الكتاب في ضيافة ميدان التحرير بصنعاء

الكتاب في ضيافة ميدان التحرير بصنعاء

رئيس اتحاد الناشرين اليمنيين: هناك محاولة “مريبة” لإغراق السوق بكتب في اتجاه فكري واحد
* محمد الشلفي
في إحدى الخيام التي نصبت في ميدان التحرير أمام وزارة الثقافة، لاستضافة معرض الكتاب اليمني الثاني، دار حديث بين رئيس اتحاد الناشرين اليمنيين نبيل عبادي والبائع في جناح وزارة الثقافة، بدأ بسؤال عن نسبة التخفيض التي تقوم بها وزارة الثقافة في قيمة الكتب التي المعروضة. ويجيب البائع: ليس هناك تخفيض. يقول عبادي: نحن اشترطنا على دور النشر إجراء تخفيض للزبائن في قيمة الكتاب، فيما أجابه البائع: نحن هنا للعرض وليس للبيع.
جناح وزارة الثقافة كان أحد الأجنحة التي شاركت في معرض الكتاب اليمني الثاني 3 – 27 يونيو، ضمن مجموعة من دور النشر اليمنية. ويصل عددها إلى 15 دار نشر، تقوم وزارة الثقافة بطباعة عدد قليل من الكتب سنويا، لكن لديها رصيداً لا بأس به من الكتب القديمة، فيما تحضر في معارض الكتاب للعرض لا للبيع، وهذا ما يبدو على المؤسسات الحكومية الأخرى كالهيئة العامة للكتاب التي طبعت السنة قبل الماضية 28 كتاباً لا غير. ماذا عن النشر والتوزيع؟ هي مؤسسات تطبع وتعرض ولا تبيع، ليشي حالها بالترف.
هذا العام 2010 افتتح وزير الثقافة أبو بكر المفلحي، واتحاد الناشرين اليمنيين، معرض الكتاب اليمني في صنعاء، ليكون احتفاء جيدا بالكتاب، وهي خطوة يراها محمد الحمزي (باحث) جيدة، رغم أنه لم يعرف عن المعرض إلا صدفة، وهو يمر بجانبه، لم يكن هناك اهتمام إعلامي موازٍ للاحتفاء بالكتاب. لكن نبيل عبادي رئيس اتحاد الناشرين اليمنيين، يقول: إن اختيار مكان عام للمعرض كميدان التحرير هو جزء من الدعاية له كرسالة مهمة للمعرض، كما أن على الإعلام أن يلاحق الحدث وليس العكس كما يحدث عندنا.
يأتي المعرض الثاني -بحسب عبادي- ليقرب العلاقة بين القارئ والناشر والكتاب، وفي السنة الثانية من عمر المعرض يحاول أن يتلافى قصور الماضي، فهذا العام الإصدارات الجديدة متواجدة إلى جانب القديمة، والإقبال “متوسط” وفقاً لمحمد سعيد المشرف على جناح دار الآثار للنشر.
ويقيِّم عبادي الإقبال بالجيد، خاصة أن الوقت من 3 إلى 27 يونيو، وقت ميت كما يسميه، وما تزال فكرة تمديد المعرض حتى استلام الموظفين للرواتب قائمة.
يشعر أصحاب دور النشر أن هناك تعاوناً معهم في ما يخص دفع الرسوم نظير حصولهم على أجنحة في المعرض، ف30 ألف ريال يمني مبلغ مناسب مقارنة برسوم فرضتها الهيئة العامة للكتاب الراعية لمعرض الكتاب في المكلا، يصل قيمة المتر الواحد 60 دولاراً، ويتم تهديد من لم يدفع بحرمانه من المشاركة في معرض الكتاب الدولي في صنعاء. كما أن هناك فوضى في تنظيم معارض الكتاب، فصنعاء تنتظر 4 معارض للكتاب خلال هذه السنة، ترعاها جهات مختلفة، منها معرض القارئ للكتاب، ومعرض صنعاء.
يعتقد عبادي “أن وجود جهات كثيرة يحق لها تنظيم معارض للكتاب، منها وزارة الثقافة، الهيئة العامة للكتاب، صندوق التراث” وكان هناك سابقاً النادي الأدبي، فوضى. فيما يفترض أن تكون القوانين أكثر وضوحاً من القوانين القائمة الموجودة في ما يخص تنظيم معارض الكتاب، ومن المهم تحديد سلطة الاختصاص في منح تراخيص المعارض حتى نتخلص من فوضى تنظيم المعارض عندنا، وحتى لا تتحول إلى وسيلة للتكسب.
يضيف عبادي: لا يحمل منظمو معارض الكتاب أي مشروع ثقافي، بل ما يهمهم تحصيل الرسوم. ويؤكد أن هناك محاولة “مربية” لإغراق السوق بكتب في اتجاه فكري واحد.
ما يمكن أن يلاحظه الزائر لمعرض الكتاب هو قلة وجود الإصدارات الجديدة، والإصدارات العلمية، والأدبية.
لكن يمكن رؤية بعض الكتب الطبية في مكتبة الجيل الجديد، وتحضر دار عبادي الرائدة في طباعة الأعمال الأدبية. فيما تغلب كتب التراث والكتب الدينية على باقي المعرض. وتحاول بعض دور النشر بيع الكتب القديمة المخزنة لديهم. وبعيداً عن اعتبار هذا يشي بقصور ما، يبدو الاحتفاء بالكتاب في ميدان عام خطوة جيدة وفكرة من الجيد تطويرها والتعود عليها.