“فال الله ولا فَالَكْ” يا عثمان!

 
* ميفع عبدالرحمن
.. وعثمان هو الأخ عثمان محمد العزي -عضو النيابة وممثلها في القضية المرفوعة منها ضد الصحيفة “النداء” ورئيس تحريرها و4 من محرريها وكتابها الذين حين فتح الله على الأخ عثمان العزي بإطلاق العنان لخياله، لم يسعفه عنانه إلا بتخيلنا -نحن ال5- وسط هذه الصورة الجحيمية، بعد أخذنا إلى الصومال أو العراق(!) ووضعنا “في أكثر وأشد الأماكن اشتعالاً وحروباً، بين دوي القذائف وأزيز الرصاص وأنين الجرحى ورائحة الموت تحاصرهم من كل مكان…” إلى آخر فقرة صورة العذاب الوبيل في (مذكرة رد نيابة الصحافة على مرافعات الدفاع في قضية “النداء”): العدد 230، الاثنين 13 ربيع الآخر 1431 الموافق 29 مارس 2010، ص10.
لا أدري إن كان ثمة متسع في بنود قانون يمني ما بصدد قضية مثل قضيتنا، لهكذا مخيال ومتخيَّل! فالأول منحرف هنا، والثاني أدنى إلى المرض النفسي منه إلى أي شيء آخر سوي، لأنه مشحون -عن آخره- بالإسقاط والسادية.
* ميفع عبدالرحمن
.. وعثمان هو الأخ عثمان محمد العزي -عضو النيابة وممثلها في القضية المرفوعة منها ضد الصحيفة “النداء” ورئيس تحريرها و4 من محرريها وكتابها الذين حين فتح الله على الأخ عثمان العزي بإطلاق العنان لخياله، لم يسعفه عنانه إلا بتخيلنا -نحن ال5- وسط هذه الصورة الجحيمية، بعد أخذنا إلى الصومال أو العراق(!) ووضعنا “في أكثر وأشد الأماكن اشتعالاً وحروباً، بين دوي القذائف وأزيز الرصاص وأنين الجرحى ورائحة الموت تحاصرهم من كل مكان…” إلى آخر فقرة صورة العذاب الوبيل في (مذكرة رد نيابة الصحافة على مرافعات الدفاع في قضية “النداء”): العدد 230، الاثنين 13 ربيع الآخر 1431 الموافق 29 مارس 2010، ص10.
لا أدري إن كان ثمة متسع في بنود قانون يمني ما بصدد قضية مثل قضيتنا، لهكذا مخيال ومتخيَّل! فالأول منحرف هنا، والثاني أدنى إلى المرض النفسي منه إلى أي شيء آخر سوي، لأنه مشحون -عن آخره- بالإسقاط والسادية.
وجه الإسقاط هنا، متعين عما يردده رئيس الجمهورية من تهديد للشعب اليمني ووطنه بـ”الصوملة والأفغنة”، أي أن إسقاط عضو النيابة يتعدى شخصه إلى شخص فخامة الرئيس، بسبب خطاب الشحن الموتور والهستيري على أعلى مستوى رسمي. مع فارق طفيف جداً في استبدال أفغانستان بالعراق عند عضو النيابة.
أما سادية المتخيل (العثماني)، فيتعين عن رغبة عارمة لدى عضو النيابة في التلذذ بمنظرنا “بين دوي القذائف وأزيز الرصاص وأنين الجرحى ورائحة الموتى…”، لكأن الأخ عثمان العزي سيكون معنا في قلب ذلك الجحيم! ما يدل -ببساطة شديدة جداً- أن عضو النيابة لم يكن مدركاً لأبعاد ما يطلبه عقاباً لنا من مخليته، وأن وراء الأكمة ما وراءها من دوافع نفسية وعاطفية كامنة تتفاعل في دخيلة عثمان، جعلته يستحضر الشقيقة العراق عوضاً عن الصديقة أفغانستان، لتملي عليه هذا التصوير /المتخيل الذي لا يخفى فيه التشفي بالشقيقتين -الصومال والعراق- ومأساتهما التي يندى لها جبين أي إنسان حقيقي.
لكن ما مبرر كل هذا الخروج على نص وروح القانون، وعلى وجوب اللياقة والكياسة والحضارة في رد رجل حماية القانون؟!
ما الذي فعلناه -نحن المتهمين ال5- حتى يتمنى لنا الأخ عثمان محمد العزي -بمخياله- كل هذا العقاب الشنيع؟!
