اقراء في ملعب النداء:

اقراء في ملعب النداء:

ربما بات قدر رياضة عدن أن توكل أمورها لغير أبنائها وكوادرها ودون أن يستفاد منهم على الأقل، في ظل الزحف المقدس لأرباب السياسة الذين يأبون إلا أن يحشروا أنوفهم “المعوجة” في كل محفل وميدان مع افتقارهم لأبسط المقومات والمعايير لمثل هكذا تواجد!
بينما وحدة عدن يحتضر..
اليماني جاء يكحلها.. فعورها!
شفيع العبد
لا يخفى على أحد الحالة التي وصل إليها نادي وحدة عدن، وما آلت إليه أوضاعه من سوء وتدهور جراء حالة العبث التي طالت النادي من خلال إيكال أموره إلى غير أهل الاختصاص، والإصرار على تولي عيدروس العيسي رئاسة النادي، والرجل ليس له أدنى ارتباط أو صلة بالرياضة، اللّهم تواجد شقيقه “أحمد” الذي هو الآخر بعيد جداً عن ميادين الرياضة –أتحدث هنا عن التاريخ والماضي القريب- ولكن السياسة قذفت به فجأة ودون سابق إنذار إلى ميادين كرة القدم من أوسع أبوابها “رئاسة الاتحاد اليمني لكرة القدم”، ولم يتوان عن إحضار شقيقه لرئاسة النادي العريق!
تراجع نادي وحدة عدن الوجه الآخر للرياضة العدنية خاصة ورياضة الجنوب عامة، بشكل مخيف، وأدى تراجعه إلى عودته إلى دوري المظاليم –أتحدث عن فريق كرة القدم-، وهي العودة التي لم تحرك ساكناً بين نخبه وكوادره المشهود لها بالخبرة والتجربة التي هي نتاج لعلاقة حميمة بالساحرة المستديرة وأخواتها في أيام خلت كان للأخضر العدني حضور مشرف في ميادينها.
نادي الوحدة يعد ثاني نادي من حيث التأسيس بعد التلال (عام 1929)، وحمل الاسم هذا بعد دمج عدد من الأندية هي “الشبيبة المتحدة (الواي)، نادي الهلال الرياضي، ونادي الفيحاء الرياضي”.
ربما بات قدر رياضة عدن أن توكل أمورها لغير أبنائها وكوادرها ودون أن يستفاد منهم على الأقل، في ظل الزحف المقدس لأرباب السياسة الذين يأبون إلا أن يحشروا أنوفهم “المعوجة” في كل محفل وميدان مع افتقارهم لأبسط المقومات والمعايير لمثل هكذا تواجد!
الجماهير الرياضية في عدن، وبالذات جماهير الفيحاء، انتظرت تدخلاً “جراحياً” عاجلاً لاستئصال الورم الذي أصاب النادي ويكاد يقضي عليه. التدخل جاء في وقت متأخر من قبل الجهة ذات الاختصاص، وهي هنا مكتب الشباب والرياضة بمحافظة عدن، لكنه جاء طبقاً للمثل الشعبي “جاء يكحلها عورها”!
تابعوا معي السطور التالية لتكتشفوا الحقيقة بأم عيونكم:
“أصدر الأخ جمال عبدالرسول اليماني مدير عام مكتب الشباب والرياضة، قراراً إدارياً رقم 23 لعام 2010 بشأن تشكيل هيئة لنادي الوحدة العدني في ما يلي نصه:
بعد الاطلاع على قانون الخدمة المدنية والإصلاح الإداري رقم 19 لعام 1991 ولائحته التنفيذية رقم 122 لسنة 1992، وعلى القرار الجمهوري بشأن اللائحة التنظيمية لوزارة الشباب والرياضة، وعلى القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1998 بشأن تفويض بعض الصلاحيات الإدارية للمحافظين ومديري عموم المكاتب للوزارات ومديري عموم المحافظات، ولما تقتضيه المصلحة العامة قرر:
مادة 1: يتم تشكيل هيئة إدارية لنادي الوحدة الرياضي من الإخوة التالية أسماؤهم:
1 – عيدروس صالح العيسي – رئيساً.
2 – مجاهد أحمد سعيد – نائباً للرئيس.
3 – ك/ محمود عبيد – مستشاراً للشؤون الفنية.
4 – نجيب عبدالله غانم – عضواً.
5 – ميثاق صالح يوسف – عضواً.
6 – أحمد عبدالباقي – عضواً.
7 – فواز فضل قيور – عضواً.
8 – نضال أحمد علي – عضواً.
