توقعات بالافراج عن المعتقليين بمناسبة العيد الوطني

توقعات بالافراج عن المعتقليين بمناسبة العيد الوطني

عطلت السلطة الحوار مع المعارضة فتسارعت الاحكام القاسية بحق معتقلي الحراك
المقالح يغادر المعتقل بأمر رئاسي رغماً عن القاضي النمر
الإرياني يطالب المشترك باحترام قضاء يصفه بالفاسد
دعا مجلس الحراك السلمي في محافظة لحج إلى تحقيق تقوم به جهات محايدة بشأن الجرائم التي وقعت مؤخراً في بعض مديريات المحافظة، وطالب بيان صادر عن المجلس أمس المنظمات الحقوقية المحلية والعربية والدولية وكذلك الصحفيين إلى النزول إلى المحافظة للإطلاع على الواقع فيها. ووعد بدعم نتائج أي تحقيق يقوم على الشفافية والوضوح.
ونبه المجلس من وصفهم بـ«مراكز القوى في نظام صنعاء» من مغبة العبث في المحافظات الجنوبية وتعهد بالتصدي لأية محاولة من أجل تحويل هذه المحافظات إلى أداة أو ساحة لتصفية الحسابات فيما بينها، وأكد رفضه العنف بكل أشكله وصوره، وإدانة الجرائم التي وقعت في لحج مؤخراً.
وكانت الحكومة اتهمت عناصر الحراك بارتكاب جرائم ضد العشرات من المواطنين الأبرياء.
على صعيد آخر، بدأت المحكمة الجزائية في محافظة عدن أمس جلسات محاكمة عبدالحميد شكري القيادي في أحد مكونات الحراك وذلك بتهمة المساس بالوحدة والتحريض على الشغب والفوضى.
ويعمل عبدالحميد شكري جراحاً واستاذاً جامعياً في عدن. وسبق اعتقاله العام الماضي من إحدى مستشفيات عدن.
كما اعتقل في 18 يناير الماضي بعد مشاركته في مهرجان بالمسيمير-لحج، وقد تم الإفراج عنه بضمانة تجارية.
وفي جلسة أمس طالبت النيابة بإنزال أقصى عقوبة على المتهم، وقد قرر رئيس المحكمة الجزائية بعدن القاضي محمد الأبيض تأجيل النظر في القضية إلى جلسة لاحقة في 9 مايو، كما ألزم النيابة بتقديم أدلة الإثبات.
وفي حضرموت، حجزت المحكمة الجزائية قضية فواز باعوم للحكم في 2 مايو المقبل، وتتهم النيابة -فواز وهو نجل حسن باعوم القيادي في الحراك، بارتكاب أفعال إجرامية بقصد المساس بالوحدة الوطنية.
ومعلوم أن فادي باعوم الشقيق الأكبر لفواز، حكم عليه الشهر الماضي بالسجن 5 سنوات، وذلك بعد محاكمته أمام المحكمة الجزائية بصنعاء.
وبدأت السبت الماضي في المكلا- حضرموت محاكمة 18 ناشطاً، وذلك بتهمة ارتكاب أفعال إجرامية بقصد المساس بالوحدة الوطنية وتعطيل أحكام الدستور.
وخلال الشهور الماضية صدرت أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين سنة وعشر سنوات في حق العشرات من كوادر الحراك الجنوبي، أبرزهم السفير قاسم عسكر الذي عمل سفيراً في الجزائر وموريتانيا، خلال العقدين الأخيرين، والبرلماني السابق احمد بامعلم، والاستاذ الجامعي حسين العاقل، والكاتب حسين زيد بن يحيى والعميد علي السعدي.
وصباح السبت الماضي أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في المكلا حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق رئيس حزب التجمع الوحدوي اليمني (…) باقزقوز كما انزلت عقوبات مماثلة بحق آخرين من كوادر الحراك وأعضاء المعارضة.
وتصف قوى المعارضة والمنظمات الحقوقية هذه الأحكام بأنها سياسية تصدر عن محاكم غير دستورية، ولا تتوافر على الحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة.
وبالمثل، فإن أغلب المتهمين الذين يمثلون أمام المحاكم الجزائية المتخصصة لا يعترفون بشرعيتها، ويعتبرون أن أي جهد قانوني في مواجهة الادعاء، سيكون عبثياً بالنظر إلى تبعية هذه المحاكم للسلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية. ويرفض هؤلاء استئناف الأحكام القاسية التي تصدر ضدهم.
وتأخذ منظمات حقوقية على هذه المحاكم الجزائية عدم التزامها الاجراءات والضمانات المنصوص عليها في الدستور والقوانين، في حين يرى بعضها أن وجودها من الأساس غير شرعي.
