السعدي بعد عام على اعتقاله

السعدي بعد عام على اعتقاله

سُجن مع الحوثيين تحت الأرض، وزاره المقالح مغمض العينين، والعفو الرئاسي مر من جواره
*  فؤاد مسعد
بعد مرور عام على اعتقال العميد علي السعدي، القيادي البارز في الحراك الجنوبي، لا يزال يحتفظ بقدر كافٍ من روح الدعابة الآسرة، إلى جانب إرادته التي بدت أقوى مما مورس عليه من ضغوط وما تعرض له من إجراءات قمعية خلال اعتقاله واقتياده للسجن وتنقله بين السجون من عدن إلى صنعاء، ثم من صنعاء إلى عدن مرة أخرى.
في مثل هذه الأيام اعتقل العميد السعدي مع العميد قاسم الداعري ليجري نقلهما بعد ذلك إلى زنازين انفرادية في سجن الأمن السياسي بالعاصمة صنعاء، وهناك كان السعدي وزميله الداعري على موعد مع وجبة تنكيل كاملة الدسم، علاوة على حشرهما في تلك الزنازين التي لا تزيد مساحة الواحدة منها عن متر × متر، فهي لم تعد صالحة لأن تبقى فيها أجساد آدمية مهما بلغت درجة خصومتها مع صاحب قرار الحبس والعفو والإفراج.
يتذكر العميد السعدي اللحظة الخاطفة التي رأى فيها محمد المقالح معصوب العينين، وحين ناداه سارع زبانية السجن لاقتياد المقالح إلى مكان آخر.
يحدث السعدي زائريه بكل أريحية عما واجهه في تلك الزنازين، كما لا يخفي تندره على القائمين على تلك السجون ومحاولتهم إرهاب المعتقلين وإرهاقهم بالكثير من التحقيقات التي بدا أنها لم تنل من رجل يتجاوز ال60 من العمر، لكنه يتمسك بإرادة شابة وعزيمة قوية. يقول ببساطة وهدوء غير مصطنع: السجن والتحقيق وإصدار الأحكام القضائية والإعدام، كل هذه لن تحل المشكلة. وبلهجة فيها من النصح ما يجعله واثقا من نفسه أكثر، يواصل: المطلوب أن تحل مشاكل الناس، أما الاعتقالات والمحاكمات فإنها لن تحل أية مشكلة حتى ولو جاءت تلك الأحكام لتقضي بالإعدام، القناعة لدينا لا يمكن أن تتغير.
يحرص السعدي الذي يحتفظ بعلاقة جيدة مع كافة مكونات الحراك وقواعده، على إبقاء علاقة متوازنة بين الحراك والصحافة، ويعتبر ما يقال من أشخاص محسوبين على الحراك ضد الصحافة ناتجاً عن سوء فهم، مؤكدا أن الصحافة لعبت دورا في تغطية فعاليات الحراك منذ بدايته ولا أحد ينكر هذا الدور.
مقارنة بما واجهه السعدي ورفاقه في سجون صنعاء من معاناة، فإن سجن المنصورة المركزي الذي مضى على نزوله فيه بضعة أشهر، يعد حالة أرقى، على الرغم من الحصار المفروض على زيارته، حيث أفاد أحد ضباط السجن بأن زيارة السعدي ممنوعة، وإذا سمح لأحد بزيارته فإنها لا تتجاوز دقائق من وراء القضبان، ولولا ابتسامة الحظ لما قدر لنا زيارته.
يتابع القيادي في الحراك أهم أخبار البلد، وآخر تصريحات الساسة والمسؤولين، كما يتابع المحاكمات التي تجرى على قدم وساق، والأحكام التي تصدر بين الحين والآخر، وفور رؤيته للزميل نبيل سبيع سأله بابتسامة مصحوبة بالدهشة: عادهم ما حبسوك؟
ويعلق على الحكم الصادر بحق “النداء” قائلا إنه ينتظر في أية لحظة زيارة سامي غالب، ويضيف أن في السجن فرشا كافية لسامي وزملائه.
في سياق حديثه عن السجون التي قدر له زيارتها بشكل إجباري، يلحظ معاناة معتقلين آخرين على ذمة الحوثية والقاعدة، لا يخفي تعاطفه مع ضحايا الانتهاكات هناك، خصوصا من يتهمون بالحوثية، بينما لا يخفي استغرابه مما يقابل به معتقلون على ذمة “القاعدة” من حفاوة وحسن ضيافة وكرم استقبال، على الرغم من الخطورة التي يمثلها أعضاء القاعدة.
يتحدث السعدي عن الصراع الذي عادة ما ينشب بين السجناء على خلفية انتمائهم المذهبي، حيث يتعرض الحوثيون للاعتداء من قبل المحسوبين على القاعدة كلما بدر من الحوثيين ما يشي بانتمائهم لمذهب لا يتفق مع متطرفي المدرسة الوهابية الذين لا يروق لهم أن يسمعوا من زملائهم في السجن “حي على خير العملـ”. ويعلق السعدي على مشهد اعتداء أولئك على هؤلاء، قائلا إنه اعتداء على الطريقة الإسلامية!
الشهر الماضي، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة بعدن بحبس العميد علي السعدي سنة و3 أشهر. لقد أمضى سنة، هل بقي عليه قضاء 3 أشهر، أم أن العفو الرئاسي سيشمله؟