مشكلة

مشكلة

*نعمان قائد سيف
مطلوب من السلطة أن تعطي -وكأنها في برنامج لكسب الثقة- إجابة نهائية صحيحة عن الجهة التي تقف وراء حادث الهجوم (الاعتداء) على مقر الأمن السياسي في عدن، حتى يتمكن المواطن العادي من فهم حقيقة ما يجري في البلاد، ويتجنب الأخذ بالإشاعات -التي تحاول التقرب من الحقيقة الغائبة- بعد أن تضاربت الروايات الرسمية في تحديد هوية الفاعلين، رغم الكشف (الأخير) عن تمكن القوات الأمنية من القبض على الرأس المدبر للمجموعة مربوطاً بالحادث المنسي لنهب سيارة البنك العربي نهاراً جهاراً قبل عام، مثل توقيت ما حدث تماماً مع العيون الساهرة في عز صبح صيفي أليم!
إذا كان ما جرى قبل أسبوعين أتى رداً -كما تزعم السلطة وأبواقها- على الانتصارات التي تحققها القوات في محاربة تنظيم القاعدة، فأنا شخصياً وكمواطن مسالم لا أرى داعياً لمواصلة تلك النجاحات العنيفة، طالما تقود البلاد إلى دفع تكاليف باهظة الثمن، فمن قتلوا في حادث الهجوم /الاعتداء الآنف الذكر، هم في الأول والأخير مواطنون وإخوة لنا، مثلهم مثل من قضوا نحبهم وهم آمنون بالقذائف والصواريخ المجهولة /المعلومة في سلسلة انتصارات السلطة المزعومة في كل من أبين وشبوة ومأرب وغيرها، ومن سيقتلون لاحقاً في عمليات ومواجهات مشابهة، تبعث على الحزن، ويزداد الشعب حسرة وألماً بعد كل فعل ورد فعل ممن يحب ويكره في وقت واحد!
طالما الشيء بالشيء يذكر، أرى أن مقر الأمن السياسي في عدن -وإن كان وجوده تاريخياً ومن الموروث السياسي للبلاد- ليس بالمكان المناسب، فكل من حوله متضرر، وفي المقدمة أهالي الحي المحرومون من ارتياد حديقة النصب التذكاري المغلقة بسبب الهاجس الأمني، وكذلك نادي الميناء بكافة فعالياته الرياضية والاجتماعية والثقافية، وفندق الهلال “كريسنت” المهمل بتاريخه، بل والجهاز الأمني المعروف بطبيعة عمله السري الحساس، فالمكان /المقر مكشوف للعيان، وعلى الحكومة أن تدبر له موقعاً قصياً آمناً في المحافظة المفجوعة، بعيداً عن عيون الفضوليين وتلصص المنتقمين، أو تطلب من سكان الحي الرحيل!