الصراع يتجدد بين المنطقة الحرة و”العقاربـ” على أراضي بئر أحمد

الصراع يتجدد بين المنطقة الحرة و”العقاربـ” على أراضي بئر أحمد

* عدن- فؤاد مسعد
قام أمن المنطقة الحرة بعدن، الأربعاء الفائت، بهدم الأحواش الخاصة بمخطط أبناء منطقة بئر أحمد في مديرية البريقة الواقعة غرب مدينة عدن، الأمر الذي دفع عشرات الشباب من أبناء المنطقة للاعتراض على عملية الهدم ليتم تفريقهم من قبل الأمن واعتقال 3 منهم.
وقد أبدى أبناء منطقة بئر أحمد استياءهم من الإجراءات التي قامت بها الأجهزة الأمنية، ومنها تهديم الأحواش التي قال الأمن إنها تتبع أراضي المنطقة الحرة، بينما يؤكد الشيخ مهدي العقربي وعدد من أبناء المنطقة أنها تقع ضمن مخطط أراضي المنطقة، ويطالبون في حديثهم لـ”النداء” قيادة السلطة المحلية بعدن بحماية أراضيهم، مؤكدين أن القضية لا تزال منظورة أمام محكمة الأموال العامة بين الشيخ مهدي العقربي (ممثلا لقبيلة العقارب التي كانت إحدى مشيخات الجنوب قبل الاستقلال)، والمنطقة الحرة بعدن، ولم يتم الفصل فيها.
وقبل شهر استقبل محافظ عدن رسالة من رئيس الجمهورية لاحظت “قيام المجلس المحلي بمديرية البريقة بتجاوز صلاحياته وإعطاء الحق لبعض سماسرة الأراضي برئاسة المدعو مهدي سالم النقيلي في التزوير والتلاعب بأملاك الدولة في منطقة بئر أحمد”.
رسالة رئيس الجمهورية التي تقول مصادر مطلعة إنها جاءت متأثرة بطرح مسؤولي المنطقة الحرة أحد طرفي الصراع، حملت “المجلس المحلي والسلطة المحلية بالمحافظة ما وصفتها بالمسؤولية المدنية والجنائية الكاملة على ما ترتب على السكوت عن نهب أراضي الدولة والمديرية” ورأت أنه “ونظراً لخطورة هذه التصرفات وما ترتب عليها من عبث بأموال الدولة والمواطنين.. عليكم القيام بإزالة كل ما ترتب على تصرفات المجلس المحلي بمديرية البريقة من أوضاع غير قانونية وإعادتها إلى ما كانت عليه”.
منتصف فبراير الفائت كان أبناء منطقة بئر أحمد، ينفذون اعتصاما أمام مبني إدارة الأمن احتجاجاً على اعتقال الشيخ مهدي العقربي في نقطة العلم عندما كان عائدا إلى عدن، على خلفية النزاع القائم منذ أشهر على أراضي منطقة بئر أحمد بين أبناء المنطقة وإدارة المنطقة الحرة بعدن.
تواصل اعتقال الشيخ بينما تجدد الصراع في ظل إصرار الطرفين على السيطرة على الأرض المتنازع عليها. المنطقة الحرة تعد الأرض جزءا من أراضيها، فيما أبناء منطقة بئر أحمد يطالبون السلطة المحلية بحماية أراضيهم مما يطلقون عليها تدخلات المنطقة الحرة، والإفراج الفوري عن شيخهم.
وكان موقع مأرب برس الإخباري نقل عن محافظ عدن الدكتور عدنان الجفري توجيهه لرئيس المنطقة الحرة بعدن الدكتور عبدالجليل الشعيبي بصرف الأراضي المخططة في بئر أحمد لاستيعاب شباب المنطقة.
وفي التوجيه الذي صدر منتصف العام الفائت قال المحافظ إن إعطاء الشباب مخطط الأراضي يلبي حاجة التوسع الطبيعي في الأرض الواقعة في قطاع L التابع للمنطقة الحرة.
وفي أواخر أكتوبر الماضي صدرت تعزيزات للتوجيه ذاته من قبل مكتب رئاسة الجمهورية الذي وجه محافظ عدن باتخاذ الإجراءات وفقا للأولويات والاختصاص في ما يتعلق بمشروع مخطط شباب بئر أحمد من ذوي الدخل المحدود، وتمكينهم من الموقع لتنفيذ المخطط.
وقبل حوالي شهرين كانت الأجهزة الأمنية قد فرضت حصارا على منطقة بئر أحمد المعروفة باسم “العقاربـ” نسبة لمالكيها من “آل العقربي”، واستحدثت نقاطا أمنية في مداخل المنطقة. ويرجع الخلاف حينها لمحاولة أبناء المنطقة تنفيذ مخطط محلي قاموا بتصميمه ليتم اعتماده من قبل السلطة المحلية، وهو ما أثار حفيظة خصومهم في المنطقة الحرة الذين اعتبروا المخطط غير قانوني كون الأرض تابعة للمنطقة الحرة، التي نجحت في استعداء الأجهزة الأمنية ضد السكان الأصليين.
وبحسب مصادر محلية فقد قام الأمن الذي تواجد حينها بكثافة، بمنع ومصادرة أية مواد بناء يتم إدخالها إلى المنطقة تحت مبرر عدم قانونية مباشرة البناء من قبل الأهالي الذين سعوا لتنفيذ مخطط شباب بئر أحمد الذي سبق واعتمدته السلطة المحلية بعدن.
وإثر ذلك احتجز أمن المنطقة الحرة عددا من السيارات، ما جعل سكان المنطقة ينفذون اعتصاما آخر للتنديد بما أسموها الإجراءات الأمنية المشددة وحصار المنطقة رغم توافق الجهات المعنية على إعداد المخطط السكني من قبل لجنة رسمية تتألف من قيادة مديرية البريقة وموافقة كل من الهيئة العامة للأراضي، والهيئة العامة للمساحة العسكرية، واللجنة الزراعية.
يقول لـ”النداء” الشيخ مهدي العقربي إنه تم الاتفاق مع مالكي الأرض الواقعة ضمن حرم القرية على إنشاء مخطط حضري يتم من خلاله توزيع أراضٍ سكنية للشباب، وشكلت لجنة لذلك الغرض، وفي قرار صدر عن الهيئة الإدارية لمحلي محافظة عدن، العام الفائت، أكد المجلس المحلي موافقته على المخطط، وهذا ما ترفضه المنطقة الحرة التي تجزم أن الأرض تابعة للدولة والتصرف بها يقع ضمن اختصاصات إدارة المنطقة الحرة بعدن.
مصادر محلية تتهم مسؤولين في المنطقة الحرة بمحاولة إشعال فتنة في المنطقة بهدف الدفع بهم للتظاهر ورفع شعارات غير وطنية (انفصالية) يسهل تصنيفها ضمن فعاليات الحراك، وبالتالي إيجاد مبرر لقمعهم والاستيلاء على أراضيهم الواسعة، إلا أن إدارة المنطقة الحرة تتمسك بما تراه حق المنطقة في الأرض التي تعد ضمن أملاك الدولة ولا يجوز التصرف بها.