فظاعة انتهاك الثروة السمكية وسيادة المياة اليمنية والصيادين أيضاً

*  الحديدة – عبدالرحمن رامي
طفت على سطح البحر الأحمر العديد من المشاكل التي باتت تمثل أرقاً ثقيلاً لبعض الصيادين، وهاجساً مستديماً للبقية، كذا تأثرت شواطئه بتأثير لا يقل ضرراً عن مشاكل العمق.. على الشاطئ يعاني الصيادون تدهور وضع ميناء الاصطياد البحري في الحديدة، وفي العمق يقاسون قرصنة الأجانب وسمسرة الخفر، ما يلقي بتبعاته على آلاف الأسر التي تعتمد في معيشتها على الصيد بصورة أو بأخرى. كذا يتأثر اقتصاد البلاد الذي يعاني كثيراً من الرضوض والوعكات، ولا يقوى على تحمل المزيد، بيد أن دعمه من باب الصيد هو الأكثر جدوى وراحة بال إن توفرت الرغبة الجادة في ذلك.
لكن ما يبدو واقعاً أن تلك المشاكل آخذة في التفاقم على حساب الجميع، فهناك قرصنة متزايدة في البحر الأحمر، إذ يتكرر مسلسل اعتداءات السفن الأجنبية على قوارب الصيد اليمنية العزلاء من كل شيء عدا عدة الاصطياد.. وفوق ذلك يؤكد الصيادون تعرضهم للاحتجاز والمضايقات المتكررة من قبل خفر السواحل الإريترية في عمق المياه الإقليمية اليمنية، في انتهاك للسيادة والقانون.. تبعاً لذلك يهان الصيادون اليمنيون دونما جنحة، تصادر قواربهم ومعداتهم، ويتعرضون لاعتداءات تصل حد القتل.
على رصيف الاصطياد البحري بمدنية الحديدة يعاني الصيادون اليمنيون مع سلطات الشاطئ الكثير.. مهنة محفوفة بالمخاطر في عمق البحر، وعلى رصيفه، تسود فوضى الجبايات والفساد والتسلط، وتغيب الأطر العمالية والمدنية والرسمية التي تسمع لهم، وتنصفهم، وتحميهم، يقول الصيادون.
توجهت “النداء” إلى الشاطئ، حيث ميناء الاصطياد البحري في الحديدة، حتى تسمع عن كثب أنين الصيادين الذي غالبا ما يضل صوته الأسماع، خصوصاً إذا كان نداء استغاثة في العمق.. كذا حاولت تبيان وجهة نظر السلطة المحلية ومدى تقييمها لمشاكل وهموم الصيادين، وجهودها في حلها أو التخفيف منها.
انتهاك السفن المصرية
باكراً، ذات صباح قريب، كان يرسو قاربه على رصيف ميناء الاصطياد البحري بعد عودته ورفاقه من رحلة اصطياد باكرة.. بدا متذمراً للغاية مما يواجه الصيادين اليمنيين في مياههم الإقليمية.. “السفن المصرية تُمارس انتهاكات مُتكررة ضد الصيادين اليمنيين في مياهنا الإقليمية اليمنية منذ بضع سنوات”. يضيف الصياد محمد خادم بأن البحارة المصريين يعتدون على الصيادين اليمنيين بقطع شباكهم وتكسير قواربهم دونما اكتراث لا بالإنسان ولا بالقانون والسيادة البحرية لليمن”.
لا يقتصر ذلك الضرر على الصيادين وقواربهم، فالبيئة البحرية اليمنية في شواطئ البحر الأحمر تتعرض شعبها المرجانية للتدمير والتفجير والجرف، دون اعتبار للبيئة البحرية بشعبها وأحيائها البحرية.. بحسب هذا الصياد فإن ذلك يتم بشكل متعمد، متسائلاً في نفس الوقت، عن الصمت المريب للجهات الحكومية وكأنها قد قامت سلفاً ببيع مساحات بحرية لهذه السفن دون أن يعرف أحد..!
