بعد فشل الوساطة التي قام بها محافظ عدن

بعد فشل الوساطة التي قام بها محافظ عدن

عمال ميناء الحاويات يواصلون إضرابهم والمحافظ يوقف مدير “موانئ عدن”
عدن- فؤاد مسعد:
أعلن عمال ميناء الحاويات بعدن مواصلة الإضراب عن العمل حتى تلبى جميع مطالبهم. وفي بيان أصدره العمال أمس الأول طالبوا بـ”عدم استقطاع رواتب العمال، وإعادة ما تم استقطاعه على العمال، إضافة لحقهم في التأمين والتطبيب الشامل، وإحلال الكوادر المحلية المتوفرة في الشركة بدل العمالة الأجنبية، حسب قانون العمل رقم 5 لسنة 1995.
وقال عبد ربه مجدع، القيادي في لجنة عمال الميناء، إن جهود الوساطة التي قادها محافظ عدن ومدير الأمن ومدير المنطقة الحرة، باءت بالفشل بعد رفض رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ عدن التوقيع على محضر اجتماع عقده المحافظ السبت، وهو ما أثار غضب المحافظ الذي واجه المدير محمد بن عيفان قائلا: اعتبر نفسك من الآن موقفاً.
وكان تم توقيع المحضر من قبل لجنة عمال الميناء ورئيس نقابة النقل ومندوب من وزارة العمل، إضافة للوسطاء، وهم المحافظ عدنان الجفري، ومدير أمن المحافظة عبدالله قيران، ومدير المنطقة الحرة بعدن عبدالجليل الشعيبي، فيما رفض بن عيفان التوقيع على المحضر لأسباب لم يفصح عنها حسب ما أكدت لـ”النداء” مصادر خاصة.
وقد جاء تدخل المحافظ إثر تصاعد الإضراب الذي بدأه العمال في 24 مايو الفائت، للمطالبة بحقوقهم المتضمنة تسوية مرتباتهم وزيادة الأجور بما يتلاءم والارتفاع المتصاعد للأسعار، حيث يرون أن مرتباتهم منذ إنشاء الميناء لم تطرأ عليها أية زيادة.
وقال العمال في بيان صادر عنهم إن الإضراب جاء من قبلهم لعدم التزام الشركة (موانئ دبي العالمية) وشريكها (مؤسسة موانئ خليج عدن) بتنفيذ مطالبهم، وأبرزها تنفيذ محضر نوفمبر 2008 الذي قضى حينها بمساواة أجور العمال في ميناء عدن بأجور أقرب ميناء تديره شركة موانئ دبي، وهو ميناء جيبوتي، ولكن لم يتم ذلك باستثناء ترقية بعض الموظفين المحليين والمجيء بعمالة من الهند.
في حديثه لـ”النداء” يقول عبد ربه مجدع إن الشركة المشغلة للميناء تضع العراقيل لأي اتفاق بشأن حل مشاكل العمال. وأعرب عن شكره للمحافظ الجفري، مؤكدا أن الجهود التي بذلها كان سيكتب لها النجاح لولا تعنت مدير الشركة ورفضه التوقيع على المحضر المتفق عليه. وأضاف: نحن كعمال في الميناء لا ندري لأية جهة نتبع، هل نحن تابعون للقطاع الخاص؟ أم موظفون حكوميون، أم نحن خاضعون لقانون الاستثمار، ويخلص إلى انه وزملاؤه يعيشون حالة “تيهان وظيفي”؟ حسب تعبيره.
يذكر أن التجار كانوا قد مارسوا ضغوطهم على إدارة الميناء بعد توقف العمل جراء الإضراب الذي أعلنه عمال الميناء قبل أكثر من أسبوعين، وبدل أن تسارع الشركة لاستيعاب العمال المضربين عن العمل، قامت باستقدام 6 عمال أجانب، 3 من ميناء دبي و3 من ميناء جيبوتي. وبحسب مصادر نقابية فإن العامل الواحد منهم يتقاضى راتبا يتجاوز 7000 درهم إماراتي، أي ما يقارب 2000 دولار.
يقول مجدع لـ”النداء” إنه يستغرب من الممارسات التي تقوم بها الشركة بحق العمال، ويضيف: هناك من يسعى لإخراج العمال عن طور المطالبة في إطار الميناء، حيث تم طردنا من أماكن عملنا، ويتساءل: هل يريدون أن يقذفوا بنا إلى الشارع، كي نرتمي في أحضان تيارات غير قانونية؟ ويستدل على ذلك بما حدث لهم من قمع لفعاليتهم التي أقيمت أمس الأول السبت، حيث يقول إنهم فوجئوا بسيارات عسكرية وجنود انهالوا عليهم بالضرب بالهراوات مما أدى لإصابة بعض المشاركين في الاعتصام بجروح، إضافة لاعتقال 9 من العمال، وهم: خالد عبدالرب، محفوظ محمد، عبدالله عامر، حسين الشبيلي، توفيق أحمد محمد، فضل الخضر، أرمن طه، محمد أمين، ومنير عبده. وقد أفرج عنهم بعد ساعات بناء على توجيهات أصدرها محافظ عدن، في سياق جهوده للتهدئة بين العمال والشركة.
