حمى الضنك يجتاح عدن

حمى الضنك يجتاح عدن

أجهز على 8 أشخاص و600 ينتظرون دورهم والمنصورة أكثر المديريات موبوءة
* عدن – فؤاد مسعد
وصلت وفيات حمى الضنك بمحافظة عدن إلى 8 حالات من إجمالي عدد الحالات المصابة والبالغة 600 حالة بحسب تأكيدات إدارة الترصد الوبائي بعدن.
وفي حديثها لـ”النداء” قالت الدكتورة هناء السقاف مديرة إدارة الترصد الوبائي، إن الحالات المصابة بحمى الضنك في عدن وصلت 600 حالة، تتوزع على جميع مديريات المحافظة، وأكثرها في مديريات المنصورة ودار سعد والشيخ عثمان والمعلا، وعزت قلة الحالات المصابة في مديرية البريقة لقلة الأجهزة وجهود الرصد والمتابعة المطلوبة لرصد الحالات.
وعن دور إدارة الترصد الوبائي قالت إن الإدارة رفعت تقريرا مفصلا لقيادة محافظة عدن منتصف شهر مارس الفائت، ولكن لم نلمس التجاوب ولا التفاعل الإيجابي، حيث كان يتعين على قيادة المحافظة والمجلس المحلي الاهتمام بالموضوع وتقديم الدعم الكافي لأعمال الرش وتوفير المبيدات، إضافة لتوعية المواطنين بالأسباب المؤدية لانتشار الحمى، وهو ما أدى لتزايد عدد المصابين. ودعت الجهات المعنية في محافظة عدن، وفي مقدمتها المجلس المحلي بالمحافظة، والتثقيف الصحي وصحة البيئة، لبذل الجهود للحد من انتشار المرض، ورأت أن تلك الجهات ومعها الصحافة معنية بالقيام بتوعية المواطنين في هذا الجانب.
وقالت في حديثها لـ”النداء” أمس الأول، إن أهم الأسباب التي أدت لانتشار الحمى يتمثل في المياه المخزنة بخزانات مكشوفة، باعتبار ذلك بيئة مناسبة للبعوض الناقل للمرض، وقالت إنه نتيجة لعدم وجود توعية بخطورة مثل هذه البيئة على صحة الناس، فإنهم لا يبذلون الجهد اللازم لوقاية أنفسهم من المرض، من خلال ردم الحفر الموجودة بكثرة في مناطق وأحياء عدن المختلفة.
وأضافت أن الرش الضبابي للشوارع ليس مجديا في هذه الحالة، مؤكدة أن على فرق المتابعة زيارة منازل المصابين للوقوف على البيئة التي يعيشون فيها، وأفادت بأن عمال الرش يقومون بالرش بالأجر اليومي. وبخصوص ما يقوم به فريق مكافحة الملاريا من أعمال رش قالت إن الفريق يقوم بتلك الجهود وفق ميزانية محددة وبشكل مركزي، داعية المحافظة لدعم هذه الجهود.
وعن دور مكتب الصحة قالت هناء السقاف إن المكتب لا يوجد في ميزانيته بند لمواجهة الكوارث، وعدت ذلك من اختصاص المجلس المحلي الذي يتعين عليه مواجهة الأمر بجدية، حسب قولها.
وكانت حمى الضنك حصدت خلال الأسابيع القليلة الماضية أرواح عدد من المصابين وبأعمار مختلفة، حيث توفي قبل أسبوعين أحد عمال مصنع الثلج في منطقة اللحوم بمديرية دار سعد بمحافظة عدن، وهو في العقد الثالث من العمر، بسبب إصابته بالمرض، وتلاه مواطن آخر في المنصورة، ولحقهما بذات السبب (حمى الضنك) فتاة في العقد الثاني من العمر.
وتضاربت الأنباء حول سبب وفاة الطبيبة أليزا عبدالله، حيث نفت مصادر طبية أن تكون حمى الضنك هو السبب، بينما أكدت التقارير أن وفاتها بسبب حمى الضنك. وعزا متابعون عدم تقييد الصحة لحالة المذكورة ضمن ضحايا حمى الضنك يهدف للتخفيف من حالة الخوف المنتشر بين المواطنين منذ حوالي شهر.
