سباق على الأرض بين البرلمان وناهبي الأراضي

سباق على الأرض بين البرلمان وناهبي الأراضي

العتواني دعا الرئيس لتوجيه دعوة لأبناء الجبال بالعودة أدراجهم كما دعاهم في السابق للنزول للاصطياد في السواحل ونزلوا للاصطياد في نهب الأراضي، وعشال يطالب بإنشاء محكمة متخصصة لناهبي الأراضي بدلاً من الصحافة
سباق على الأرض بين البرلمان وناهبي الأراضي
* هلال الجمرة
يخوض المعتدون على أراضي الحديدة والمدافعون لتحريرها (البرلمان) منافسة سباق على الأرض. ويبدي الفريق الأول حماساً كبيراً ويزحف بسرعة عالية ومركزة، فيما يراوح الفريق الثاني مكانه مكتفياً بالتقرير ومرتبكاً في إيجاد صيغة مناسبة ينفّذ بها هذا التقرير. ففي جلسة أمس الأحد، كشف النائب علي بغوي أصلع، أحد أعضاء كتلة الحديدة، عن استمرار الفريق الأول في الزحف. ونبّه البرلمان بأن: النهب لأراضي الحديدة مازال جارياً على قدم وساق، وأن التاجر سالم صالح باحاج استولى في الأيام الأخيرة على مساحات شاسعة من أقصى الشمال وحتى حدود الساحل في الجانب الشمالي لمحافظة الحديدة.
وأشار إلى أن اللجنة البرلمانية لم تصل إلى مناطق كثيرة في الحديدة “منها الجزء الشمالي لمحافظة الحديدة والذي تعرض ويتعرض يومياً للنهب والاستيلاء، ويتعرض أبناؤه للانتهاك والاعتداء من قبل الناهبين”، وكذا لم تتعرض لبعض الشخصيات الكبيرة. وإذ حمّل البرلمان مسؤولية التأخير في إلزام الحكومة بالتوصيات، دعا الرئيس إلى أن يضع حداً سريعاً للزحف على أراضي أبناء الحديدة ليثبت لهم أنه يبادلهم الوفاء كما يبادلونه الوفاء”.
وأكد رئيس كتلة الناصري النائب سلطان العتواني أن الحل لمشكلة الأراضي في الحديدة بيد رئيس الجمهورية. وقال إن على الرئيس أن يدعو أبناء الجبال إلى العودة أدراجهم،بعد أن دعاهم “في أحد خطاباته إلى النزول ليصطادوا من السواحل، فهبّوا لاصطياد الأراضي والاستيلاء عليها”.
لقد حمل كلام العتواني معنى قوي المضمون، وهو أن رئيس الجمهورية دعا أبناء الجبال لاصطياد أراضي أبناء السواحل. ويرى ضرورة أن يلقي الرئيس خطاباً آخر يدعوهم إلى العودة من حيث أتوا، لأن نهب الأراضي لا يعني الاصطياد.
العتواني وعلي عشال دعوا الحكومة ممثلة بوزير العدل إلى إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة ناهبي الأراضي بدلاً من المحكمة الخاصة التي أنشئت للصحفيين، وأضاف الثاني: أن تنشأ محاكم متخصصة بطبيعة مستعجلة لناهبي الأراضي. واتهم الأول المجلس بالتستر على المجرمين تحت مسميات عديدة.
وخلال مناقشة مجلس النواب أمس تقرير الحديدة بحضور وزيري العدل والأوقاف ورئيس مصلحة الأراضي، تحدث عديد نواب بجراءة رغم اختلاف توجهاتهم الحزبية، وفي خط واحد مفاده: تنفيذ التوصيات واستدعاء الحكومة للالتزام بها.
وقال عشال إن عمليات نهب الأراضي تتبع شكلين: “الأول بواسطة مجاميع مسلحة تسطو على الأراضي، والثاني بطريقة منظمة من خلال التوجيهات الرسمية، وهو الأغلب، ليس لبناء مساكن، وإنما للاستثمار”، مشيراً إلى أن “أحد من صرفت لهم أراضٍ في عدن بتوجيهات رسمية قام ببيعها في اليوم التالي بأكثر من مليار ريال، ويتاجرون بها”. مشدداً على أن تمنع تلك الأوامر نهائياً.
