مأساة المتضررين من كارثة السيول في زبيد مستمرة والمنظمات غير متعاونة

مأساة المتضررين من كارثة السيول في زبيد مستمرة والمنظمات غير متعاونة

 الحديدة – عبدالرحمن رامي:
بعد مضي أسبوعين على تدفق السيول الجارفة على قريتي “المرشدية وأبكر الجاح” بوادي زبيد بالحديدة، كانت قناة صغيرة في قرية المرشدية -استحدثها المزارعون لتصريف السيول- مستمرة في الجريان عبر القناة. لقد شهدت هاتان القريتان سيولاً قوية جرفت المنازل الطينية الواقعة أطراف “المرشدية”، وسببت في تصدع المنازل الأسمنتية، وخلطت أشجار المانجو بأوراق الموز.
أصابت السيول عشرات المنازل المبنية باللّبن، أغلب تلك المنازل يملكها مواطنون من الطبقة المسحوقة. وخلفت السيول أضراراً بالغة في الممتلكات والمساكن، ويلجأ عشرات من ذوي المنازل المهدمة مذاك الوقت في العراء، وبعد فترة انتقلوا إلى مخيمات تبرعت بها منظمة الصليب الأحمر.
ما حدث في وادي زبيد هو مأساة إنسانية حقيقية. فالمنظمات والجمعيات الخيرية لم تصل إلى المتضررين من السيول إلا بعد مرور 14 يوماً على وقوع الكارثة، ولم تحصل الأسر المتضررة سوى على مساعدات بسيطة.
مراسل “النداء” في الحديدة طاف المناطق والأماكن المتضررة من السيول، والتقى عدداً من الأهالي والمهتمين ومسؤولي السلطة المحلية في المديرية والمختصين.

بالنسبة للسكان الملتزمين بأداء الصلوات في المسجد، فقد شعروا بتقصيرهم الديني وبمأساة المتديّنين. فهم يتحسرون على تخلفهم عن ارتياد الجامع لنحو 20 فرضاً. لقد أغرق السيل كل محتويات المسجد، ودمّر غرف المجاري ودورات المياه، وتلف وأصيب المبنى بتصدعات.
وفي حالة المقبرة الخاصة بموتى قرية المرشدية، ينقل أهالي القرية أن السيول تسببت بنبش عدد من القبور، 5 منها كانت لموتى حديثي الدفن، إذ بدت جثثهم واضحة، إحداها لطفل بدت على جثته بعض التمزقات. جميع تلك الجثث، التي مازالت محفوظة نوعاً ما، أعيد دفنها في اليوم التالي بعد توقف “السيلـ”.
أسرار الحاجز رقم 2
بعد تجولنا في الصباح الباكر الأحد 9/5 في قريتي “المرشدية وأبكر الجاح” لجمع تفاصيل الضرر الذي لحق بهما بداية من المرتفع الشرقي والجنوبي ب4 أمتار إلى 15 متراً، التقينا كلاً من الشيخ أحمد حسن الشدي، والعاقل عبدالله غالب دوار، وأحد الأعيان وهو عبدالله علي هبل، حيث أجمعوا ومع عدد من السكان المتضررين هناك، أن السيول التي جرفت منازلهم ودمرتها وأتلفت أراضيهم الزراعية بما فيها من معدات وأشجار مثمرة، جراء رفض رئيس جمعية المنصوري وحارس الحاجز رقم 2 إغلاق قناة المنصوري المائية التي يتدفق منها السيل نحو القريتين.
