لا عزاء للإعلاميات اليمنيات

لا عزاء للإعلاميات اليمنيات

* نادرة عبدالقدوس
ما زلنا نحن الإناث في بقاع العالم أجمع، بحسب عقلية أشقائنا الذكور، لا نمثل رقماً ذا أهمية في حياتهم، وإن كانوا يتشدقون بغير ذلك، وليس كل الذكور، ونحن بالنسبة لهم مجرد كائن حي خُلق من ضلع أعوج لأبينا آدم، لذا فإن آدم هو الأساس وهو الأصل وهو المخلوق من تراب، وهذا يعطيه الحق في الامتلاك والسيطرة على السلطة والقيادة والزعامة، لأنه، بحسب فهمهم، الأذكى والأفضل والأقوى، وهو الذي يخلق المشاكل وعنده وحده الحلول كافة.
لذلك ستظل المرأة تنافح وتناضل من أجل مساواتها بالرجل إلى يوم الدين. وليست المرأة العربية الوحيدة التي تعاني هذه المعضلة، بل إن نساء الأرض قاطبة تعانيها، مع فارق في التكوين الثقافي والفكري لكل بلد تنتمي إليه النساء.
ونحن النساء قاطبة يحق لنا التفاخر بأننا مناضلات حقيقيات في مجتمعاتنا، خاصة إذا ما كنا نمتهن مهناً فيها درجة عالية من الصعوبات كمهنة الطب والتمريض والمحاماة والقضاء والأمن والصحافة والإعلام والضيافة الجوية وقيادة الطائرات، وغيرها من المهن التي تتطلب السهر والسفر والبحث والتقصي، كما تتطلب من المرأة الوقوف بتحدٍّ وبكثير من الشجاعة والجرأة أمام نظرة المجتمع لها وهي تمارس هذه المهن التي لا زالت جديدة على مجتمعاتنا العربية المتخلفة. ويتضاعف حجم الصعوبات فيما لو كانت هذه المرأة زوجة وأماً.
أما المرأة الإعلامية في بلادنا فهي الأكثر معاناة من زميلها الإعلامي، فهي، للأسف، لا تجد الاهتمام الكافي من قبل الدولة والحكومة، وكنت كتبت من فترة ليست بالبعيدة عن قوامة الإعلاميين للإعلاميات، تحدثت في ذلك المقال عن تهميش المرأة الإعلامية اليمنية أثناء تقسيم وتوزيع المناصب القيادية في المؤسسات الإعلامية، إذ يأخذ الإعلاميون الذكور نصيب الأسد منها، فهم القادة وهم الآمرون والناهون وهم المفكرون والمبدعون.. أما المرأة الإعلامية فحسبها رئاسة قسم ما أو إدارة ما، وإذا ما وهبوها نصيباً من إدارة التحرير، فيكون مجرد منصب بدون مهام، أي مجرد تسمية ليس إلا.
ولا يقف التهميش عند هذا الحد، بل إن المرأة الإعلامية في بلادنا لا تُذكر في مرضها ووفاتها.. فكم من إعلامية وافاها الأجل، بعد معاناة مع المرض، دون أن تجد الدعم من مؤسستها الإعلامية أو من وزارة الإعلام في الوقت المناسب. وكانت الراحلة المخرجة التليفزيونية والشاعرة ميمونة أبو بكر الحامد آخر الراحلات، ولن تكون الأخيرة، التي لم نعلم عن رحيلها إلا مصادفة وبعد شهرين من ذلك اليوم، فلا نَعي ولا تعزية لأسرتها نشرا في صحيفة ما أو بثا عبر التلفاز اليمني، يا للأسف، لا من قبل وزارة الإعلام، كجهة مسؤولة عن الإعلاميين والإعلاميات، ولا من زملائها في العمل. وقبل العزيزة ميمونة رحلت بصمت صباح ناصر علي وأسمهان بيحاني. هكذا تمضي الإعلامية بصمت.. ومنهن من لا زلن يصارعن أمراضاً خبيثة ولا من مكترث، وهن من الإعلاميات القديرات اللاتي خدمن الإعلام سنوات طويلة، وهناك من يقبعن في بيوتهن ينازلن الزمان وضرباته على أرواحهن وأجسادهن، ولا من سائل عن حالهن، بعكس كثير من الذكور الإعلاميين الذين يحظون بالذكر في حياتهم وبعد مماتهم، واللهم لا حسد.
ترى ما السبب في تهميش وتغييب المرأة الإعلامية في بلادنا؟ سؤال يدفعنا إلى توجيه سؤال آخر أيضاً وهو: هل الأخ وزير الإعلام أو قيادات المؤسسات الإعلامية (وجميعهم ذكور) يعنون هذا التهميش؟ في هذه الحال أقول، وكلي أسف، لكن لا يصل حد الإحباط، لأن نضالنا سيظل مستمراً، أقول لا عزاء للإعلاميات اليمنيات. والله من وراء القصد.