انتهاكات السلطات الإريترية
لا يقتصر الأمر على بعض السفن والبحارة المصريين، إذ يتعرض صيادو الحديدة لاعتداءات وانتهاكات وإساءات ممنهجة بشكل أوسع من قبل السلطات الرسمية الإريترية ممثلة بخفر سواحلها.. تناقلت وسائل الإعلام المحلية أخباراً عن العديد من تلك الحالات، التي تتعرض فيها قوارب الصيد اليمنية للمصادرة من قبل سلطة خفر سواحل إريتريا، دون مراعاة للأنظمة ولا للقوانين البحرية، ودون احترام لسيادة اليمن على مياهها الاقليمية، وفقاً لعديد صيادين تحدثوا لمراسل “النداء” في الحديدة.
وأكد مصطفى جابر الزرنوقي، رئيس جمعية الفنار السمكية بالحديدة، أن الاعتداءات الأجنبية على قوارب الصيد اليمنية غدت ظاهرة، وأنه لا يبدو أن هناك من يستطيع ردع القراصنة الإريتريين بالقانون، متهماً السلطات الإريترية بممارسة القرصنة عبر خفر سواحلها، وفرض إتاوات على الصيادين اليمنيين لصالحها.
الصياد سالم حسن يوسف طليحي، أكد أن اللنشات البحرية التابعة لخفر السواحل الإريتري تنتهك المياه الإقليمية اليمنية، بشكل مستمر، وبطريقة مستفزة كأنها بقصد التحدي.. وهذه الاستفزازات تتزايد كل مرة، وقد لوحظ تضاعف بلاغات الصيادين اليمنيين إزاء مظاهر الانتهاك الإريتري للسيادة اليمنية البحرية.
طليحي تحدث عن انتهاك سيادي خطير -بتعبيره- فاللنشات الإريترية تصل حدود “جبل الطير”، وهناك تصادر عنوة قوارب الصيادين اليمنيين وأدواتهم ومعداتهم، مشيراً إلى مصادرة خفر السواحل الإريتري لأكثر من 200 قارب صيد ليمنيين في مناطق ذات سيادة يمنية، وبطريقة غير قانونية، حيث تقوم أثناء ذلك بضرب النواخذ وإلحاق الضرر الجسيم بالأدوات والمعدات التابعة لقوارب صيدهم.
يضطر الصيادون الذين تم احتجازهم من قبل خفر السواحل الإريترية، إلى دفع فدية تقدر ب2300 دولار للقارب الواحد بمعداته.. ويعيب الصيادون اليمنيون صمت حكومة صنعاء على هكذا انتهاكات بحق سيادة الدولة قبل أن تكون اعتداءات على الصيادين، تكبدهم خسائر فادحة.
يقدم الصيادون بلاغات للسلطات اليمنية حول الانتهاكات التي يتعرضون لها، منادين بالتدخل لحمايتهم، غير أن المسؤولين يردون بسؤالهم عن سبب انتهاكهم للمياه الاقليمية الإريترية، وكأن الجانب اليمني يؤمن مياهه الاقليمية بشكل تام، في حين يبدو حضور السلطات اليمنية في مراقبة المياه الاقليمية شبه منعدم، طبقا للصياد أحمد غربي.
يرفع الصيادون في الحديدة مناشدتهم للسلطات العليا في صنعاء، منادين بالتدخل العاجل لحماية مواطنيها وسيادتها على مياهها الإقليمية من الانتهاكات التي يقوم بها البحارة المصريون وخفر السواحل الإريتري، الذين يعدون الأكثر جرأة على انتهاك السيادة اليمنية والاعتداء على الصيادين ومصادرة ممتلكاتهم، ويؤملون عليهم التواصل مع القاهرة وأسمرة لوضع حد لهذه الانتهاكات، تزامنا مع توفير الرقابة الفاعلة على المياه اليمنية من جانب السلطات المعنية.
ودعا الزرنوقي رئيس دائرة أفريقيا في الخارجية اليمنية الى تحمل مسؤوليته تجاه قضية الصيادين، والتواصل مع السفير اليمني في أسمرة وإلزامه بما تم الاتفاق عليه، وبما ورد في بنود الاتفاقية البحرية مع إريتريا التي أشرفت عليها كل من فرنسا وهولندا.
بحسب مصادر “النداء” فقد احتجت الخارجية اليمنية قبل شهرين تقريباً لدى سفير أسمرة في صنعاء من ممارسات خفر سواحلهم، مطالبة بوضع حد لتلك الاعتداءات، غير أن جديداً لم يتغير في واقع الصيادين بما يخفف من المخاطر التي تتهددهم.