وقبل أسبوع توفي الشاب حلمي سعيد عبدالله بالمرض ذاته، ولحقت به امرأة في منتصف العمر. وبحسب تأكيدات أهالي المتوفين فقد استمرت معاناتهما لأيام قليلة قبل أن يقضي عليهما المرض في المستشفيين التي نقلا إليهما.
وفي مستشفى الرازي أفادت “النداء” مصادر طبية بأن المستشفى استقبل خلال مارس وأبريل الماضيين ما يزيد عن 150 حالة، وأضافت أن المستشفى استقبل في يوم واحد 54 حالة خلال الفترة الصباحية فقط، وكثير من تلك الحالات استقبلها قسم الطوارئ نظرا لخطورة حالتها الصحية.
من جانبه، انتقد النائب عبدالباري دغيش صمت النخب والأحزاب السياسية التي تركت الأمور المهمة المتعلقة بحياة الناس وتهدد حياتهم، في وقت سخرت جهودها طوال 7 سنوات في تحديد سن الزواج.
ودعا دغيش السلطة المحلية بالمحافظة ووزارة الصحة العامة والسكان إلى الالتفات إلى أوضاع العمال الساكنين في الأحياء الشعبية الفقيرة بالمحافظة، وعزا تعتيم السلطة المحلية على انتشار المرض للتحضير لخليجي 20. وقال في تصريح نقله موقع “نيوزيمن” أمس الأول، إن على السلطة المحلية أن تتعامل بشفافية في هذا الجانب، واستطرد: إذا كانت حياة الناس تتهدد ويتعامل مع المرض بصمت فلا داعي لاستضافته.
وأكد دغيش، وهو نائب عن الدائرة 28 بمحافظة عدن، ضرورة مواجهة المشاكل بدلا من تغطيتها، والنظرة بجدية والمناقشة بشفافية حولها، وتوفير الاستعداد الصحي، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بهذا الوباء.
وقال: إذا تم ذلك يمكن الانتصار عليه، وعند التحفظ تكمن المشكلة وتتكاثر وينتقل هذا الوباء.
ودعا الحكومة بمناسبة عيد العمال لتقديم هدية للعمال تتمثل في الالتفات إليهم وتوفير العلاجات الضرورية بالمستشفيات، وأن يكون هناك طاقم ومختبرات وعلاجات من أجل مواجهة هذا الوباء في مختلف مديريات عدن، إضافة للوقوف أمام المشكلة وإنزال فرق رش وتوعية، والتعامل بشفافية كاملة مع المرض.
يذكر أن رئيس مجلس النواب كان وعد قبل أسبوعين بالاستفسار من وزير الصحة، حول تجاهل الحكومة لنداء الاستغاثة الذي أطلقه مدراء الصحة في محافظات عدن ولحج وأبين، من تفشي مرضى حمى الضنك، وذلك بناء على طلب تقدم به النائب سالم حيدرة الذي حذر منتصف أبريل الماضي من تزايد ضحايا مرض حمى الضنك في ظل غياب الجاهزية الصحية لمواجهة المرض في المحافظات المعنية.
مرض حمى الضنك انتشر انتشارا واسعا في عدن خلال مارس وأبريل الماضيين، وقد انتشرت حالة من الخوف في أوساط المواطنين بعدن، رغم تطمينات مكتب الصحة التي أطلقها الدكتور الخضر ناصر لصور مدير عام الصحة، في غمرة تنامي أخبار تزايد الحالات المصابة، والتي نفى فيها انتشار المرض، وقال إن حالات الحميات التي ظهرت هي حالات حميات عادية، وليست إصابات بحمى الضنك، وأنه تم إجراء الفحوصات الطبية لها ومعالجتها بصورة سريعة وعادية.
وأكد في تصريح نقلته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن مكتب الصحة بالمحافظة قد اتخذ إجراءات وقائية لتفادي الإصابة بالمرض من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، وتحت إشراف قيادة الوزارة.. مشيرا إلى أن المكتب يعد حاليا بالتنسيق مع صندوق النظافة وتحسين المدينة وصحة البيئة للقيام بعملية الرش المستمرة للأماكن المحتملة التي يتمركز فيها البعوض الناقل للمرض، وتعزيز نظافة الشوارع، وإزالة المخلفات بشكل دوري ومنتظم.