ووصف الشيخ الشدي ما حدث لعزلة “المرشدية وأبكر الجاح” بأنه “نكبة”، وقال: “قام المزارعون عمال “السحاري” بعمل “حجاية”، والحجاية تلك جذوع الخشب التي توضع في بوابة “جسر الدغيشية”، وبعلم رئيس الجمعية وموافقته. وهي طريقة قديمة للري لدى مزارعي الوادي، وتتعلق بمشكلة لم يوضع لها حلول من رئيس جمعية المنصوري منذ بداية تأسيسها عام 2003، ولم تضع لجنة التصاميم التابعة للبنك الدولي والمنسقة مع وزارة الزراعة والري ممثلة في الهيئة العامة لتطوير تهامة –المنطقة الجنوبية، حلاً لهذه المشكلة، ما يتطلب من المزارعين القيام بعمل “الحجاية” في بوابة “جسر الدغيشية”، ويشترط عندما يزيد منسوب المياه أن يقوم رئيس الجمعية والحارس بإغلاق “قناة المنصوري” كي يتسنى للمزارعين إبعاد “الحجاية”.
وأضاف الشدي: لكن رئيس جمعية المنصوري أحمد سليمان لاشي، والحارس في الحاجز رقم 2 عبدالله طاهر لاشي تعمدا هذه المرة إغراق العزلة كاملة، وإلحاق الضرر الفادح بأراضيها الزراعية وممتلكات سكانها بسبب رفضهم إغلاق قناة المنصوري المائية، مغلبين مصالحهما الشخصية الضيقة على مصالح عامة المواطنين.
جبريل مدعو للنزول..!
حاول أحمد الشدي مع بعض المواطنين أن يفعلوا شيئاً لحماية القريتين من جرف السيول، فأسرعوا إلى الحاجز رقم 2 بداية القناة، وطلبوا من رئيس الجمعية والحارس إغلاق القناة التي يتدفق منها السيل بغزارة نحو القريتين، لكن دون جدوى.
ويقول الشدي: رفض رئيس الجمعية ومعه الحارس أن يغلقا القناة تفادياً لحدوث “كارثة”، وأجاب على طلبنا بكل تبجح وسخرية: “لو ينزل جبريل ما أغلقت القناة، ولتُجرف القريتان بكل ما فيهما من بشر ومنازل ومواشٍ وممتلكات، هذا لا يعنيني، وأنا صاحب حق في هذا الأمر: ري أرضي بطريقتي”.
عند وصولنا إلى الحاجز رقم 2 لم نجد الحارس ورئيس الجمعية لمعرفة رأيهما تجاه حادثة السيل، والمتهمين فيها من قبل السكان بالتعمد الواضح لإغراق القرية. كان المشهد العام للوادي حيث مجرى السيل “مخيفاً” في تضاريسه واتساع مساحته، ومازال الماء ينساب في وسطه قليلاً، حيث انقطع من المنشأ، ما جعل شخصاً يتخيل حجم السيول التي نزلت على “المرشدية وأبكر الجاح” أثناء تدفقها من الحاجز.
إجراءات الأمن والسلامة
في كثير من الكوارث الطبيعية المختلفة في اليمن التي تحدث بين لحظةٍ وأخرى، وبسبب ضعف إمكانات الدولة أو انعدامها في كثير من المناطق الحضرية والريفية، ستجد أن المواطن هو “رجل الدفاع المدني” الأول أثناءها، يدفع عن نفسه والآخرين “الخطر” بعلم أو بجهل –على الأقل من كل ذلك– للخروج بأقل الخسائر الممكنة.
يقول شيخ عزلة “المرشدية وأبكر الجاح” أجمد الشدي: عندما رفض رئيس جمعية “المنصوري” والحارس إغلاق القناة المتدفقة منها السيول، كنا قبل الخامسة فجراً قد نادينا على السكان محذرين عبر مكبرات الصوت في المسجد أن يقوموا بإجلاء القرية تماماً واللوذ بأبنائهم فوق مرتفعات ترابية هي بالأقل شبه آمنة. وبينما أنا ومن معي من عائدين إلى القرية بعد فشلنا في إقناع رئيس الجمعية والحارس بإغلاق القناة، ونحن على مقربةٍ من القرية وفي تمام الساعة السادسة والنصف لم يمهلنا الحاجز رقم 2 كثيراً لإجلاء القرية، إذ فاضت مياهه الجارفة نحو القرية بقوة، وخلال قليل من الوقت كان قد غمرها تماماً، وتسبب بكل ما ذكر من أضرار مختلفة بممتلكات المواطنين، ولم نعد نرى السكان إلا وهم يحملون أطفالهم مغمورين بالمياه في أحواش المنازل والشوارع –خاصةً النساء– يلتزمون الأماكن الأقل ارتفاعاً لمنسوب المياه، وسط ذعر وصراخ وبكاء وقلق تملك الجميع على الأبناء بالأخص، أما الممتلكات فقد صارت في هذه اللحظة إلى جانب سلامة الأرواح شيئاً عادياً.
