اللعب على الثغرات القانونية في توصيات لأراضي الحديدة

اللعب على الثغرات القانونية في توصيات لأراضي الحديدة

قال البركاني: إذا كان الوزير قد اعترف بأن المحاكم المتخصصة غير دستورية فعليه أن يلغي المحكمة الجزائية المتخصصة، وأضاف الهجري: اعتراف الوزير قطع علينا مرحلة نضال طويلة الأمد، والوجيه: أنشأتم المحكمة المتخصصة لمحاكمة السياسيين أمثال بامعلم والعاقل، ومحكمة الصحافة لمحاكمة الصحفيين، واليوم ترفضون إنشاء محكمة متخصصة لمحاكمة ناهبي أراضي أبناء الحديدة
* هلال الجمرة
لفّ أركان القاعة صمت عام خلال حديث وزير العدل غازي الأغبري إلى النواب عن تقرير ناهبي أراضي الحديدة. وعندما وصل إلى منتصف كلمته ارتفعت 3 أيدٍ وسط قاعة البرلمان فجأة، كانت أيدي النواب عبدالرزاق الهجري وصخر الوجيه وعبدالله المقطري. وكانوا يريدون أن يذكّروا الوزير بأن وزارته “أنشأت محكمتين متخصصتين سابقاً وهو يقول الآن إن القانون لا يجيز لهم إنشاء محكمة متخصصة للنظر في قضايا الأراضي”.
الأغبري رجل قانون، ويمكنه أن يدمّر تقريرهم بثغرات قانونية، لذا فقد كانوا حذرين يترقّبون ما ينطق به علّهم يصطادون ممسكاً ضده. لم يخطر للباقين سبب ارتفاع أيديهم فبقوا في حالهم. نائب آخر تنبّه أيضاً لما قاله وزير العدل بشأن المحاكم المتخصصة، هو رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني. وكان الراعي يهدئ الهجري وصخر والمقطري: بعدما يكمل أدي لك الكلمة.
ولأن البركاني ذو نفوذ لدى الراعي باعتباره المرشد السامي له في القضايا الهامة، فقد أعطاه الراعي الكلمة تحت مسمى “اتكلم يا سلطان أنت رفعت نقطة نظام”، وهي في الحقيقة مداخلة. وقد قدّمه على الهجري والمقطري والوجيه، وكلّهم كانوا رافعين نقطة نظام من قبل.
تحدث البركاني بشأن كلام الأغبري أن إنشاء محاكم متخصصة لا يجوز وفقاً لقانون المرافعات: إذا كان الوزير يعترف بأن المحاكم المتخصصة غير دستورية، فعليه أن يلغي المحكمة الجزائية المتخصصة.
وبشأن طلب الوزير من المواطنين المتضررين أن يلجأوا للمحاكم العادية للنظر في قضاياهم، علّق البركاني: نحن نتحدث عن مسؤولي الدولة الناهبين، أمّا المواطنون العاديون نحيلهم إلى المحاكم. لكن كيف سيواجه الموطن العادي مسؤولي الدولة النافذين، وكيف ستنظر المحاكم العادية في قضاياهم. واستغرب من قول وزير العدل إن قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا لا ينطبق على حالة ناهبي الأراضي، متسائلاً: هل من نهبوا الأراضي في الحديدة لا تنطبق عليهم نصوص قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا؟
وخاطب الحكومة ووزير العدل وهيئة الرئاسة: قولوا لنا إن هذا التقرير لا يراد تنفيذه، قولوا إن هيئة الرئاسة والحكومة لا تريد أن ينفذ هذا التقرير، حتى إنها تقول إنه مخالف للدستور دون أن تحدد ما هي المخالفات بالضبط.
