عقابيل الطبيعة المؤذية لـ”النظام”

عقابيل الطبيعة المؤذية لـ”النظام”

* منصور هائل
أصبح خيار التدخل الغربي الحاسم في اليمن مطروحاً للنقاش والتداول الجاد على نطاق واسع من قبل الخبراء والباحثين والمؤسسات المعنية وذات العلاقة بالشأن اليمني.
ويعتقد الخبراء الغربيون الأكثر دراية والأعمق قراءة لدخائل الشأن اليمني وتضاعيفه، واتجاهات رياحه، أن تقديم الدعم المالي لصنعاء ينطوي “على خطر ترسيخ المشكلة أكثر: فالمزيد من المال لن يجعل النظام اليمني أكثر استعداداً لنقل السلطة”، كما لا يمكن تسليم المساعدات الموعودة للحكومة اليمنية لأن ذراعيها أصابهما الجمود، وليس ثمة آلية محلية يمكن من خلالها توصيل الكميات الضخمة من المساعدات المطلوبة بشكل فعال.
وفيما تلوح الباحثة والخبيرة بالشأن اليمني سارة فيلبس إلى إمكانية الاستعانة ببعثة دولية للمساعدات تقوم بأداء المهام الأساسية للحكومة، فهي تستدرك وتقول إن المعونة الخارجية تحتاج إلى شريك محلي منفذ، وتستدرك، مرة أخرى، أن الحكومة لم تثبت قدرتها على أداء هذا الدور، وذلك لأن قيادتها تفتقر إلى الإرادة السياسية، كما أن مؤسساتها غير فعالة.
وهي إذ تقول إن عدم وجود أموال في خزينة الدولة هو المحرك الأهم للأزمات السياسية المتزايدة والمتفاقمة في البلاد، فإنها تقول بعدم جدوى سكب الماء في قربة مثقوبة، وبالأحرى تقديم المال لسراق وفاسدين، وتقول بأنه لا يمكن لنهج إنمائي تصحيح أساس المشكلة ألا وهو نظام السلطة الشديد المركزية الذي يبقي الموارد في يد قلة مختارة، ويزيد من ترسيخ المصاعب الاقتصادية لليمنيين.
وترى سارة أن نمو الجهادية المتطرفة في اليمن نابع من الطبيعة المؤذية للنظام السياسي في اليمن، وأن مكاسب تنظيم القاعدة في اليمن متجذرة في الأخطاء التي ترتكبها الأجهزة الأمنية والسياسات التي تنفر الجماهير عبر مكافأة النخب الفاسدة.
وهي ترى أن السبيل إلى تحقيق الاستقرار سيكون بإقامة حكم رشيد حاسم، وأن الحل “يكمن في إعادة هيكلة جذرية للنظام السياسي اليمني”.. النظام يجب أن يكون أكثر شمولاً، وهو ما يعني نزع قدر كبير من السلطة من النخبة الحالية.. والنخبة الحالية ليس في وارد التسليم بذلك، خاصة ذلك القسم الذي وصل إلى مراكز النفوذ والاستحواذ على الثروة من خارج الدستور والقانون.
وهنا يرتسم في الأفق ويتطاول سؤال الصدارة: هل يستطيع الغرب الدخول في تعقيدات السياسة المحلية في اليمن؟
“هل يمكن لعمل غربي حاسم أن يحقق المزيد من الاستقرار في هذه الدولة الهشة؟ يستحق هذا الافتراض أن يناقش على نطاق واسع قبل أن يتم قبوله”.
تلك بعض الأسئلة الهامة التي تطرحها سارة فيلبس المحاضرة في مركز دراسات الأمن الدولي بجامعة سيدني. وسارة عاشت في اليمن 4 سنوات، وهي متخصصة في سياسات بناء الدولة وشؤون الشرق الأوسط، وقد نشرت دراستها عن “تنظيم القاعدة والقبائل وعدم الاستقرار في اليمن” مؤخراً، وكانت الأسئلة التي وردت آنفاً قد وردت فيها.
وأخيراً، تعتبر دراسة فيلبس آخر وأخطر وأهم دراسة تقارب الشأن اليمني، وهي جديرة بنقاش موسع وجاد على المستوى اليمني.