القضاء التجاري في اليمن.. واقع معادٍ للاستثمار وخطوات دون المستوى

القضاء التجاري في اليمن.. واقع معادٍ للاستثمار وخطوات دون المستوى

* أشرف الريفي
الحديث عن القضاء التجاري ذو شجون، ويبرز الكثير من القصور والعوائق التي لا زالت تمثل حجر عثرة أمام نجاح هذا هذا القضاء التخصصي.
“النداء” ناقشت مع عدد من المهتمين والمتخصصين، وضع القضاء التجاري وتجربة المحاكم التجارية، موضحة عدداً من الإشكاليات التي يواجهها القضاء التجاري في اليمن، ابتداء من تواضع خبرات القضاة حديثي التخرج وافتقارهم للخبرات والمهارات، مرورا بالبيئة التشريعية التي لا تلائم طموحات الوسط التجاري، ووصولاً إلى التدخلات للتأثير في سير العدالة من قبل نافذين ووجهات.
ويجمع عدد من القانونيين على فشل القضاء التجاري في توفير بيئة آمنة للاستثمار، فيما يرى البعض أن هناك تحسناً ملحوظاً رغم أنه لا يرتقي لمستوى آمال وتطلعات القطاع التجاري في البلد.
نترككم مع حصيلة ما خرجت به “النداء” من تشخيص لواقع القضاء التجاري:
قضاء غير مستقل
أمام المحكمة التجارية بأمانة العاصمة التقينا عدد من رجال الأعمال، وجميعهم شكوا من انتفاء صفة التعجيل في التعامل مع قضاياهم، فيما شكا البعض من تدخل نافذين للتأثير على القضايا، وتحدث آخرون عن وقوف الرشاوى والمحسوبية حائلاً أمام تحقيق العدالة.
المدير التنفيذي لمنظمة هود خالد الآنسي يرى أن الاهتمام بالقضاء التجاري يعد تعاملا جزئيا مع قضية عزوف المستثمرين في البلد، لأن ما يجب القيام به هو الاهتمام بالقضاء بشكل عام.
ويقول الآنسي إن المستثمر تواجهه مشاكل أمنية وإدارية تعرضه للاختطاف وربما القتل، ناهيك عن قضايا الأراضي والعقارات التي ينظر فيها أمام القضاء المدني وليس التجاري.
وأضاف: نريد أن يم الاهتمام بالقضاء بشكل عام والقضاء الإداري خصوصا، والعمل على إشعار المستثمر بالأمان.
وفي الوقت الذي أشار فيه الآنسي إلى تحسن القضاء في المسائل الشخصية وإنجاز القضايا، قال إن التحسن الفعلي لا يكون بزيادة عدد القضاة أو بتوفير المبنى، لأن ما هو حاصل حاليا هو وجود قضاة مستقلين بدون قضاء مستقل.
وشدد على ضروة إشعار القاضي بالأمان في وظيفته وحياته، موضحا أن هناك قضاة لديهم جرأة وبحاجة لمن يحمي حقوقهم.
ولم ينفِ الآنسي وجود تدخلات في أعمال القضاء التجاري تؤثر على العدالة كون القضاء التجاري جزءاً من القضاء بشكل عام. متهما الحكومة بالاهتمام بتشريعات لمواجهة الخصوم بدلا عن إصلاح القضاء.
وقال إن سعة المحكمة التجارية بالأمانة لا تتلاءم مع حجم القضايا، حيث يلاحظ القضاة يتناوبون في عقد الجلسات.
تعقيدات
المحامي سليمان عقلان نفى مساهمة القضاء التجاري في توفير بيئة آمنة للاستثمار، مدللاً بأن قانون الإيجارات صادر ضد الاستثمار والمستثمرين، بحيث لا يستطيع صاحب ورشة مثلا أن يستقر لوجود نصوص مكتوبة تشير إلى أنه عند انتهاء المدة القانونية أو عدم انتهائها ترفع دعوى أمام المحكمة التجارية، ليأتي القاضي ويطبق القانون، بإخلاء العين المؤجرة، بينما القانون المدني السابق الذي كان موجودا منذ 86 وما بعد، تضمن نصا بعدم إجازة إخلاء العين المؤجرة إلا بشروط معينة منها اذا كان صاحبها يحتاجها بعد إثبات ذلك.