الهجري الذي انتظر إشارة الراعي له بلهفة ليرد على وزير العدل حول عدم جواز إنشاء محاكم متخصصة، علّق قائلاً: “الوزير قال اليوم لا يجوز تشكيل محاكم متخصصة”. وأضاف مخاطباً الوزير: “شكراً لقد قطعت علينا مرحلة كبيرة، نناضل من أجلها منذ فترة، وهي الاعتراف بأن المحاكم المتخصصة: مثل محكمة الصحافة والمحكمة الجزائية المتخصصة، غير قانونية”، والتفت إلى المجلس: “وبهذا أطلب من خلال المجلس إلغاء المحكمتين المتخصصتين حالاً”. مشدداً على المجلس ضرورة تحديد زمن “لمحاكم الحديدة خلال 3 أشهر”.
صخر الوجيه طالب بإلغاء المحكمتين المتخصصتين. وعاتب الوزير: أنتم شكلتم محاكم خاصة لمحاكمة السياسيين أمثال بامعلم وحسين العاقل، وأنشئت محكمة الصحافة لمحاكمة الصحفيين، وأبناء الحديدة الذين تنهب أراضيهم تقول إن محكمة متخصصة للنظر في قضايا أراضيهم لا تجوز، لماذا؟ وعقّب على ما قاله الوزير بشأن إدانة أشخاص بنهب الأراضي، قائلاً: أعتقد أن الوزير لم يقرأ التقرير، لأن اللجنة أوردت الأسماء على أنها أسماء المشكو بهم، ولم تصدر أي أحكام على هؤلاء. أم لأنها ذكرت أسماء من العيار الثقيل؟”.
وأكد الوجيه على أن قانون محاكمة شاغلي الوظائف العامة يجوز استخدامه في هذه الحالة، على العكس مما قاله الوزير، لكن ذلك يتطلب “تصويت ثلثي أعضاء المجلس لإحالة شاغلي الوظائف العليا إلى المحاكمة، وهو ما لن يحدث مطلقاً لأن الأغلبية بيد الحزب الحاكم”.
وصوّت المجلس على مقترح البركاني أن تشكّل لجنة من نائب رئيس مجلس النواب أكرم عطيّة، أحد أعضاء كتلة الحديدة (المنهوبة أراضي أبناؤها)، ورؤساء الكتل، علاوة على اللجنة البرلمانية التي أعدت التقرير.
وقد تزايدت مطالبات النواب بـ”إنشاء محاكم مختصّة للنظر في قضايا الأراضي”، بعد أن طرحها النائبان علي عشال وسلطان العتواني، الأسبوع الماضي، على الحكومة، بحماس شديد.
*****
العليمي يلتزم بتوصيات البرلمان بشأن ناهبي الأراضي باستثناء ما اعتبرها الأغبري مخالفة للقانون
استجابت الحكومة للطلب البرلماني الثالث، الأربعاء الماضي. فأرسلت نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن رشاد العليمي، للتبرُّم من الرد على تفاصيل العمليات الأمنية، ووزير العدل لإحراج النواب باستعراض الثغرات القانونية التي تؤخذ على اللجنة البرلمانية في تقرير نهب أراضي الحديدة، إضافة إلى 5 وزراء آخرين. وغاب رئيس الحكومة علي محمد مجور و24 وزيراً دون تقديم أي عذر، خلافاً لما أقرّه البرلمان من حضور الحكومة بجميع أعضائها.
نهاية جلسة الأربعاء، صعد رشاد العليمي إلى المنصة، والتزم عن الحكومة بتنفيذ توصيات التقرير البرلماني بشأن نهب الأراضي في محافظة الحديدة، مستثنياً منها “توصيات أبدى وزير العدل تحفظه عليها”.
وزير العدل غازي الأغبري، سبق العليمي إلى الحديث أمام النواب عن التقرير. فلفت إلى “وجود مخالفات قانونية في بعض التوصيات البرلمانية لتقرير نهب الأراضي في الحديدة”. مبدياً اعتراضه على توصيات بعينها وإمكانية تنفيذ الباقية.