وبمثال عميق نقل عشال ردّ أحد البسطاء في أبين عند سؤاله عن الفرق بين النظام الشمولي والنظام الحالي: “قبل الوحدة كانت الدولة تنتزع أرض شخص واحد وتوزعها على 500 شخص، أما اليوم فهي تنتزع أراضي 500 شخص وتعطيها لشخص واحد”.
فعلّق الراعي قائلاً: “هي المزارع ذي كانت حق ستالين ولينين رجعت في الأخير لمحمد وعلي”.
أبدى رئيس كتلة المؤتمر الشيخ سلطان البركاني تفاعلاً واهتماماً خاصاً بالتقرير، واقترح أن يتم تشكيل لجنة قضائية خاصة ونوعية للنظر في قضايا الأراضي التي أوردها التقرير، وإحالة تقرير الحديدة للجنة برلمانية مختصة من أجل متابعة تنفيذ توصيات البرلمان وتقديم تقريرها خلال شهر.
ووصف الدكتور منصور الزنداني التقرير بأنه هام ومتميز، مقترحاً أن يطبع ويوزع في كتاب لما له من أهمية، وأنه شرف للبرلمان بأكمله لأنه لمس جرح اليمنيين ومشكلة يعانونها. وقال إن “التقرير ضم مسؤولين كان يجب عليهم أن يحموا أموال المواطن وأموال الدولة، لا أن يساهموا في نهبها”.
وإذ لفت النائب سعيد دومان إلى أن مشكلة نهب الأراضي لا تختص محافظة الحديدة فقط، بل كثيراً من المحافظات اليمنية، قال إن الجديد في هذه القضية هو النهب بـ”المليشيات التابعة للدولة ونهب الأراضي بالقوة”. مطالباً بإيقاف تلك المليشيات التابعة للدولة، وتشكيل لجان في كل محافظة لتقصي الحقائق حول نهب الأراضي.
علي المعمري قال إن الوحدة اليمنية مهددة بفعل ناهبي الأراضي، وهؤلاء لا يشكلون خطراً على الأفراد فقط، وإنما على البلد وعلى الأمن القومي لليمن. وأضاف: المشكلة ليست مرتبطة بجماعات، بل إن مسؤولين نافذين في السلطة هم الذين يرتكبون أفعال النهب، وهم الخطر الأكبر.
ودعا البرلمان إلى الاستيقاظ والوقوف على ما يجري من اعتداءات، وأن يتصرف على أساس إعادة الحقوق لأصحابها ومعاقبة المعتدين.
وكان النائب مفضل الأبارة طرح مقترحين؛ الأول: إلزام هيئة الأراضي بتقديم المعتدين على أراضي الدولة إلى القضاء، والثاني: إلزام وزير العدل بحث المحاكم على سرعة الفصل في قضايا الأراضي وتزويدها بالقضاة والاحتياجات اللازمة. لكنهما وجدا رفض النواب.
—————————–
كلفوهم بتحرير وحماية أراضي مؤسساتهم من العسكريين والقادة، مع أن فرع الهيئة قدم شكوى إلى اللجنة البرلمانية وبيّن فيها 15 مشكلة تواجه الفرع
معتدى على أملاكهما يراد منهما أن يلتزما بالتوصيات: وزير الأوقاف والإرشاد ورئيس هيئة أراضي الدولة
يحضر وزير الأوقاف والإرشاد ورئيس الهيئة العامة لأراضي وعقارات الدولة جلسات مجلس النواب، منذ 3 أيام، بصفتهما متورطين في مشكلة نهب الأراضي في الحديدة، لا باعتبارهما نماذج من المعتدى على أراضيهم من قبل نافذين عسكريين وأمنيين في المحافظة. ويطلب منهما المجلس أن يلتزما بتنفيذ توصيات اللجنة الخاصة بتقصي الحقائق حول نهب الأراضي في الحديدة.
في المقابل، قدّم فرع هيئة أراضي الدولة في الحديدة شكوى إلى اللجنة البرلمانية بأسماء الباسطين على أملاك الدولة مرفقة بها 15 مشكلة يواجهها الفرع. أبرز تلك المشاكل قيام مجموعات مسلحة بالسطو على أراضي الدولة والمواطنين بموجب عقود من الدولة، ويستند بعض الناهبين على جمعيات سكنية ينهب عن طريقها، وغالباً ما تكون جمعيات وهمية.
