أسبوع ساخن في الضالع

أسبوع ساخن في الضالع

حين تُعتقل “الدراجات النارية” بتهمة المساس بالوحدة!
* شفيع العبد
تتواصل فعاليات الحراك السلمي الجنوبي بوتيرة عالية في ظل حصار عسكري أمني، وانتشار للحشود والتعزيزات من جهة السلطة التي ترفض صوت العقل والمنطق، وتأبى التخلي عن ثقافة “العنف” وتجتهد لتكريسها في مناطق الجنوب للدفع بالحراك ذي الطابع السلمي نحو مربع العنف والتخلي عن أدواته ووسائله السلمية.
يوم “الأسير الجنوبي” هي الفعالية الأهم حالياً في أجندة الحراك ويتم إحياؤها يوم الخميس من كل أسبوع في مختلف المحافظات، وانضمت إليها مؤخراً فعالية “الإضراب العام” التي اختير لها يوم الاثنين من كل أسبوع.
ربما بات على الجنوب أن تصحو كل يوم على أنغام وزغاريد تضحية جديدة، أتعلمون لماذا؟ ليس لأنها في مواجهة سلطة الحرب والفيد، بل لأن “أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها.. وعاد مستشهداً.. فبكت دمعتين ووردة.. ولم تنزوِ في ثياب الحداد” كما شدا لهن “مارسيل خليفة” يعشن هناك.. وأشجع الرجال الرافضين للظلم والطغيان يسكنونها!
الخميس الماضي كان ساخناً هناك في الضالع، حيث شهدت مداخل المدينة والقرى والطريق العام انتشاراً كثيفاً لقوات وأفراد الأمنين المركزي والعام، لمواجهة المواطنين الذين خرجوا منذ الصباح الباكر للمشاركة في فعالية يوم الأسير حاملين الأعلام الخضراء وأعلام الجنوب وصور البيض، مرددين الشعارات المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين في مختلف السجون. وبمجرد انطلاق المسيرة في الشارع العام تعرضت لإطلاق وابل من النيران من قبل قوات الأمن، أسفر عن جرح كل من مراد أحمد محسن الجبري من منطقة الشعب (إصابته في الرأس)، محمد صالح علي من المدينة (إصابته في القدم)، وشخص ثالث من منطقة الأزارق إصابته طفيفة. والزج بأعداد من المشاركين في السجون.
كما تعرضت أكثر من 70 دراجة نارية للاحتجاز من قبل قوات الأمن بتهمة المشاركة في المسيرة ونقل المشاركين، ويضاف هذا العدد للدراجات السابقة التي تفوق المائة دراجة، والتي ما تزال رهن الاحتجاز منذ فعالية تشييع الشهيد سيف علي سعيد، أواخر الشهر الفارط.
بعد اعتقالات البشر، ها هي السلطة تتحفنا باحتجاز الدراجات النارية، والتي تعد مصدر دخل رئيسياً لكثير من الأسر في الضالع، وهو مؤشر على رغبة في فرض حصار اقتصادي شديد على أبناء الضالع للحد من نشاطهم الدؤوب في فعاليات الحراك، يضاف إلى قيامها بإيقاف مرتبات أعداد كبيرة من الناشطين!
شهود عيان أكدوا أن أية دراجة كانت تمر من الشارع العام أو أمام النقاط العسكرية فإنها تتعرض للاحتجاز!
سخونة الأسبوع الماضي لم تقتصر على الفعاليات الجماهيرية بل تعدتها إلى اعتقالات ومحاكمات واختفاء قسري. فقد ذكرت مصادر محلية أنه قد تم نقل المعتقلين محمد علي الحبشي، علاء سيف محمد جعوف (تعرض للضرب المبرح وقلع أظافره)، صدام عبدالله سعد حاجب، حسين جمال عبدالعليم، بشير أحمد علي، صامد محمد أمين، سياف صالح ناصر، ومصطفى هادي جعوف، إلى السجن المركزي بمحافظة عدن (سجن المنصورة)، بعد أن قضوا الفترة السابقة في السجن المركزي بالضالع، استعداداً لعرضهم على المحكمة الجزائية المتخصصة بعدن.
وأضافت تلك المصادر أنه تم وضعهم في ذات “العنبر” الذي يتواجد فيه العميد علي محمد السعدي المحكوم عليه بالسجن سنة و3 شهور، وعمر حسن باعوم (صهر المناضل حسن باعوم) المحكوم عليه أيضاً بالسجن 3 سنوات، وكل الأحكام صادرة من المحكمة الجزائية المتخصصة بعدن.
الاثنين الماضي تعرض المواطن سالم الجعدي إلى إصابة في فمه بطلق ناري عقب الإضراب العام الذي دعت إليه مكونات الحراك الجنوبي بالضالع، وترددت أنباء غير مؤكدة عن وفاته.
الثلاثاء لم يمر هكذا دون أن يسجل نفسه في سفر الأبطال و”صحاح” الثوار، تم فيه اعتقال المواطن أحمد علي مانع في النقطة العسكرية بسناح، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة.
كما شهد محاكمة وليد علي محسن أمام المحكمة الابتدائية بالضالع، والمعتقل منذ ما يربو على شهر، بمعية فهمي الدقفلي. وقد سبق أن تعرض وليد لإصابة بطلق ناري قبل 6 أشهر.
المحكمة ذاتها، وفي ذات الأسبوع، أصدرت حكماً قضى بالسجن سنة ونصف السنة على المعتقل بهاء محمد عبدالله.
الأربعاء لم يكن بأحسن حالاً من سابقيه، فقد شهدت العاشرة من صباحه اعتقال نجل الشهيد أحمد عبادي من أبناء منطقة “غول سميد”، والمعروف “بابن الشهيد”، وأخذوه من السوق العام إلى جهة مجهولة. وهناك معلومات ترددت عن تواجده في السجن المركزي بسناح… وما زال مسلسل التضحية مستمراً!
*******
لم يشفع لابنها مرضه النفسي
أم تناشد منظمات حقوق الإنسان التدخل لإطلاق سراحه
تقول في مناشدتها التي حصلنا على نسخة منها: “لقد تم اختطاف ابني فواز صالح مثنى بسباس يوم الخميس الموافق 1 أبريل 2010، من سوق الخضار وسط مدينة الضالع، وقد اتهمته أجهزة أمن المديرية بأنه هو من ألقى القنبلة على إدارة الأمن، والحقيقة أن ابني وقت الحادثة كان في مكان آخر قرب مستشفى النصر العام، وهناك شهود عيان على وجوده بالقرب من المستشفى، لكن أجهزة الأمن أخفته لمدة 11 يوماً، ولم نتمكن من التواصل معه أو زيارته، ومنعوه من تناول الدواء.
وفي اليوم ال12 تمكنت من زيارته بصعوبة بالغة في السجن المركزي في سناح، وهناك وجدت عليه آثار الدم، حيث انتابته حالة الصرع في السجن مرتين، وقال لي إنهم مارسوا ضده أبشع الانتهاكات، فقد قام كل من مدير عام أمن المحافظة ونائب مدير البحث بضربه وإجباره على الاعتراف بأنه هو من ألقى القنبلة، ومنعوا إعطاءه الدواء والأكل، ومنعوا عنه الزيارات.
ومن هنا أوجه ندائي لكل المنظمات والجمعيات الحقوقية الإنسانية اليمنية والعربية والدولية للوقوف مع ابني المريض نفسياً وعصبياً، والضغط على هذه السلطة الظالمة المنتهكة لحقوق الإنسان للإفراج عن ابني”.