وكان عمال الميناء البالغ عددهم 600 عامل، أقاموا عددا من الاعتصامات للمطالبة بتسوية أوضاعهم وزيادة مرتباتهم، وأدت تلك الاعتصامات المتوالية إلى شل حركة الميناء. وذكرت لـ”النداء” مصادر محلية أن إدارة الشركة منعت العمال، الأسبوع الماضي، من الدخول إلى الميناء بسبب مشاركتهم في الإضراب الذي دعا له اتحاد نقابات العمال الشهر الماضي.
وفي الأسبوع الفائت جدد عمال الميناء مطالبتهم السلطة بإلزام المشغل الجديد بتنفيذ الاتفاقيات واحترام حقوق العمال وإحلال العمالة اليمنية مكان العمالة الأجنبية. وطالبوا في بيانهم شركة موانئ دبي بتطبيق هيكل الأجور المتبع في أقرب الموانئ المجاورة الخاضعة لنفس المشغل بحسب ما تم الاتفاق عليه في المحاضر السابقة بين الشركة المشغلة والعمال، وأهمها محضر نوفمبر 2008.
*******
تسبب في حجز بضائع التجار بداخله وتغيير مسار البواخر التي كانت في طريقها إليه إلى موانئ أخرى
تعطل العمل في ميناء المنطقة الحرة بعدن يدخل أسبوعه الثاني ملحقاً أضراراً كبيرة بالتجار وبالمستهلكين
* حمدي الحسامي
للأسبوع الثاني والخطوط الملاحية البحرية متوقفة في ميناء المنطقة الحرة بعدن، نتيجة للرياح القوية التي ضربت الميناء، وأدت إلى اقتلاع جميع روافعه العملاقة، بالإضافة لإضراب العمال للمطالبة بحل مشاكلهم المرتبطة بالمشغل الجديد “شركة موانئ دبي العالمية”.
وقال مصدر في ميناء الحاويات إن إصلاح الروافع التي تعطلت وعددها 4 يحتاج لمدة 20 يوما، كما أن الأمر بحاجة للجنة فنية تقوم بفحص المعدات المستوردة من الخارج.
وحسب الغرفة التجارية والصناعية بعدن في رسالتها لرئيس الوزراء، فإن تجاراً ومستثمرين ورجال أعمال يمنيين تعرضوا لأضرار كبيرة جراء حجز بضائعهم داخل الميناء وعدم تمكنهم من إخراجها بسبب تعطل العمل نهائياً في الميناء منذ 12 يوماً.
وأضافت أن الأضرار التي سيتكبدها التجار بسبب تعطل الحركة في ميناء الحاويات لم تقتصر على حجز بضائعهم داخل الميناء، بل زادت عندما غيرت البواخر التي كانت في طريقها إلى عدن ومحملة ببضائع تابعة لهم، مسارها إلى موانئ أخرى.
وذكرت مصادر أن تغيير حركة الملاحة عن ميناء الحاويات إلى موانئ أخرى سيترتب عليه خسائر فادحة تصيب الميناء، تتمثل في توقف العمل وإلغاء كافة الخطوط الملاحية.
ووصفت الغرفة التجارية الوضع في الميناء بالكارثة جراء تعطل العمل فيه والذي نتج عنه أضرار بالغة بخزينة الدولة والخدمات المرافقة لها، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بمصالح التجار من جهة والمستهلكين من جهة أخرى.
وحسب شكاوى التجار للغرفة التجارية فإن تعطل العمل في الميناء وحجز بضائعهم بداخله ونقل البواخر المحملة ببضائع تابعة لهم إلى موانئ أخرى، سوف ينشأ عنه ارتفاع الأسعار، الأمر الذي لا يخدم الحكومة ولا القطاع الخاص ولا عامة المجتمع.
ونقلت مصادر عن العديد من التجار والمستوردين الذين بضائعهم محجوزة في ميناء الحاويات أو التي نقلت إلى الموانئ الأخرى، أن الشركات الملاحية طلبت منهم رسوماً وتكاليف نقل للبضائع من تلك الموانئ مرة أخرى عبر سفن صغيرة مزودة بكرينات الشحن والتفريغ، مما سيضاعف أسعار تلك السلع بشكل كبير جداً، خصوصا وأن تلك السلع خاصة بموسم رمضان، وسيلحق بالتجار خسائر مادية فادحة.
وناشدت غرفة تجارة عدن رئيس الوزراء التدخل العاجل بالتوجيه بإعادة تشغيل الميناء والإفراج عن بضائع التجار وحل الإشكاليات التي تسببت في توقيف العمل في الميناء لضمان عدم تكرار ذلك.
معلومات عن حجم الخسائر التي سيتكبدها الميناء بسبب تعطل العمل فيه تحفظ بالإدلاء عنها عادل السماك نائب المدير العام ومدير العمليات الأول في الميناء.
وقال السماك لـ”مأرب برس” إنهم يكتفون بإعداد تقارير يومية وإرسالها إلى قيادة الميناء، على أن يتمكنوا بعد ذلك من الإعلان عن حجم الخسائر في وقت لاحق.
ويشهد ميناء الحاويات منذ تشغيله من قبل شركة دبي العالمية تدهوراً، وإصابته بالشلل والعجز، وتراجع نسبة الإنتاج، زيادة على خسارته العديد من الخطوط الملاحية الكبيرة.