المشهد الكروي في اليمن صار مُعقداً؛ بل وشديد الاضطراب!

المشهد الكروي في اليمن صار مُعقداً؛ بل وشديد الاضطراب!

يرى متابعون استحالة إقامة بطولة خليجي 20 في ظل الأحداث الإرهابية الأخيرة وقد مست بشكل مباشر الوضع الأمني في كل من أبين وعدن بما يعكس عدم وجود أمن حقيقي في هذا المربع الجغرافي جنوب اليمن، وهو ما يستند إليه عدد من الخليجيين على طريق اتخاذ قرار لاحق بسحب البطولة من اليمن ما لم يحدث أمر مغاير لكنه مستبعد في نظر متابعين.

سامي الكاف
يغادر منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم إلى هولندا لإقامة معسكر إعداد على طريق مشاركته في بطولة غرب آسيا المقرر إقامتها بالعاصمة الأردنية عمان خلال الفترة 24 سبتمبر – 3 أكتوبر 2010؛ وهي البطولة التي تأتي كتهيئة عملية لخوض بطولة خليجي 20 في حال تم فعلاً إقامتها في محافظتي عدن وأبين؛ غير أن الأخيرتين شهدتا حوادث إرهابية مؤسفة على مباني الأمن السياسي والأمن العام في غضون أقل من شهر، وراح ضحية هذه الحوادث غير المسبوقة عدد غير قليل من القتلى والجرحى.
ويرى متابعون استحالة إقامة بطولة خليجي 20 في خضم هذا المشهد الذي باتت تعيشه كرة القدم اليمنية، وقد صار معقداً؛ بل وشديد الاضطراب في ظل الأحداث الإرهابية الأخيرة وقد مست بشكل مباشر الوضع الأمني في كل من أبين وعدن، بما يعكس عدم وجود أمن حقيقي في هذا المربع الجغرافي جنوب اليمن، وهو ما يستند إليه عدد من الخليجيين على طريق اتخاذ قرار لاحق بسحب البطولة من اليمن ما لم يحدث أمر مغاير، لكنه مستبعد في نظر متابعين.
وكان المكتب التنفيذي في اللجان الأولمبية الخليجية وأمناء سر اتحادات كرة القدم الخليجية في اجتماعهم المشترك الذي عقد أواخر الشهر الفائت في الكويت، ولم يحضره ممثلا كل من اليمن والعراق، أجّل القرار بشأن اعتماد أو سحب استضافة “خليجي 20” من اليمن حتى موعد الزيارة الميدانية الأخيرة إلى محافظتي عدن وأبين، التي من المفترض أنها بدأت أول من أمس السبت، وتستمر إلى يومنا هذا الاثنين، وتقديم التقرير النهائي بشأن قدرة اليمن على استضافة كأس الخليج إلى الاجتماع المقرر عقده الشهر القادم في الكويت بناء على دعوة أطلقها الاتحاد الكويتي لكرة القدم لقول كلمة الفصل في الاستضافة اليمنية للبطولة من عدمها.
وكان الاجتماع حدد الموافقة على إبقاء استضافة اليمن لبطولة “خليجي 20” أواخر العام الجاري، بأربعة شروط لم يعلن عنها في البيان الختامي للاجتماع وسيوضحها التقرير النهائي كما هو موضح سلفاً.
وذكرت وسائل إعلام خليجية أن أول هذه الشروط هو التأكد من جاهزية الملاعب المخصصة لاستضافة مباريات البطولة وتدريبات المنتخبات المشاركة، وثانياً جاهزية الفنادق لاستضافة المنتخبات المشاركة والوفود الرسمية والإعلامية التي ستحضر الحدث الخليجي المهم المقرر من 22 نوفمبر حتى الرابع من ديسمبر المقبلين، وثالثاً قدرة الدولة المستضيفة على استقبال جماهير الدول المشاركة وتوفير الظروف المواتية لمتابعة مباريات البطولة، ورابعاً الوضع الأمني في اليمن لحماية الوفود والمنتخبات والجماهير من خلال توفير وتهيئة المناخات الآمنة في مدن إقامة البطولة وأماكن إقامة الوفود والمنتخبات الخليجية.
