في فعالية “من حقي أن أعيش مع أبي” لأطفال المعتقلين

في فعالية “من حقي أن أعيش مع أبي” لأطفال المعتقلين

بتول المداني: حب الوطن لا يكون بإشعال الحروب وقتل الأطفال واعتقال الناس
وإنما يكون بإحلال السلام والأمان والاستقرار ونشر العدل والمساواة
نجلاء أحمد: تمر علينا الأعياد والمناسبات دون أن نشعر بها لغياب والدنا ومحمد المداني: تعبنا مادياً ونفسياً ونحمد الله أن الحرب قد انتهت ولم يبقَ سوى عودة آبائنا
 
* حمدي الحسامي
ما تزال محنة أسر المعتقلين تحت ذريعة حرب صعدة مستمرة. وبعد أن فشلت المحاولات في ثني السلطات عن انتهاكها حريات المئات خلف القضبان، أطل أطفال المعتقلين إلى الواجهة في محاولة تذكير السلطات بأن للمعتقلين أسراً وأطفالاً ينتظرونهم.
 وصباح السبت الماضي احتشد أطفال المعتقلين يجددون مطالبهم بالإفراج عن أقاربهم.
وخلال الفعالية التي نظمها منتدى الإعلاميات اليمنيات والمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية والمدرسة الديمقراطية، لأطفال المعتقلين بذريعة أحداث صعدة، تحت عنوان “من حقي أن أعيش مع أبي”، عبرت الكلمات التي ألقيت والرسومات التي قام بها أطفال عن الحالة اليائسة والأوضاع الصعبة التي يعيشها أطفال المعتقلين جراء بقاء أقاربهم في المعتقل.
وقالت البتول حسن المداني (13 عاما) إنها ومنذ اعتقال أبيها وأخيه قبل 4 سنوات وهي تعيش حياة يائسة، فالمعاش الذي كانت أسرتها تعيش منه تم قطعه، كما أنها تتعرض لمضايقات في المدرسة وينادونها” يا حوثية”.
وتضيف البتول أن عمها عند اعتقاله قبل 4 سنوات، ظل لمدة شهرين مخفياً لا يعرفون عنه شيئاً، مما أصاب جدها بجلطة أقعدته عن الحركة.
وأشارت إلى أن الشعارات التي تردد هذه الأيام عن حب الوطن توحي وكأن حب الوطن لا يكون إلا بإشعال الحروب وقتل الأطفال واعتقال الناس بدون سبب. لافتة إلى أن ذلك لا يكون إلا بإحلال السلام والأمان والاستقرار ونشر العدل والمساواة.
وأضافت أنها وأطفال المعتقلين وأسرهم، ورغم الاعتقالات لآبائهم وقطع أرزاقهم، فإن حب الوطن لديهم ممتزج في دمائهم أكثر من غيرهم.
معاناة الطفلة نجلاء أحمد عبرت عنها بقولها “تمر علينا الأعياد والمناسبات دون أن نشعر بها لغياب والدنا”، فيما عبر عنها الطفل محمد المداني الذي وجه كلامه لرئيس الجمهورية “والله تعبنا مادياً ونفسياً، ونحمد الله أن الحرب قد انتهت ولم يبقَ سوى عودة آبائنا”.
وتحدث الطفل عبدالودود المتوكل عن واقعة اعتقال والده قبل سنتين، أنه وعقب عودته من عمله في المعهد الصحي، قام جنود باقتحام منزلهم، وأخذوا والده الذي كان يعاني من مرض.
فعالية “من حقي أن أعيش مع أبي” التي تعد الثالثة ضمن حملة المعتقلين أولاً، والتي دشنت الأسبوع الماضي، قال عنها علي الديلمي المدير التنفيذي للمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات، إنها تأتي ثمرة لجهود أطفال المعتقلين عبر رسوماتهم التي قاموا بها.
وأضاف الديلمي خلال كلمته في الفعالية، أن تلك الرسومات التي أوضح فيها الأطفال عن الحالة اليائسة التي يعيشونها في ظل اعتقال آبائهم أو إخوانهم وأقاربهم، فاقت التوقعات في مستوياتها التعبيرية عن حالتهم ومطالبهم بالإفراج عن آبائهم.
وقال إن أحد تلك الرسوم التي قام بها أحد الأطفال يرسم عدداً من أطفال المعتقلين وهم ينتظرون الإفراج عن آبائهم من السجن في حالة مأساوية حقيقية، وكتبوا عليها أطلقوا سراح آبائنا، تعيد بنا إلى ذاكرة ريشة الفنان ناجي العلي حين رسم صورة للعرب وهم متجهون إلى فلسطين يتمنون تحريرها.
وأضاف الديلمي أن الفعاليات التضامنية مع المعتقلين سوف تستمر إلى أن يلقى الأطفال آباءهم الذين لم يقوموا بأي عمل يخل بالدستور والقانون ولم يرتكبوا أي جريمة يعاقب عليها كل هذه السنوات في المعتقل.
القاضي محمد لقمان خاطب أمهات وزوجات المعتقلين بأن عليهن غرس قيم الحرية والعزة عند أولادهن، وقال إن عليهم عدم استجداء الإفراج عن المعتقلين لأن الإفراج عنهم حق واعتقالهم ظلم وغير دستوري.
وأضاف: إذا كان من واجب يتطلب تقديمه للإفراج عن المعتقلين، فالواجب من النظام التقدم إلى المعتقلين لطلب مسامحتهم عن الظلم الذي تعرضوا له جراء اعتقالهم.
من جهته، طالب محمد مفتاح أسر المعتقلين بتنظيم زيارات إلى أسر المسؤولين حتى يشعروا أنه قد يأتي يوم ويتعرضون لما هم فيه، مما يجعلهم يتدخلون عند أزواجهم لفك محنة المعتقلين.
الأطفال وفي ختام الفعالية توجهوا إلى دار الرئاسة لتسليم رئيس الجمهورية رسالة وقع عليها عشرات الأطفال يطالبون فيها بإطلاق سراح آبائهم من أجل أن تكتمل فرحتهم.
وقالوا في الرسالة: نناشدك إطلاق سراح آبائنا من السجون، ففراقهم لفترة طويلة جعلنا نعيش معزولين عن المجتمع بعد انتهاء الحرب في صعدة، وإننا نكبر وننمو وآباؤنا بعيدون عنها ونحن نحتاج إليهم.
ومن المتوقع أن يعود الأطفال مع أهاليهم غداً الثلاثاء إلى دار الرئاسة لاستلام الرد على رسالتهم ومتابعة قضية إطلاق سراح المعتقلين.
alhosami.hamdy@gmail.com