وأشار لصور إلى أنه تم تشكيل لجنة فنية برئاسة وكيل المحافظة لقطاع الاستثمار وتنمية الموارد أحمد الضلاعي، تضم المعنيين بمكاتب الصحة العامة والأشغال وصحة البيئة والمياه والصرف الصحي وصندوق النظافة وتحسين المدينة، من أجل متابعة التدابير الوقائية، وخصوصا تجاه ظهور الأمراض الوبائية كالملاريا وحمى الضنك وغيرها من الحميات، والعمل على مواجهتها والقضاء عليها في بداياتها.
وفي اجتماعه الدوري الأسبوع الماضي، وقف محلي محافظة عدن أمام تداعيات انتشار المرض، ووجه بتقديم الدعم لشراء الأدوية والمحاليل الخاصة بحمى الضنك والملاريا لتخفيف الأعباء على المواطنين، وبزيادة الرش الضبابي والسائل للبؤر التي يتجمع فيها البعوض. وطالب مكتب الصحة بتقديم إيضاحات حول انتشار حمى الضنك والملاريا. كما وجه المجلس بتحديد مستشفيات 22 مايو والجمهورية والوحدة التعليمي لاستقبال حالات المرض، بينما ظل المرض يواصل حصد الأرواح، وواصلت المستشفيات العامة والخاصة استقبال المصابين بالحمى دون أن يلمس المواطنون جهودا تذكر للحيلولة دون انتشار المرض.
الجدير ذكره أن انتشار المرض لم يقتصر على عدن، فقد تمكن من محافظة لحج وأصاب عددا من مواطنيها. وذكرت مصادر محلية أن مستشفى ابن خلدون استقبل خلال الأيام الماضية ما يقارب 100 حالة. واعتبرت تلك المصادر طفح المجاري سببا رئيسا لانتشار المرض. كما توفيت الأربعاء الفائت الشابة حليمة حامد (19 عاما) بعد نقلها من مستشفى ابن خلدون إلى مستشفى الجمهورية بعدن، حيث قضت نحبها هناك متأثرة بحمى الضنك. وكان قد سبقها حالتا وفاة خلال الأسبوعين الماضيين، وهو ما أدى لاستياء المواطنين من تقاعس الجهات المختصة إزاء الفتك المتواصل للمرض. وقد دعا بعض المختصين لإعلان حالة الطوارئ لمواجهته بعدما استفحل أمره، خصوصا في مديريات تبن والحوطة وطور الباحة.
وفي الندوة التي نظمها فرع الهلال الأحمر اليمني بعدن، الاثنين الفائت، قال الدكتور سالم بن سلم أستاذ الطب بجامعة عدن، إن القضاء على حمى الضنك يكمن في بذل الجهود للوقاية من الفيروس، وذلك من خلال رش أماكن تكاثر البعوض في الكثير من المناطق، واتباع الأساليب المتبعة في التخلص من النفايات الصلبة، وتحسين عمليات تخزين المياه بما في ذلك تغطية براميل، أو حاويات القمامة للحيلولة دون إبقاء البعوض بيضها فيها، والقيام بعملية رش المبيدات الحشرية، وتكرار العملية بشكل دوري، إلى جانب العديد من الوسائل الوقائية الأخرى.
وكان مكتب الصحة بعدن عقد قبل 10 أيام اجتماعا موسعا ضم مدراء المستشفيات المركزية والبرامج الصحية والمختبر المركزي بالمحافظة، وقف على عمل كل من إدارات الترصد الوبائي ومختبر الصحة المركزي وإدارات المستشفيات، ووضع آلية عمل موحدة لها في ضوء ما أسماه المكتب “ظهور بعض حالات حمى الضنكـ”. وأكد على إيجاد آلية عمل موحدة بين المستشفيات ومختبر الصحة المركزي وإدارة الترصد الوبائي، كما أقر تفعيل العمل بنظام الـ”CPC” خلال 24 ساعة، وتوحيد الإجراءات والفحوصات الخاصة وفق المعايير المتبعة لمنظمة الصحة العالمية.
الاجتماع الذي حضره مدير مختبرات الصحة المركزية بوزارة الصحة ومدير وحدة حمى الضنك التابعة لبرنامج مكافحة الملاريا ومدير مكتب الصحة بمحافظة أبين، أشار إلى أن ظهور (حالات معينة) من المرض تحت السيطرة بتضافر جهود الجميع، كما دعا إلى اتباع إجراءات الوقاية والسلامة في مكافحة البعوض الناقل من خلال المساهمة في ردم البرك والمستنقعات والخزانات المكشوفة، واستخدام وسائل الوقاية المنزلية المتاحة.