وكذا عدم تعاون بعض مدراء المديريات بضبط المعتدين على أراضي الدولة. فضلاً عن وجود خلل كبير في القضاء، إذ تقدم الهيئة شكوى على المعتدين إلى النيابة فتطلب النيابة من الفرع تقديم دعوى اعتداء تحدد فيها المساحة وأحياناً قد تكون المساحة المغتصبة شاسعة لا يتمكن الفرع من تحديدها مثل ما هو على طريق الدريهمي أو اللحية أو الصليف. وعدم توفر الكادر القانوني الذي يغطي حجم القضايا المنظورة أمام المحاكم والنيابات المتعلقة بالاعتداءات والادعاءات على أراضي الدولة، ولا يوجد داخل الإدارة القانونية للفرع سوى محاميين.
المشكلة في الاعتداء على أراضي الحديدة لا تتعلق فقط بإصدار الفرع أو هيئة الأراضي عقوداً لأكثر من طرف كما يحدث، وقد أوردت اللجنة حالات كانت مشكلتها هذه، بل المشكلة الرئيسية تتمثل في أن المعتدين على الأراضي الخاصة بالدولة، غالبيتهم من المسؤولين والنافذين العسكريين والأمنيين أو المدججين بالأسلحة.
فيؤكد النائب علي العنسي ذلك قائلاً: “ما عسى الأخوين وزير الأوقاف وريس هيئة الأراضي أن يفعلا أمام مجموعة نهابين مدججين بالأسلحة!”. وأضاف موضحاً أن التزام هذين المسؤولين لن يحرر أراضي الدولة من أيدي الغاصبين: “هناك شخصيات عسكرية نافذة، وهناك عصابات مسلحة يتم استئجارها لنهب الأراضي، ولن يستطيع هؤلاء الوزراء عمل شيء ما لم تحضر الحكومة بمجملها”.
وكان علي العنسي هو أول من طرح قضية حضور الحكومة بأكملها للالتزام بالتوصيات، مبدياً خشيته من أن يمارس المعتدون على الأراضي والقادة العسكريون والضباط مبدأ “الخطف مع وزيري العدل والأوقاف والإرشاد ورئيس هيئة الأراضي، ويعتدوا عليهم في حال حاولوا تحرير أراضي الدولة من أيديهم”.
ولفت النائب عبدالكريم شيبان (إصلاح) إلى أنه “لا يجوز مناقشة التقرير إلا بحضور وزراء الداخلية والدفاع والإدارة المحلية، لكونهم المعنيين بأراضي الدولة وحماية المواطنين وتحريرها منهم”.
واقترح أحد أعضاء كتلة الحديدة النائب محمد بكير صلاح (مؤتمر) أن يتم “التفاوض مع مجلس القضاء الأعلى باعتبار كافة الوزراء المعنيين متورطين في نهب الأراضي”، داعيا المجلس إلى إعطاء مناقشة التقرير الأولوية واستدعاء الحكومة لتنفيذ التوصيات بجدية.
“لا يمكن حل المشكلة ما لم تكن الحكومة موجودة بأكملها، ولا بد أن يلتزم رئيس الوزراء عندما تأتي الحكومة للاستيضاح منها في قضية مأرب أولاً بالتوصيات التي جاء بها تقرير أراضي الحديدة”، قال عبدالرزاق الهجري. ويرى عبده بشر أنه لابد من حضور “قادة الألوية وقادة الدفاع الجوي لأنهم النهابة الحقيقيون”.
ولم يصوّت المجلس أمس على أي مقترح، رغم طرح العديد من المقترحات بشأن التقرير.
————————————

اعتذر عن الالتزام بالتوصيات باعتبارها مخالفة للدستور، لأن التقرير لم يتحقق من صحة الشكاوى
وزير العدل ينسف تقرير نهب الأراضي بالحديدة
استل وزير العدل حجته القانونية وضرب تقرير اللجنة البرلمانية بشأن تقصي الحقائق حول مشاكل أراضي الحديدة، في مقتل. اتهم اللجنة بتجاوز صلاحياتها الدستورية والقانونية، وقال: ليس من حق اللجنة تحديد ما إذا كان الشخص مغتصباً لأرض أم لا. وأضاف: مسألة تحديد المغتصب من البريء هي مسألة قضائية بحتة، وإن ما يتصل بتحديد الملكيات والفصل في المنازعات هو اختصاص أصيل للقضاء.