وأضاف: استمر السيل يغمر القريتين ويجرف الأراضي الزراعية والأثاث والأدوات، ويدمر المنازل الأسمنتية، أما الطينية فقد مسحها تماماً، ويهدد حياة السكان. ولم يستقر الوضع من الحاجز رقم 2 حتى “المرشدية وأبكر الجاح” حتى الخامسة مساء. وخلال الوقت الممتد ما بين نزول السيل في ال6 صباحاً وحتى ال5 مساءً، كنا قد جمعنا عدداً من الشبان بمناجلهم، واتجهنا نحو الحواجز الترابية القريبة –يغمرنا الماء- حيث قمنا بهشمها محدثين فتحات لتصريف مياه السيول والتخفيف منها على القرية التي أوشكت على الدمار تماماً. وكان لنا التوفيق.
الأمن لم يعرف طبيعة عمله
أجمد حسن الشدي أحد المتضررين ووكيل متضررين آخرين من أبناء عزلته، قال: عند ال9 صباحاً والسيل يجرفنا ومنازلنا وممتلكاتنا ونحن في هذا “الخطر الجسيم”، أبلغنا عمليات أمن محافظة الحديدة، ولم تحضر إدارة أمن زبيد لإنقاذنا من “الخطر” المحدق بنا سوى على شكل طقم عسكري به 8 أفراد بقيادة المقدم وليد مقبل.
وأضاف: اتجه الطقم العسكري نحو الحاجز رقم 2، وهناك عجز ضابط الأمن عن إغلاق القناة مصدر “الخطر”، حيث وجد حشداً من المزارعين أنصار أحمد سليمان لاشي المتواجد هو أيضاً في الموقع، رافضين إغلاق القناة.
وقال الشدي: حاولت مع الشباب مرة أخرى لتخفيف حدة “الخطر” المحدق بالقرية، فتوجهنا نحو الحاجز رقم 2 في ال4 عصراً، قمنا بتحول المياه نحو الوادي لمدة ساعة وبموافقة رئيس الجمعية أحمد لاشي نفسه، حيث وهو من رفض ذلك منذ الصباح الباكر، وأثناء غرق القرية، بعد أن خف منسوب السيول وافق على تحويل المياه تجاه الوادي وإغلاق “قناة المنصوري”، وها هنا أكبر دليل على سوء نواياه.
وأضاف: أمست القرية في ظلام حالك لا تتوفر مياه للشرب أو كهرباء، أو مواد غذائية، بل مجرد بيوت وشوارع يغمرها “السيلـ” ومدمرة، ووضع مأساوي، وحالات نفسية سيئة جداً، لا يدري الناس كيف يقضون هذه الليلة الطويلة على أنقاض دمار، وبحالة جوع وظمأ لعدم توفر طرق آمنة للدخول والخروج من وإلى القرية.
“أبكر الجاح” الأكثر تضرراً
وقال السكان الذين التقتهم “النداء” في قرية “أبكر الجاح” التي لا يفصلها عن “المرشدية” سوى حوالي 600 متر، إن قريتهم هي الأكثر تضرراً ودماراً جراء جرف السيل المتدفق من الحاجز رقم 2، حسب قولهم.
