة والخاطفون فيما وكيل أولياء الدم الشيخ عثمان القباطي يتم قتله أيضا من قبل الأمن، ولم يتم إلى الآن حتى تعويض أولياء الدم، بل إن وكيل أولياء دم الشيخ عثمان القباطي تم إيقاف رواتبه مدة 9 أشهر..؟
* صرح الجاني الرئيسي في مقابلة مع صحيفة “الأمناء”، وفي مقابلة أخرى -لم تنشر- مع “يمن تايمز” أنه مدعوم من الأمن القومي والسياسي.. لماذا تم توقيف صحيفة “الأمناء” وحجزها في سجن الشرطة العسكرية؟ ولماذا لم يتم التحري أو التحقيق في ادعاءاته؟
* قبل أشهر قليلة فقط، استلم الجاني الرئيس علي سيف العبدلي مبلغ مليونين ونصف من رجل الأعمال توفيق عبدالرحيم لتحرير قاطرته، وأقام القاتل الولائم احتفاء بذلك. وقبل أشهر من الآن استولى على قاطرة محملة بقطع غيار بقيمة 50 مليون ريال.. إن شوكة القاتل ونفوذه تقوى وتكبر، فيما أجهزة الأمن تزداد ضعفا.. من المسؤول عن مثل هكذا وضع؟
* لماذا لم يلاحق الأمن الجاني بينما قام بإغلاق مدرسة المنتصر الثانوية بحبيل جبر قبل أشهر، وهدد الطلاب والمدرسين بالقتل. وبهذا الخصوص، تمت الاستجابة لكل مطالبه بينما لم تستجب السلطات الأمنية والعسكرية لطلب ذوي المجني عليهم والرأي العام بالقبض على القتلة؟
* تم القبض على 7 أشخاص من عصابته بعد انقلاب السيارة التي تقلهم، والضالعين بتهم التقطع والاختطاف والاستيلاء على قاطرات مواطنين، وتم الإفراج عنهم في اليوم الثاني، وإكراه أصحاب القاطرات المحتجزة بالتنازل، وتم الإفراج عن الجناة في اليوم الثاني أو الثالث بناء على توجيهات أمنية عليا.
إن جريمة التقطع فيها حد وحرابة، وجريمة الاختطاف جريمة جسيمة، ولا يوجد أي مسوغ يجيز الإفراج عنهم، حتى على فرض وقوع التنازل بمحض الإرادة.. للتحقق من هذه الواقعة تجدونها منشورة في صحيفة “أخبار اليوم”.
* فلاح قايد يوسف، القتيل الخامس من أبناء دائرتي، قتل في طور الباحة من قبل رجال الأمن هناك.. لماذا لم يقم القائمون عليهم حتى بتحرير محضر واحد لجمع الاستدلالات، أو محضر معاينة، أو أي إجراء من الإجراءات التي يتعين على القائمين على الأمن القيام بها..؟ لماذا؟
لماذا لا يتم أي تعويض لأسر المجني عليهم من قبل السلطات، ويتم استثناؤهم من التعويضات، خاصة وأنهم فقدوا أعمالهم ومصادر رزقهم، فيما جرى تعويض أصحاب المحلات التي تم إحراقها من قبل عناصر مندسة..؟ لماذا هذا التميز؟ علما أن لجان التعويض يشترك فيها الدفاع والأمن.
جثث المجني عليهم لازالت منذ عام في ثلاجة مستشفى “ابن خلدون” في محافظة لحج، ينتظرون العدالة الغائبة، وينتظرون ماذا يفعل نواب الشعب في هذا المجلس.

 
 
لقطات برلمانية
100 جنبية صيني للتحكيم
بعد أن انتهى النائب صخر الوجيه من استعراض جملة من الشواهد التي تثبت فشل رجال الأمن في أداء واجباتهم، اقترح على وزير الداخلية وعلى الحكومة أن يحافظوا على الأمن بـ”شراء 100 جنبية صيني ليحكِّموا هذا المتقطع وذاك المخرب والخاطف”. بدا وضع الوزير حرجاً لاسيما أمام مقارعة النواب له بالحجج والبراهين، في جلسة استجواب أخضع لها. وضع النواب صورة الوزير على المحك، لكنه عندما سمع مقترح الوجيه تنفّس قليلاً مع ابتسامة خفيفة.
