مسجوناً بتهمة الإساءة للدين مع انه نقل تفسيرات لعدد من المدارس

مسجوناً بتهمة الإساءة للدين مع انه نقل تفسيرات لعدد من المدارس

* هلال الجمرة
مشكلة برلمانيين أنهم لم يفقهوا، دورهم، حتى الآن، ولا ما هي واجباتهم. ولأنهم ربما نشيطون، إلى حد كبير، نجدهم ينصرفون للبحث عن أعمال أخرى يشغلون فراغهم فيها، ويضطرون إلى أن يتقمصوا أدواراً لا تليق بهم كنواب للشعب. فمثلاً، ما الدور الذي قام به النائب عارف الصبري ويصب في مهامه وواجباته البرلمانية؟ لا شيء.
لو لا تقدُّم الحكومة بمشروع تحديد سن الزواج إلى البرلمان، لاحتل عارف الصبري المرتبة الأولى بين النواب الذين لم تُعرف أصواتهم. ولربما أصيب بالجمود. لكنّ هذا المشروع أعاد له الحركة، حتى لو كانت في الطريق الخطأ. وبرغم المرحلة الساخنة التي مرّت بالمجلس في قضايا أمنية واقتصادية خطيرة، ظل البرود يخيّم على مقعد الصبري، باستثناء في فترات القانون الذي يحدّد سن الزواج.
وقبل 4 أشهر، كان الصبري فارغاً من المهام. حين استقبل هو والنائب محمد الحزمي شكوى بالكاتب معاذ الأشهبي، وقُدّمت إليهما بصفتهما، حارسين شديدين لمرمى الأخلاق والفضيلة، لا بصفتهما الثانية: ممثّلين في مجلس النواب. وبدورهما، كحارسين مدرعين بحصانتهما البرلمانية، سارعا إلى رفع دعوى قضائية، ضد الأشهبي بتهمة الإساءة للدين.
مرّت الدعوى المقدّمة ضد الأشهبي تدريجياً، من مسؤولي هيئة الدفاع عن الفضيلة بمدينة تعز، إلى مسؤولين أعلى، إلى أعضاء مجلس النواب، كتلة الفضيلة البرلمانية. وبحسب الكاتب في الفكر الإسلامي مجيب الحميدي، فإن “أبرز الموقعين على الشكوى هو خطيب جامع الإيمان بتعز الشيخ علي القاضي، وهو المكلّف من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي أنشئت العام الفائت، بالاحتساب على قضايا الرأي في محافظة تعز”. وزاد: وقد تم تشكيله وتحديد دوره بعد مؤتمر الفضيلة العام الماضي، هو يقوم بمتابعة كتّاب الرأي والصحفيين في تعز، ويرفع القضايا إلى النائبين في البرلمان محمد الحزمي وعارف الصبري، وهما يتوليان دور رفعها إلى النيابة.
وقبل 4 أشهر، حين كان المجلس مشغولاً في القضايا الأمنية وغليان المحافظات الجنوبية، وسقوط 3 من أبناء القبيطة، ويطالبون وزارتي الداخلية والدفاع بالقيام بواجبهما، كان الحزمي والصبري مشغولين خارج قاعة البرلمان بمتابعة قضية الأشهبي، ويطالبان بإنزال أقسى العقوبات بحقّه، مسلحين بحصانتهما ونفوذهما. ومع أن الأشهبي اعتذر قبل رفع دعوى ضدّه، وتراجع عما كتبه قبل أن تصل الدعوى إلى النيابة، إلا أن “حماة الفضيلة” أصروا على رفع الدعوى عليه باعتبارهما كذلك، ولأنهما “فارغين في البرلمان ولا يجدان قضايا أخرى تهم البلد والدين غير التي كتبها الأشهبي”.
وفي اللقاء التضامني الذي نظمه منتدى الشقائق العربي لحقوق الإنسان، تساءل عدد من المفكرين والحقوقيين والإعلاميين عما إذا كانت هناك “لائحة تفسيرية لمفهوم الإساءة إلى الدين لأنه مفهوم مطاطي”. وقال الأمين العام المساعد لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين أحمد ناجي أحمد إن معاذ الأشهبي لم يأتِ بجديد، وإنه كان يفترض أن يحكم عليه حكم المقلّد “لأنه نقل تفسيرات لعدد من المدارس”، وأردف: “يجب أن نتضامن مع الشريعة الإسلامية، التي يتم انتهاكها من قبل رجال الدين وأهل الحسبة لأنهم استبدلوا حكم الشريعة بحكم وضعي، حيث لم يرد نهائيا في أي نص قرآني بالسجن كما في حالة معاذ”. فيما يقول الحميدي إن “حسن المقصد واضح جداً في مقال الأشهبي الذي تحت عنوان صححوا مصاحفكم، ففي مدرسة المعتزلة كانت تنكر معنى هذه الآية تماماً “واتخذ الله من إبراهيم خليلاً”.
القاصة هدى العطاس تساءلت: هل قرأ القاضي الذي حكم على معاذ بالحبس، المقال، أم أنه اكتفى بما جاء في العنوان؟ واقترحت الخروج بأدوات “لمواجهة هؤلاء المتشددين”.
واعتبر المفكر عبدالباري طاهر “حرية الاعتقاد مسألة أساسية، ومسألة التكفير سلاحاً من أسلحة الاستبداد لهذه الدولة المستبدّة”. وأضاف: “الدولة تستخدم هؤلاء –الحزمي والصبري- لوأد الحرية، لأن مسألة الاجتهاد والقول لا ينبغي أن يرد عليها بالسجن”.
محمد الحزمي كان قد هاجم منتدى الشقائق في مقابلة صحفية نُشرت قبل أسبوع، في صحيفة “اليمن”، وقال إنه (منتدى الشقائق) واللجنة الوطنية يستلمون الدولارات من الدول الغربية لنسف الشريعة الإسلامية، فردّت عليه رئيسة منتدى الشقائق أمل الباشا تعليقاً على اتهامه: “نحن نأخذ هذه الدولارات من تلك الدول التي يقول إنها كافرة لننظّف بها قذاراته”. ويواصل الحزمي في مهاجمة المنتدى “بسبب وقوفه في وجه المنادين بعدم تحديد سن الزواج” الحزمي أحدهم.
وكان الكاتب الصحفي معاذ الأشهبي، أودع السجن المركزي بصنعاء عقب صدور الحكم بحقّه قبل 4 أشهر، القاضي بحبسه “سنة مع النفاذ المعجلـ”. وكان المحامي في قضيّة الأشهبي عبدالعزيز البغدادي زفّ للمشاركين في اللقاء التضامني البشرى بأن هناك “احتمالاً كبيراً للإفراج عن معاذ بضمانة”، ويأتي هذا بناء على وعود من القاضي الابتدائي، وبعد شهرين من التواصل به، فوعد “بأنه سيتوجه الأربعاء الماضي 21 أبريل 2010 إلى المحكمة الاستئنافية لوقف التنفيذ”. لكنّ الإفراج لم يتم وما يزال الأشهبي مودعاً في السجن حتى الآن.