أنصتت القاعة لحديث د. غازي الأغبري، وهو الوزير الوحيد الذي طلب الحديث. وتحدث أمام المجلس لمدة 7 دقائق، بيّن خلالها موقفه من التقرير والثغرات القانونية عليه. وفنّد تلك المآخذ قائلاً: الأسماء التي وردت في هذا التقرير هي مجرد اتهامات، ومطالباتنا بتنفيذ التوصيات الخاصة في هذا التقرير مخالفة للدستور والقانون. مبدياً اعتذاره الشديد عن الالتزام بتلك التوصيات: لعدم وجود أحكام باتة تؤكد وجود اعتداءات.
وإذ لفت إلى وجود جهات مسؤولة عن اتخاذ الإجراءات القانونية واسترداد الأرض “فالهيئة العامة لأراضي الدولة هي مسؤولة عن أراضي الدولة، وعليها أن ترفع شكاوى في حال اعتدي على أرضها. ووزارة الأوقاف مسؤولة عن الأوقاف، والمواطنون مسؤولون عن أراضيهم، ولهم أن يتوجهوا بشكاواهم إلى المحاكم والجهات المختصة، وهي صاحبة الاختصاص في الادعاء”. وأردف مستغرباً: أما أن تأتي لجنة تقصي حقائق وتستلم شكاوى، وتطوف الحديدة خلال أسبوع واحد، وتدّعي أنه تم الاعتداء على أراضي الدولة، وتريدنا أن نلتزم بتنفيذ توصياتها، فهذا خارج إطار الدستور والقانون. مشيراً إلى أن اختصاص المجلس أن يستدعي الجهات المسؤولة لمحاسبتها في حال قصرت في استردادها أو تهاونت في الدفاع عن أملاكها.
———————-
… فردّ النواب بهجمات مضادة

أثارت كلمة وزير العدل حفيظة النواب، وبدأوا بالردّ المضاد، ومهاجمته هو والقضاء كافة.
نفى رئيس المجلس يحيى الراعي ما قاله الوزير، وقال: “لسنا في المجلس على ما وصفت، فنحن عملنا وفقا للقانون والدستور، ونحن لم ندعُك إلى هنا إلا لنقول لك إن الأحكام الراكدة في أدراج النيابات والمحاكم بحاجة إلى تحريك، ونريدك أن تحركها”.
رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني نبّه الأغبري إلى الصفة التي يمثلها، وقال إن الوزير “جاء يتحدث بصفته قاضي محكمة، ونسي أنه مسؤول سياسي في الحكومة”، وأضاف: كان عليه أن ينطلق من منطلق الحمل الوزاري الذي يكلف به، لا أن يتجمل بالدفاع عن الناهبين للأراضي لأنهم رجال دولة. وزاد: أرض الدولة ليست مباحة، وأراضي المواطنين ليست مباحة، وعلى المجلس مناقشة الموضوع بجدية. مؤكداً على حق النواب في الدفاع عن المواطنين.
استغرب النائب صخر الوجيه من حديث الوزير، ووجّه خطابه إليه متسائلاً: هل تعتقد يا سيادة الوزير أن المواطنين الضعفاء من أبناء الحديدة سيجدون إنصافا إذا كان المشكو به مسؤولاً كبيراً في الدولة ممن وردت أسماؤهم في التقرير؟ نحن نعرف أنه إذا كان أحد الأطراف من الحديدة فإنه يعتقل صاحب الحديدة ويترك الآخر. موضحاً أن إمكانيات وقوّة “المحاكم في الحديدة لا يمكنها استجواب كبار المسؤولين في الدولة، الذين وردت أسماؤهم في التقرير”.
ومثّل الوجيه للوزير على ضعف القضاء بحادثة البنك الوطني، الذي أفلس بسبب أخطاء الإدارة، وأصدرت النيابة أوامر بالقبض القهري على كل مسؤوليه، “ولم يعتقل إلا أصحاب الكرفتات، أما النهابة الحقيقيون فظلوا يسرحون ويمرحون على صوالين آخر موديل، مدججين بالسلاح في العاصمة صنعاء، وتم محاكمتهم باعتبارهم فارين من وجه العدالة”.