9 – عبدالحكيم باهرمز – عضواً.
10 – منيف الزغلي – عضواً.
11 – أبو بكر السبيع – عضواً.
12 – عمرو علي حسن – عضواً.
13 – محمد أحمد علي العنبري – عضواً.
مادة 2: تجتمع الهيئة الإدارية لتوزيع المهام في ما بينها وتستمر حتى انتخابات الأندية والاتحادات القادمة.
مادة 3: يلغى أي قرار سابق بذلك.
مادة 4: يعمل بهذا القرار من تاريخ صدروه”.
مدير عام مكتب الشباب والرياضة بمحافظة عدن قام بحل الهيئة الإدارية السابقة باستثناء الرئيس الذي أعاده في قراره الجديد برفقة جيش جرار من الإداريين، وكأنه يعتقد يقيناً بأن الخلل في أعضاء الإدارة السالفة الذكر دون الرئيس الذي يشهد غالبية أبناء الفيحاء بأنه السبب المباشر في ما آلت إليه الأمور من حيث تغييبه المباشر لجهات الاختصاص بالنادي وسلبهم صلاحياتهم والسيطرة على كل الأمور بمفرده.
المخالفة الرئيسية التي ارتكبها جمال اليماني تتمثل في أنه أشار في قراره إلى تشكيل هيئة إدارية، بينما هي في حقيقتها ووفق القوانين التي اجتهد كثيراً في سرد مجموعة منها في ديباجة القرار “لجنة مؤقتة”، وهو ما يعد مخالفة قانونية صريحة حيث لا يوجد نص قانوني يعطيه الحق في التعيين، وصلاحياته مقتصرة كجهة تنفيذية في التكليف كلجان مؤقتة! ثم إنه تمادى في المخالفات القانونية في القرار بعاليه، ومنها عدم تحديد فترة زمنية لعمل هذه اللجنة وترك الفرصة أمامها للعمل حتى الانتخابات الرياضية التي ما زالت في علم الغيب.. مع أن الفترة المتعارف عليها في عمل هكذا لجان لا تتجاوز الشهور الستة!
لعل الرجل تأثر كثيراً بما حدث في نادي التلال حيث ما زالوا يصرون بغباء لا مبرر له على أنها هيئة إدارية، بينما هي لجنة مؤقتة باتت غير شرعية لتجاوزها الفترة القانونية المحددة لها.
المعضلة الكبرى أن ما تتعرض له رياضة عدن ليس تغييباً متعمداً لكوادرها فحسب، وإنما أيضاً محاولات للضحك على الذقون والوعي الجمعي الذي يحتاج أن ينفض الغبار عنه لينتصر لنفسه في مواجهة مثل هذه المشاريع الهشة!
شيء من الذاكرة:
تحتفظ خزائن نادي الوحدة وذاكرة الجماهير الرياضية الجنوبية بإنجازات شتى للفريق الكروي لهذا النادي الذي أنجب مجموعة من النجوم التي تلألأت في ميادين الساحرة المستديرة ولم تنل اليوم سوى مزيد من التهميش والتغييب وحرمان النادي من الاستفادة من خبراتهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: عوضين، أحمد صالح قيراط، عثمان خلب، عبدالله الهرر، عزيز سالم لطفي سالم، شكري هاشم، محمود عبده، جلال عفارة، الأحمدي، وجدان الشادلي، خالد عفارة. على أن أهم إنجازات الفريق الكروي تتمثل في: بطولة الدوري مواسم (1975/1976، 1987/1988، 1988/1989)، وبطولة كأس الجمهورية لمواسم (1983/1984، 1986/1987، 1988/1989).
*********************

أول ما هالني حين دلفت الملعب الشعارات التي تم وضعها في صف واحد أمام المنصة، والتي حملت “نزقاً” سياسياً ليس مكانه النهائي الرياضي الجميل لأبناء عدن والبيضاء، وجعل أصحابه يسوقون بضاعتهم في غير محلها!
التلال يتوّج بالكأس في ظل غياب راياته
حضرت هيئتهم الوطنية للتوعية بشكل “مقرف”!
المحرر الرياضي
تمكن فريق نادي التلال الرياضي من فرض نفسه بطلاً متوجاً لبطولة الكأس في نسختها ال13، وهي المرة الثانية التي يفوز فيها التلال بهذه البطولة، حيث سبق له أن فاز بالبطولة ال10 في موسم 2006/2007، على حساب الهلال الحديدة (1/0).