وقال عقلان إن 50 -60% من القضايا الماثلة أمام المحكمة التجارية هي قضايا إيجارات، وجميعها إخلاء للعين المؤجرة، ولم يصدر حكم لصالح المستأجر إلا نادرا.
ومن منطق شيء أفضل من لا شيء، اعتبر عقلان أن إنشاء مجلس قضاء خارج صلاحيات رئيس الجمهورية ومشاغله ولو شكليا أمر جيد على الأقل أن هناك هيئة تأسست، وتجتمع دوريا وتنظر في تظلمات معينة، وتصدر قرارات معينة.
وتحدث عن تعقيدات يواجهها المحامي في المحاكم التجارية أبرزها أن الادارة القضائية غير مؤهلة، حيث إن هناك أحيانا أمين سر لا يجيد الكتابة أو الإملاء، إضافة إلى أن الملفات القضائية أحيانا تكون غير مرتبة، ناهيك عن عدم وجود مدراء محاكم مؤهلين في الادارة القضائية حتى اليوم. متطرقا للازدواجية في مهام القاضي بين السلطة التنفيذية والقضائية، حيث إن مهام رئيس المحكمة واختصاصه الإشراف على كل موظفي المحكمة، ناهيك عن مسؤوليته العليا عن الشؤون المالية. في الوقت الذي يفترض أن تكون هذه المسؤولية من اختصاص وزارة العدل ومدير المحكمة.
ويرى عقلان أن تعيين خريجي كلية الشريعة والمعهد القضائي قضاة أو محامين لا يخدم القضاء التجاري، مقترحا أن يتدرج الخريج من أمين سر للمحاكم ومعلن، أو محضر، خصوصا وهناك مشاكل في دور المحضرين والمعلنين، ناهيك عن عدم توفير وزارة العدل للمحضرين حتى موتر “سيكلـ” أو مصاريف انتقال، ليؤدوا دورهم بشكل أفضل، بدلا من أن يلزم المحامي أو صاحب القضية بمتابعة ذلك.
وشدد على أن القضية في تعيين القضاة ليس في الكم وإنما في الكيف، مشيرا إلى أنه في بداية إنشاء القضاء التجاري كانت هناك أحكام نوعية سبقنا بها حتى القضاء المغربي، ثم تهاوى بعد ذلك القضاء التجاري.
وأشاد بما تم تحقيقه في مجال الإصلاح القضائي، لكنه حسب عقلان ليس مبنياً على عمل مؤسسي.
وفيما قال إن المعهد القضائي يقوم بدور طيب ويرفد القضاء بخريجين أفضل من السابق، أشار إلى وجود قضاة كثيرين في المحاكم التجارية غير مؤهلين. متمنيا أن يقوم بدور أكبر ويركز على الكيف وليس الكم. وتدريب القضاة الجدد وتأهيلهم بجانب قضاة أكبر منهم ليكتسبوا خبرة.
دون المستوى
عبدالسلام السماوي رئيس الدائرة القانونية بالغرفة التجارية بأمانة العاصمة، قال إن القضاء التجاري دون المستوى المطلوب او الطموحات المرجوة.
وأضاف أن كوادر المحاكم التجارية لا يزالون حديثي التخرج، وشتان بين القاضي المتمكن العارف والخريج الذي لا تزال خبرته بسيطة. ناهيك عن المنهج التدريبي والتدريسي الذي لا يلبي الطموح التجاري في البلد، ولا يستوعب الحركة التجارية ووسائل الاتصال الحديثة مثل الفاكس والإيميل وغيرها من الوسائل التي لا تقبلها المحكمة كأدلة. مطالبا بإعادة النظر في ذلك كون العالم يتعامل اليوم تجاريا عبر الإيميل والانترنت ووسائل الاتصال الحديثة.
