حذر

حذر

* نعمان قائد سيف
من أجمل الصور التي شاهدتها لشقائق الرجال، منظر شرطية تؤدي التحية لرئيس الدولة بطريقة لا تقل رجولة عن تلك التي يؤديها الأشاوس، وكان ذلك في حفل تكريم أقامه اتحاد النساء خلال الاحتفالات بعيد الوحدة المغدورة، فقد ظهرت الأخت بكامل هندامها العسكري المحتشم، وزادتها روعة الثقة بالنفس التي ارتسمت على ملامح وجهها المشرق، ولم يخلُ منه ابتسامة الإقبال على الحياة العامة، وتقبل تحمل مسؤولية الحفاظ عليها من باب الواجب الذي كان حكراً على الذكور، وكسرته اختياراً بقناعة أغضبت من لا همّ لهم غير التفكير من تحت السرة، والإسهال في إصدار فتاوى الكبت المفضوح!
لقد شاهدت من قبل صوراً كثيرة لشرطيات في الصحف، ولاحظت صدفة مشاهد على الشاشة الصغيرة، فأثارت إعجابي بلا تحفظ، وأعتبر إشراك المرأة للرجل طوعاً في تقاسم مسؤولية تثبيت الأمن، وتوفير النظام، وحماية السكينة العامة، واحدة من الإيجابيات النادرة جداً التي تُحسب لصالح حكم كثرت سيئاته وقلت حسناته!
لكن كما يقولون “الحلو ما يكملش”، فقد حز في نفسي مشاهدة صورة لشرطيتين تؤديان واجبهما الرسمي بنقاب في مدخل قاعة جرى الاحتفاء فيها بعيد الوحدة الأخير، فلو أنهما في مهمة التحام مع جماعة إرهابية، أو مداهمة وكر ممنوعات، لقلنا الحذر واجب، خوفاً من عمل انتقامي لاحق، فيما كان وجود الاثنتين -إلى جانب الاختصاص الاعتيادي في تفتيش النساء- يهدف عدم استغلال الاحتشام الزائد في تنفيذ أي عمل أنثوي يحاسب عليه القانون، والحيلولة أيضاً دون اندساس ذكر بالغ بالعباية والنقاب بين الشقائق لتفريغ شحنة احتقان، وبالمرة قطع الطريق على احتمال قيام جاهل حاقد مبرقع بتنفيذ عملية إجرامية تحصد الأرواح، ولن ينفع معها وبعدها ندم. وقياساً عليه لا داعي لبرقعة الشرطيات، وإلا استُغل النقاب المذكور لإخفاء مجرمين بهيئة شرطيات، فالبرقع أنجح وسيلة للاختراق، وتنفيذ أبشع الجرائم بدم بارد!