الوزراء محصنون من برلمانيين
يرافق حضور أعضاء الحكومة إلى البرلمان حضور آخر: مذكرات النواب. لن يتخذ المجلس أي قرار بحق الحكومة مهما بلغ فسادها. عشرات النواب في “جيوب الوزراء”. فعند حضور الوزراء إلى البرلمان يلتف عليهم النواب كأب النحل.
ويطلق الراعي تنبيهات متكررة في الجلسة الواحدة: “اجلسوا يا جماعة خلوا الورق لما يخرج”. أحيانا لا يلتفت أحد إلى استجداء الراعي، فيضطر إلى إعادة التنبيه: يا جماعة ما لكم، خلوا الوزير يسمع… ذلحين ليش استدعينا الوزير عشان يوقع لكم الأوراق.. أعوذ بالله… أحمد اجلس يا محمد ارجع الكرسي حقك..
الموضوع أكبر من صياح الراعي، فالنواب يرونها مناسبة استثنائية، فهم يترقبون حضور الوزير منذ فترة. لا يريدون أن يستفسروا، فكل همهم هو توقيع الورقة، لذا فغالباً لا يستمعون لصوت الراعي ولا ضربات المطرقة، وأحياناً يجلسون خلف الوزير ويقومون بطلب إمضائه من الخلف. فيضطر الراعي إلى توجيه الوزير: يا وزير ولا عاد توقع ورقة ذلحين لو هو من هو… هذا ما عادوه.
منظر بائس، يلهثون وراء المصالح. في جلسة الاستجواب لم يستطع الوزيران أن يسمعا كلمة من الاستجواب. كانا مشغولين: وزير الداخلية مشغول بتوقيع مذاكرات. لقد أمضى على ما يزيد على 20 مذكرة لنواب، بينهم رئيس كتلة المؤتمر البرلمانية سلطان البركاني ونواب من المعارضة. وكان نائب رئيس الوزراء مشغولاً بالحديث الجانبي مع وزير شؤون مجلسي النواب والشورى أحمد الكحلاني.
حضر إلى جانبهما عدد من الوزراء، فانقض النواب على وزير الدفاع مما اضطره إلى التراجع إلى مؤخرة القاعة وهم خلفه وفي أيديهم مذكراتهم، ووزير التربية والتعليم كذلك. وقد سمح لهما الراعي بالانصراف في وقت مبكر لإعفائهما من الإحراج.
الراعي غير مصرح له بالعمل!
قبل فترة غادر رئيس مجلس النواب العميد يحيى الراعي اليمن إلى المملكة العربية السعودية للعمرة. لكنه فوجئ عندما أعيد له جواز سفره من السفارة السعودية وقد ختم عليه “غير مصرح له بالعملـ”. وقد كشف للنواب عن ذلك الإجراء خلال مناقشة البرلمان لمعاناة المقيمين اليمنيين في السعودية وما يتعرضون له من انتهاكات وتعسفات. فأراد الراعي أن يوضح للنواب أن الإجراءات لا تطال المقيمين فقط، بل تصل إلى من يملكون حصانة دبلوماسية أيضاً.