وإذ استند الأغبري على ما طرحه النائب سلطان العتواني بشأن “وجود أسماء متهمين لديهم وثائق شراء رسمية” لتدعيم رأيه في “كون اللجنة ليس من حقّها أن توزع صكوك هذا ناهب وهذا برييء”. معتبراً أن اللجنة “تسرّعت في الحكم على الأشخاص الواردين ضمن التقرير رغم امتلاكهم عقود شراء معمدة”.
وعلّق على ما أثاره النائب عبالله المقطري “محاكمة شاغلي الوظائف العليا وفقاً لقانون بهذا الشأن”، قائلاً: “المقطري استخدم قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا في الزمن والموضوع الخطأ، وليت هذا القانون استخدم ولو مرّة واحدة في المكان المناسب والوضع المناسبـ”.
ودخل على تشريح التوصيات وفرز ما اعتبره مخالفاً للقانون عن التوصيات التي يمكن للحكومة الالتزام بها. وقال: “أنا ألتزم بمتابعة القضاة والمحاكم في محافظة الحديدة، ورفد النيابات والمحاكم هناك بالقضاة والكادر اللازم حتى يتمكنوا من سرعة الفصل في نزاعات الأراضي خلال فترة وجيزة”. ووجّه للنواب سؤالاً: “هل تريدون محاكم خاصّة؟”. وأجاب على سؤاله: “قانون المرافعات لا يجيز لنا إنشاء محاكم خاصّة. وإذا أصررتم فلابد من تعديل قانون المرافعات”. مؤكداً على أن مسألة الاختصاص المكاني للمحاكم في قضايا العقار مشترطة أن يقع في نطاقها العقار، وأن المحاكم الابتدائية “ليس لها أي عمل آخر غير النظر في قضايا نزاعات العقار”.
والتزم الأغبري بأن تنفّذ وزارته من التوصيات “تفعيل هيئة التفتيش القضائي، في متابعة المحاكم والنيابات في الحديدة بسرعة الفصل في قضايا نهب الأراضي المرفوعة لديها”. مواصلاً: “ما يهمنا هو كيف نفعّل المحاكم، لا كيف ننشئ محاكم خاصة لأنه لا وجود لمبرر قانوني لإنشاء محاكم متخصصة”.
توصي اللجنة البرلمانية في التوصية ال15 بتشكيل لجنة قضائية شرعية لتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة والنافذة في الأراضي محل النزاع بين الدولة ومن يدعون الملكية من الموطنين والقبائل المحيطة بالحديدة والمشترين منهم. لكن وزير العدل أعلن تحفّظه على تلك التوصية لأنه “لا يستطيع أن يحدد من هم الناهبون ومن هم المجرمون”.
واعترض الأغبري على التوصية رقم 19، التي تشدّد على إزالة التعارض بين أحكام قانون التوثيق وقانون السجل العقاري، بما يكفل اعتبار قانون السجل العقاري هو الإجراء القانوني الوحيد لتسجيل الملكية وإثباتها، مؤكداً على عدم قانونية التوثيق في جهة واحدة.
**************

العليمي: نأسف لمقتل الشبواني بالخطأ أثناء مطاردة إرهابيين
يجيد نائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن رشاد العليمي استعمال لعبته المفضلة مع النواب: التبرم في الرد على استفساراتهم. لذلك تفضل الحكومة إرساله لتمثيلها لديهم في المواقف الأمنية الصعبة. يستعرض بصورة بهلوانية مواضيع هامشية ليعفي نفسه من الرد على الاستفسارات الأساسية، التي استدعي بشأنها. مستنداً على “لباقته في الحديث” لإطفاء حماس النواب.
في جلسة الأربعاء الماضي، حضر العليمي بناءً على استدعاء المجلس للحكومة لمعرفة تفاصيل الضربة الجوية التي راح ضحيتها أمين عام المجلس المحلي بمأرب جابر الشبواني. لكنه لم يذكر أي تفاصيل. وأعاد مغازلة النواب بنفس الردّ السابق، في 23 نوفمبر الماضي، لدى استدعائه لتوضيح تفاصيل حادثة المعجلة بمحافظة أبين، فقال إن “التحقيقات مازالت جارية، وإن وزير الداخلية سيوافي المجلس بالنتائج عند الانتهاء من التحقيقات”.
