اقراء في شاشة النداء:

اقراء في شاشة النداء:

الفيلم تحوَّل من مشروع تخرج طلاب اللغة الإنجليزية مدته 15 دقيقة إلى أول فيلم يمني أكشن مدته ساعة ونصف
How must died
المحرر
 في 2008 كشفت السلطات اليمنية عما سمته “خلية إسرائيلـ”، وبغض النظر عن تفاصيل القضية، إلا أنها ستصبح في ما بعد فكرة بتفاصيل مختلفة لأول فيلم أكشن يمني باللغة الإنجليزية كما كتب صانعوه على أسطوانة الفيلم.
في أكتوبر الماضي كان بإمكان مرتادي محلات بيع الاسطوانات الحصول على فيلم “How must died ” (من يجب أن يموت)، إخراج وبطولة علام البنا، وتأليف رمزي البنا. وهذا الفيلم هو المحاولة الثانية التي لاقت بعض النجاح بعد فيلم آخر هو “the last day in America” (اليوم الأخير في أمريكا).
يقول رمزي البنا “إن استخدام اللغة الإنجليزية كلغة للفيلم كان مبررا لأن الفيلم كان مشروع تخرج لطلاب اللغة الإنجليزية في معهد المحيط في العاصمة صنعا”ء.
وبعد أن كان مشروع التخرج مقتصرا على 15 دقيقة، قرر الأخوان زيادة مدة الفيلم إلى ساعة ونصف. سبب آخر جعل الأخوين يستخدمان الإنجليزية، وهو أنهما يودان أن يفهمه أكبر من يتكلم الإنجليزية مع ترجمة إلى اللغة العربية مكتوبة. كل ذلك دون نوايا للهجرة أو العمل في مجال فني، لأن الفن لا يوفر لقمة العيش في اليمن.
يحكي الفيلم قصة منظمة تحاول تجنيد أو إرسال بعض الأشخاص للعمل كعملاء لها في اليمن. يتم تغيير أسمائهم والطلب منهم تنفيذ مهمات محددة. وتتوالى الأحداث في إطار بوليسي تنتهي بالقبض على هذه المنظمة من قبل الأمن اليمني. تبقى هوية المنظمة مجهولة حتى النهاية، ليعرف المشاهد في النهاية بطريقة غير مباشرة. يقول المؤلف رمزي البنا كانت طريقة لتشويق المشاهد.
يتحدث المخرج وصاحب البطولة علام البنا عن جهود ذاتية وبسيطة في تمويل الفيلم، فالكاميرا التي تم التصوير بها كاميرا عادية عادة ما تستخدم في تصوير حفلات الأعراس، وطاقم العمل كله من الطلبة المتطوعين في العمل. وتصل تكلفة الفيلم حتى طبعه على اسطوانات (DVD) 300 ألف ريال يمني لا غير. لكن مع ذلك تخلق مشاهدة الفيلم حالة من التساؤل حول الدافع في إقدامهم على ذلك وتوزيع 2000 نسخة في 60 محلا في صنعاء. إلا أن علام البنا يقدر عدد النسخ مع تلك التي نسخت من نسخ أصلية ب10 آلاف نسخة.
حاول علام البحث عن تمويل للفيلم، لكنه فشل، فالهيئة العامة للسينما والمسرح اشترطت أن يكون الموضوع اجتماعياً عن الزواج السياحي، وهي لا تدعم “العنف” بعد أن أحالته وزارة الثقافة إليها. كما رفضت شركات خاصة ذلك.
مع ذلك ما زال لدى الأخوين رغبة في إنتاج عمل آخر، فكلاهما يستهويه تقديم أفلام “الحركة”، وهما يعملان الآن لتقديم فيلم آخر بعد نجاح الفيلم من وجهة نظرهما، كما يحمسهما في ذلك استعداد أشخاص لدعمهما في ما يحتاجانه لتكرار التجربة، وإعجاب كثيرين بالفيلم.