وحسب السماوي فإن قانون المرافعات كذلك بحاجة إلى تعديلات تلبي واقع القضاء التجاري، ناهيك عن إحالة بعض القضايا البسيطة إلى محاسب قانوني رغم أنها لا تستدعي ذلك كون المبالغ المتنازع حولها صغيرة قد لا تزيد بعض الحسابات عن الورقة أو الورقتين، فيما تفرض غرامات وتنقلات باهظة.
وأكد وجود تدخلات من قبل نافذين في أعمال القضاء التجاري، معتبرا أننا بحاجة إلى سنوات طويلة لتجاوز هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن هناك نزوحاً للاستثمارات الوطنية بسبب وضع القضاء وسلطة المتنفذين وقضايا الأراضي.
وقال إن هناك حديثاً في أروقة السلطة العليا عن محاكم خاصة للاستثمار، لكنها لم تنضج بعد.
ولم يعطنا السماوي رقماً محدداً حول القضايا التي تتابعها الغرفة التجارية أمام المحكمة التجارية، لكنه قدرها بالعشرات التي لا تتعدى المائة قضية.
ويرى أن القضاء التجاري بحاجة إلى غربلة وإعادة تأهيل مكثف لكوادره ليكون القاضي ملماً بالقضايا التجارية وبالقوانين والقواعد التجارية والقوانين والاتفاقيات الدولية.
ورغم القصور التي ذكرها المحامي السماوي، إلا أنه قال إن هناك تحسناً مقارنة بالقضاء العادي والسنوات الفائتة بنسبة تتراوح من 10% إلى 15%، متمنيا أن يحقق القضاء التجاري الطموحات، وأن يأخذ بالملاحظات المأخوذة عليه.
الحاجة إلى التطوير
بعد ذلك ناقشنا مع القاضي محمد عبدالله القدسي مدير الشؤون القضائية في المحكمة التجارية بالأمانة، بعض هموم القضاء التجاري فقال إن المحاكم التجارية هي محاكم نوعية متخصصة، مهامها القضايا التجارية وحماية الاستثمار والمستثمرين.
وحسب القدسي أنه منذ عمله في المحكمة في العام 2004 لم يلمس أي تدخلات في القضاء إلا ما ندر، وعندما عرضنا عليه قضية شركة يمن سبيس مع المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، أكد تدخل وزير الإعلام حسن اللوزي رغم وجود أكثر من 20 قراراً لصالح الشركة، مشيرا إلى أن المحكمة العليا تنظر في القضية، متحدثا عن ثغرات في القانون تم استغلالها في هذه القضية، مقرا بأن الديلمي تعرض للإجحاف.
بحثنا عن إحصائية خاصة بالقضايا المقدمة ضد مؤسسات وهيئات حكومية ونسبة الإنجاز فيها والأحكام الصادرة لصالح الطرف غير الرسمي، لكن كان رد القدسي عدم وجود تصنيف للقضايا، والتعامل معها كقضية تجارية وحسب.
يوافق القدسي على أن القضاة والقضاء التجاري لا يزال بحاجة لكثير من التطوير والتحسين، لكنه مقارنة بما كان يشهد تطورا حد قوله.
وأوضح أن المحاكم التجارية قبل الوحدة كانت عبارة عن 3 محاكم تجارية في صنعاء، وتعز، والحديدة، وعند إعلان الوحدة تم إنشاء محكمتين أخريين في كل من عدن وحضرموت.. وزعت اختصاصات هذه المحاكم الخمس على عموم محافظات الجمهورية، إضافة إلى إنشاء 5 شعب متخصصة في مجال القضاء التجاري في محاكم الاستئناف، وهي مستقلة ماليا وإداريا مع قضاتها.
