حملة التضامن مع المعتقلين تحت ذريعة حرب صعدة

حملة التضامن مع المعتقلين تحت ذريعة حرب صعدة

* علياء: معاناة أهالي المعتقلين لن تنتهي إلا بالإفراج عن المعتقلين جميعاً
* زيد: هناك من يحاول عرقلة حل المشكلة لمصالح سياسية ومادية
*المقطري: الافراج عن المعتقلين كان أحد بنود الاتفاق الذي وقعت عليه الحكومة والتزم بها الحوثي فقط
علماء وبرلمانيون وسياسيون وحقوقيون يدشنون حملة التضامن مع المعتقلين
تحت ذريعة حرب صعدة ويطالبون الرئيس بإغلاق الملف كلياً
توقفت حرب صعدة في ميادين القتال، لكنها خلف أسوار السجون ما تزال ملتهبة. هناك تحقق السلطة نصرها المعنوي بمزيد من إلحاق الهزائم بالمعتقلين على ذمة حرب صعدة. مؤكدة على استمرار محنتهم وأسرهم.
على مدى الأعوام ال5 الماضية، شهدت صعدة 6 حروب. ومعها ازدحمت السجون بالمعتقلين: أطفال وشباب وشيوخ، منهم تابعون للحوثي، وآخرون اقتيدوا إلى المعتقلات وفق أصولهم وأنسابهم.
خلالها كافحت أسر المعتقلين وناشطون حقوقيون ومنظمات مدنية من أجل الإفراج عنهم، لكنهم ظلوا الحلقة الأضعف في بيئة لا تعترف إلا بقانون القوة وحاملي السلاح. غير أنهم لم ييأسوا، وصباح الخميس الماضي، دشنت الحملة التضامنية لإطلاق سراح المعتقلين تحت ذريعة أحداث صعدة، فعالياتها خلال شهر أبريل، مبتدئة بندوة بعنوان “المعتقل أولا”.
وقد وجه المشاركون في الندوة، وهم علماء وبرلمانيون وقضاة ومحامون وحقوقيون وأعضاء نقابات ومنظمات ومواطنون وأهالي المعتقلين، رسالة إلى رئيس الجمهورية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين تحت ذريعة أحداث صعدة.
وقالوا في رسالتهم: كون القضية ذات أبعاد إنسانية وحقوقية، ودعما منا للجهود المبذولة والدؤوبة لإغلاق جميع الملفات المتعلقة بتلك الأحداث المأساوية… آملين رفع الضرر عنهم وعن أسرهم الذين استبشروا خيرا بوقف الحرب والسعي إلى تطبيع الحياة وعودتها إلى ما كانت عليه، والإفراج الفوري وغير المشروط كون ذلك يساعد على ما تسعون إليه في أن يعيش الجميع في أمن وسلام في ظل دولة القانون والنظام.
وفي الندوة التي نُظمت بمبادرة من المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات وأهالي المعتقلين، تحدث العشرات عن محنة المعتقلين وأسرهم وأبعادها القانونية. وأكد علي الديلمي المدير التنفيذي للمنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية، على أن الاعتقالات وحجز الحريات للمعتقلين هي استهداف واضح للحرية الشخصية وحرية المعتقد، وأنها متعلقة بأسباب ليس لها علاقة بالدستور والقانون.
وكشف عن حشر عدد من أسماء المعتقلين في قضية بني حشيش رغم اعتقالهم من قبل اندلاع أحداث بني حشيش، في إشارة إلى حجم التلفيقات والاتهامات الباطلة للمعتقلين. لافتاً إلى أن المنظمة رفقة أسر المعتقلين خلال فعالياتهم التضامنية السابقة قد طرقوا كل الأبواب لأجهزة الدولية المحلية ووصولا إلى المنظمات الدولية في سبيل إطلاق سراح المعتقلين، مضيفا أن بعض المعتقلين قد أحيلوا إلى المحكمة الجزائية المتخصصة وهي محكمة خارج القانون والدستور، لم يتم الإشارة إلى حالات الاختطاف والإخفاءات القسرية التي لحقت بهم، وهذا يؤكد الإجراءات غير القانونية لهذه المحكمة.
وذكر الديلمي أيضا أن المكتب الرئيسي للمنظمة في عدن يهتم بالمعتقلين في أحداث الحراك الجنوبي ردا على ما يقال عن المنظمة من أنها تهتم فقط بالمعتقلين على ذمة حرب صعدة دون النظر إلى غيرها، وأن الدور الذي تقوم به تكاملي.
وتساءل الديلمي لماذا لم يتم إطلاق سراح المعتقلين رغم أن الحرب توقفت في صعدة ووصل الجميع إلى اتفاق؟ وهل هناك رغبة جادة في إيقاف الجرائم ضد الإنسانية من الاعتقالات الجماعية أو التعذيب في السجون وتطبيق الدستور والقانون الذي هو الحكم بين أبناء الشعب اليمني؟
علياء الوزير زوجة المعتقل وليد شرف الدين، قالت إن السجون مكتظة بالمعتقلين الذين ليس لهم علاقة بالحرب لا من قريب ولا من بعيد.
