أسر غادرت عدن هروباً من حرارة الصيف

أسر غادرت عدن هروباً من حرارة الصيف

انقطاعات الكهرباء في عدن تتفاقم ومليارات المعالجة لا تكفي
 عدن – فؤاد مسعد
اضطر خطيب جامع بخور مكسر لاختصار خطبة الجمعة الماضية تحسبا لانقطاع الكهرباء، وقال إن فترة الانقطاع لم تعد ساعة كما كان في السابق، بل صارت 4 ساعات.
وناشد في خطبة الجمعة “أصحاب الأمر” وضع الحلول لمشكلة الانقطاعات المتكررة للكهرباء في عدن، سيما في هذه الأيام التي ارتفعت فيها درجة الحرارة إلى الحد الذي لا يحتمل. وتمنى على المسؤولين عن هذه الانقطاعات أن يجربوا العيش في أماكن حارة وبدون كهرباء، واستدرك قائلا: إن الله بالمرصاد لكل من يعذب الناس، حسب قوله.
منذ حوالي 10 أيام تفاقمت مشكلة انقطاع الكهرباء في عدن ولحج بشكل متزايد، بعد أن خفت المشكلة أثناء زيارة رئيس الجمهورية لعدن قبيل الاحتفال بعيد الوحدة. ويشكو مواطنو عدن من الانطفاءات المتواصلة ليلا ونهارا في مختلف أحياء عدن، وقد اضطرت بعض الأسر للسفر إلى الأرياف لقضاء فترة العطلة الصيفية لدى الأقارب بعيدا عن حرارة الصيف التي تضاعفت بفعل انقطاع الكهرباء، كما فعل سيف علي الذي غادر مع أبنائه إلى الضالع، فيما ينتظر محمد محسن وآخرون إكمال أبنائهم الدراسة كي يتسنى لهم الخروج من حر الصيف.
مساء أمس الأول انقطعت الكهرباء حوالي ساعتين عن منطقة الشابات بخور مكسر ومناطق في الشيخ عثمان والمنصورة، لتعود قبل أن يشمل الانقطاع أحياء أخرى في خور مكسر، وتواصل الانقطاع على الأحياء المختلفة على الرغم من كثرة شكاوى المواطنين مما يخلفه هذا الانقطاع من مضاعفة حرارة الجو، خصوصا على الأطفال والمسنين والمرضى، إضافة إلى ما يتكبده ذوو الأجهزة الكهربائية من خسائر مادية جراء الانطفاءات المفاجئة للكهرباء، وهو ما جعل كثيرين منهم يشترون مولدات خاصة تفاديا لما يلحقه الانقطاع المتكرر عليهم من أضرار.
ويقول مختصون إن المرضى بالضغط والسكر يتأثرون كثيرا بارتفاع درجة حرارة الجو، وبالتالي يؤدي لمضاعفة أمراضهم، ويجعل حياتهم معرضة للخطر.
المواطن محمد فضل يتساءل إن كان الانقطاع ناتجاً عن تفجيرات في مأرب، فلماذا يتعين على عدن وحدها أن تدفع فاتورة هذا النقص؟ ويضيف لـ”النداء” أن الناس قد سئموا من تبريرات الحكومة التي لا تقدم ولا تؤخر، ويرى أن ما يقوله المسؤولون يؤكد أنهم لا يلقون أية أهمية للمشاكل الحقيقية للناس.
مواطنون أبدوا استغرابهم من إهمال الحكومة لتوفير الخدمات الضرورية لمواطنيها، وعدم وضع حل جذري لهذه المشكلة التي تتفاقم يوما بعد آخر، ويتساءل بعضهم: هل الحكومة جادة في استقبال خليجي 20 وعدن على هذا الحال؟ وهل سيكون لائقا باليمن أن تستقبل الحدث البارز بكهرباء لا تستمر سوى ساعات قليلة ثم تنقطع؟
يقول أحدهم: لو كانت الحكومة جادة في التفكير بحلول مناسبة للمشكلة لاستقطعت راتب يوم من مرتبات الموظفين لتوفير ما يلزم، والموظفون إذا تأكد لهم جدية الحكومة في ذلك سيقبلون بهذا الاستقطاع، رغم أن مرتبات الموظفين تتعرض في كثير من الأحيان لاستقطاعات غير قانونية.
ويقترح بعض المواطنين أن تؤجل بعض المشاريع التي تقوم بها الحكومة، لأن الأولوية للكهرباء وحل مشكلة الانقطاعات فيها، خصوصا في عدن وغيرها من المناطق الحارة.
وقد حاولت “النداء” الاتصال بمدير المؤسسة، إلا أن هاتفه رفض الرد أكثر من مرة، ولم تفلح جميع محاولات التواصل مع المدير الذي آثر عدم الرد على الاتصالات.
تقول إحصاءات الكهرباء بعدن إنها تغطي 90% من مناطق المحافظة التي يبلغ سكانها مليون نسمة تقريبا، ويبلغ عدد المشتركين 135.379 مشتركا.
وترجع إدارة الكهرباء سبب الانقطاعات إلى أن الطاقة المتوفّرة في محطات التوليد أقل من الطاقة المطلوبة.