وحول التأخير في البت في القضايا، أرجع ذلك إلى صاحب الدعوى المتقاضي، الذي يجب أن يتوفر لديه أوراق باعتبار القضاء التجاري هو قضاء مستندي، يكون عن طريق الإلقاء والوقائع المادية، فيصل إلى المحكمة بإجراءاته المعتادة، وأي قصور أو تذمر هو راجع لصاحب المصلحة نفسه، فالقضاء دوره رقابي إجرائي، يراقب الخصومة ولا يستطيع أن يتجاوزها، وفي نهاية المطاف هو يصدر حكمه على الأوراق التي قُدمت إليه.
وعن القضايا التي تنظر فيها المحكمة قال: إن هناك تنوعاً للقضايا التي تتناولها المحاكم التجارية كقضايا الملكية والعقود والعلامات التجارية ولاسيما التجارية، والمقاولات بشكل عام، كذلك توجهت الوزارة بقيادتها لتخصيص القضاء للفصل في القضايا العادية كالعلامات التجارية والمقاولات والإسقاط وغيره. وأهم القضايا التي تصل إلى المحكمة هي المقاولات والسمسرة والمصارف التجارية والاستثمار والشركات والإفلاس، وكل ما هو ذو طابع تجاري فالمحكمة تختص به.
القضايا الواردة إلى المحكمة خلال العام 2009 حسب القاضي القدسي بلغت نحو 3500 قضية، وبلغت نسبة الإنجاز في هذه القضايا 75% بما يقارب 2625 قضية.
القدسي أشار إلى توسعة شهدتها المحكمة بحيث صارت تشمل 11 هيئة قضائية في المحكمة التجارية في الأمانة، التي تشرف على 8 محافظات من محافظات الجمهورية، إلى جانب قاضي التوكيل الذي هو رئيس المحكمة التجارية.
وخفف القدسي من حجم المشاكل التي تواجههم كمسألة التعديل في القوانين كقانون المرافعات الذي صدر أخيرا، موضحا أن المحكمة صارت تسهل إجراءات التقاضي عكس ما كان عليه الحال قبل الوحدة، مشيرا إلى تحقيق قفزة نوعية في مجال تعديل القوانين كالقانون التجاري وقانون الشركات التجارية، ناهيك عن إعطاء المستثمر الأجنبي الحق في الامتلاك إذا كانت الشركة باسمه.
مختتم
في الأخير تبرز ضرورة تأهيل القضاة وإعادة النظر في بعض التشريعات، وتحسين الجانب الإداري، والعمل على استقلال القضاء، وتطوير آليات مخرجات المعاهد والكليات ذات العلاقة، وتعيين القضاة المؤهلين بعد تدرجهم الوظيفي ومعايشتهم للمهنة واستيعابها برؤية معاصرة ومتطورة.
 
عندما تتحول الدولة إلى عائق أمام القضاء.. وزارة الإعلام نموذجاً
استقلالية القضاء في بلادنا أكذوبة كبرى، وخطابات التهليل والترحيب بالاستثمارات تنكسر بواقع غير طبيعي لا يخجل فيه مسؤولو الحكومة وهم يخالفون القانون ويرفضون تطبيقه.
بين أيدينا قضية مؤلمة لواقع الاستثمار في البلد، ولوهن القانون والقضاء أمام مكابرة مسؤول يناور القانون من موقعه كوزير.
القصة تعود إلى العام 2004 عندما رست مناقصة على شركة الخير والوفاء “يمن سبيس” الإعلانية، لاستغلال المساحة الإعلانية عبر الوسائل المرئية والمسموعة، بمبلغ 720.000.000، وبعد ما يقرب من 10 أشهر نقضت المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون عقد الاتفاق، وعملت على إيقاف تنفيذه في مخالفة لبنوده وللقانون.
شركة “يمن سبيس” لجأت إلى القضاء مطالبة ب25 مليون ريال كحق ثابت لها خلافا لخسائرها التي تكبدتها خلال السنوات الماضية، ليصدر حكم المحكمة الابتدائية التجارية بأحقية الشركة في تلك المساحة الإعلانية، ومنحها 50% من تلك المساحة ولمدة 30 شهرا قادمة، وهي الفترة التي كانت متبقية للشركة.