وأضاف عادل عيسى أحد المتضررين في “أبكر الجاح”: قريتنا تقع في منخفض عن مستوى سطح الأرض، ولا يوجد لها مخارج لتصريف المياه، ما جعلها أكثر غمراً بالسيل، ولقد أصيبت المنازل بها بدمار أكبر وخسائر أكثر، وحيث المتسبب في غرق القريتين معاً هما اللاشي رئيس الجمعية وحارس الحاجز رقم 2، فلو كانا أغلقا القناة لانحصر الضرر في “المرشدية” فقط، ولم يصل إلى “أبكر الجاح”، لكنهما اشتركتا في الدمار والغرق والخسائر مع أن الثانية خسائرها أكبر، حيث السيول استمرت بالتدفق نحوها ولم يحدث أي تدخل لإغلاق قناة المنصوري.
صرف خيام للإيواء
وأفاد الشدي بأنه توجه في نفس الليلة إلى مديرية زبيد لمناشدة محافظ الحديدة، الذي وجه المجلس المحلي في زبيد بصرف 15 خيمة لإيواء المتضررين، “قمنا بتوزيعها على السكان الأشد تضرراً جراء جرف السيول، خاصة أصحاب البيوت “الطينية” التي محاها السيل وجرف محتوياتها من أثاث وأدوات”.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الخيام التي وزعت على المتضررين مصنعة للأغراض “العسكرية”، إذ لا تتناسب وطبيعة الطقس في المنطقة، ولا تصلح سوى للمناطق الباردة، والسكان هناك لم يستخدموها سوى لحفظ أغراضهم الشخصية، أما أن يؤوون بها نساءهم وأطفالهم فمن الصعوبة ذلك لشدة حرارتها، فمدة 10 دقائق من الوقت لا يستطيع الشخص قضاءها في هذا النوع من الخيام –طبقاً للسكان.
الهلال الأحمر ولجنة حصر الأضرار
وقال السكان في “المرشدية”: اليوم التالي من حدوث السيل، وصل الهلال الأحمر اليمني من مدينة الحديدة، وقام بتوزيع بطانيات وفرش وأدوات مطبخ، لكنه لم يستطع الوصول إلى قرية “أبكر الجاح”، حيث مازال يغمرها السيل ولا توجد بها أي مخارج لتصريفه، ما أعاق وصوله لمساعدة المتضررين حسب قولهم.
وأضافوا: في اليوم التالي أيضاً، نزلت لجنة حصر الأضرار التي لحقت بهم جراء جرف السيل، لكن زهرة محمد المعمري، وهي امرأة عاجزة، قالت لـ”النداء”: إن لجنة حصر الأضرار لم تعتبر بيتها “الطيني” الواقع في طرف القرية، وهو من المنازل التي بدأ السيل بجرفها، والذي أصيب بتصدعات وجرف لأجزاء منه، وصار في وضعية السقوط، لم تعتبره اللجنة منزلاً متضرراً.
وأضافت زهرة: غمر السيل منازلنا وجرف أدواتنا وأشياء معيشتنا، وأنا امرأة عاجزة وفقيرة مع هذه الأرملة (تشير إلى ابنتها) أصبحنا لا نملك لا الغذاء ولا قيمة الغذاء، نذهب إلى “المفرق” نستجدي الناس المال الذي نوفر به الغذاء. مُعيبة على الجهات المعنية “عدم توزيع معونات غذائية كافية للفقراء المتضررين في هذه الظروف” حسب قولها.
وأضافت: أتمنى من لجنة حصر الأضرار في مجلس محلي زبيد أن تعاملني بضمير وتعيد النظر في وضعي بإنصاف، حيث وبيتي آيل للسقوط، مناشدة الحكومة “القبض على الجناة المتسببين في إغراق قرية “المرشدية” وحبسهم.