ولفت، وهو ممثل إحدى الدوائر المنهوبة أراضيها، إلى أن المعتدين على أراضي الدولة “اختطفوا أناساً من دائرتي الانتخابية، وعندما تم الإبلاغ عنهم قامت السلطات الأمنية باعتقال المبلغين”. مستطرداً باستغراب: “لماذا ابن الحديدة إذا أحضر مسدسا قامت الدنيا ولم تقعد، أما كبار النافذين يأتون مدججين بالسلاح ويطلقون النار ويذهبون دون رقيب أو حسيب؟!”.
النائب المستقل ناصر عرمان عاب على وزير العدل أن يقف أمام المجلس “ليعلم النواب الدستور والقانون”. وخاطبه قائلاً: “لا يحق لك أن تأتي لتتحدث عن صلاحيات المجلس. وعلى الوزير أن يعلم أن هذه التوصيات ليست أحكاما قضائية”.
رئيس اللجنة المعدة للتقرير النائب سنان العجي ردّ على الوزير قائلاً: “إن اللجنة حرصت على تحري الشفافية، وكنت أتمنى على وزير العدل أن يقرأ التقرير قراءة فاحصة”. وأردف: “نحن أوردنا في تقريرنا شكاوى جاءتنا من جهات رسمية ومن مواطنين خلال أسبوع فقط، وما خفي كان أعظم”. ملفتاً إلى أن اللجنة التقت بقضاة محاكم في الحديدة وبمقدمتهم رئيس محكمة الاستئناف، وأفادوا بالحرف بأنهم عاجزون عن إيصال بعض الشخصيات. موضّحاً للوزير كيف يقضي القضاة الذين يباهي بهم ويدعو الناس إلى اللجوء إليهم: “ادعى أحد النافذين والمعتدين على الأراضي ب500 معاد من أراضي الدولة، وصدر له حكم قضائي بثلاثة آلاف معاد”.
ووصف النائب عبدالعزيز جباري ما أورده التقرير بـ”الفضيحة للنظام بكل المقاييس”. معتبراً أن النهابين في التقرير “هم نفسهم الذين نهبوا الأراضي في عدن والمكلا وفي صنعاء”، وفصّل النهابين ومصدرهم: النهابة من صنعاء والمنهوبون من تهامة، النهابة من صنعاء والمنهوبون من عدن، النهابة من صنعاء والمنهوبون من تعز، النهابة من صنعاء والمنهوبون من إب، النهابة من صنعاء والمنهوبون من المكلا..”. فقاطعة الراعي: “وليش ما تقول من ذمار”، علّق جباري: احتمال.
————————-
فيما اعتبر العمراني تنحيهما غير مؤثر طالما ولديهما نفوذ
البركاني يطلب من الراعي والأحمر التنحي عن إدارة الجلسات لورود اسميهما في المتهمين بنهب الأراضي
أثار رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني مسألة المخالفة الدستورية التي قد تثني رئيس البرلمان يحيى الراعي ونائبه حمير الأحمر عن تنفيذ توصيات تقرير الحديدة، وطالبهما بـ”التنحي عن رئاسة الجلسات خلال مناقشة تقرير ناهبي أراضي الحديدة لورود اسم رئيس المجلس ضمن المعتدين على أراضي الغير واسم الشيخ حميد الأحمر، عضو المجلس أخ نائب رئيس المجلس، ضمن الأسماء أيضاً”.
وقال البركاني إنه من الأولى بهما أن يتنحيا عن إدارة الجلسات توخياً للمهنية والحيادية، لكنهما تجاهلا مقترحه ولم يتحدث نائب آخر عن ذلك.
النائب علي العمراني خالف مقترح البركاني وقال إن تحييدهما عن إدارة الجلسات لن يؤثر كثيراً، طالما ونفوذهما السياسي قد يؤثر في تنفيذ التوصيات. واقترح عليهما أن يتبرعا بالأراضي التي آلت إليهما لصالح جامعة الحديدة، مذكراً النواب بأن “ال20 سنة الماضية قد جعلت الجميع يتسابق على الثراء بالحق والباطلـ”، وأنه بات على البرلمان اليوم أن يقف في الاتجاه المضاد لذلك التسابق.