وأشارت وسائل الإعلام الخليجية إلى أن الشروط الثلاثة الأولى سيتم حسمها وإقرارها أثناء زيارة أمناء سر الاتحادات الخليجية الميدانية لعدن وأبين والمشار إليها بعاليه، بعد تفقدها على أرض الواقع المنشآت الرياضية وأماكن الإيواء التي تم تجهيزها لاستضافة البطولة، بينما الشرط الرابع والأخير يخص الجهات الأمنية باعتباره قراراً سياسياً.
غير أن رئيس الاتحاد العام لكرة القدم أحمد العيسي الذي يشغل منصب مدير بطولة خليجي 20، قال أخيراً إن “الدعوة إلى اجتماع رؤساء الاتحادات الخليجية من صلاحيات اليمن فقط”.
وأضاف في سياق تصريحه لموقع الكتروني قطري قبل بضعة أيام: “ليس من حق أي اتحاد خليجي في الوقت الحاضر الدعوة إلى اجتماع لرؤساء الاتحادات الخليجية، طارئة أو عادية، إلاّ الاتحاد الرئيس للدورة الحالية التي يرأسها الاتحاد اليمني -المستضيف للبطولة المرتقبة- وهو وحده المعني بترؤس اجتماعات رؤساء الاتحادات الخليجية واجتماعات أمناء السر”.
وقال العيسي لـ”استاد الدوحة نت” إنه “رفض الاستجابة لطلب الاتحاد الكويتي لكرة القدم الذي وجه إليه الدعوة خلال الأيام الماضية لحضور اجتماع لرؤساء الاتحادات الخليجية في ال20 من أغسطس المقبل بالكويت لبحث الاستعدادات اليمنية لاستضافة خليجي 20″، موضحاً أن اللائحة الدائمة للبطولة توضح الأسس التي يتم من خلالها الدعوة لمثل هذه الاجتماعات، وأن الاتحاد الكويتي لا يملك الحق في ذلك ولا النصاب للدعوة للاجتماع في الوقت الحاضر؛ وهو ما اعتبره عدد من المتابعين أمراً يؤكد على وجود خلاف قوي بين كل من الاتحاد اليمني لكرة القدم ونظيره الكويتي.
بيد أن مسؤولاً يمنياً في وزارة الشباب والرياضة أكد أخيراً على عدم صحة وجود مثل هذا الخلاف.
وقال وكيل وزارة الشباب والرياضة للشؤون المالية والإدارية حسين الشريف، لذات المصدر الخليجي، إنه “لا يوجد أي خلاف رياضي كويتي يمني حول الاستضافة اليمنية المقرر إقامتها في محافظتي عدن وأبين نهاية العام الجاري”.
وأشار ذات المصدر إلى أن الشريف عبّر له “عن أسفه الشديد لحالة اللغط الإعلامي التي روجت خلال الأيام الماضية لحالة خلاف وهمية بين الكويت واليمن بسبب ما أسمته سعي الاتحادين الكويتي والبحريني إلى سحب البطولة من اليمن ونقلها إلى مملكة البحرين الشقيقة، أو ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن تهديدات يمنية للاتحاد الكويتي ومنعه من الدعوة لعقد اجتماع لرؤساء الاتحادات الكروية الخليجية”.
