اقراء: لنعمان قائد سيف

اقراء: لنعمان قائد سيف

إرهاب!
* نعمان قائد سيف
أثناء الجدال حول مشروع قانون توحيد التعليم بعيد قيام دولة الوحدة، استنفر الظلاميون قواهم، واستخدموا كل الوسائل المتاحة لثني مجلس النواب عن إقراره، ومارسوا الضغوط المختلفة على الحكومة والمجتمع تحت يافطة ادعاء الدفاع عن الإسلام، حتى إنهم جندوا تلاميذ المعاهد “العلمية”، وجلبوا كباراً منهم إلى ساحة البرلمان برفقة عدد من شيوخ اللحى، حاملين معهم عريضة احتجاج جائرة وقعوا عليها متضامنين بصفتهم “علماء”، وتحرش نفر منهم بمن صادفوا في طريقهم من النواب المؤيدين للقانون، وصبوا جام غضبهم -وكنت شاهد عيان- على النائب محمد الفسيل، كونه أحد أبرز المدافعين عن تشريع القانون وتسريع إصداره، فقد أحاط به الحاقدون والمغرر بهم خارج القاعة على هامش جلسة حامية الوطيس، وكالوا له من السباب والاتهامات ما لم ينزل بها كتاب!
كما قلت لم يك الأستاذ الفسيل وحده في معركة الواجب، بل نخبة من النواب تصدوا للهجمة الظلامية، ولم يتراجعوا عن موقفهم الموحد من ضرورة إلغاء الاستثناء، رغم الإرهاب، وتباين توجهاتهم الفكرية والسياسية، فالتعليم من وجهة نظرهم المتوافقة، شأن عام، ولا مجال للمساومة عليه أو تسييسه، لذلك كانت أصواتهم مع توحيده بمعرفة جهة واحدة مسؤولة (الوزارة)، ولا مجال لاستمرار تقسيمه، رغم الضغوط الانتهازية التي مارسها المؤتمر الشعبي العام على ممثليه، فقد صوت الكثير من نوابه لصالح القانون، غير عابئين بالعواقب التي توعدتهم، حتى إن أحدهم سمعته يلعن أبو السياسة قبل أن يدلي بصوته المرفوع بنعم للقانون!
اليوم، يتخذ المؤتمر الشعبي الحاكم موقفاً مماثلاً، من قضية تحديد سن زواج الإناث، في لعبة سياسية غبية مكشوفة وملعونة، إلا أني على ثقة تامة بأن بين ممثليه في البرلمان (لن أحدد نسبتهم) من يحترمون أنفسهم، خصوصاً والقضية المنظورة أمامهم واضحة وعادلة، ولا تغضب الرب، مهما كان شكل الانتقام الذي ينتظرهم إذا ما عصوا الأوامر النهازة، فقد سبقهم في نيل العقاب زملاء لهم عاشوا، وعلى ذكرى موقفهم النبيل لا زالوا حتى اللحظة -الأحياء منهم- وإلى ما لا نهاية، رافعي الرؤوس، ويُحترمون!

*********

نفاق
* نعمان قائد سيف
خلال قراءتي لبيان “العلماء” الأخير، تأكد لي أنهم فعلاً إما يقرؤون بعض الصحف السيارة في البلاد، أو أن المتحمسين من مريديهم يرصدون لهم كمخبرين ما يهمهم، ويوافونهم أولاً بأول حتى (يلعلعوا) بفتاواهم حول مختلف القضايا المخيفة والمقلقة لمصالحهم الضيقة، ولا أظنهم وسط اهتمامهم (الظاهر) بسلامة أداء المجتمع والدولة، لم يقرأوا خبر تخلف إدارة جامع “الصالح” عن تسديد فواتير الكهرباء في مواعيدها، لدرجة أنها لامست كديون متراكمة مستحقة الدفع سقف الستة بعد المئة من ملايين الريالات، قبل أشهر، ولم أسمع عن قطع التيار، أو خبراً عن تسديد المتخلفات من قبل المتباهين بالمنجز العملاق، الذي كان بناؤه ضرراً وضراراً في بلد تنعدم أو تشح فيه الخدمات الأساسية، التي لا تقل أهمية عن انتظام الصلاة في الجامع المذكور وأمثاله من مساجد الضرار!
حسب علمي، يزاول الرئيس عمله من القصر المجاور المحصن، غير أني اكتشفت أن له مكتباً غير معلن عنه في جامعه، حيث جاء في الأخبار الرسمية تسلمه الجمعة قبل الماضية بعد فروغه من الصلاة في المكان المذكور، بياناً من “العلماء”، تضمن جملة من المطالب الدنيوية المتدثرة بالدين، والإسلام منها برأيي الشخصي براء، وكان يفترض بالعلماء أن يصبروا قليلاً ويصاحبوه أو يتبعوه إلى قلعته، وهناك يناولونه بيانهم “العلمي”، ويناقشون معه كل القضايا التي تقلقهم وتبعدهم عن هموم ومشاكل الشعب (الرعية) كما تعودوا، أو يتركوا وثيقتهم الموزعة بما فيها من افتراءات تصل إليه عبر الأجهزة المختصة، التي لا يفوتها شيء، وترصد أنفاس المصلين قياماً وسجوداً كلما شاركهم (حفظه الله) الصلاة، فيتوهون عن عبادة الله، ويسبحون في ملكوت الحاكم المحاصر بفتاوى المنافقين!
ألم يكن أجدر بـ”العلماء” قراءة الفاتحة على أرواح ضحايا تنظيراتهم الخاطئة، وكانت آخرهم وليس بآخر أمة الله “إلهام مهدي العشي”، وطلب المغفرة لآثامهم بحق المجتمع، وبالمرة نصح الحاكم بدفع ما عليه من متخلفات الكهرباء على جامعه، والحث على ترشيد استهلال المياه عند الوضوء، حيث تسرف وتصرف، بينما كل “العلماء” يعلمون قول الرسول الحكيم بأن النعم لا تدوم!