فوز التلال هذه المرة على شباب البيضاء بهدفين لهدف، كان له مذاق آخر، حيث إنه جاء من على ملعبه الجديد “حقات”، الذي تم افتتاحه في يوم المباراة (18 يوليو)، وهو ذات يوم تأسيس النادي في العام 1905، وفق النشرة التي تم توزيعها في النهائي.
طرف النهائي الآخر كان فريق شباب البيضاء فرس رهان الموسم الرياضي المنصرم، حيث إنه الفريق الوحيد الذي سجل حضوراً في المسابقات الثلاث، فاز بالبرونز في الدوري العام وحل وصيفاً لبطولة الوحدة ووصيفاً لبطولة الكأس.
فكما هو حري بأن نحتفي بالتلال فحري بنا أيضاً أن نحتفي بهذا الفريق الريفي المكافح الذي حقق نتائج إيجابية ومشرفة في ظل إمكانات مادية شحيحة، بينما يتلاعب الآخرون بالقروش التي تلعب بحمران العيون، وصرفوا أضعافاً مضاعفة لما صرفه شباب البيضاء ولم يحققوا ما حققه بخامات محلية تنتمي لمحافظة البيضاء!
لن أتحدث هنا عن المستوى الفني للمباراة النهائية، ولا عن الحضور الذي ازدحمت بهم منصة الملعب الجديد الذي يعد مكسباً للتلاليين، وعليهم ألا يفسدوا فرحتهم بهذا الملعب بتجييره لمصلحة فلان أو زعطان، ولولاهم لما كان الملعب الذي جاءت به الظروف السياسية التي يمر بها الجنوب، وإن كان من جهد بذله هذا أو ذاك فهذا واجب عليهم يفرضه تواجدهم على رأس الهرم التلالي الذي أضاف لهم شهرة وصيتاً أكبر!
قد يقول أحدهم إنني أعشق “المخالفة” والخروج عن النص الذي احتوى الكثير من الأقلام، والإنسان منا في نهاية المطاف حيث يضع نفسه، وكل شاة برجليها معلقة.
أول ما هالني حين دلفت الملعب الشعارات التي تم وضعها في صف واحد أمام المنصة، والتي حملت “نزقاً” سياسياً ليس مكانه النهائي الرياضي الجميل لأبناء عدن والبيضاء، وجعل أصحابه يسوقون بضاعتهم في غير محلها!
شعارات جاءت من مطبخ ما أسموها “هيئة التوعية”، تصوروا إلى درجة غياب رايات التلال وأعلامه التي دائماً ما ترفرف في المدرجات بأيدي الجمهور الوفي أو على صدورهم، لكنها في الوقت الذي كان يجب أن تحضر بقوة وترفرف عالياً اختفت وتلاشت واندثرت، ليحل محلها علم “الجمهورية اليمنية” كنتاج لوهم مسيطر على القوم.
مشهد آخر حدث لحظة صعود الأبطال للتتويج باللقب حين “أجبروهم” على خلع فانلات النادي وألبسوهم “عنوة” فانلات طبعت على صدورها صور “الرئيس ونجله”.. ولا تعليق!
هكذا يتلاعبون بالتلال وبتاريخه ويأبون إلا أن يفسدوا فرحة الجماهير المتعطشة للانتصار.. مشجع تلالي قال لي: “لو طلعوا بلا جرمات لكان أفضلـ”!
المؤلم أن هناك تلاليين يسهمون بشكل مباشر وغير مباشر في ما يحدث لكيانهم، تحت مبررات شتى وبحسن نية! لكن حسن النية لا يفيد في مثل هذه الأمور التي تتعلق بالتلال الذي لا يليق به أن يكون إلا “كياناً” وليس “سلعة وطنية” كما جاء في النشرة الصادرة عن النادي والمليئة بالأخطاء المطبعية التي شوهت كثيراً من المعاني، وتم توزيعها في النهائي، وحوت أيضاً مغالطة تاريخية حين وصفوا اللجنة المؤقتة الحالية للنادي بالهيئة الإدارية، ولم يدونوا أمامها لجنة مؤقتة، بينما وضعوا أمام هيئات أخرى مسمى “لجنة”، لعلها الرغبة في عدم إغضاب القوم وكسب الود الذي بات مقدماً على أولويات مهنية وتاريخية كما هو ظاهر!
لا نقصد الانتقاص من الفرحة، ولسنا حاقدين على “التلالـ”، أو كما قال لي أحدهم أنت تسعى لتصفية خصوماتك على حساب التلال! وأنا الذي أكره الخصومات ولا أظن أن الاختلاف في الرأي خصومة وهو الذي لا يفسد للود قضية كما يقولون، ونسعى لتجسيده واقعاً ملموساً في ظل واقع يئن من الخلافات!