لكن عبدالعزيز جباري أبدى اعتراضاً شديداً وقال إنه “لا يجوز لهما أن يتبرعا بأرض ليست في ملكهما”.

—————————

قال بشر إن الشبواني كان يخزن مع أحمد علي على الدوام، وإن ضربه من أمريكا يجعل رئاسة الجمهورية مهددة أيضاً بالضرب من الطيران الأمريكي، والعمراني لا يستبعد أن يضرب البرلمان، والهجري والمعمري وجعبل يرونه خرقاً للسيادة
استدعاء الحكومة للكشف عن خفايا مقتل الشبواني بمقترح من البركاني
حذّر النائب صخر الوجيه زملاءه نواب الشعب من التنصل من مسؤولياتهم تجاه القتل خارج إطار الدستور والقانون. وبعد تنبيههم إلى أن وضع الوطن يمر في “ظرف بالغ الخطورة”، أبلغهم بحدوث “جرائم قتل خارج إطار الدستور، آخرها حادثة مقتل الأمين العام للمجلس المحلي بمأرب جابر الشبواني”، داعياً إياهم إلى الوقوف بجديّة تجاه هذه القضية.
وإذ استبعد أن تكون الحكومة اليمنية هي المنفّذة للضربة الجوية في مأرب وقتل الشبواني، واحتمل أن تكون جهات خارجية من قامت بذلك، قال: “لا أعتقد أنها الحكومة وإنما أيادٍ خارجية برضا من الحكومة اليمنية”. وتوجّه بخطابه إلى النواب متسائلاً: هل يجوز لحكومتنا أن تقتل خارج إطار الدستور؟ مشدداً على ضرورة تقديم الحكومة إجابة على استيضاحه بشأن حادثتي المعجلة ومأرب “من الذي نفّذ الضربة الجوية في المعجلة وفي مأرب مؤخراً؟ ومن الذي أمر بالقتل؟ أرجو أن تجيب الحكومة”.
السيادة المنقوصة
النائب الإصلاحي عبدالرزاق الهجري أيّد ما قاله الوجيه. وقال: “نحن أمام مسألة خطيرة: فاليوم يقتل الناس دون محاكمة لمجرد الاشتباه بهم، وهذا خارج الدستور القانون”. واقترح تشكيل لجنة لتقصي الحقائق كحق هام للمجلس. وإذ تساءل: من الذي يقتل أبناء اليمن؟، متشككاً أن تكون “أمريكا قد قامت بتنفيذ الضربة”، نبّه الحكومة إلى أننا اليمنيون: “لسنا في تكساس أو في محمية لأوباما، بل نحن دولة مستقلة ولنا سيادتنا، فإما أن يحترموا سيادتنا، وإلا فعلى دولتنا إعلان التخلي عنها”.
الشيخ جعبل طعيمان، النائب عن إحدى دوائر محافظة مأرب، ذكّر النواب باليمين التي أقسموها “للحفاظ على سيادة الوطن”، وأضاف باقتضاب: لكن أمريكا قد انتهكت سيادة اليمن إن كانت من نفّذت الضربة الجوية وقتلت رئيس المجلس المحلي في مأرب، وإن كانت الحكومة قد ارتكبت هذه الجريمة فبأي حق وبأي مبرر تقتل الناس خارج القانون؟ مطالباً بإنزال لجنة برلمانية لتقصي الحقائق ومعرفة من “القاتل ومن الآمر؟”.
وفيما لاحظ النائب علي المعمري (مؤتمر) أن غالبية المتحدثين كانوا ممن ينتمون إلى تيار المعارضة. عتب على قيادة أحزاب المعارضة قائلاً: “الخارج لا يستضعفنا إلا إذا كنّا مفككين، فيما البلد بحاجة ماسة للحوار والتكاتف، لكني لم أر أي بيان يستنكر هذه الحادثة العسكرية صادر عن أحزاب اللقاء المشترك (المعارضة)، والآن أرى نواب المعارضة أول المتحدثين”. مؤكداً أن المشكلة في البلد تتمثل في “السيادة المنقوصة”. وأضاف موضحاً أشكال انتهاك السيادة: قبل أيام قامت السلطات السعودية بانتهاك الأراضي اليمنية بتحرير رهينتين ألمانيتين، ولا ندري كيف حدث”، مرجعاً السبب في انتهاك السيادة إلى “عدم الاستقرار السياسي”.
