حوار استعداداً للحوار

حوار استعداداً للحوار

* حسين زيد بن يحيى
في المرة الأولى، خرج القائدان المناضلان باعوم وعلي منصر ورفاقهما من معتقل الأمن السياسي –صنعاء، ليتفاجآ بفطر “هيئات الفعاليات السياسية” قد أصاب الجسد الجنوبي.. كيف أقيمت؟! ومن وراءها؟! أسئلة لازالت تبحث عن أجوبة، وستظل الذاكرة الجمعية الجنوبية تتذكر حكمة المناضلين باعوم ومنصر في تجاوز حالة التشرذم تلك، وعلى أنقاضها انتصب “المجلس الوطني الأعلى للنضال السلمي” و”حركة النضال السلمي -نجاح” كإطارين نضاليين للحراك الجنوبي، مع وجود دكاكين مهجورة من القواعد هنا وهناك.
تعددية حراكية ظلت تعيش هاجس قيام جبهة وطنية متحدة لكل الجنوبيين بالداخل والخارج، من المشاركين بالحراك والمؤمنين بأهدافه كمطلب مطروح وملح من قبل الجماهير المنتفضة بالشارع. ثم استبشر الناس خيرا بخروج الريئس علي سالم البيض من مسقط في توقيت بلغ فيه “الحراكـ” ذروته، مع امتلاء سجون صنعاء بالمناضلين الجنوبيين للمرة الثانية، ومتزامنا أيضا وخروج باعوم الأب للعلاج بالخارج. ويا فرحة ما تمت.. مرة أخرى يخرج المعتقلون ليتفاجأوا بأن “الحراك السلمي” هجر الحواضر وخاصة أم المدائن الجنوبية “عدن” ليتشرنق مناطقيا بجحور الجبال والقرى النائية البعيدة. وبحرقة وألم وبُكا غدر بعض الرفاق على أطلال “المجلس +نجاح” بعد أن عبث بهما “المؤلفة قلوبهم”. فلمصلحة من تحطم المؤسسات؟! وأي ضمائر مناضلة تتقبل تحول “الحراكـ” إلى جزر قروية مناطقية تتأبطه الغلمان وحديثو العهد بالمسيرة السلمية الجنوبية، وبعيدا عن اسم “الجنوبـ” كعنوان لها؟
وضع مزرٍ الخاسر فيه “الحراكـ”، ولا نعفي أنفسنا من المسؤولية، لكن الوزر الأكبر يعود للدور السلبي لقيادات الخارج وحمى الاستقطاب لرموز الحراك بالداخل، وكذا التعصب القروي للمغتربين. ويتضاعف الألم لأنه في الوقت الذي أنضجت جماهير الجنوب الأبية الظروف اللازمة لانتصار “الحراكـ” يقابلها تشظي قواه السياسية في الداخل والخارج. في وقت السلطة ذاتها، ضمنيا، تقر أن حرب صيف 94 أسقطت الوحدة المتوافق عليها، وبدأت تتوسل الحوار تحت سقف ثوابتها المخروم.. وسبقها أحزاب اللقاء المشترك الذي نتمنى مغادرته للمنطقة الرمادية وتقدم الصفوف للدعوة لفيدرالية ثنائية مؤقتة يعقبها حق تقرير المصير.. لكل وجهة نظر، والكل بطريقته يطرح الحلول للإشكالية الجنوبية التي أوجدتها الحرب. بينما المعنيون بالأمر –الجنوبيون- خلافاتهم غيبت أداتهم السياسية التي بها تقود جماهير الجنوب “للحوار” ووفق أجندة الحراك. ولأن هناك من يستمرئ استمرار المعاناة الجنوبية فيضع عصى التطرف والتخوين لإعاقة الوصول للحل، فمعاناة الناس، مع الأسف، تحولت كمصدر رزق عند البعض.
المفترض مثل أية حالة نضال سلمي في العالم بعد إنضاج الساحة الوطنية واقتناع العالم وقوى التقدم والسلام والديمقراطية بعدالة القضية، النهاية تبدأ بجر سلطة 7/7 الأسود المشؤوم لطاولة الحوار برعاية وضمانات دولية. وعلى تلك الطاولة تتوج هزيمته بالحجة والمنطق وتضحيات شعبنا بملحمة كربلائية معاصرة ينتصر فيها الدم الجنوبي على سيف القوة الغاشمة. ولا يمكن الذهاب لحالة النضج الثوري تلك في ظل غياب الأداة والبرنامج السياسي الوطني الجنوبي الموحد. لكل ذلك تنتصب أمام قوى الحراك الجنوبي بالداخل والخارج مهمة الدخول في حوار وطني لتحديد الوفد الجنوبي القادر للانتصار لقضية شعبنا وحراكه الرائع بالحوار.
تحية:
لابد من عدن وإن طال السفر.. نعم، حي السعادة –خور مكسر –عدن، حينا رغم أنف “قيران” وكل الفنادم الوافدين. واليوم والأجيال القادمة ستقف إجلالاً لشهداء الأربعاء 7/7/2010 الأغر.. ولكم علينا يا أبناء عدن الباسلة أن نقبل أياديكم المعفرة بتراب الجنوب ودماء الأكرم منا جميعا.. تحية لكل العدانية آل درويش والشهيد عبداللطيف والواعد باذيب.
* منسق ملتقى أبين للتصالح والتسامح والتضامن
Zid