تبرعات غذائية
وذكر شيخ عزلة “المرشدية” أحمد الشدي: إن الجهة الوحيدة التي أغاثت المتضررين بمواد غذائية هو حميد خليل مندوب المحافظة بمدينة زبيد، حيث قام بإيصال ما عدده 570 قطمة من الأرز، قمنا بتوزيعها على السكان برغم وجود نقص في تغطيتهم جميعاً بهذه الكمية المحدودة.
الأمن يعجز عن ضبط المتهم في إغراق عزلة المرشدية بوادي زبيد في موقع الحاجز رقم 2 ولا يعتبر تقرير الهيئة محتوياً على “العنصر الجنائي”
ذكر الشيخ أحمد الشدي شيخ عزلة “المرشدية” المتضررة من السيول في موقع الحاجز رقم 2 بوادي زبيد، أن ضابط الأمن في إدارة أمن زبيد بعد توجيه من عمليات أمن محافظة الحديدة، تحرك إلى موقع الحاجز المائي، حيث بلاغ السكان بتعرضهم للغرق واجتياح السيول لمدة 10 ساعات، دون مبالاة من قبل من وصفوهم بنافذين على القانون –حسب قوله.
وقال الشدي: إن ضابط الأمن والطقم العسكري الذي يقوده في المهمة عجز عن اتخاذ أي إجراء أمني في ضبط المتسببين في غرق العزلة أو إغلاق القناة المائية المتدفقة منها السيول بطريقة مخالفة للقانون ولنظام الري الزراعي، للحد من الأضرار والخسائر التي لحقت بهم، أثناء اجتياح السيل لهم منذ ال6 صباحاً وحتى لحظة حضوره بعد بلاغ السكان، حيث تواجد في موقع الحاجز متأخراً الساعة ال11:30 صباحاً، وقد حدثت أضرار جسيمة بالأراضي والمنازل والممتلكات، غير أنه وقف عاجزاً عن اتخاذ أي إجراء أمني والقيام بواجبه في حماية الأرواح والممتلكات وضبط الجناة.
وطبقاً للسكان فقد مكث ضابط الأمن مع الطقم العسكري في موقع الحاجز رقم 2 لمدة ساعة، قبل أن يعود إلى مدينة زبيد دون اتخاذ أي إجراء أمني أو قانوني، وهو رجل الأمن المفترض به حماية المواطن من المخاطر والاعتداءات في مختلف الظروف.
“جسر الدغيشية” وتبريرات السلطة بالقضاء والقدر
الأحد قبل الماضي، كانت السيول التي جرفت عزلة “المرشدية” بوادي زبيد، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 5000 نسمة، والمتهم بها “نافذون” طبقاً للسكان، قد مر عليها أكثر من 11 يوماً، حيث أخذت الأرض بالجفاف، لكن المتضررين من السكان المطالبين بالقبض على المتهمين والتحقيق معهم، لم تحرك السلطات ساكناً حيال القضية، وإنصافهم في ما اعتبروه “قضية جنائية” يعاقب عليها القانون.
وجاء في “تقرير الهيئة العامة لتطوير تهامة –المنطقة الجنوبية”، الذي حصلت “النداء” على نسخةٍ منه، “أن إقامة عمل “الزبير الترابي” بذلك الحجم الكبير أمام الحاجز من قبل “جمعية المنصوري” الريان يمثل “غاية في الخطورة” على الحاجز، ويعمل على دفع أكبر كمية من المياه داخل القناة تزيد على سعة حجمها، يعرضها والقرية المجاورة “لخطر كبير”، كذلك الامتناع عن فتح المصافي وتنقيص بوابات قناة المنصوري لتقليل كمية المياه المارة داخل القناة، ورفض رئيس جمعية المنصوري السماح للمواطنين المتواجدين بالحاجز بفتح المصافي وتنقيص بوابات قناة المنصوري لمنع وتجنب حدوث أضرار”.