لا يحتاج الفيلم لناقد فني بل لمن يتتبع حالة من التوق إلى البحث عن مكان في العالم نقدم فيه أنفسنا عن سينما لا يؤمن بها إلا القليل، فدائما ما يتوقف حديث الجهات المعنية الخاصة منها عن الإبداع كفن وصناعة في ذات الوقت.
*************
 
النسق كحالة يفتقدها وطن
محمد عبده الشجاع
على أرضية مليئة بشقوق القيظ، يصعب الرتق، وقد هجرْنا الدعاء فهجرَنا المطر، إنها حسن النية البليدة، وتبجح الطالع حين لا يُشرق بأمرنا، كم نحن ضعفاء وفقراء، ومنهكون من سنوات بيض تفوت أعمارنا.
ترى ما الذي سيكون لو تجسد النظام وحكومته وغاب عنه التجريد، أي أصبح إنسانا بلحمه، أو أسدا بفكه الحديدي، أو حتى بائع قات، المهم أن يتجسد ليعيش اللحظة دون عناء، هل سوف يجترح نسقاً تفكيريا واحدا؟ لا أعتقد. فهو أول ما سيفكر به أن يكون حفار قبور، أو حفار آثار، ثم شيخاً بنصف لحية، حتى يستطيع مقاسمة الوقت حركته من أجل العبث، أو تابعاً لجهة ما، يكيل لها الدعم والمديح، ويصلح أوضاعها الداخلية والخارجية، فيما بابه مخلوع!
أستطيع الجزم وأنا أتحدث عن النسق الذي كان قد تطرق إليه قبل شهور الزميل مصطفى الجبزي في مقاله “حاجتنا لنسق تفكير”، بأن التناقض هو عدو النسق الأول، اغتراب الإنسان كقيمة وثروة، دعوات اللاحياة اليومية، الدفع بالعقول إلى جلد الذات، وملاحقة المبدعين معنويا! النسق الذي أضعناه في هذه الجغرافيا، وفقدنا الإمساك بزمامه تماما، أدى إلى تشابه القضايا، وتداخل الهموم، وتساقط الإنسان كقيمة بدونها لا يمكن أن تكون هناك حياة.
أدى أيضا إلى تداخل معايير الأحكام، فالحزب يلعب دورا أيا كانت نتيجته، وفي المقابل تفعل القبيلة. والرأسمال هو الآخر يفتت ما تبقى من أخلاقيات، والإقطاع يحول دون الوصول. الجميع ما يزالون أسرى لأعراف باتت شكلية، حتى ذلك الذي تعلم في الولايات الأمريكية أو الجامعات البريطانية، يستعيدها في حال العودة، ومن هنا فإن هذه الازدواجية تضعف كل نسق يحاول أن يتعافى هنا أو هناك، فالنسق يعني ألا تكون هناك سلطتان متسلحتان في آن واحد، ولا دولة داخل دولة، كما أن حضور النسق بشكل واضح مرتبط بالمثقف المتحرر من السفلية، والنخب ذات الرؤية الواسعة.
فقدان النسق في كل شيء، أدى بالشلليات إلى تجاذب أوساطنا وأطرافنا، وبالقبيلة إلى نهش ما تبقى من أسارير الفرح في وجوه المدنية، فتقطعت السبل داخل الجغرافيا بالكادحين، وتحجرت قلوب المترفين، واستيقظت التخمة في مفاصلهم حد الجنون.
وهنا يمكن الجزم على أنه إذا لم يصبح هناك نسق متصل بالحياة ككل، فإن البؤس سيبقى مستيقظا، والهوة سوف تستمر بالاتساع، وسيظل الموت وحده من يمتلك نسقا جادا وصارما، ووحده من يحمل مشروعا تقدميا.
عام جديد:
نستطيع مع العام الجديد التنبؤ بأن الخيبة بخير! كم نحن بحاجة إلى ما يكسر الرتابة، ويفعل الفعل عن جدارة واستحقاق، ما يقودنا إلى أبعد من الأنا، بعيدا عن ملفات السياسة، وأحداثها الشائكة.