وعبرت علياء التي ألقت كلمة نيابة عن أهالي المعتقلين، عن أسفها تجاه عدم الإفراج عن أزواجهن وأبنائهن وآبائهن، وأنه لم يتغير شيء إلى اليوم، مستغربة بشأن من تمت إعادتهم إلى المعتقل بعد إطلاق سراحهم في الفترة القريبة الماضية.
وأضافت أن الوضع والمعاناة المادية والنفسية لن تنتهي إلا بالإفراج عن المعتقلين جميعا.
وقالت إن أهالي المعتقلين لجأوا إلى العديد من الوسائل الاحتجاجية عبر الاعتصامات والفعاليات التضامنية وغيرها، طالبة من الجميع التضامن وإرسال برقية من الحاضرين إلى رئيس الجمهورية.
وفي السياق ذاته، اتهم حسن زيد الأمين لحزب الحق، السلطة بتعمد الإرهاب من خلال الانتهاك السافر للدستور والقانون باعتقال أشخاص ليس لهم علاقة بحرب صعدة. وقال: رغم الوعود المتكررة بالإفراج إلا أن المصداقية لدى السلطة أصبحت مفقودة.
وأفصح زيد عن أمنيته في أن تمارس منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية “ضغطا على الأجهزة الأمنية التي تتولى الاعتقال ليوضحوا للناس مستندهم في استمرار اعتقال حرية شباب واحتجاز استقرار وأمن عائلاتهم”، مؤكدا على بطلان المحاكمات التي تنفذها السلطة للمعتقلين بمحكمة أمن الدولة، مستندا على ذلك بمقولة كل ما بني على باطل فهو باطل، خاصة منها قضايا المعتقلين على ذمة أحداث بني حشيش، والذين اعتقلوا قبل أن ينتقل الشعار إلى بني حشيش.
واتهم أمين عام حزب الحق السلطة بتعمدها ممارسة الإرهاب في حق مواطنيها من خلال الانتهاك السافر لنصوص الدستور والقانون، مفترضا أن يتم إطلاق 160 معتقلا ممن اعتقلوا على ذمة حرب صعدة، بموجب اتفاق السلام.
واختم زيد رجاءه من الله أن “يعجل بالفرج عن الجميع وأن ينتقم ممن تجردوا من الشعور بالإنسانية ويريدون أن يبثوا الرعب في نفوسنا”.
أما الدكتور المرتضى المحطوري رئيس مركز بدر، فقد تطرق لعظمة وكرامة الإنسان، وقال: ما يحدث لهؤلاء بلا حياء ولا خجل ولا روح ولا دم بعيد عن احترام هذه الكرامة والإنسانية. منبهاً إلى أن الوحوش الضارية تفعل بفريستها للأكل، وإذا ما شبعت تخلت عنها بدون وحشية أو عنصرية، غير أن ما يحدث يوضح أن هناك عنصرية، مستشهدا بصور المعتقلين في القاعة الذين معظمهم من الهاشميين، مؤكدا أن سبب اعتقال هؤلاء هو الظلم.
وقال بلهجته: “يالله بذي الجاه يا فخامة الرئيس فكلنا يكفي، أتعشم في فخامة الرئيس أن يرزم يده ويقول لأهل السجون صفوا اخرجوا، والتعهد على عبدالملك الحوثي مش علينا”.
ويرى المحطوري في ما يجري “استهدافاً للهاشميين وفيه عنصرية واضحة”، متسائلا عن “قصة الحوثي ومن حوث الدنيا”، متحدثا عن مضايقة الأمن لمجاميع من الطلاب كانوا يدرسون في مركزه، واضطرارهم لأن يتوجهوا إلى صعدة، وقال “كان ينكسر رأسي عندما يروحوا صعدة يدرسوا، مش يروحوا يقاتلوا”.
وفيما اقترح عضو مجلس النواب فؤاد دحابة، الذي نزع ساعته من يده ليهديها إلى أحد المعتقلين، وهو العزي راجح، صياغة مادة في الدستور تنص على أن الإخفاء القسري والاعتقال جريمة لا تسقط بالتقادم، أكدت رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود عدم القدرة على إغلاق سجون السلطة ما لم يتم إسقاط محكمتي الصحافة والجزائية المتخصصة، داعية منظمات المجتمع المدني لتضافر جهودهم لإسقاطهما.
وإذ أشارت توكل كرمان إلى أن “أغلبية المعتقلين أبرياء إن لم يكن كلهم”، دعت إلى تضامن منظمات المجتمع المدني مع أسر المعتقلين في المحافظات الجنوبية، وخاصة في محافظة حضرموت، التي يتعرض فيها أطفال لعمليات اعتقال تحت مبرر تهديد الوحدة الوطنية.