إنها عملية مشابهة إلى حد ما، لذا فقد جاء ردّ العليمي مشابهاً أيضاً. ومن المؤكّد أن نتائج التحقيقات لن تطلع إلى السطح مطلقاً، كما جرى في حادثة المعجلة.
العليمي لم يقل أمام النواب هاتين الكلمتين ويصمت –أي أن التحقيقات مستمرة- بل استعرض نقاطاً عن دور الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب في اليمن، وتعميمها للمواطنين المتواجدين في أماكن يسكنها عناصر قاعدية “أن يطردوا عناصر القاعدة ويبلغوا الأجهزة الأمنية عن أماكن تواجدهم”. إضافة إلى المراحل التي مرت بها الحكومة لمكافحة الإرهاب والإستراتيجية التي اتخذتها وعرضتها على البرلمان عام 2000.
وقال إن حكمة الرئيس واتخاذ الحكومة عدداً من الإجراءات بعد أحداث ال11من سبتمبر، حالتا دون ترشيح اليمن “لأن تكون الدولة الثالثة بعد أفغانستان وباكستان في احتضانها للإرهابـ”. مبيناً أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تمثلت في “إنشاء المحاكم، والوحدات الأمنية لمكافحة الإرهاب، ومنها ما كان متعلقاً بالإستراتيجية الحكومية لمكافحة الإرهاب، التي اتخذتها الحكومة ووافق عليها البرلمان، وتضمنت متابعة العناصر المتورطة بأعمال إرهابية سواء داخل اليمن أو خارجه، وإحالتها للنيابة”. لافتاً إلى أن الحكومة حققت نجاحاً في “توعية المجتمع اليمني بمخاطر الإرهابـ”.
وأكد على أن الحكومة وقعت على عدد من العلاقات والاتفاقيات الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب على المستوى العالمي، ناهيك عن قرارات الأمم المتحدة التي ألزمت جميع الدول بالدخول في العهد الدولي لمكافحة الإرهاب. “كما عملنا على عقد اتفاقيات ثنائية مع كثير من الدول في ظل الجهد الدولي لمكافحة الإرهابـ”. مشيراً إلى أن مساندة تلك الاتفاقيات للحكومة “قد أحبطت الكثير من العمليات الإرهابية”.
بعدئذٍ، دخل العليمي في الموضوع، بالسؤال: “ماذا حدث في مأرب؟”. كان موفقاً في الافتتاح، لكنه لم يجب على سؤاله، وكأنه كان ينتظر الرد من النواب. قال: نأسف لما حدث للشهيد جابر الشبواني، وقد أصدرت اللجنة الأمنية بياناً أسفت فيه لما حدث من خطأ.
وأضاف: لقد استشهد عن طريق الخطأ أثناء ملاحقة العناصر الإرهابية. مشيراً إلى أن اللجنة الأمنية “أصدرت أكثر من بلاغ وتعميم للمواطنين أن يطردوا العناصر الإرهابية من قراهم أو إبلاغ السلطات الأمنية بأماكن تواجدهم وذلك تفاديا لتكرار حادثة المعجلة في أبين”. موضحاً أن رئيس الجمهورية وجّه بتشكيل لجنة للتحقيق في الأمر، هذه اللجنة برئاسة وزير الداخلية، قد عادت من مأرب، وهي بصدد إنجاز تحقيقها حول الحادث”.
*******
طلب الراعي من النواب التصويت على مقترحه: على الحكومة أن تأتينا بتقرير مفصّل أمنياً واختلالياً وكل ما يدور خلال 15 يوماً، فصوّتوا
… فعلّق صخر: الطائرات العسكرية لا تطارد بل تقتل
أقرّ مجلس النوّاب بشأن حادثة الضربة الجوية التي استهدفت أمين عام المجلس المحلي بمحافظة مأرب جابر الشبواني، المقترح الذي طرحه الراعي ومفاده “على الحكومة أن تأتينا بتقرير مفصّل أمنياً واختلالياً وكل ما يدور خلال 15 يوماً”.