انتهاكات سلطات الداخل
لليمن مياه اقليمية مترامية الأطراف، لكن قبالة الحديدة، يجد الصيادون اليمنيون أنفسهم محصورين لا يجدفون بقواربهم سوى في ممر “جبل الطير” الجزيرة اليمنية المعروفة بثوران بركانها العام الماضي، وهذا الممر خاضع للسيادة اليمنية، غير أنهم لا يسلمون من الاعتداءات الأجنبية، وخصوصا المصرية منها والإريترية.
تلك المعاناة التي يتكبدها الصيادون في العمق الإقليمي، لا تشفع لهم بالحظوة بمعاملة أفضل في الداخل العاجز عن ضبط سيادته البحرية، فبدلاً من أخذ بلاغات الصيادين على محمل الجد، والتحقيق فيها ومتابعة المصادر منها، يعودون ليتعرضوا لابتزاز على الشاطئ حيث كانوا يأملون الخلاص.
فقد أبدى عدد من الصيادين استياءهم من الانتهاكات الداخلية التي لا تقل شأنا عن الخارجية، فقد تعرضت قوارب تابعة لصيادين يمنيين -منها صيادو الجمبري– للسحب من قبل لنشات خفر السواحل اليمنية في ظروف يقولون إنها تعسفية وغير قانونية، ملحقة بها الكثير من الأضرار المادية جراء تلف ما بها من صيد، وهو ما يدفع الصيادين إلى رمي كميات كبيرة من الأسماك المصطادة في البحر بعد تلفها جراء هذه الانتهاكات غير المبررة.
كذلك يشكون من قيام أفراد نقطة الميناء البحرية التابعة لخفر السواحل في ميناء الاصطياد السمكي بالحديدة، بابتزاز الصيادين وإلزامهم بدفع مبلغ 2000 ريال أثناء الدخول والخروج، دون مسوغ قانوني ودون سندات رسمية، مناشدين السلطات المحلية والمركزية النظر في هذه الجبايات وغيرها من المشاكل التي تواجههم في الميناء من قبل خفر السواحل، علما أن من لا يدفع تلك الجبايات يمنع من الدخول صبيحة اليوم التالي.
فساد على الرصيف
يبدي الصيادون تذمراً شديداً من ممارسات تطفيشية لمكتب وزارة الثروة السمكية بالحديدة، وخفر السواحل اليمنية –المنطقة الغربية وجهات إدارية أخرى، حيث يتم تحصيل مبالغ مالية من الصيادين تقدر بمئات الآلاف من الريالات خارج ما هو مقرر لخزانة الدولة، كما يقوم بعض أفراد خفر السواحل بابتزاز الصيادين القادمين من البحر، بطريقة غير معتبرة قانوناً، ما يجعل الوضع طارداً يصعب عليهم التعايش معه. وقال ناصر الكوكباني الذي يعمل في المؤسسة العامة لتسويق الأسماك، إن الوضع أصبح مزرياً ولا يطاق، وفوق ما يمكن تصوره ووصفه، متمنيا أن يكون هناك جهة قادرة على إنقاذ ميناء الصيادين، وتقدير معاناتهم والتخفيف منها.
الجمعيات السمكية التي فشلت
برغم قيام الصيادين في مدينة الحديدة بتأسيس كيانات لهم تتمثل في “جمعيات سمكية”، إلا أن أحلامهم تلاشت حين فشلت أو “تعثرت” بعض هذه الجمعيات السمكية في غضون فترةٍ قصيرة.
تبنت تلك الجمعيات أهدافاً طموحة، تحفظ حقوق الصيادين، وكرامتهم أيضاً، وتطوير مهاراتهم، لكن فشلها يرجع الى قلة الدعم من قبل السلطات والصيادين أنفسهم، وانتشار العديد من الجمعيات لكل مجموعة بدلا من التوحد تحت راية جمعية واحدة تدار بشفافية ومهنية، كما أن بعض الجمعيات الفاعلة قد فشلت بفعل ضغوط وتأثيرات رسمية. ويتهم الزرنوقي رئيس جمعية الفنار السمكية، وزارة الثروة السمكية بعرقلة عمل الجمعيات السمكية وإفشالها.