وأضاف التقرير أن قيام المزارع محمد سعيد سحاري بعمل “حجاية” من الأخشاب والأعشاب على المسقط رقم 2 أدى إلى تحويل كمية كبيرة من المياه في اتجاه الأراضي الواقعة أعلى قرية “المرشدية ومحوى أبكر”، مما أدى إلى حدوث أضرار في عدد من منازل تلك القرى لم يستطع معرفة حجمها والوصول إليها لانقطاع الطريق وحلول الظلام.
وقال مدير أمن زبيد بخصوص تقرير الهيئة العامة لتطوير تهامة إن التقرير ليس فيه “العنصر الجنائي”، بل “العنصر المدني”، وعلى المتضرر اللجوء للقضاء.
أما أمين عام المجلس المحلي بزبيد نجيب هارون، فقال إن القضية “مدنية”، وأضاف موجهاً عبارته نحو الشدي : “الشيخ هناك من هول الصدمة، أصيب بالهلوسة”.
وبالرغم من أن الأمين العام لمحلي زبيد كلف مدير المنطقة الجنوبية لتطوير تهامة بإعداد تقرير للمجلس المحلي، واصفاً حدوث أضرار كبيرة في كل من قرية “المرشدية وأبكر الجاح” بوادي زبيد بفعل الفيضانات، إلا أنه عاد ليصف الحادثة بأنها “ثلاثة منازلـ” من اللبن اصطدمت بالسيل فساحت، ولا يوجد أي أضرار أخرى بالمنازل الطينية والأسمنتية.
وقال هارون : السيل قضاء وقدر، وحدث هذا السيل على بعض المنازل الطينية التي حصرناها وسوف تعوض تعويضاً عادلاً، فقام البعض من السكان بانتهاز فرصة السيل والادعاء بالضرر في منازلهم. هذه المنازل هكذا بها تشققات من أكثر من 20 عاماً، حسب قوله.
وأضاف: على الصحافة ألا تصدق هؤلاء المدعين الضرر في حادثة السيل أو الشيخ الشدي، وقد عملنا كل ما يجب عمله من حصر الأضرار وتوزيع المساعدات للسكان، التي ذكر أنها أرز وفرش وبطانيات وأدوات مطبخ، وكل من تعرض لأضرار السيل سوف يعوض تعويضاً عادلاً. نافياً اتهام السكان وعنهم الشدي بأن يكون في تقرير “الهيئة” الذي كلفها بإعداده عن حادثة السيل في موقع الحاجز رقم 2، أي “عنصر جنائي” كما وصف التقرير بـ”الذي لا يعتد به لدى أي جهة”، وبأنه ليس سوى تقرير أولي مجرد من الأهمية.
رأي النيابة في تقرير “الهيئة”
قال عضو النيابة الابتدائية في زبيد عبدالرزاق محسن حلبوب، ممسكاً بالتقرير وملوحاً “بالحبس” لمراسل “النداء” إذا ما قام بتناول القضية من زاوية أخرى: “أستطيع أن أطلعك على رأيي حول التقرير كصحفي، لكن عليك أن تعود لي في الغد لمعرفة ذلكـ”.
وأضاف حلبوب: التقرير كما يبدو يحتوي على “عنصر” يحتاج التمعن فيه ما إذا كان “جنائياً” أم “مدنياً”، ولكن أستطيع أن أطلعك على وجهة نظري كعضو نيابة من ناحية “جنائية” غداً.
ومنذ 3 أيام لم نستطع معرفة رأي النيابة الابتدائية في زبيد حول التقرير، حيث مازال عبدالرزاق حلبوب المنتظر منه كشف “العنصر” الذي صار مثار جدل بين السكان والسلطات، يتعذر بجلسات قضائية، بمعنى أن التعتيم على المعلومات من قبل “السلطة” وفي جانبي القضاء والأمن –الأهم– صار يمارس على الصحفيين بصورة تأخذ لونا يزداد قتامة يوماً بعد آخر.