هل نحن أو أحدنا من كان، مثلاً، وراء جرائم اغتيال الشهداء المحرابي، الحريبي، ماجد مرشد، والعشرات أمثالهم، بين العامين 1990 و1993؟
أم نحن الذين نقف وراء جرائم اغتيال شهداء الحراك الجنوبي السلمي في الضالع، المكلا، ردفان، الشيخ عثمان، جعار، لحج، مودية وغيرها من قرى ومدن ومديريات ومحافظات الجنوب المسالم، الباسل، الصامد والبطل في مواجهة العنجهية الانفصالية الوحشية الحاكمة، وممارساتها السياسية -العسكرية المجسدة لواقع ضم وإلحاق الجنوب بعربتها المتهالكة؟
أم نحن الذين دسنا على وثيقة العهد والاتفاق ببياداتنا؟
أم نحن الذين نلعب بنار تخوين اللقاء المشترك وتكفيره والدس بين أحزابه والافتراء عليها وعلى قياداتها، والتملص بطرق صبيانية -سافرة ومستهجنة- من الالتزام بنص وروح اتفاق فبراير 2009؟
أم نحن الذين اجتحنا عدن -الجنوبية- اليمنية بألوية جيشنا وآلياتها وأسلحتها الثقيلة والفتاكة؟
أم نحن الذين نشرنا الدمار والموت والرعب في صعدة إلى حد الاستعانة على أبطالها الحوثيين بقض وقضيض الجارة (السعودية)؟
أم نحن الذين أقعدنا خيرة الكوادر الوطنية -المدنية والعسكرية- من الجنوب في بيوتها، ولم نستعض عنها في أجهزة الشمال بشباب جنوبيين؟
أم نحن الذين نهبنا أراضي الجنوب، ولا نزال ننهب ثرواته الطبيعية، ونهيمن على الموارد المالية للبلاد وبنكها المركزي، وننهك مواطنيها -بل نقتلهم تدريجياً- بالغلاء، الفقر، الجوع، المرض والخوف على النفس والولد من الحاضر والمستقبل؟
أم نحن الذين نتعامل مع الوحدة اليمنية والوحدة الوطنية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والرجال والنساء كأوراق لعب، على هوى “اللي تكسب به العب به”.. فإذا أحرقناها، رميناها ولعبنا بغيرها؟
أم نحن الذين ندعي -في العلن- محاربة الإرهاب والفساد، ونحن -في السر- نحميهما، نرعاهما، بل نرضعهما؟!
أم نحن الذين ننجح في الانتخابات العامة بتزوير إرادة الناخبين، وبنسبة 77.17?؟
أم نحن الذين نهين مجلس النواب بالتدخل الصفيق في شؤونه؟
أم نحن الذين نبدل حكومة البلاد ورؤساءها ووزراءها كما نبدل ملابسنا؟
أم نحن الذين اختطفنا الصحافي اليمني الأشهر، المثقف، السياسي، المناضل والقيادي الاشتراكي الجسور الأستاذ محمد المقالح، وأخفيناه 4 أشهر لننكل به، منكرين وجوده بين أنيابنا ومخالبنا، ثم نسوقه إلى القضاء لمحاكمته هو على ما ارتكبناه نحن من جرائم في حقه وحق أسرته وأحبته، وفي حق الدستور والقانون اليمني والمواثيق الدولية بحقوق الإنسان؟
أم نحن الذين نقبض على روح الضالع -اليوم- نسفك فيها الدماء، نداهم بيوتها الآمنة، نروع أطفالها ونساءها، نعتقل رجالها، نقطع عنها الماء والكهرباء والاتصال بداخلها وخارجها، نقيم نقاطنا العسكرية ودُشمنا ومتاريسنا حيث عَنَّ واتفق لأهوائنا ووساوسنا وارتعادات قلوبنا، نحيل مدارسها ومرافقها الحكومية والأهلية العامة إلِى ثكنات، ونصادر حياتها المدنية وأنفاسها، صحوها ونومها، وحتى أحلامها؟
أم…
أم…
أم…
أم من ذا الذي بأقواله وأفعاله -منذ حوالي العقدين زمناً- يكدر السلم العام، يثير النعرات المناطقية، يبث روح الشقاق والكراهية والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ويحرض على العنف والإرهاب ويستخدمهما قولاً وفعلاً؟!
من الذي يجب أن توقفه النيابة حقاً أمام القضاء وتحاكمه بموجب النصوص: 1، 7، 11، 13، 21، 22، 24، 100، 192، 201، و202 من قانون العقوبات؟!
من بالضبط؟
هل اسمه سامي غالب، مثلاً؟
أو هو فؤاد مسعد ضيف الله؟
أو عبدالعزيز المجيدي؟
أو شفيع محمد العبد؟
أو ميفع عبدالرحمن؟
أم هم ال5 مجتمعين، وهم الذين لا يعرفون بعضهم إلا من خلال أقلامهم وكتاباتهم، ولم يلتقوا جميعاً سوى مرة واحدة، هي يوم مثولهم أول مرة أمام فضيلة القاضي العلامة منصور شايع، في 14 ديسمبر 2009؟!
إذن! من هو الذي سيجعل من المتخيل عند عضو النيابة، عثمان محمد العزي، واقعاً في اليمن كما صوره في مذكرة رده على مرافعات محامينا الثلاثة: الأساتذة عبدالعزيز البغدادي، نبيل المحمدي وشكيب الحكيمي؟
لن نسأل الشارع/ الناس والشجر والحجر، إنما سنسأل وحسب ضمير وقلب وعقل المواطن الشريف والموظف البسيط -كما يقدمه مخياله لنا- عثمان محمد العزي حفظه الله.. فالحقيقة أن السلطة الانفصالية الوحشية الحاكمة تريد أن ترمي الوطن اليمني كله بدائها، وتنسل! فهل سنتركها ترميه هكذا، وتنسل… يا أخ عثمان؟!