وإذ يحمل قاسم محمد عبده الذي أسس جمعية سمكية جزءا بسيطا على عاتق الصيادين أنفسهم، كسبب لتلاشي هذه الجمعيات، إلا أنه يتحدث عن “تدمير” مُتعمد من جهات في السلطة بهدف عرقلة عمل الجمعيات السمكية حفاظاً على مصالحها.
ميناء الاصطياد
هنا لا يتوفر مقر مناسب لمكتب الثروة السمكية، ولا وجود حتى لثكنة صغيرة لخفر السواحل، ولا أطلال لجمعيات الصيادين المندثرة، لكن الجميع يكتظون بغرفتين ضيقتين متلاصقتين إحداها “غرفة مالية الحكومة”، والأخرى إدارية تعج بالصيادين، في حين يتزاحم تحت “هنجر الميناء الرئيسي” مدير أمن الاصطياد –إدارة الأمن البحري، مع موظفيه في غرفة هي أقرب أن تكون زنزانة انفرادية.. هنا لا يتوفر أيضا مقر لهيئة الأرصاد الجوي يلبي حاجة الصيادين والعاملين في الميناء والمجاورين من معرفة أخبار التقلبات المناخية. وإضافة لذلك لا وجود لأية جهة حكومية أو تعاونية تتولى تقديم الخدمات الفنية للصيادين في ما يتعلق بقواربهم ومعداتهم وأدواتهم.
يكتظ الجميع في هذا الميناء الصغير الشبيه بالمحوى، صيادون، بسطاء وتجار الأسماك والشاحنات “الكوانتر” التي تحمل الأسماك للمدن داخل اليمن وخارجها.، وينتشر المتسولون رجالاً ونساءً بشكل يبعث على الأسى، ومعهم خفر السواحل الذين يؤرقون الصيادين بكثرة مطالباتهم، وبحسب إفادة أحدهم فإن من يرفض دفع الإتاوات لقلة محصوله من الصيد، يقوم خفر السواحل برميها في البحر.
ضرائب لغير الحكومة
ضرائب ميناء الاصطياد تذهب أكثرها لغير خزينة الدولة.. وأصبح التهرب الضريبي سلوكاً معتاداً بسبب الابتزاز الضريبي الذي يمارس بحق الصيادين، ويتحدث البعض عن أنهم يدفعون مبالغ مالية كضريبة إلا أن المختصين يمنحونهم سندات بأقل من المدفوع، أحياناً ب50%.
وخلال 3 أيام من التردد على الميناء، لم تتمكن “النداء” من لقاء مدير مكتب المالية (الحكومي) بمكتبه الصغير داخل الميناء، لأخذ رأيه حول شكاوى الصيادين من بعض التحصيلات غير القانونية، ويتواجد في ذات المكتب موظف آخر رفض الإدلاء بأية معلومات باعتباره غير مخول بذلك.
واعتذر العقيد محمد عبدالله السنحاني مدير أمن الاصطياد البحري بإدارة الأمن البحري التابعة لخفر السواحل بالحديدة، عن التعليق على الشكاوى المقدمة حول القرصنة والاعتداءات الاجنبية، وقال إن هناك لجنة من وزارة الثروة السمكية في صنعاء سابقاً ترافقها وسائل الإعلام الحكومية، للتحقق من الأوضاع البحرية هنا، وقدمنا لهم ما يمكن تقديمه من معلومات، مشيرا إلى أنه يتحفظ على التصريح من أجل المصلحة العامة وعدم تأزيم الاوضاع أكثر مما هي عليه في صعدة والجنوب.
الصيادون: نريد لقمة عيش فقط..
مطالب الصيادين تبدو مشروعة، فهم يناشدون السلطة العمل الجاد على فرض سيادتها على مياهها الإقليمية وحمايتها من “القراصنة الإريتريين”، وانتهاك السفن المصرية الأخرى.
ويطالبون بمساواتهم مع “الجمعيات السمكية” في محافظتي حضرموت وعدن، وتحسين ظروفهم من خلال مهنة الصيد التقليدية، وتوفير الخدمات وتقنين الجبايات، والنظر في شكاواهم من مضايقات الأمن البحري، وإعادة النظر في وضع الميناء إدارياً وأمنياً.