مسلسل ضربات لا يستبعد أن يستهدف البرلمان ورئاسة الجمهورية
حادثة الضربة الجوية بمأرب، ليست الأولى من نوعها. وطبقاً للوجيه فهي استمرار لمسلسل حوادث قتل خارج إطار الدستور “بدأت بقتل الحارثي في 2003، بواسطة طائرة أمريكية بدون طيار في مأرب، ظلت الحكومة متحفظة على كيفية مقتله إلى أن صرحت أمريكا بتنفيذها للعملية، تليها حادثة المعجلة التي راح ضحيتها نحو 49 من المدنيين الأبرياء، ولم يكشف تقرير اللجنة البرلمانية عن الجهة التي نفذت العملية، وجاءت بعدها الضربة الجوية في شبوة، ثم في مأرب، وقبل 3 أيام في مأربـ”.
نواب لم يستبعدوا أن تنفذ ضربات خارجية أخرى ما لم يتخذوا قرارات جادة ووطنية تجاه تلك الضربات المتوالية. فالنائب المؤتمري علي العمراني يقول: ليس هناك من هو بمنأى عن هذه الضربات أو القتل خارج الدستور والقانون. حاثاً النواب على التعامل بمسؤولية وباتعاظ.
ولا يستبعد العمراني “أن يتعرض هذا المجلس لضربة، طالما وأننا صرنا نعيش في شريعة الغاب خارج حكم الدستور”. مؤكداً على ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للنزول إلى مأرب بشأن الحادثة.
النائب عبده بشر (مؤتمر) اعتبر الضربة على مأرب “تسليم محافظات بأكملها للتدخل الأمريكي”. متسائلاً من أعطى الطائرة الأمريكية الحق في الضرب، وهل هناك أحكام بالقتل.
وإذ لفت إلى أن السلطة “تستخدم القاعدة بازدواجية وكأنها سيف مسلط على البعض ولا يصل إلى آخرين”، اعتبر القرب من السلطة ناراً والبعد عنها ناراً أيضاً. وقال إن جابر الشبواني الذي ضربته الطائرة كان صديقاً لنجل الرئيس أحمد علي عبدالله صالح “وكان يخزن هو وأحمد علي 24 ساعة، ومع ذلك ضربت الطائرة سيارته”.
ومستنداً إلى قرب الشبواني من النظام والعقيد أحمد علي، قائد الحرس الجمهوري، قال إن الدولة اليمنية لم تكن راضية عن هذه الضربة، وإن الشبواني قُتل عن غير علمها، ولهذا فهو لا يستبعد أن “تأتي طائرة أمريكية وتضرب رئاسة الجمهورية في أي لحظة طالما ظل الصمت من الدولة تجاه هذا الاختراق للسيادة”.
ويعتبر بشر أن السبب الرئيس في هذه الاختراقات للدستور هو “المعاهدات الأمنية التي وقّعت عليها الحكومة بطريقة سرية دون موافقة البرلمان”، وطالب بإلغائها وضرورة عرض أي معاهدة أو اتفاقية على البرلمان للمصادقة عليها.
رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني لاحظ أن المشكلة عميقة، وأن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق من شأنه قتل القضية، فاقترح أن “تأتي الحكومة بكاملها إلى المجلس” اليوم الاثنين، لكن المحضر التقريري للجلسة لم يقل سوى إن المجلس استدعى وزيري الدفاع والداخلية، وأهمل الحكومة، وأن رئيس المجلس وجه لهما رسائل لحضور جلسة اليوم. ويوم أمس اعترض المجلس وطلب البركاني من رئيس المجلس عدم تكذيب المجلس لأن ما أقر هو حضور الحكومة بأكملها، ولو شكك رئيس المجلس في ذلك فعليه الاحتكام إلى الأشرطة التسجيلية للتأكد. ثم أقر المجلس استدعاء الحكومة إلى الأسبوع القادم دون تحديد يوم محدد.