وطالب النائب المأربي علي عبد ربه القاضي الحكومة بـ”إيقاف الضرب العشوائي على إخوانهم اليمنيين وأبنائهم”. وقال إنه لم يكن يعتقد “أن الحكومة ستكرر ما حدث في المعجلة ويقتلوا اليوم في مأرب ويقولوا عن طريق الخطأ”. وفي جلسة الأربعاء الماضي، شكك القاضي في ما قاله العليمي من كون البلاغ الأمني قد قال إن القتل حدث عن طريق الخطأ.
واتهم الحكومة “بممارسة الإرهاب وقتل مواطنيها بطريقة عشوائية”، وفيما عبّر عن اعتراضه على أن تكون اللجنة المحققة من وزارة الداخلية، وأن الأحقية في التحقيق يفترض أن تكون لمجلس النواب، خاطب العليمي باستغراب: “كيف يصلح: أنتم من تأمرون بالقتل وأنتم من تحققون الآن في مقتل الشبواني”. وبشأن تفجير الخطوط قال: “أنا ضد أن تفجر الخطوط، لكن بالله عليكم هل يصح أن تسرجوا مدنكم دون أن تسرجوا لمأرب شمعة واحدة”.
وقال النائب عبدالرزاق الهجري إن “العليمي زاد الأمور غموضاً” في قضية مقتل الشبواني في مأرب. وأضاف: كانت لدينا صورة شبه واضحة، لكن العليمي أعمى الصورة وزادها غموضا.
وتساءل ما هو المبرر في قتل أي مشتبه دون محاكمة؟ وإذ استغرب أن توجّه الحكومة مدافعها صوب أي شخص بتهمة القاعدة أو الإرهاب دون أن يعرف الناس عن أسماء المطلوبين، تساءل كيف يقول العليمي إنهم يحذرون المواطنون من السكن في المناطق التي يسكنها أفراد تنظيم القاعدة ويطالبون الناس بإبلاغ الأجهزة الأمنية عن أماكن تواجدهم: “لماذا لا تنشرون أسماء وصور المطلوبين أمنيا قبل أن تطالبوا الناس بأن يحذروا من التعامل معهم”. مطالباً بتحويل طلبه إلى استجواب تمهيداً لسحب الثقة عن الحكومة.
واستهل صخر الوجيه مداخلته ببيت شعر للبردوني: “أتدرين يا صنعاء من المستعمر السري…”. وقال إن “العليمي حام حول الموضوع، وهذا ما قاله سابقاً في حادثة المعجلة”. وأضاف: نحن لا ندعم الحكومة بقتل المواطنين بالطائرات، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته.
وتساءل الوجيه: هل المطاردات بالطائرات عسكرية أم بالأرجل؟ واستدرك: لا بد أنها بالطائرات العسكرية. وهو ما يعني أن كلام العليمي غير صحيح عندما قال إن الشبواني قُتل بالخطأ أثناء مطاردة إرهابيين. وزاد: هل يطارد الإرهابيون بالطائرات؟ الطائرات هي للقتل وليس للملاحقة. متسائلاً عن من يملك الحق في قتل المواطنين.
وذكّر الحكومة بتوصيات المجلس السابقة في حادثة المعجلة، وهي “ألاّ تكرر الحكومة القتل خارج الدستور والقانون. مؤكداً أنه سيشكر أجهزة الأمن عندما يأتون بقتلة مدير أمن قسم 14 أكتوبر، وقتلة الدكتور القدسي، وقتلة أبناء القبيطة.. أما قتل الناس فلا شكر لهم”.