نتحدث في السياسة نحن اليمنيين إلى درجة يكون معها البكاء، ونقتل مشاريع السعادة، إلى درجة يمكن القول معها إننا لا نعرف من أبجدية الحياة والمعرفة والعلم أي شيء. مثلما تفعل السلطة بالمواطن، يفعل المثقف بالثقافة، مشاريع منفردة، يغلب عليها هدف الأنا أكثر من تعميم المعرفة، فيما يبدو المتلقي على مشارف فرصة يعتبرها جيدة، وهي الهروب من القراءة، والارتماء بين يدي الفراغ والقات بكل حرية.
*************
مُجرد أسئلة
عهد محمد النجار
يخطر لي كلما فتحت نافذتي لأشاهد ما الذي طرأ في الحياة، أجد أن أشياء وأفكاراً وأجساداً سقطت من علو شاهق… وانكسرت بقوة..!
ثم أقول لنفسي.. لماذا لا أبدو مهتمة لكل هذا؟
ويناديني صوت من بعيد: لا تسألي من هم؟.. واهتمي فقط بأصدقائك الذين يحبون الخير.. فكل من يسقطون من النوافذ، هم الأشرار وحسب.
أقول لنفسي إننا أتينا إلى الحياة لنرحل بطرقنا.. وإن ما شاهدته من النافذة هي مجرد أشكال من صور الرحيل.. فثمة أشياء تحدث من حولنا ونتحمل نتائجها وحسب، دون أن نعرف سبب حدوثها ولا حتى مرتكبيها.. وهذه تسويات غير عادلة.
يبدو لي أنني أعيد تكرار ذاتي.. كلما عدت لطرح نفس تلك الأسئلة التي أصبحت مملة:
– هل الحياة مهمة؟
– ما الفرق بين أن تعيش هنا أو هناك؟
– ما الفرق بين السعادة والتعاسة؟
– ما الفرق بين الصبر والتأني؟
ثم ماذا بعد كل هذه الأسئلة.. فالإجابة لم تصلني بعد..؟!
أعرف أن أولئك المحكومين بالسجن.. يعرفون دائماً المدة التي يقضونها.. يحسبونها إلى أن يملوا، لكنها تنتهي في النهاية.. أما أنا لا تنتهي حيرتي وأسئلتي التي لا أعرف سبباً لطرحها.. أو من أين تندلق على رأسي..؟
كل ما أعرفه الآن.. أن هناك واقعاً أليماً يتربص بنا خلف النوافذ المغلقة.. ولكن يا ترى من سينجو منه أو سيتخطاه ويتجاوزه..؟ ومن يا ترى سيتصالح معه بخفة.. وكأنه قد اقتنع بأن الحياة ليست أكثر من مجرد امتحان يقبع خلف نافذة وحسب..؟
ديسمبر 2010
*************************

تؤسس لكيان ثقافي في مدينة للقبيلة فيها سطوة وحضور طاغٍ أسماء المصري.. المهنة لا يمكن أن تقتل الموهبة
صنعاء- صقر أبو حسن:
رغم حصولها على شهادة جامعية “ليسانس آدابـ” في الأدب الفرنسي، إلا أنها تمارس الأدب اليمني بشيء من التمكن، وتدير عملها الصحفي بوكالة الأنباء اليمنية “سبأ” بذمار، بمهارة، في مدينة ما زال للقبيلة دور مهم في رسم تفاصيل الحياة العامة وأسلوب المعيشة.
الفتاة التي تفتخر كثيراً بعضويتها في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وحاصلة على جائزة رئيس الجمهورية للعام 2003 عن قصة “قراصنة الظلام”، وفوزها بالمركز الخامس بجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها ال11، تحاول من خلال نادي كتاب القصة -فرع ذمار (100 كم إلى الجنوب من العاصمة صنعاء) الذي ترأسه إلى “إبراز الصوت الأنثوي المفقود”. تلك هي القاصة اليمنية أسماء صلاح أحمد المصري.