وأدت محاكمة بعض أصحاب الرأي المعارض في هذه المحاكم إلى تكريس الصورة السلبية عنها، كما حدث في حالة الزميل محمد محمد المقالح الذي تم اختطافه لمدة 4 أشهر من جماعة تابعة لجهاز الأمن القومي، لكن النيابة قدمته إلى المحكمة باعتبارها الجهة التي قررت حبسه احتياطياً، وهو ما يتناهض مع المذكرات الصادرة عن النائب العام، والتي تؤكد عدم علاقة النيابة بالإخفاء القسري للمقالح.
وفي الجلسة الثانية من المحاكمة في فبراير الماضي، رفض القاضي رضوان النمر طلب الدفاع بالافراج عن موكله لأسباب صحية. لكن المقالح غادر المعتقل بناء على توجيهات رئاسية ماوضع القاضي رضوان النمر في حالة انكشاف قانوني واخلاقي، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة مهمته كقاض يُمثل أمامه متهم طليق بأمر رئاسي، وليس بإرادة المحكمة التي يزعم قضاتها بأنهم لا يخضعون لأي سلطة خارج سلطة القانون.
وخلال العامين الأخيرين ساقت السلطة العشرات من أبرز ناشطي الحراك، فضلاً عن المئات من المتهمين بالحوثية إلى هذه المحاكم، لكنها تدخلت أثناء النظر في القضايا، للإفراج عن بعضهم في سياق صفقات سياسية دون انتظار ما ستسفر عنه محاكماتهم.
ولم تفعل السلطة شيئاً في الواقع للرد على اتهامها باستخدام القضاء اليمني كأداة لتصفية الحسابات مع معارضيها، بل واصلت زج العشرات في اقفاص الاتهام بدعاوى كيدية.
ومن المنتظر أن تستخدم السلطة هذه الأحكام، لاحقاً، لتحقيق مكاسب سياسية كإصدار عفو رئاسي خلال مايو المقبل بمناسبة العيد الوطني.
ويطالب المجلس الأعلى لأحزاب اللقاء المشترك منذ فبراير 2009 بإطلاق سراح أصحاب الرأي والمعتقلين بسبب التعبير عن الرأي. وقد صار بند إطلاق «المعتقلين السياسيين» شرطاً تضعه المعارضة لاستئناف الحوار مع الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه لكن الرئيس ومعاونيه يعتبرون أن هؤلاء المعتقلين صاروا في ذمة القضاء.
وبحسب رسالة موجهة من عبدالكريم الإرياني وأحمد بن دغر إلى اللقاء المشترك مطلع أبريل الجاري فإن القضاء هو صاحب الاختصاص في تقرير مصير المعتقلين.
ومعلوم أن الإرياني وصف القضاء اليمني بالفاسد، إذ قال لصحيفة خليجية مؤخراً إن القضاء اليمني ليس ضعيفاً في حاجة لتقوية، بل فاسد من الأساس.
وقد أدت تصريحات الإرياني إلى غضب في دوائر السلطة، كما صدر بيان من مجلس القضاء الأعلى يدين تصريحاته.
أما أحمد بن دغر فقد سبق إدانته من القضاء اليمني بتهمة التأمر على الوحدة اليمنية وحكم عليه بالسجن 3 سنوات.
والمحقق أن تكتيكات السلطة القانونية، ولجوئها إلى استخدام القضاء في معاركها السياسية، قد أدى إى تآكل مصداقية القضاء اليمني، وبدَّد كل التوقعات في إمكان تحقيق تقدم في أداء واستقلالية منتسبيها.
وتكشف الرسائل التي يبعثها المؤتمر الشعبي (حزب الرئيس علي عبدالله صالح) عن إصرار السلطة على التشبث بورقة القضاء في إدارة الأزمات الوطنية، وتظهر في الوقت نفسه درجة استعداد مستشاري الرئيس ومعاونيه داخل الواجهة الحزبية للسلطة (المؤتمر الشعبي) على الامتثال لما يطلب منهم، حتى وإن كان يتناقض مع قناعاتهم ومواقفهم المعلنة.
مسلسل الاعتقالات والمحاكمات التي تستهدف المعارضين السلميين وأصحاب الرأي والصحفيين المستقلين والمعارضين، يؤكد مجدداً اخفاق السلطات في معالجة الأزمات المتوطنة في اليمن وعدم قدرتها على التكيف مع مطالب فئات واسعة داخل المجتمع اليمني، واحتقارها لغة الحوار مع الآخر، ولجوئها إلى استنزاف المظاهر الدستورية للنظام السياسي، وبخاصة القضاء الذي يسدِّد منذ سنوات فاتورة حماقات ومقامرات.