يمن آخر لاستضافة خليجي 20

يمن آخر لاستضافة خليجي 20

*منصور هائل
أصبحت مسألة إقامة خليجي 20 في عدن / أبين، في موعدها خلال شهر نوفمبر من هذا العام، تتوقف على قرار وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي، بموجب قرار المكتب التنفيذي لمجلس رؤساء اللجان الأولمبية بمجلس التعاون الخليجي، في اجتماعه الأخير الذي انعقد قبل أيام في دولة الكويت، وأقر إحالة أمر تنظيم واستضافة خليجي 20 إلى وزراء داخلية المجلس، وأناط بهم مهمة “دراسة الحالة الأمنية لليمن ومدى القدرة على الاستضافة لمنافسات الكأس الخليجية القادمة في نوفمبر القادم”.
وبحسب الخبر الذي تناقلته الوكالات الخليجية مساء السبت 12 نوفمبر الماضي “أقر الاجتماع الذي عقد دون مشاركة اليمن والعراق تأجيل قرار البت بشأن اعتماد أو سحب استضافة خليجي 20 من اليمن حتى موعد الزيارة الميدانية القادمة والأخيرة إلى عدن المقررة في 17 يوليو المقبل، والاطلاع على التقرير النهائي للجنة الذي سيشمل كل ما يتعلق بأمر الاستضافة اليمنية”.
في الأثناء كان قوس التكهنات السوداء قد ارتسم قوياً في الأفق، في ضوء تسريبات وكتابات وتصريحات المصادر الخليجية التي اجتمعت على القول بعدم إمكانية إقامة خليجي 20 في اليمن، وألمح بعضها إلى أن اليمن تستطيع استضافة الخليجي في قابل الأعوام، ولوحت في معظمها إلى بدائل جاهزة مثل البحرين التي لا تنقصها غير بعض الترتيبات، أو قطر التي يتردد بقوة أنها مؤهلة ولديها كامل الجاهزية لاستضافة خليجي 20.
وفي السياق جاءت بعض التصريحات الصادرة عن قياديين في الاتحاد اليمني لكرة القدم لتتقاطع مع الهواجس والمحاذير الخليجية، حين تعرضت بالنقد لـ”البطر الشديد في عملية استكمال جميع مشاريع الفنادق وأماكن إيواء وتسكين الوفود الخليجية، والحال الذي لا يشجع على الانتهاء في الموعد المحدد قبل انطلاق البطولة بشهرين”.
وفي كل الأحوال أصبح من الواضح أن منافسات كأس خليجي 20 لن تقام في عدن /أبين، ويجدر بالجهات المعنية أن تتهيأ لـ”الصدمة” إذا كان فيها ثمة عرق حي يمكن أن يصدم، وأن تنهض بواجبها في اتجاه تهيئة الرأي العام لبلع كذبة وطنية كبرى تتحدث عن حكمة القيادة التي تراجعت في آخر لحظة عن استضافة الخليجي في سبيل حماية أمن الوطن والدفاع عن “المصالح العليا” و…!
وصار من الواضح أن منافسات كأس خليجي لن تقام في مربع عدن /أبين الملتهب، لأن القضية صارت أمنية بامتياز، وبين يدي وزراء الداخلية، ولا يحتاج المرء لأن يكون حليماً حتى يفهم الإشارة!
ثم إن تدهور الأوضاع الأمنية، والاضطرابات والتململات والتظاهرات الاحتجاجية على تآكل وانقطاع الخدمات الأولية من ماء وكهرباء، والانفجارات المتعاقبة في المقرات والمراكز الأمنية والعسكرية، لا تشير بأن الأمور على خير ما يرام، وهي ليست بخافية على الدوائر الأمنية الخليجية التي تقف على خط التماس وتطاولها ألسنة اللهب، وتتابع وتتحسب بقلق بالغ التداعيات وعقابيل الانفلات الأمني وتفجر الأوضاع في اليمن عليها كدول لا تقف على رصيد معتبر من السوابق التي تشهد بأنها تتمتع برصيد من الشطحات الانتحارية والقفزات الدونكيشوتية إلى الدرجة التي تسمح لها بالمغامرة بزهرة شبابها ونجوم الرياضة فيها، ولو على سبيل توصيل رسالة تقول بأنها تقف مع الوحدة وتؤيد الرئيس القائد الذي كان قد تدخل شخصياً، وضغط في اتجاه إقناع الأشقاء في دول الخليج، بأهمية عقد خليجي 20 بموعده في اليمن، ووعد بسخاء، كعادته، أن يقوم شخصياً، أيضاً، بتسليم الكأس للفائز.
والراجح أن إلغاء أو “تأجيلـ” إقامة خليجي 20 في عدن، سوف يضع سؤال شرعية “الوحدة اليمنية” والأمن والاستقرار، وحتى الاستثمار في قلب أكثر المحكات حراجة، وسوف يدعو بالتالي إلى اعتماد قراءة أخرى لـ”مستقبلـ” الأوضاع والتطورات التي يمكن أن تزج باليمن بجميع جهاتها، في أتون ماضٍ لم يسبق لها أن مرت به، ويصعب التكهن بأهواله.
أما إذا ما حصل ما لا يحدث في عالم السياسة قط، وتدخلت الخوارق والمعجزات التي ينعقد “الإجماع الوطني” اليمني على تدخلها، فمن الواجب، في هذه الحالة قياس أحوال اليمن بضوء فانوس ساحر رداع، وبمسطرة تنجيمات ساحر بيت الفقيه بتهامة.