وتحدث الزميل محمد المقالح عن مأساته داخل السجن، وقال إن هناك عهداً في ذمته لهؤلاء المعتقلين، مؤكدا على الحوار حتى ولو مع المقاتلين كون الحرب هي مأساة ونحن نبحث عن السلام، والحرب في صعدة كانت نتيجة تواطؤ وصمت من الجميع، وأن استمرار الاعتقال دليل على أن هناك نوايا لإعادة حرب سابعة وعاشرة لا زالت قائمة.
واستغرب من أهمية النقاط الست التي تبحث في الحجر قبل الإنسان الذي يفترض أن يكون أول بند في المصالحة لا آخر بند، مستغربا أيضاً استنفار السلطة لأسر 4 سعوديين، بينما هناك الآلاف من اليمنيين لا تسأل عنهم، هل لأن الإنسان اليمني مهان لدى حكومته؟ مطالبا في الوقت نفسه بإطلاق أي أسير لدى الحوثيين إن كان لازال هناك أسرى كون الإنسان هو الإنسان.
وفي مداخلته ذكر النفسيات المتلهفة للأذية عند النيابة الجزائية المتخصصة والسجانين وكأن السجين لديهم فريسة تجب أذيته، وأنهم يعشقون إيذاء السجين حتى ولو لثانية واحدة.
المقالح الذي أطلق سراحه الأسبوع قبل الماضي، شدد في خطابه إلى السلطة على ضرورة إرساء السلام، وقال: نريد السلام، والحرب ليست الحل. مؤكداً على أن السلطة لن تتمكن من بسط سيطرتها في صعدة بدون السلام، مذكرا بالمعاناة التي يقاسيها السجين داخل زنزانته، فالدقيقة الواحدة تعني دهرا كاملا، في إشارة إلى القضاة الذين يوزعون السنوات على المظلومين جزافا، مؤكدا أنه كان محظوظا في مأساته لوجود من يتضامن معه، مذكرا بالأناس غير المعروفين، والذين يتطلب الحال التضامن معهم بجدية، قائلا في الأخير للسلطات: عيب عليكم أطلقوا سراح المعتقلين.
كما تحدث عبدالله المقطري عضو مجلس النواب، عضو اللجنة الإشرافية، عن دوره في اللجنة وما تم فيها، خصوصا في الحدود، مطالبا الجميع بعدم استجداء أو طلب الإفراج عن المعتقلين، كون ذلك التزاماً واتفاقية وقعت عليها الحكومة كطرف في حل هذه المشكلة، مذكرا بقيام الحوثيين بما التزموا به وإطلاقهم جميع الأسرى.
وفي كلمته، عبر المقطري عن أسفه كثيرا للدمار الذي ألحقته الجارة الكبرى بكل شيء حتى المساجد، منددا بالسياج الشائك الذي أقامته السعودية مخالفة بذلك اتفاقية الحدود، ومشددا مرة أخرى على ضرورة تنفيذ الاتفاق الموقع مع ممثلي الحوثي في قصر الرئاسة.
وأعلن عبدالباري دغيش عضو مجلس النواب، في كلمته، تضامنه الكامل مع المعتقلين خارج نطاق الدستور والقانون، مذكرا أن تكلفة الحروب باهظة بقدر لم يعد يطاق، وأنه لا ناصر ولا منتصر في هذه الحروب.
أما الناشطة الحقوقية انتصار سنان فقد شددت على ضرورة إطلاق المعتقلين لآدميتهم، وأن المشاكل التي تمر بها البلاد وكثرة المنتهكة حقوقهم قد جعلتها تعيد حساباتها في نوعية أنشطتها الحقوقية، مذكرة بأبناء الجعاشن والجنوب، ومستغربة من المقولة الخاصة بأن تكون هذه الفعالية آخر الفعاليات، كون أن هناك آخرين لا زالت حقوقهم منتهكة وتحتاج إلى تضامن ما دامت هذه السلطة قائمة.
إلى ذلك، ناشد الدكتور إسماعيل الوزير الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، السلطات عدم قطع كل الحبال والتراجع عن الانتهاكات والأساليب القمعية لتحافظ على ما بقي لها من وجود في نفوس الناس.
في حين رأى العلامة محمد مفتاح أن السلطة الظالمة لا تسمع إلا بقوة الموقف، فلا أخلاق ولا حقوق إنسانية موجودة في قاموسها، وأنه لابد من توافق لموقف موحد، وأنه كثرت المظالم في هذه البلاد. وقال: لابد من تصعيد الموقف، ومن التضحية، وإن البلاد أصبحت ساحة ظلم كاملة، ومادة للظلم في كل مكان. مذكرا بغوانتانامو وكثرة اليمنيين، وانتهاكات الجارة المسلمة الكبير، داعيا الفاعلين والمشترك على وجه الخصوص لتحمل المسؤولية، وأن يكونوا أصحاب موقف قوي حتى لا يفقدوا رصيدهم الشعبي.
حضر الندوة الدكتور محمد عبدالملك المتوكل والعلامة يحيى الديلمي والقاضي محمد لقمان والسياسي عبدالله هاشم السياني وعدد من السياسيين والإعلاميين والحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة.