البرلمان يعقد جلساته دون اكتمال النصاب والشدادي وحمير يفضحان ذلك

البرلمان يعقد جلساته دون اكتمال النصاب والشدادي وحمير يفضحان ذلك

* الراعي وجّه بتحضير 16 عضواً من الغائبين ليكمل النصاب في محضر جلسة السبت، والنقيب يقول إن الجلسات تُعقد بدون نصاب عادة، وعشال يعتبرها غير صحيحة ولو وجد رجال قانون لقدموا بقراراتها طعناً
 
– هلال الجمرة
اعتاد البرلمان أن يعقد جلساته، يومياً، حتى دون بلوغها النصاب. حتى إنه لم يعد باستطاعة بعض أعضائه أن يتذكروا متى، بالتحديد، كانت آخر مرة تعذر انعقادها بسبب عدم اكتمال النصاب المطلوب. كما أن رئيسه لم يتردد يوماً في عقد جلسة برلمانية يديرها. لا يعبر هذا عن حرص والتزام الأعضاء وهيئة الرئاسة بتطبيق الدستور، قدر ما يعبر عن اختراقهم له، لأنهم يعقدون جلسات غير صحيحة، بحسب الدستور الذي يشترط لصحتها حضور أكثر من نصف أعضاء المجلس 151 عضواً.
لم يعقد نائبا رئيس مجلس النواب محمد الشدادي ويليه حمير الأحمر، جلستي أمس واليوم على التوالي، بسبب عدم اكتمال النصاب المشروط في الدستور. فيما عقد رئيس المجلس يحيى الراعي، الجلسة السابقة لهما، السبت، دون اكتمال النصاب، ووجّه “بإضافة 16 اسماً من الأعضاء الغائبين إلى حافظة الدوام التي بلغ عدد الموقعين عليها 134 نائباً فقط، طبقاً لحافظة الدوام التي اطلعت “النداء” عليها بواسطة مصدر برلماني.
لقد كشفت جلسة البرلمان، أمس الأحد، الحضور الحقيقي للنواب خلال الجلسات البرلمانية الماضية. يقول رئيس كتلة الاشتراكي عيدروس النقيب، إن “ظاهرة الزيادة والغش في عدد الحاضرين أصبحت ظاهرة مألوفة في كافة الجلسات ويعرفها جميع الأعضاء، حتى إنها أثيرت أكثر من مرة في المجلس دون طائلـ”. وأضاف معلّقاً على اعتذار نائبي رئيس المجلس عن عدم عقد جلستين متتاليتين: الحقيقة أن كل الجلسات تُعقد بهذا العدد، لكن النائبين أرادا النظام وتطبيق الدستور.
لقد اعتذر الشدادي، للنواب قائلاً: أنا آسف جداً، لا نستطيع أن نعقد جلسة اليوم لعدم اكتمال النصاب. وأضاف: لقد بلغ عدد الأسماء الموقعين حتى الآن 137 عضواً، ما يعني أنه لم يكتمل النصاب. ومثله حمير الأحمر الذي افتتح جلسة تشاورية مع النواب (غير رسمية)، وبلغ عدد الموقعين 137 عضواً.
يوجد فرق هائل بين تصرف الشدادي وحمير ورئيس المجلس يحيى الراعي، الذي غادر أمس في إجازة إلى تركيا، في الجلسة السابقة. ففي جلسة السبت، أمس الأول، وهي الجلسة الأولى في الفترة البرلمانية الحالية، افتتح الراعي الجلسة بعدد 78 عضواً فقط كانوا موجودين في القاعة. ومن واقع حافظة الدوام لهذه الجلسة، بلغ عدد الموقعين 134 نائباً فقط، حيث استمر التوقيع عليها إلى نهاية الجلسة.
هنالك أسماء استثنائية، تدعم للحصول على النصاب المطلوب. وهذه الأسماء تدرج بصورة غير قانونية “وبتوجيه من رئيس المجلس”. مصادر برلمانية أطلعت “النداء” أمس على نسخة من حافظة الدوام لجلسة السبت، ومن خلال اطلاعي عليها، وجدت توقيع 134 عضواً، وورقة إضافية تحت عنوان “الواصلين بعد رفع الحافظة”، مسجلاً عليها 16 اسماً لأعضاء لم يحضروا الجلسة مطلقاً.