والخلاصة أن المرض لا يزال يؤرق الناس في عدن بعد تزايد ضحاياه، والمتوقع أن يظل العدد في تزايد مستمر في ظل المعاناة المتواصلة لأبناء المحافظة، خصوصا في الأحياء الشعبية والفقيرة التي يعدها الأطباء موطنا مناسبا للبعوض الناقل للمرض، ومع عدم تلبية الجهات المختصة للنداءات المتوالية من المواطنين لتلك الجهات ومطالبتها بتوفير ما يلزم للحد من الانتشار السريع للمرض.
========
 
حمى الضنك تسبق خليجي 20
* ابتهال المحروق
يؤسفنا أن نرى الأوضاع الصحية في محافظة عدن تؤدي بالسكان إلى الموت السريع (بحمى الضنك) التي انتشرت بشكل سريع بين أبنائها.
ورغم أن الوباء حديث في عدن إلا أنه استطاع إزهاق العديد من الرواح في أيام قليلة، ناشراً رعبه الفتاك وسط الأحياء السكنية للمحافظة.
وفق المعلومات الأولية فإن الأطفال أخذوا نصيب الأسد من بين المصابين بالوباء؛ فإلى بنيتهم الصغيرة وضعف المناعة وافتقارهم للتحصين لمثل هذه الأوبئة، هناك أيضاً افتقار مسؤولي المحافظة للوعي البيئي، والنظافة ليست من أولويات مهامهم، والضحايا ليسوا من أقربائهم!
“حمى الضنكـ”، وهو وباء مخاطره لا تقل عن مخاطر فيروسات الإيدز وأنفلونزا الخنازير من حيث الفتك بضحاياه، بدأ ينتشر ويهدد حياة الناس في عدن بغمضة عين.
وخلال الأسبوعين الماضيين استقبلت 3 من المستشفيات الخاصة بعدن أكثر من 100 حالة مصابة بوباء الضنك، غالبيتهم أطفال.
أمام انتشار وباء الضنك هناك وباء أكثر كارثية على أبناء المحافظة، هو ذلك المتمثل في إصرار مسؤولي الصحة ومدراء المستشفيات في المحافظة على إنكار وجود حمى الضنك في عدن!
ومنتصف الأسبوع الماضي أكد مسؤولو من الصف الثاني في قيادة مكتب الصحة أن عدد الإصابات بوباء حمى الضنك شارف على 700 حالة، في حين إدارة المستشفيات تكافح على الاستمرار في لعبة النفي والإنكار.
لا أجد تفسيراً لاعتماد سياسة النفي هذه. هل هو تعميم أمني يهدف لعدم بث الرعب والقلق بين أبناء المحافظة حفاظاً على السلم الاجتماعي والوحدة مثلاً؟! أم مناورة لكسب مزيد من الوقت.. مزيد من الضحايا.. مزيد من الغضب.. مزيد من الميزانية؟!
لا يحتاج مسؤولو صحة عدن لأسلحة خارقة لمواجهة فيروس الضنك، ولا لمعجزة. فقط الاعتراف بالمشكلة، والقيام بمهامهم الوظيفية بشأن الصحة والاهتمام بالنظافة، ومزيد من نشر الوعي البيئي. وحال تباطأت عملية مكافحة الوباء ونحن على مشارف فصل الصيف، بالتأكيد سيكون الأمر أسوأ مما نتصوره جميعا، وليس حمى الضنك بل بالأمراض الأخرى الخبيثة والغريبة سنراها قريباً.
لعل المسؤولين في عدن منشغلون بخليجي 20، وتركوا حياة المواطنين على كف عفريت. حمى الضنك وباء فتاك يجب الاعتراف بانتشاره وسط أبناء محافظة عدن، فالإنكار لا ينقذ الضحايا ولا يحد من انتشاره. وأعتقد أن ادعاء مسؤولي المحافظة أنهم منشغلون بخليجي 20 هو ادعاء عدمي، إذ إنهم بسياسة إنكار وجود وباء يعني أنهم قرروا مسبقاً نقل خلجي 20 إلى إحدى الدول الأعضاء في مجلس التعاون.