وفي ما يتعلق بالتنسيق الأمني بين اليمن وأمريكا، قال صخر الوجيه إن الرئيس الأمريكي أمر بقتل أنور العولقي بعد أن وصل إلى الأراضي اليمنية رغم أنه كان مسجونا لديهم في أمريكا، متسائلاً “لماذا لم تستدع الحكومة السفير الأمريكي؟”. مؤكداً أن السبب في الأمر بقتل العولقي في اليمن هي الحكومة لأنها تسمح بقتل مواطنيها على أراضيها كما حدث مع الحارثي. واختتم حديثه: نحن لن نشرّع لقتل المواطنين، قاعدة أو غيرها، دون حكم.
رئيس المجلس يحيى الراعي عقّب عليه: “أديت لنا الحلول كلها، لكن ما قلت لنا شي كيف نتعامل مع ذي لابس المفخخ وكيف نقبضه”.
وصوّت المجلس على مقترح الراعي وهو: “على الحكومة أن تأتينا بتقرير مفصّل أمنياً واختلالياً وكل ما يدور خلال 15 يوماً”.
********
ظرافة برلمانية
خلال مناقشة البرلمان تقرير ناهبي أراضي الحديدة الأسبوع الماضي، حاول رئيس المجلس يحيى الراعي، وهو أحد المتهمين الذين شملهم التقرير، أن يتولى دوراً رادعاً لشفافية النواب في النقاش، بإطلاق تعليقاته الساخرة بكثافة، سأعرض هنا نماذج منها:
عندما يصبح القصوص بردونياً وشاعر رقم 1
افتتح النائب عبدالملك القصوص مداخلته خلال مناقشة تقرير ناهبي أراضي الحديدة، بنصّ شعري ينتقد فيه الوضع المأساوي لأبناء الحديدة، وكيف صار حالهم مقارنة بحال الناهبين. ثم استغرب أن يكون الناهبون هم قادة في الجيش ومسؤولين كباراً في الدولة، ويستندون على وظائفهم. وعندما أنهى كلامه علّق الراعي على شعره طالباً الأعضاء: “اسمحوا لي بأن أقول بأن عبدالملك القصوص (أصبح) من اليوم البردوني. باقي لنا تقرير مثل حق الحديدة وانه شاعر رقم واحد”.
الأول من الناهبين؟
تحدّث رئيس كتلة الحديدة النائب محمد البرعي عن مصير أراضي محافظته بحسرة وألم. وخاطب رئيس المجلس لدى نقاش تقرير اللجنة البرلمانية، بالقول: القادة العسكريون جاؤوا نهبوا أراضي الحديدة وبسطوا على آلاف الكيلومترات والمعادات، دون وجه حق، وأنت الأولـ”، فقاطعه الراعي مستوضحاً: “الأول من الناهبين؟”. استأنف البرعي حديثه مستدركاً: “أنت الأول المسؤول أمام الله، فأنا أحملكم المسؤولية كاملة أمام الله أن تقفوا أمام هذا التقرير بصدق”، موضّحاً أن “وزارة العدل لا تستطيع أن تأتي بأي واحد من هؤلاء المسؤولين والقادة العسكريين الذين شملهم التقرير”.
عقّب الراعي على البرعي قائلاً: “الحجة عندنا.. قد كنتاه ضمن محافظة ريمة.. وإحنا ردّيناك الحديدة”. وبحسب مصدر برلماني مطلع فإن الراعي توسّط لمحمد البرعي “إعادة منطقة برع لتكون تابعة لمحافظة الحديدة مالياً وإدارياً بعد إنشاء محافظة ريمة”.