البنك المركزي ووزارة المالية رفضا تقديم ضمانة مالية للوزارة، إلا أن الوزارة قدمت في الأخير شيكاً مقبول الدفع بملغ وقدرة 32.978.392 ريالاً.
وقابلت المؤسسة الحكم المشار إليه بالتهرب والمماطلة ما جعل مكتب النائب العام يوجه مذكرة إلى رئيس نيابة استئناف شمال الأمانة تطالب بمباشرة التحقيق مع القائمين على المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون لعرقلتهم ورفضهم تنفيذ أحكام القضاء، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
في مذكرات عدة من رئيس الحكومة علي محمد مجور لوزير الإعلام، طالب مجور بتطبيق حكم القضاء، إلا أن وزارة الإعلام رفضت ذلك بذريعة مصلحة مؤسسة وطنية.
كما وجهت الشركة شكوى إلى رئيس الجمهورية تطالبه شخصيا بإلزام وزارة الإعلام بتنفيذ القضاء، إلا أن تدخلا فاضحا في أعمال القضاء بدا واضحا من خلال رسالة وجهها وزير الإعلام حسن اللوزي لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي عصام السماوي، يطالبه بالتدخل لما تواجهه المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون من إجراءات وصفها بالمحالفة للقانون من قبل القضاء التجاري. معتبرا أن تنفيذ الحكم القضائي يعد ضياعا للمال العام.
المحكمة التجارية من جهتها طالبت رئيس مجلس الوزراء بإلزام المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون بتنفيذ الحكم الصادر ضدها واحترام أحكام وأوامر القضاء.
وقالت المحكمة في رسالة وجهتها لمجور إن عدم تنفيذ الأحكام والأوامر القضائية سيؤدي إلى إضعاف هيبة القضاء وعدم احترام وتطبيق سيادة القانون، ويؤدي إلى ضياع الحقوق وأكل أموال الناس بالباطل، وانتشار الفوضى بينهم. رئيس الوزراء وجه مذكرة لوزير الإعلام الذي بدوره وجه الجهة المعنية داخل المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون لتوضيح القضية.
وسبق للمحكمة التجارية أن أمرت البنك المركزي اليمني في يوليو بحجز حسابات وأرصدة المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون باستثناء بند الأجور والمرتبات، لكن البنك اعتذر متذرعا بأن تلك الخطوة ستوقف عمل المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون، وسيترتب عليه نتائج وخيمة.
عندما تقدمت المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون باستئناف الحكم الابتدائي، أصدرت المحكمة التجارية حكما برفض الاستئناف، وتأييد الحكم الابتدائي بتمكين شركة الوفاء والخير “يمن سبيس” من المساحة الإعلانية.
الواضح أن الدولة التي تمثلها وزارة الإعلام بمؤسستها العامة للإذاعة والتلفزيون، وقفت ضد تطبيق القانون، ورفضت الإذعان لأحكام القضاء، في واقعة تقدم صورة واضحة عن واقع القضاء التجاري بشكل خاص والقضاء بشكل عام.
من ينصف محمد الديلمي رئيس شركة “يمن سبيس”؟ ومن يعيد للقضاء هيبته واستقلاليته عندما تكون الدولة التي يفترض أن تنفذ القانون وتطبق أحكام وقرارات القضاء، هي أول من ترفضها وتعيق تطبيقها؟ ومن يعيد لسمعة اليمن الاستثمارية مغرياتها وعناصر جذبها إذا كانت الحقوق تضيع بهكذا سهولة؟!
في حالة كهذه يبقى القضاء ضعيفا وغير قادر على حماية حقوق الناس ومصالح المستثمرين، كيف لنا أن نصدق تصريحات مسؤولي الدولة الذين يتحفوننا دائما بالترحيب بالاستثمارات والمستثمرين وتقديم التسهيلات إليهم؟
يبدو البون شاسعا بين التصريحات والادعاءات، وبين الواقع الذي تتضاءل فيه فرص تحقيق العدالة، وتتوه أجندة الإصلاح القضائي.