تقول مصنفةً الكتابة النسوية من جيل المعاصرات في اليمن، بـ”ربما خوض تجارب جديدة وموضوعات حساسة كانت من قبل حكراً على فئة معينة من الكتاب الذين يتناولون قضايا الواقع والمرأة و الطفولة، بل تعدى ذلك إلى (…)”.
وتزيد: بدأت القاصة “اليمنية” بتأسيس مدارس ومناهج حديثة في كتابة القصة المعاصرة، وقلَّ من يجيد ذلك، وبات مما لا يدع مجالاً للشك أن القصة القصيرة والسرد عموماً يمر الآن بأبهى مراحل ازدهاره وتطوره. مراهنةً أن مدينتها “ذمار توشك أن تتوج عاصمة للسرد اليمني”، مستطردة: أجد أن الكاتبة اليمنية بدأت بالخروج من قوقعة العرف والفكر الجامد، وبدأت تبحث عن نوافذ لنشر إبداعاتها وتحرص على الظهور والمشاركة، بل وذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك.. إلى البحث عن أساليب جديدة في طرح إبداعاتها والتفرد بشخصيتها كقاصة.
“رغم ذلك ما زلت أتلمس من خلال قراءتي لمختارات من نتاج قصصي متنوع لكاتبات يمنيات، أن الصبغة الأنثوية تغلف أعمالهن” قالت، وتابعت حديثها إلى محرر “النداء”: الكاتب والكاتبة عموماً ليس مضطراً للتحيّز لجنس معين من خلال أفكاره التي يقدمها، لأن هذا في نظري قصور واضح في إمكانات ومواهب الكاتب الإبداعية، أو أنه يعاني من مشكلة ما.
*************
قطفات من حياة فتاة مسالمة
جلاء العبسي
في أحد الأزمان كانت توجد مدينة كبيرة، وكان من سكان هذه المدينة من هو الطيب ومن هو اللئيم، وقد كان من سكانها فتاة جميلة الشكل وطيبة القلب وجذابة المنظر تدعى حلا، وكذلك ولد اسمه إيليا، وقد كان لئيم القلب ومكاراً، ولكنه لا يظهر، وقد كان يظهر أنه أطيب البشرية، فحاول التسلسل إلى قلب الفتاة، ولكنه وصل وحاول إقناعها أنه أطيب شخص، وأنه لن يتركها مهما يكن الثمن، ولكنه غدر بها وتركها، ولم يكتفِ بهذا فقط، بل فشى بأسرارها وسمح للناس أن تسلسل حكايتها وتتسلى. وليس هكذا فقط، بل حاول التقرب لصديقتها، ومر عليها بنفس اللعبة، ولكن حلا قد كانت حذرت صديقتها منه، ولكنها لم تثق بكلامها حتى وقعت ضحية.
وقد كانت الفتاتان تتساءلان هل هما يستحقان كل هذا؟ فوجدتا الإجابة نعم، لأنهما وثقتا بكلامه.
أما حلا فهي التي كانت صنعت من إيليا ولداً الكل يحترمه ويحبه، وحينما عمل كل هذا ظل أصدقاؤه وكل من حوله يحتقره.
ولكن حلا كانت سعيدة الحظ، ووجدت من يحبها حبا حقيقياً، وهي تحبه.
وقد وجدت حلا عائلة من تحبه، فكانت تحبهم وهم كذلك. وقد كانن لديه أم فكانت بمقام أم لها، وكان لديه أخ بمقام الأخ الكبير لحلا، وقد عاشوا قصة جميلة مملوءة بالسعادة.
وقد كان لحلا وإيليا صديق عزيز على قلبيهما، وكان وعده لهما أنه لن يتركهما، ولكنه تركهما بسبب أصدقائه الجدد، وقد كانوا حينما يذكرون صديقهم يحزنون.