حمى الضنك يواصل اجتياح عدن ووزير الصحة يعلنه مرضاً مستوطناً

حمى الضنك يواصل اجتياح عدن ووزير الصحة يعلنه مرضاً مستوطناً

عدن- النداء
لا تزال عدن ترزح تحت وطأة وباء الضنك الذي داهمها مطلع شهر مارس الماضي. وعلى الرغم من التعتيم الذي تفرضه الجهات المختصة حول الإحصاءات المتعلقة بضحايا المرض الذي أودى بحياة ما يناهز 20 مواطنا، إلا أن تزايد أعداد المصابين الذين يتوافدون على المستشفيات الخاصة والعامة يكشف عن خفايا المرض الذي أصاب المئات في مختلف مديريات عدن، كما طال محافظتي لحج وأبين المجاورتين لعدن.
أمس الأول تخلف الشاب وهبي الصبيحي (24 عاما) عن عمله، وحين سأل عنه زملاؤه فوجئوا أن حمى الضنك وراء غياب زميلهم الذي يرقد حاليا في مستشفى صابر، بينما أدخل قبله بيومين شاب آخر يدعى طارق، العناية المركزة لإصابته بذات المرض، فيما تواصل المستشفيات استقبال المصابين بالضنك على مدار الساعة.
الأسبوع الماضي تناقلت وسائل إعلام محلية نبأ إصابة نحو 100 شخص من العاملين في مشروع الصالح السكني. ونقلت صحيفة “الأمناء” الصادرة في عدن عن عمال تأكيدهم أن الإدارة العامة لصحة البيئة بمحافظة عدن وبعض الجهات الأمنية تم إبلاغها بحالات الإصابة في المشروع. وكانت إدارة صحة البيئة باشرت معاينة الموقع الذي يحوي خزانات مفتوحة لمياه الشرب، واعتبرتها أهم أسباب انتشار المرض، بالإضافة لعدد من البؤر المستدامة التي تعد بيئة ملائمة لانتشار البعوض الناقل للمرض.
وذكرت لـ”النداء” مصادر محلية أن حملات الرش التي دشنت في أبريل الماضي، تحوي مواد من شأنها إكساب المناعة للبعوض الناقل للمرض، وبالتالي لم تعطِ حملة الرش ثمارها المرجوة. وخلال الشهرين الماضيين تنامت نبرات السخط والاستياء تجاه السلطة المحلية في عدن جراء الانتشار السريع للمرض وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بدورها باستثناء التصريحات الرسمية التي كانت تقلل من انتشار الوباء وتحاول التخفيف من حدة الاستياء المتزايد في أوساط المواطنين.
والخميس الماضي كان وزير الصحة ومحافظ عدن يتقاسمان الإشادة بـ”جهود العاملين في القطاع الصحي التي أثمرت خلال السنوات المنصرمة احتواء وباء شلل الأطفال والانتقال باليمن من مرحلة مكافحة الحصبة إلى مرحلة التخلص منها والسير باتجاه الإعلان عن خلو اليمن قريباً من فيروس الحصبة، فضلا عن الجهود التي بذلت لاحتواء جائحة أنفلونزا الخنازير، وكذلك جهود العاملين في مجال مكافحة الملاريا والبلهارسيا لما حققوه من نجاحات أدت إلى انخفاض الملاريا من مليون و500 ألف حالة سنوياً إلى 256 ألف حالة، ومعالجة مليونين و800 ألف حالة من مرض البلهارسيا”.
وفي ورشة العمل التي أقيمت الأسبوع الماضي بعدن حول مكافحة حمى الضنك، استعرض وزير الصحة جهود وزارته في “التصدي للأمراض والأوبئة المحلية والعابرة بين الدول، وما حققته الوزارة خلال السنوات الماضية في مجال بناء القدرات الوطنية للترصد الوبائي على المستوى المركزي والمحافظات والمديريات، إضافة إلى تعزيز القدرات الفنية”. بينما كان المحافظ يشيد بجهود الوزارة ويصف عملها بـ”الجبار” في مكافحة المرض الذي قال الوزير إنه غدا من الأمراض المستوطنة.