ال16 اسماً أُرفقت بالحافظة وحُسبت ضمن الحاضرين بتوجيه من رئيس المجلس، انتهت به الورقة التي تحمل هذه الأسماء. وسجّل المحضر التقريري للجلسة، الذي وُزّع على النواب، أمس، عدد الحاضرين 154 عضواً، ولم ترد الأسماء ال16 في قائمة الغائبين بعذر أو الغائبين بدون عذر. ما يعني أن ال16 أضيفوا إلى الموقعين على حافظة الدوام ال134 عضواً + 4 أعضاء هيئة رئاسة المجلس، وهؤلاء (الأربعة) يحسبون دائماً في عداد الحاضرين، آلياً، حتى لو كانوا غائبين= 154 عضواً. وهي النتيجة التي أظهرها التقرير. وطبقاً للمصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، فإن الأسماء التي تضاف باعتبار أصحابها واصلين بعد رفع الحافظة، تتغيّر يومياً بأسماء أخرى جديدة وهكذا. ويضيف: “المهم أنهم يكملون النصاب، وأحياناً تزيد الأسماء على النصاب بأعداد كبيرة”.
ويقول النائب عبدالعزيز جباري باقتضاب إنه: “يجري العمل على إكمال النصاب من خلال إصدار توجيهات من هيئة رئاسة المجلس إلى السكرتارية للقيام بهذه المهمة”.
ومن خلال الرصد اليومي لـ”النداء” فإن عدد الحاضرين في قاعة الجلسات لدى افتتاح الجلسة، يصل في أفضل حالاته إلى 95 عضواً، هذا بالنسبة للجلسات العادية، لأن هناك جلسات يفوق العدد فيها ال200 نائب، وهي جلسات استثنائية تناقش قانون الانتخابات مثلاً أو تقارير وقوانين تحرسها الدولة بأهمية كبيرة.
النائب علي عشال اعتبر “النصاب مشكلة المجلس المزمنة”، مؤكداً “أن ما يصدر عن المجلس هو غير قانوني، ولو كان هناك تفعيل للمحكمة الدستورية ووجد رجال قانون يتابعون ما يصدر عن المجلس لطعنوا في صحة كل ما يصدر عن هذه المؤسسة”، مشبّهاً المجلس “بالبيت الخرابـ”. فالمادة 72 من الدستور اليمني “تشترط لصحة جلسات مجلس النواب حضور أكثر من نصف أعضائه مع استبعاد الأعضاء الذين أعلن خلو مقاعدهم”. وفي المجلس، الذي يبلغ عدد أعضائه 301 عضو، لم يعلن سوى عن خلو مقعد برلماني وحيد، ما يعني أنه يتطلب لصحة الجلسة 151 عضواً. وقد استند الشدادي في قراره أمس على هذه المادة، رافضاً كل المحاولات التي جاءت من الأعضاء.
كان الشدادي ذكياً عند اعتذاره عن إدارة الجلسة قبل اكتمال النصاب. لقد تجنّب مخالفة خطيرة أبعد من مخالفة الدستور: مخالفة التزوير. فلو تجاسر وخالف المادة الدستورية، كما يفعل الراعي عند كل جلسة، لتوجّب عليه أن يُقْدم على مخالفة أكبر وأسوأ: تحضير أعضاء غائبين لغرض التهرب من انتقادات النواب لافتتاح الجلسة دون اكتمال النصاب، والتشكيك في صحة القرارات التي قد تصدر عن المجلس إن لم يطعن أحدهم في شرعية تلك القرارات.
ويرى عيدروس النقيب حلولاً قانونية أخرى لاكتمال النصاب: “بدلاً من الاحتيال السافر على الدستور واللائحة الداخلية، يمكن تجاوز هذا المشكل بتنفيذ اللائحة وتنبيه الغائبين واتخاذ إجراءات عقابية أخرى بحق الذين لم يحضروا من خلال خصم مرتباتهم وإعلان ناخبيهم بعدم التزام ممثليهم”.
مشكل عدم اكتمال النصاب والتوقيع على أعضاء غائبين في حافظة الدوام من أجل توفية النصاب، سبق أن أثارها النائب نبيل باشا في 30 مارس الماضي. والتزمت هيئة الرئاسة بإصلاح أوضاع المجلس الداخلية جميعاً، ونشر أسماء الغائبين بعد تنبيههم في الجريدة الرسمية وفقاً للائحة. لكن الأمور ظلت على ما كانت عليه، واستمر التوقيع على أعضاء غائبين. وقد كُشفت العملية بعد أن غادر الراعي البلاد ليترك إدارة الجلسات لنائبه محمد الشدادي، وأيضاً النائب الأول حمير الأحمر. وهما من اعتذرا عن عدم إدارة الجلسات وعقدها بصورة غير شرعية.