وكان القاضي إبراهيم الديلمي وكيل نيابة زبيد الابتدائية، قال للشيخ الشدي وكيل المتضررين في “المرشدية وأبكر الجاح” أثناء تقدمه بمذكرة يطلب منه النظر في ما قيل عنهم “بالمتهمين” المتسببين في أضرار السيول هناك، إن عليه اللجوء للقضاء لإنصافه في ما يدعيه.
رأي الهيئة العامة لتطوير تهامة في التقرير
حول قضية الحاجز رقم 2
قال المهندس نجيب محمد علي مدير الهيئة العامة لتطوير تهامة –المنطقة الجنوبية: إن التقرير يحتوي على “العنصر الجنائي” في قضية الحاجز رقم 2 جسر الدغيشية، الذي قامت بإعداده بتكليف من المجلس المحلي بعد الفيضانات التي نزلت بعزلة “المرشدية”.
وأضاف: لسنا جهة ضبط، ولكن أطلعنا المجلس المحلي حسب تكليفه على نقاط الخلل من جانب فني، وعلى السلطات العمل بالتقرير، حيث فيه “العنصر الجنائي”، وأن تحقق مع المتهمين فيه وتقديمهم للمحاكمة.
وقال: كان بإمكان المتسببين الاستفادة من السيول من موقع آخر بعيد عن القرية، لكنهم أصروا على مكان القرية فتسببوا بأضرار فادحة بالسكان وممتلكاتهم، ولقد كلفنا المجلس ولجنة المحافظة للاطلاع على الأضرار والمسببات، وعملنا بذلك، وهكذا نكون قد أخلينا مسؤوليتنا عما حدث”.
وأضاف: يوجد تعنت من قبل المستفيدين أنفسهم، ومشاكل زبيد كثيرة في الوادي، وبالوادي 16 جمعية، لكن لا تظهر أثناء المشاكل من أجل حلها بقدر ما تظهر أثناء مصالحها، وهناك تلف في جسر الدغيشية لكن لا حلول لذلك، وإن المزراعين أخفقوا في اختيار أحمد سليمان لاشي رئيساً.
وذكر أن هناك 16 جمعية تملك 16 قناة مائية، لم تعد الهيئة تتدخل في شؤونهم وتنظيم ري مزارعهم، لكن لم يكن الاختيار موفقاً في تحميل هذه الجمعيات عبء مسؤولياتها، إذ فشلت فشلاً ذريعاً في حل مشكلاتها، واصفاً إياها “بالجمعيات الشكلية النفعية لشفط الدعم الخارجي، وتضر بالمواطن المزارع الذي هو أساس وجودها”.
من جانبه، قال المهندس أحمد الكوري: حسب تكليف المجلس لنا بإعداد التقرير، قمنا بذلك حسب ما يمليه علينا الضمير، حيث والقضية “جنائية”، وعلى السلطات القيام بواجبها في القبض على “الجناة” ومحاكمتهم، واصفاً ما حدث بأنه “كارثة” وتتحمل نتيجته هذه الجمعيات، وعلى السلطات سرعة القبض على المتهمين المتسببين في ذلك.
يذكر أن مشروع تطوير الري السيلي في وادي زبيد فشل في تطوير خطة الري، ما نتج عنه الكثير من مشاكل وادي زبيد، إحداها ما مرت به “المرشدية” مؤخراً من أضرار السيول، وهو المشروع الذي أوجد بقرض من هيئة التنمية الدولية عام 2002 – 2003، والبالغة قيمته حوالي 12 مليون دولار، اختفى القرض وفشلت خطة تطوير الري بالوادي.
المتضررون من السيول في “المرشدية” يعتصمون أمام مبنى نيابة زبيد الابتدائية
أمن مدينة زبيد يفض الاعتصام بالقوة بينما عناصر الأمن قاموا بضرب مواطنين وتهديدهم بالحبس
 صباح الثلاثاء الماضي، نفد المتضررون من السيول في “المرشدية وأبكر الجاح” اعتصاماً سلمياً أمام مبنى النيابة بزبيد، للمطالبة بفتح ملف التحقيق مع من ذكروا بالمتسببين بإغراقهم في موقع الحاجز رقم 2 جسر الدغيشية، 19 كيلومتراً شرق مدينة زبيد، الذين مر على حادثة السيل أكثر من أسبوعين دون القبض عليهم والتحقيق معهم.