وحين لم يفت المحافظ الجفري التأكيد على الدور الفاعل من قبل وزارة الصحة في توفير الظروف الملائمة في مستشفيات محافظة عدن والمراكز الصحية التي قال المحافظ إنها استقبلت عدداً من الحالات المرضية وتقديم العلاجات اللازمة لهم، فقد سارع وزير الصحة لشكر قيادة المحافظة على “متابعتها المستمرة وإشرافها المباشر على مختلف الأجهزة الصحية والتي كان لها دور في عملية أداء الأجهزة الصحية بالمحافظة”.
وزير الصحة الذي افتتح الورشة قال في كلمته: الحمد لله هو (يقصد حمى الضنك) تحت السيطرة، وتم احتواء كثير من الحالات. وأضاف: “يجب أن نتعامل بمسؤولية وبعيداً عن المزايدات، فحمى الضنك منتشرة في أكثر من 100 دولة، وهو ينتقل بسبب الارتباط البيئي وتزايد الأمطار الذي يؤدي إلى انتشار البعوض”.
وذكرت بعض المصادر أن الوزير أثناء لقائه بمدراء المستشفيات الخاصة بعدن، أبدى استغرابه مما وصفها بالإحصائيات الخاطئة المتعلقة بحمى الضنك في محافظة عدن، ونشرها
في صحف ومواقع الكترونية إخبارية محلية وخارجية، دون الرجوع إلى وزارة الصحة في ذلك. كما نقل عنه موقع حياة عدن الاليكتروني في ذات اللقاء القول إن الوزارة ستقوم بإغلاق أي مستشفى يدلي بأي تصريحات كاذبة حول هذا المرض أو أمراض أخرى.
وبحسب الموقع ذاته فقد أشار الوزير إلى أن الوزارة لن تمنع إدارات المستشفيات الخاصة من الإدلاء بتصريحات خاصة حول أي مرض، ولكن بعد رفع كشوفات صحيحة ومعتمدة عن الحالات المصابة والمتوفاة خاصة بالأمراض الوبائية الخطيرة التي ليس لها علاج، إلى قيادة الوزارة من أجل إعطاء الموافقة. وحمل إدارة مكتب الصحة مسؤولية أية زوبعة سيقوم بها مستشفى خاص بالمحافظة من أجل كسب المال أو لأعراض مخفية.
وأضاف الوزير قائلا: “إن المرض لا يستدعي ما يثار حوله من تهويلات ومبالغات، وكل ما يحتاجه هو زيادة الوعي على مستوى الكادر الطبي والصحي، وعلى مستوى الوعي العام للسلطات المحلية والمواطنين، وهذا الوعي كفيل بالتعاون مع الحالات حين حدوثها والعمل من أجل إنقاذها من مضاعفات المرض، وكفيل بالاستعداد لاكتشاف عوامل خطرة وإمكانية تزايد توالد البعوض وإمكانية حدوث وضع وبائي” حسب قوله.
وفي إطار الجهود الخاصة التي تبذل للحد من انتشار المرض، نظمت جمعيات وفعاليات خيرية عددا من الحملات والدورات التوعوية حول حمى الضنك، ومنها الحملة التي دشنت الثلاثاء الفائت في المركز الطبي الجامعي من قبل رجل الأعمال عيدروس الهاشمي. وتشمل الحملة التي تستمر شهرا كاملا إجراء فحوصات طبية مجانية، وتقديم مساعدة طبية للمصابين بالمرض. ولوحظ أن المركز يشهد إقبالا واسعا من المواطنين ومن مختلف الأعمار خلال فترتي الصباح والمساء، ما يشير إلى أن المرض لا يزال يفتك بقوة غير مكترث لتهديدات الدكتور راصع ومسؤولي وزارته.