وكان الأمين العام لاتحاد كرة القدم حميد شيباني أشار إلى “أن اليمن قادرة على تحقيق النجاح المنشود لتكون دورة خليجي 20 من الدورات المتميزة في مسيرة كأس الخليج العربي، ناهيك عن أن اليمن لا يمكن بعدما أنفقت عشرات المليارات أن تتنازل عن الاستضافة للبطولة الخليجية الهامة سيما في ظل مواقف الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي الداعمة والتي تقف مع اليمن تجسيداً لعمق علاقات الإخاء والتعاون الثنائي، وأن اليمن بقدر اعتزازها بثقتهم فإنها ستكون عند مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقها”؛ لكن أمين سر اللجنة الأولمبية الكويتية عبيد العنزي قال بوضوح لوكالة الأنباء الكويتية: “هناك اتفاق على أنه إذا لم يكن اليمن قادراً على استضافة كأس الخليج فستؤجل استضافته إلى بطولة أخرى وتُكلّف البحرين بتنظيم خليجي 20 مع تأجيل الموعد لإتاحة الفرصة أمام البحرين للاستعداد للاستضافة”.
يُشار إلى أنه سبق لصحيفة كويتية أن أكدت قبل بضعة أشهر أن تأجيل بطولة خليجي 20 المزمع إقامتها في اليمن أواخر العام الجاري، بات شبه مؤكد؛ إذ ذكرت “القبس” أن “تأجيل دورة كأس الخليج العربي ال20 لكرة القدم التي تنطلق في اليمن في 22 نوفمبر المقبل، مدة سنة كاملة، أصبح في حكم المؤكد بحسب مصادر عليمة”.
إلى ذلك، وفي سياق متصل بالمشهد الكروي المعقد شديد الاضطراب؛ كان نجم كرة القدم اليمنية الشهير جمال حمدي في وقت فائت شنّ هجوماً لاذعاً بحق الاتحاد العام لكرة القدم وآلية عمله؛ مؤكداً أن لجنة الطوارئ فيه “غير قانونية”.
وقال حمدي الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس الاتحاد العام لكرة القدم، إن قرارات لجنة الطوارئ التي تم اتخاذها بخصوص تشكيل لجنة الإعداد للموسم الكروي القادم ولجنة الإعداد لخليجي 20، غير شرعية لأن لجنة الطوارئ نفسها “غير قانونية”.
وأضاف لـ”سبورت” أخيراً أنه يستند في ما يذهب إليه إلى رؤى قانونية بحكم تخصصه وكذا اطلاعه ومعرفته بلوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ومع الأسف يقول حمدي: “لجنة الطوارئ ليست قانونية لأنها غير مكتملة النصاب بحسب قوانين “الفيفا” الخاصة بهذه اللجنة، فالمادة 33 البند الرابع يشير إلى أنه في حالة غياب رئيس لجنة الطوارئ عن حضور الاجتماع ينوب عنه نائب الرئيس”.
ويزيد حمدي في الشرح قائلاً: “ثانياً قرارات اللجنة يجب أن يصادق عليها من قبل مجلس الإدارة حتى تكون نافذة”، في إشارة إلى أن مجلس إدارة الاتحاد العام لكرة القدم لم يصادق على أي قرارات تخص لجنة الطوارئ.
وكان النائب الثاني لرئيس الاتحاد العام لكرة القدم جمال حمدي قال إن استمرار الاتحاد العام لكرة القدم في اتخاذ القرارات العشوائية “هو سبب اعتذاره عن رئاسة بعثة المنتخب الوطني الأولى في معسكره المقرر إقامته في أوروبا”.
وقال حمدي إن استمرار عمل الاتحاد بطريقة العمل الفردي، لا يخدم المصلحة العامة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه دعا في أكثر من مناسبة إلى اتخاذ العمل الجماعي والعمل المؤسسي داخل الاتحاد كنهج رئيسي يصب في خدمة مصلحة المنتخبات الوطنية وخدمة الوطن.