********

نماذج من ضحايا القرصنة البحرية في البحر الأحمر
أحد الضحايا ممن التقتهم “النداء” في ميناء الاصطياد السمكي بمدينة الحديدة، هو الصياد محمد أحمد فرتوت، 45 عاماً، ويقول إن خفر السواحل الإريتري قام بمصادرة قاربه في المياه الإقليمية اليمنية في البحر الأحمر بالقرب من الممر الدولي المائي بين البلدين، وقد مر على احتجاز قاربه 3 أعوام دون قدرته على استعادته من السلطات الإريترية.
وأضاف فرتوت: بعد أن قام خفر السواحل الإريتري بمُصادرة قاربي لدى السلطات هناك وفي ممر مائي دولي دون دخولي في مياه إريتريا الإقليمية، عدت للحديدة وقمت بإبلاغ السلطات اليمنية ممثلة في خفر سواحلها بالبحر الأحمر، كي تتعاون معي في استرجاع قاربي وقوارب رفاق آخرين محتجزة لدى السلطات الإريترية، لكن رد خفر السواحل في بلادي يفيدني بأن عليّ لوحدي استرجاع قاربي من السلطات الإريترية، يقولون لي “روح طلع حقك بنفسكـ”. مؤكداً أنه لا يقدر على العراك مع الإريتريين، ولم يرتكب أية مخالفة حدودية.
وأبدى فرتوت استياءه من الأوضاع البحرية في منطقة البحر الأحمر، معتبراً إياها غير مطمئنة أو مربحة جراء العبث الذي تمارسه القوات الأجنبية والدخيلة ضد الصيادين اليمنيين. فضلاً عن تراكم الديون عليهم جراء فقدانهم قواربهم المحتجزة لدى سلطات إريتريا.
بلاغات الصيادين لدى السلطات اليمنية
ويذكر الكثير من الصيادين المُنتهكين من قبل السلطات الإريترية أنهم يلجؤون إلى السلطات اليمنية ممثلة في خفر سواحلها بمنطقة البحر الأحمر بالحديدة، لتحرير بلاغات “انتهاكـ” ومُصادرة لقواربهم ومعداتهم بطريقة تعسفية مخالفة للقانون، وحسب ما ذكروا عدم ارتكابهم مخالفة حدودية مع الجارة إريتريا، لكن في المقابل لا يجدون أي تعاون في قضيتهم من قبل السلطات اليمنية في التواصل مع سلطات الجانب الإريتري في سبيل إطلاق قواربهم التي عاد البعض بدونها لقيمة الغرامة الباهظة وغير القانونية، وإطلاق سراح متحجزين آخرين وقواربهم، ظلوا يعانوا ظروف السجن والتحقيق والتعسف لدى السلطات الإريترية.
الصياد عبده ناجي بشارة تعرض لمصادرة قاربه في البحر الأحمر “من قبل السلطات الإريترية قبل 3 أشهر دون وجه حق”، وأضاف: “أطلقت سراحي بعد فترة، وظلت محتجزة لقاربي، لعدم قدرتي على دفع غرامة مالية تقصم الظهر. وقمت بإبلاغ خفر السواحل لدى السلطات اليمنية في الحديدة والخوخة، لكن الأخيرتين أبدتا تجاوباً معهما وردتا: سوف نطالب باستعادة قواربكم من سلطات إريتريا. لكن دون طائل.
ومثل حالته بدا الصياد الطيب سالم، فقد تعرض قاربه للنهب والاحتجاز من قبل السلطات الإريترية قبل عام، فأبلغ مدير خفر السواحل بميناء الاصطياد السمكي بالحديدة “لكن البلاغ لم يفدني في شيء منذ تاريخ الاحتجاز وحتى اللحظة”، قالها متنهداً.
وذكر بشارة عن البلاغات المتلقاة من قبل خفر السواحل اليمني بأنها كثيرة، ومنها بلاغات صيادي “الخوخة” إحدى المديريات الساحلية جنوب محافظة الحديدة، وبأن الشيخ ناصر زيد أحد أعضاء مجلس النواب عن مديرية “حيس”، على خلفية تعرضهم لما وصفه بـ”الانتهاكـ” من قبل خفر سواحل إريتريا.