ويقول مدير مؤسسة الكهرباء بعدن إن الانقطاعات التي تحصل هذه الأيام ليس لها علاقة بالشبكة واستيعاب الشبكة، ولكن لظرف آخر هو أكبر من قدرة منطقة كهرباء عدن، مشيرا في تصريح نقلته وكالة “سبأ”، إلى أنها مشاكل التوليد، وارتباطها بالمنظومة في جميع المحافظات.
ويضيف: “مهما كانت الاستعدادات في مجال الشبكة دون أن يرافقها توسّع في مجال التوليد، لن تؤتي ثمارها، ولن يحس بها المواطن”.
ويشير إلى أنه تُجرى حاليا إعادة تأهيل أكبر قدر من المولدات وإعادتها إلى الشبكة، كما تجري الترتيبات لإضافة 20 ميجاوات في خور مكسر بنظام التأجير، متمنيا أن تساعد في تخفيف العجز بين العرض والطلب، وهذه كان يفترض الانتهاء منها الشهر الفائت، لكن دون أن يلمس المواطنون أثرا إيجابيا لها.
يتحدث جلال ناشر مدير فرع مؤسسة الكهرباء بعدن عن استعدادات المؤسسة “لصيف هذا العام بتنفيذ عدد من المشاريع الكهربائية في النصف الأول من العام الماضي، والربع الأول من العام الحالي، مثل: مشاريع الضغط العالي والمنخفض في المحافظة، حيث قُدّرت كُلفة مشاريع الصيف بمليار و929 مليونا و792 ألفا و885 ريالا.
وبحسب وكالة “سبأ” التي نقلت تصريحاته قبل 3 أسابيع، فإن هذه التكلفة تُعد الأولى في تاريخ المؤسسة خلال السنوات الثماني الماضية، وبهذا القدر من الإنجاز المادي والمالي.
وأضاف ناشر أنه تم التركيز على ربط المديريات بدرجة أساسية، وتأمين الربط الكهربائي، والانتهاء أيضا من تنفيذ مشروع الحسوة -المنصورة، مفيداً بأنه بدأ استبدال الشبكات القديمة نظام 6.6 كيلو فولت، إلى شبكة حديثة بنظام 11 كيلو فولت، وكذلك الأعمال الأخرى في مديريتي المنصورة ودار سعد، حيث تم إنشاء محطة تحويلية جديدة بقدرة 30 ميجاوات، ويتوقع الانتهاء منها خلال هذا الشهر، فضلا عن الأعمال الأخرى في مديريات الشيخ عثمان وخور مكسر التي تعاني من اختناقات في الخطوط الرئيسية”.
وقبل أكثر من شهر، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء بعدن إعدادها عددا من المعالجات السريعة التي قالت إنها ضرورية لمجابهة فصل الصيف لهذا العام، من خلال جملة من المشروعات المتعلقة بمجال توليد الطاقة الكهربائية وتحسين الشبكة الكهربائية في مختلف مديريات المحافظة بهدف تخفيف الانقطاعات.
وبحسب تقرير صادر عن المؤسسة فإن الإعدادات تتضمن إصلاح مولدين بقدرة 18 ميجاوات في محطة المنصورة “الجديدة”، والشروع في إجراءات توريد غلاية جديدة لمولد الكهرباء في منطقة الحسوة الذي يعمل بقوة “60”.
وأوضح التقرير أنه تم اعتماد مليار ريال ضمن مشاريع البرنامج الاستثماري للكهرباء بالمحافظة لمعالجة مشاكل تأهيل الشبكة الكهربائية، وكذا اعتماد مبلغ مليار و100 مليون ريال لتصريف الطاقة ضمن برنامج الوزارة لهذا العام.
ومع كل ما تعلنه مؤسسة الكهرباء ومسؤولوها من مشاريع وإعدادات لمواجهة المشكلة، فإن الانقطاعات لا تزال تؤرق المواطنين في عدن، وغدا الهروب من المنازل إلى الشوارع والسطوح هو الإجراء المتبع لدى غالبية المواطنين في كل انقطاع، سيما هذه الفترة حين امتدت فترات الانقطاع وصارت تقتطع معظم أوقات العمل والنوم.
يذكر أن عدن كانت احتضنت مطلع صيف العام الماضي لقاء موسعا برئاسة وزير الكهرباء المهندس عوض السقطري، لمناقشة الاستعدادات الجارية في مجال الكهرباء لمواجهة متطلبات الصيف، ووقف أمام المشاريع الإستراتيجية التي قال المجتمعون إنه سيتم تنفيذها خلال الفترات القادمة، والفترة القادمة حسب توضيح الوزير لا تتجاوز أشهراً قليلة سيتم خلالها تنفيذ تلك المشاريع التي تأتي في سياق البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية.
ولكن ذلك لم يحد من تداعيات انقطاع الكهرباء المصاحب لارتفاع درجة الحرارة العام الماضي، مما أدى لوفاة عدد من المواطنين بسبب الاختناقات الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة.
والآن تفاقمت المشكلة بينما الحلول الجذرية التي من شأنها تأمين حاجة المواطنين من الكهرباء لا تزال في حكم المؤجلة إلى إشعار آخر، وربما أن برنامج الرئيس الانتخابي لا يسمح أن يعيش رعايا الرئيس الصالح في عدن وبقية المناطق الأشد حرارة، بين سندان الحرارة المرتفعة ومطرقة الانقطاعات المتواصلة.