من حق التلاليين أن يدافعوا عمن يشاؤون، وأن يحملوا فوق رؤوسهم وأكتافهم من يحبون، لكن ليس من حقهم أن يساهموا في تزييف التاريخ وتسطيح الوعي الجمعي.. وكفى..!
*******************

الحميدي.. في مواجهة “الكبد” مرة أخرى!
صالح الحميدي.. الصحفي.. الإعلامي.. الإنسان.. يرقد على فراش المرض في أحد مستشفيات القاهرة متأثراً بآلام “كبده” الذي لم يرحمه، إضافة إلى إصابته بالبلهارسيا، ففي كل مرة ينتصر صالح بمعنوياته العالية ويخرج من محنته، يعود “الكبد” ليطرحه أرضاً.
لا نملك لك أيها الرائع إلا “الدعاء”.. ونتمنى لك الشفاء العاجل.. وأن تعود كما عرفناك.. مبتسماً للحياة.. ثقتنا بأنك لن تنهزم.. ولن تسمح للمرض بأن يقترب من معنوياتك سلاحك في معترك الحياة.. من أجلنا.. ومن أجل أولادك “ريم، خلدون، ذنون، ريام”.. نسأل الله أن يشفيك ويعافيك.
من على سرير مرضه بعث صالح الحميدي رسالة لشقيقه عبدالعالم، ويحكي فيها عما يتمناه، والتي يقول فيها:
“أنا أعيش لحظاتي الأخيرة..
أدرك أن ذهابي للدكتور ليس أكثر من عمل بالأسباب.. كما أدرك يقينا أن عزرائيل ينتظرني في سلالم المستشفى وفي الطواريد، وأكاد أن أسمع أنفاسه على حافة سريري.. من منا لا يحب العيش بين أولاده وأهله عمراً طويلاً.. لكن صدقني أستقبل موتي بكل قناعة واستسلام.. يكفي أنني مقتنع بأن لي يداً في استعجال رحيلي.. أهملت نفسي ونسيت صحتي حتى وصلت إلى ما أنا فيه الآن.
لا شيء يعذبني أكثر من تخيلي فجيعة أمي بخبر وفاتي. أعرف يا أخي كما تعرفون جميعا حنانها وحبها لنا.. إنها أم استثنائية بكل المقاييس. أثق أن مثل هذا الخبر سيدخلها في مرض لا قدر الله.. … سوري.. لا أستطيع أن أفكر بهذا الموضوع أكثر.
أحس روحي ستطلع، وأحس بشيء ما يشبه الجمر يشوي دواخلي.. لن أطيل عليك.. أبلغهم أنني أحبهم جميعا.. إخواني وأخواتي وكل أهلي.. وبي شوق لأولادي وأتمنى لو كنت بينهم، أغمض أجفاني الأخيرة على صورة خلدون يداعب البلايستيشن.. وريم تتنقل من حلقة إلى حلقة، ولا تمل من مسلسلات الأطفال، وذنون يحاورني كعادته: أنت لا تنام وتبقى مستيقظاً كثيراً.. ما الذي تعمله؟ ويجيب بنفس الوقت: أنت تعمل من أجلنا، صح؟ على شان توفر لنا فلوس تضعها في البنك.
وريام آخر العنقود.. تتنقل في إضافة الألقاب على نفسها أميرة والآن دكتورة، وستظل تتنقل من لقب إلى لقب.. وكم كنت أتمنى أن أشهد الصفة الأخيرة التي ستسبق اسمها حقيقة وواقعاً في يوم من الأيام.. لكن ما أنا واثق منه الآن أن هذا سيكون على يدك أنت أخي الحبيب..
أخي أسألك سؤالاً عبيطاً.. ترى هل سيدرس أبنائي في العام الدراسي القادم في مدرستهم الخاصة أم أن ظروفك لن تسمح بذلك..؟
أخي أعرف الأعباء الملقاة على عاتقك تجاه الأسرة كلها، ولكن يبقى أن تعرف أنك الوحيد من بين الأهل جميعا من أثق به وبتحمله للمسؤولية بعدي.. وعليه فإن أولادي قد صاروا في مسؤوليتك من الآن.. ونعم القلب قلبك.. سأغمض جفوني وأنا مستريح ولن أوصيك فما عهدتك إلا متحملاً للمسؤولية بدون سؤالـ”.
لا تبخلوا على “صالح” بالدعاء!