وأضاف لـ”السياسية” في وقت فائت، قائلاً: “فوجئت بتكليفي بالمهمة دون استشارتي أو طلب رأيي الشخصي”، وهذا “ما أصفه باتخاذ القرارات المنفردة التي لا تخدم المصلحة العامة”. غير أن الصفحة الرياضية لصحيفة “الثوري” التي يحررها خالد صالح حسين، وهو الذي يشغل في الوقت ذاته عضو اللجنة الفنية التابعة للاتحاد العام لكرة القدم، والمشرف الفني للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم، أشارت إلى أن عضواً في الاتحاد العام لكرة القدم -دون أن تسميه- قال لها “إن كلام جمال حمدي غير مسؤول ورد فعل على رفض رئيس الاتحاد لعرض جمال لمعسكر إيطاليا كونه أكثر كلفة من معسكر هولندا ولا توجد مباريات وفق برنامج المدرب والوثائق تؤكد ذلكـ”؛ وهو ما يثير الشبهات إذ لم تنشر الصحيفة أي وثيقة كدليل على ما ساقته، في حين رأى متابعون أن المهم ليس له علاقة بـ”أين يقع المعسكر” ومدى كلفته، فالاتحاد العام لكرة القدم لطالما بعثر مبالغ مالية بلا جدوى على مدى السنوات الفارطة؛ بل الأهم هو ذلك المرتبط بـ”آلية العمل المفترضة في اتحاد كرة قدم مجلس الإدارة فيه يمثل أعلى سلطة، لا تهميشه وجعل أعضاء هذا المجلس آخر من يعلم عبر وسائل الإعلام وكأن وجودهم مثل عدمهم”.
وكان المشرف الفني للمنتخب عضو اللجنة الفنية لاتحاد كرة القدم خالد صالح حسين، قال لـ”سبأ” إن المنتخب الوطني الأول لكرة القدم سيواصل تدريباته الجادة ضمن المعسكر الداخلي بصنعاء استعداداً للمغادرة إلى هولندا في ال23 من يوليو الحالي لإقامة معسكر خارجي لمدة أسبوعين يخوض خلاله 4 مباريات تجريبية ودية مع الأندية الهولندية أو الفرق العربية التي تعسكر في هولندا، تهدف إلى تقييم إمكانات عناصر المنتخب لا سيما بعد فترة الراحة التي منحت للاعبين لمدة شهر.
وفي حين لفت صالح إلى أن معسكر أوروبا “يأتي في إطار خطة الإعداد لبطولة خليجي 20 وبناء على طلب الجهاز الفني للمنتخب بقيادة الكرواتي يوري ستريشكو”؛ كان النائب الثاني لرئيس اتحاد كرة القدم جمال حمدي “يقدم اعتذاره عن رئاسة بعثة المنتخب الوطني الأول بعد صدور قرار رئيس الاتحاد العام لكرة القدم دون علم مجلس الإدارة، بتعيينه رئيساً للبعثة التي ستتولى قيادة المعسكر التدريبي للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم خلال الفترة من 15 يوليو الجاري وحتى 8 أغسطس المقبلـ”.
يُشار إلى أن انتخابات الاتحاد العام لكرة القدم جرت بطريقة غير شرعية هي الأخرى قبل بضعة أشهر؛ كونها أتت قبل انتخابات الأندية، كما تم عمل إضافات مسرحية فاضحة عملت على حدوث زيادة في قوام الجمعية العمومية بإضافة رؤساء الفروع دون أن يحرك أحد أدنى ساكن؛ فإجراء الانتخابات رأساً من الفروع عملية غير شرعية، إذ إن الشرعية بدايتها انتخابات الأندية الرياضية بحسب اللوائح، كما أنه لا يصح إجراء انتخابات عبر مكونات جمعية عمومية انتهت شرعيتها كما هو ماثل في كل الأندية التي انتهت شرعيتها قبل أكثر من سنتين، وكان لا بد من شرعية جديدة في انتخابات الأندية والمندوبين إلى الفروع والاتحاد العام. ومن ثم تم استبعاد نائبي رئيس الاتحاد العام لكرة القدم من عضوية لجنة الطوارئ، وهما فتحي عبدالواسع النائب الأول، وجمال حمدي النائب الثاني، وإضافة آخرين إلى اللجنة من خارج الاتحاد، في خرق جديد واضح وصريح للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم؛ غير أن النائبين وقتذاك لزما الصمت، أما الآن فما زال أحدهما يواصل صمته، وهو أمر بحسب متابعين يثير أكثر من علامة استفهام.