الراعي يبحث عن أحزمة لربط النواب
في جلسة الأربعاء، كان البرلمان يستجوب وزير الداخلية عن أسباب الاختلالات الأمنية، فيما كان نواب يجولون القاعة غير آبهين بما يجري. يصاحب مرورهم تشويش على جو القاعة الجاد. وكان بشر يعاتب وزير الداخلية على القرار الذي اتخذه قبل أيام، قائلاً: “وزير الداخلية أصدر قراراً بإيقاف جميع مدراء المرور في الجمهورية، لأنهم لم يلتزموا بربط الأحزمة، وكأن الأمن مستتب في جميع المحافظات، ولم يبقَ إلا ربط الأحزمة. ولم يطلق دعوته هذه بالإبلاغ عن قتلة القبيطة، ولم يحرك قوات الأمن للقبض على المتقطعين.. فقاطعه الراعي لردع الذين يجولون القاعة، قائلاً: نشتي نربط الحزام للأخ علي والأخ صادق (البعداني) والأخ محمد (الحزمي)، لأنهم ما قدروا يجلسوا فوق الكراسي.
الملتهبون
في جلسة استجوابات الوزراء، طرح النواب عدداً من المقترحات لمعالجة الاختلالات الأمنية وأوضاع المحافظات الملتهبة، وكيف تتعامل الأجهزة الأمنية مع المخالفين للقانون بانتقائية، وتأخذ بحسابات مناطقية غير مسؤولة. وعند انتهائهم أراد الراعي أن يبلور هذه المقترحات في مقترح واحد، فقال: لازم خطة أمنية تتحرك بتكتيك عسكري وكل الناس يتعاونوا معها. مش صح إنحنا نقول فلان ملتهب وفلان مش ملتهب.
ممارسة الديكتاتورية
في حين كان النائب أحمد سيف حاشد يقرأ استجوابه، كان عدد من النواب ملتفين على وزير الداخلية وينتظرون توقيع مذكراتهم الشخصية، ويصدرون أصواتاً مزعجة. ضرب الراعي بالمطرقة مرتين ثم نبّه هؤلاء: أولاً تصيحوا جنب أحمد سيف حاشد وهو بيقرأ الاستجواب وتقولوا أنا أمارس الديكتاتورية ضده. اجلسوا عشان لا يقل هكذا.
ومعلوم أن الراعي وحاشد خاضا معركة شرسة في سبيل تحقيق الاستجواب المقدم من الثاني. وقد نفذ حاشد اعتصامات مفتوحة وإضراباً عن الطعام على مقعده داخل البرلمان حتى حققوا له مطالبه، وهي مطالب مشروعة وليست شخصية، وإنما مطالب باستجواب الوزراء على خلفية مقتل 4 من أبناء القبيطة. ولولا حاشد لما تم استجواب أي من الوزراء في أية قضية، وقد دفع ثمن ذلك وحيداً.
الراعي يستخدم سيفه لقطع رؤوس من لا يستمعون له
احتج عدد من نواب حضرموت في جلسة الاثنين الماضي، على عدم تقديم اللجان تقريرها بشأن أرضية لعدد من المستثمرين في حضرموت يتم البسط عليها من قبل نافذين في السلطة. وكانوا هددوا، الأربعاء قبل الماضي، بتعليق عضوياتهم من المجلس في حال لم يتخذ المجلس إجراءه لمنع هؤلاء. لكن المجلس وعدهم بحل المشكلة وأحال الموضوع على اللجان على أن تقدم للقاعة تقريرها الاثنين الماضي، وعندما تخلفت اللجان عن الموعد، احتج نواب حضرموت إلى رئيس المجلس لماذا هذا التجاهل؟ فردّ عليهم: اللجان ما التزمت شي. فطلبوا منه أن يوجه للجان ويعطيها مهلة أخيرة في تقديم تقريرها في الموضوع. فردّ: أنا ما قد اجتمعوشي ما التزمت شي ما افعل لكم.. يا أخي كان ادي السيف اقطع رؤوسهم.
انضم النائب عبدالرزاق الهجري إليهم وقال: يجب على رئيس المجلس أن يلفت اللجان إلى أن قرار المجلس ينص على أن تقدم اللجان تقريرها اليوم (الاثنين الماضي). وردّ الراعي على الهجري: ما تعرف تقع فصيح إلا على هيئة الرئاسة، سير قع فصيح على اللجان اللي ما اجتمعتش. وكأن القرار بيد الهجري لا بيد هيئة الرئاسة وتحديداً رئيس المجلس.