وقد شوهد طقم عسكري تابع لإدارة أمن زبيد يحضر إلى ساحة النيابة لفض الاعتصام، حيث قامت عناصر الأمن بتطويق المعتصمين وضرب بعضهم و”جرجرتهم” في ساحة الاعتصام وتهديدهم بالحبس، بينما ظهر وكيل نيابة زبيد الابتدائية أمام مبنى النيابة يشير بيده لضابط الأمن بأخذ المعتصمين للحبس وإخلاء ساحة الاعتصام.
خلال ذلك قام ضابط ومعه عدد من عناصر الأمن بمحاولة سلب كاميرا مراسل “النداء” وتكسيرها أثناء تغطيته للاعتصام، بينما بعض الجنود يقومون بضرب معتصمين، مستخدمين معه أسلوباً لا أخلاقياً، ويهددونه بأنهم سوف يأخذونه للحبس إذا ما قام بالتصوير.
السكان يصفون مساعدات “اليونيسيف”
بأنها استهتار بالمشاعر
بعد أسبوعين من كارثة السيول التي تعرضت لها عزلة “المرشدية”، وصلت الثلاثاء الماضي ممثلة “اليونيسيف” في اليمن، ومعها مدير عام مكتب الصحة بمحافظة الحديدة، ومدير مكتب صحة زبيد، وأمين محلي زبيد، إلى العزلة. وخلال ذلك قاموا بتوزيع أكياس مغلقة تحوي مساعدات إنسانية لأكثر من 70 مستفيدا من قريتي “المرشدية وأبكر الجاح”.
المساعدات التي أصابت السكان المتضررين بخيبة أمل كبيرة –حسب وصفهم– اتضحت بعد فتح الأكياس المغلقة بأنها عبارة عن حفاظات للأطفال والنساء وأحواض بلاستيكية لغسل الملابس وإبريق بلاستيكي للماء وصابون تواليت وآخر للأغراض المنزلية، وبكمية قليلة.
غير أن الشيخ والأعيان والمواطنين المستفيدين من هذه المساعدات التي قدمتها منظمة “اليونيسيف” الدولية عبر ممثليها في اليمن، قاموا بجمعها وعدم التصرف بها، ونقلوها إلى مخزن مجاور بمساعدة الأطفال، مبدين تذمراً وسخطاً شديدين بعد اكتشافهم لنوع هذه المساعدات.
وقال شيخ عزلة “المرشدية”: لم أتصور أن نعامل بهذه الطريقة غير اللائقة حتى من منظمة دولية قدمت لنا مساعدات تثير “السخرية” استلمناها دون معرفتنا بمحتوى هذه الأكياس المغلقة و”المنتفخة”، لو كنا عرفنا أن بداخلها هذه الأشياء “الرخيصة” والتي تثير “السخرية” لدى الناس خاصة المتضررين، لأعدناها في نفس الشاحنة التي أقلتها إلينا مع أمين عام محلي زبيد.
ووقفت إحدى النساء العاجزات إلى جانب أحد هذه الأكياس الذي يحمل ختم “اليونيسيف” الدولية، متعجبة وتتحدث بسخرية وأسف “في آخر عمري ماذا أعمل بهذه الأشياء؟!”. واصفة هذه المساعدات بالاستهتار بمشاعر الآخرين.
وخلال مغادرته لمكان تسليم مساعدات “اليونيسيف” في “المرشدية”، كان الأمين العام للمجلس المحلي بمدينة زبيد نجيب هارون يخاطب ممثل العزلة في محلي زبيد، قائلاً: “قلتم منكوبين وصدقناكم”.