صعدة.. “صومال صغير” في شمال اليمن

صعدة.. “صومال صغير” في شمال اليمن

قبائل تشكل تحالفاً لقتال الحوثيين بعد انقسام ديني وفي ظل تعثر لجنة إنهاء الحرب
تتجه الأمور في صعدة نحو التحول بالمحافظة إلى “صومال صغير” غارقة في دوامة العنف ومحكومة بالميليشيات المسلحة والتحالفات المتقاتلة.
بداية الأسبوع الماضي، اتهم صالح هبرة، القيادي في جماعة الحوثيين، عناصر “تابعة للسلطة” بتشكيل تحالفات قبلية للقيام بما وصفها بـ”أدوار قذرة” ضد الحوثيين، بهدف “إشعال حرائق وانفجارات” وإذكاء “نار الفتنة وتمزيق المجتمع من خلال الزج به في حرب داخلية”.
وكان هبرة يرد بذلك على بيان أعلن عن قيام تحالف قبلي داخل محافظة صعدة ضد الحوثيين، وهو البيان الذي تناقلته وسائل الإعلام دون أن يكون موقعا من جهة معينة، ويقول إن “قبائل محافظة صعدة الشرفاء” جمعوا صفوفهم ووحدوا كلمتهم ضد “عصابة التمرد والتخريب الحوثية” بحسب تعبيره.
وحذر البيان الحوثيين من “التعرض لأي شخص من قبائل محافظة صعدة”، وأنهم في حال اعتدوا على أي شخص “فإننا سوف نقوم بالاعتداء”. كما أعلن البيان أن “أي شخص يريد أن يدخل مع قبائل محافظة صعدة للانضمام في هذا التجمع القبلي، فلا يزال المجال مفتوحا في أي وقت”.
وبينما قلل الحوثيون من أهمية مثل هذا الإعلان القبلي، فقد قالوا إن من يقف خلفه هي السلطة عبر مشائخ من صعدة يقيمون في صنعاء.
ولم تشهد صعدة منذ اندلاع الحرب الحكومية الحوثية في 2004، تحالفات قبلية مقاتلة إلى
جانب الجيش، حيث ظلت كتائب المتطوعين التي استعان بها الأخير قادمة من خارج المحافظة وأيضا من خارج قبيلة “بكيلـ”.
وتعزز هذه التطورات من حالة التدهور المستمر على الصعد الأمنية والاقتصادية والاجتماعية المتأزمة في صعدة منذ اتفاق إنهاء الحرب السادسة قبل أشهر.
وسبق أن شهدت منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران، تطورا قبليا مماثلا انخرط فيه مقاتلون قبليون في ميليشيات مسلحة خاضت، وتخوض، معارك ومناوشات في مناطق متفرقة مع الحوثيين.
وفيما يتهم الحوثيون السلطة بدعم هذه المليشيات، فإن الحكومة ترد باتهام الحوثيين باستمرار خروقاتهم لبنود اتفاق إنهاء الحرب. بينما لا زالت أعمال اللجنة المنفذة لهذا الاتفاق متعثرة منذ نهاية أبريل، لأسباب تتعلق باختلاف طرفي الاتفاق حول آلية تنفيذ بعض بنوده.
وأعلن عبدالملك المخلافي، عضو اللجنة، في مايو، أن أبرز أسباب تعثر إنجاز الاتفاق هي النقطة المتعلقة بنزول الحوثيين من الجبال، إضافة إلى نقطة أخرى هي إعادة المنهوبات من الأسلحة والعتاد التابع للجيش.
وشكل تعثر أعمال لجنة تنفيذ الاتفاق فرصة لبروز التوترات العنيفة وأشكال المواجهات والتحالفات الانتقامية في صعدة وعمران، وتمكن الحوثيون الأسبوع الماضي من حسم أحد هذه الصراعات، والذي اندلع مع جانب من علماء صعدة المناوئين لجماعتهم، حيث أعلنت الجماعة عن ميثاق مصالحة مع هؤلاء العلماء قضى بألا يتعرض أي طرف منهم ضد الآخر بأي اعتداء، وأنهم متفقون على معاداة “أمريكا وإسرائيلـ” و”الولاء لآل البيت”، وحق كل فريق، من الحوثيين أو جماعة العلماء، في ممارسة أنشطته السياسية أو الدينية بحرية.
وكان هذا الانقسام قد هدد بدوامة عنف دينية مدعومة بالتحالفات القبلية والإسناد الحكومي.