بدوي يطفي الكهرباء ويقدم سؤالاً، لكنه ليس متهماً بالبسط على أراضي الحديدة
يبدو يحيى الراعي أحياناً، كمفصّل ماهر في قياس التعليقات، فيختار لفريسته تعليقاً مناسباً. ولدى توجيه سهامه صوب النائب المأربي جعبل طعيمان، الأسبوع الماضي، كان الثاني يتذمر من عدم تعجيل الراعي بالسماح له بتقديم سؤالٍ إلى رئيس الحكومة. وكرر الراعي منحه وعوداً بأن يكون دوره التالي، دون التزام، ما اضطر جعبل إلى أن يرفع صوته ويظهر سخطه. وحاول الراعي تهدئته وسمح له بالحديث معلّقاً “خلي البدوي يتكلم… يطفي الكهرباء.. ويجي المجلس ويشتي يقدم سؤالـ”. فردّ جعبل طعيمان على الراعي: “والله أنا ما فيش معي أرضية في الحديدة ولا متهم بالبسط على أراضي الحديدة، وأنت تقول إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته”. وشرع في قراءة السؤال، فيما تجنّب الراعي الاصطدام به واتقاء شرّه.
الراعي: اجلس غطيت على الصف الأخير
يحافظ الراعي على نظام القاعة بطريقته، فيسخر من نواب ويهاجم البعض وينبّه البعض ويدع آخرين في سبيلهم. ففي جلسة الاثنين الماضي، علّق على وقوف النائب شوقي شمسان للحديث مع زملائه في الصف التالي. ولأن شوقي يتمتع بقامة طويلة وجسم ممتلئ، فقد بادره الراعي قائلاً: “ييييه… يا شوقي اجلس، ما بلا بتقوم وتغطي على الصف الأخير كلّه”، وزاد: “بيتخايل لك انك صغير”.
“لا تجرح مشاعر أحد… لا تغلط..”
أفرز تقرير نهب الأراضي في الحديدة حساسية مفرطة لدى غالبية المتهمين، برزت بشكل أوضح خلال إدارة رئيس المجلس يحيى الراعي عند نقاش التقرير البرلماني، في جلسة الأحد قبل الماضي، وطوّع كل حواسه في متابعة حديث النواب، والتعقيب عليهم. فبينما كان النائب سعيد دومان يمهّد لمداخلته بالإثناء على التقرير، ويؤكد على أن الوضع الوظيفي للباسطين على الأراضي في الحديدة مماثل لوضع الناهبين في كل المحافظات، ومبيناً أنهم “ميليشيات تابعة لوزارة الدفاع وقيادات تابعة للجيش والأمن”، قاطعه الراعي: “لا تجرح مشاعر أحد ولا تتهم أحد وتغلط عليه لأنهم مازالوا متهمين والمتهم بريء حتى تثبت إدانته”.
وسمح لدومان بمواصلة الحديث. فواصل دومان: “هؤلاء المحترمون الممتازون الذين يأخذون أراضي الناس -يقصد ناهبي الأراضي- يفترض أن يوقفوا من أعمالهم أولاً ثم يحالوا إلى المحاكم، لأنهم الآن يستغلون مواقعهم الوظيفية”.
حذرهم من التسرب من الجلسة وإبقائه منفرداً مع الصحفيين
يستخدم الراعي مبدأ العتاب واللوم للنواب الغائبين أو الذين يتسربون من الجلسات عوضاً عن النصوص اللائحية التي تحدد الإجراءات التي يحق لهيئة الرئاسة والمجلس اتخاذها في حال غياب النواب عن الجلسات، حتى إن استبداله لتطبيق اللائحة باللوم نادراً ما يحدث. الأسبوع الماضي، نبّه النواب في جلسة هم حريصون على البقاء فيها، إلى عدم مغادرة القاعة. وقال: “بعدين كل واحد بيمسك شنطته وخرج، وبعدين أبقى وحدي ما عد ندري مع من نفعل التوصيات، مع الصحفيين في الشرفة، ما عد بيبقوا معي إلا هم”. في هذه الجلسة خصوصاً، لم يكن النواب بحاجة إلى تحذيراته لأنهم يحرصون على البقاء لمطالبة الحكومة بتنفيذ التوصيات، ومنها محاسبة من ثبت تورطهم في نهب الأراضي، واسم الراعي ضمن قائمة المتهمين. والراجح، أنه كان يريدهم أن يتسربوا في تلك الجلسة فعلاً، طبقاً لتعليق أحد الأعضاء.