عدد القوارب المحتجزة
لا توجد إحصائية دقيقة بعدد القوارب المحتجزة لدى السلطات الإرتيرية، ولم تمكنّا الجهات المعنية من إحصائيات الشكاوى التي سجلتها من صيادين يمنيين. لكن الصيادين يؤكدون أن عدد القوارب المحتجزة يصل إلى حوالي 200 قارب صيد. وقد تصل إلى ضعف العدد بحسب آخرين.
في حين يقول بشارة إن عدد ما شاهده من قوارب لصيادين يمنيين محتجزة لدى سلطات إريتريا، يتجاوز ال500 قارب صيد.
ويناشد الصيادون اليمنيون السلطات المعنية التدخل لدى السلطات الإريترية لإطلاق سراح المحتجزين وقواربهم ومعداتهم، وحمايتهم في المياه الإقليمية اليمنية، والتفاعل مع بلاغاتهم (المتكررة) دون العمل بنجدة المبلغين من الصيادين في استعادة قواربهم ومعداتهم من قبل خفر السواحل الإريتري، وإيجاد طريقة تعامل حازمة مع هذه السلطات “المُستهترة” بالسيادة اليمنية على مياهها الإقليمية وبحياة الصيادين اليمنيين الذين ضاقوا ذرعاً بتصرفات إريتريا “القاسية” حسب قولهم.
برأته محكمة ميدي لكن خفر سواحل الحديدة يرفضون إطلاقه
قارب متهم بالتهريب
يسرد الصياد إبراهيم عوض قصة احتجاز قاربه حيث يقول: “أحتجز قاربي من قبل قائد الجزر اليمنية في ميدي بمحافظة حجة، في شهر يوليو 2009، كان بتهمة أنني أقللت على متنه ركاباً سودانيين بطريقة “التهريبـ” في البحر الأحمر. والحقيقة أنني لم أكن أقود القارب حينها، حيث كان مع أحد الأولاد -ولد أختي– 16 عاماً. ويقول بأنه تعرض للتحايل من قبل جنود يعملون في خفر السواحل.
وأطلع عوض “النداء” على القصة الكاملة لاعتقاله، قائلاً: “تم سجني في حجة لمدة 14 يوماً، وجلست هناك أطالب بإطلاق سراحي من سجن حجة ومعي قاربي، فيقال لي القارب محجوز من قبل خفر سواحل الحديدة. بعد ذلك تم إطلاق سراحي من سجن حجة ومعي قاربي، وكان بأمر من محافظ حجة. لكن خفر السواحل في الحديدة أعاد حبسي في مركزي الحديدة لمدة 14 يوماً.” مشيراً إلى أنه حضر فترة التقاضي وأنه صدر حكم بحقه من محكمة ميدي بحرض قضى بإطلاق قاربه، وبرأه من التورّط في التهمة المنسوبة إليه من قبل خفر السواحل، لكن هذه الجهة تأبى إطلاق القارب وترفض الحكم الصادر من محكمة ميدي.
ولفت إلى أن خفر السواحل يرفضون حكماً قضائياً صادراً من محكمة ميدي –حجة، ومذكرات النيابة، رغم تنفيذ جميع طلباتهم. حيث مايزال القارب محتجزاً في ميناء الاصطياد البحري بالحديدة، معرضاً ومعداته وأدواته للتلف والخراب.
وتساءل عوض: “لا أدري ماذا يريدون بعد كل ذلك؟.. أنا حائر في أمري، فآخر طلب لهم قالوا يريدون أمر إطلاق القارب من الوزارة (يعني وزارة الداخلية). لقد عجزت حيالهم في الأمر حيث لم يقبلوا بكل الإجراءات القانونية والقضائية”.
وناشد الصياد إبراهيم عوض السلطات أن تعمل على تطبيق الحكم القضائي الذي قضى “بإطلاق سراحه وقاربه”. لكن خفر السواحل بالحديدة “أعاد حبسه واحتجاز قاربه في مكان آخر”.
وتحدث بأسى عن تجاهل أو عدم إعطاء أحكام القضاء أي اعتبارات، قائلاً: “نحن نعرف أنه لا سلطان على القضاء، فلماذا ألقى كل هذا التعب؟”. ومذكراً السلطات بأن أفراد أسرته 9، فكيف يعولهم وقد ضاقت الظروف.