في كون الإصلاح خصماً للنساء ومسؤولاً عن وفاة الآلاف منهن

في كون الإصلاح خصماً للنساء ومسؤولاً عن وفاة الآلاف منهن

* ماجد المذحجي
تستدرج المواضيع الخاصة بحقوق المرأة الإسلاميين اليمنيين خارج مواقعهم المحروسة جيداً، حيث يضطرون للإفصاح عن تناقضهم مع الجملة الحقوقية وانتقائيتهم تجاهها، مما يجعلهم مكشوفين أمام الآخرين، ويتعدى الأمر حينها إمكانيتهم على المراوغة والتخفي المستمر في دور ضحايا الانتهاكات، وكثير منهم كان حقيقةً ضحية لانتهاكات مروعة، أو باعتبارهم إسلاميين أكثر عصرية يستنكرون عموماً، وبصوت مرتفع، مقاربتهم ضمن تعريف واحد مع الإسلاميين المتطرفين أو السلفيين على سبيل المثال.
التجمع اليمني للإصلاح، الممثل الأكبر للإسلاميين في اليمن، يؤكد باستمرار على جلاء هذا التناقض، بين التزاماته المعلنة بحقوق الإنسان وبتصور لـ”يمن حديث”، سواء في موقفه كتنظيم منفرد أو في إطار تحالفه السياسي مع أحزاب اللقاء المشترك، وموقفه الفعلي من حقوق المرأة، التي تبدو خارج هذه الالتزامات ولا تقع في صلبها بالنسبة له. وبدءاً من موقفه من قضية الكوتا النسوية التي أحال الرأي الحاسم فيها لموقف العلماء، الذين أفتوا بحرمتها وأعلنوا حرباً “دينية” ضروساً عليها، وليس انتهاءً بقضية “زواج الطفلات” التي يصمت عنها سياسياً بينما ينشط جزء كبير من عضويته في الإفتاء بحرمة تحديد سن الزواج والضغط على البرلمان لعدم إقرار نص قانوني يمنع الزواج تحت 17 سنة. ليتعدى الأمر ذلك إلى الدفع ضمنياً بنقابة المعلمين التي يسيطر عليها للتظاهر أمام البرلمان في ذات اليوم الذي وجهت فيه اللجنة الوطنية للمرأة والمجلس الأعلى للطفولة والأمومة ومنظمات حقوقية، منها منتدى الشقائق والمدرسة الديمقراطية ومنتدى الإعلاميات اليمنيات، دعوة بشكل مسبق للجمهور المؤيد لتحديد سن الزواج للتظاهر أمام البرلمان دعماً للقانون. حيث قامت نقابة المعلمين بنقل مكان التظاهر المعتاد المتعلق بقضايا مطلبية من أمام مجلس الوزراء، المعني بها أساساً، إلى أمام مجلس النواب! بشكل يفصح ضمنياً عن النية بإفساد التظاهر النسوي، ليتعدى الأمر ذلك إلى شكوى عدد من الناشطات اللاتي تظاهرن من تعريض بعض من عضوية نقابة المعلمين بهن وإيذائهن بالكلام أثناء الاعتصام أمام المجلس النيابي.
يصبح سلوك مثل هذا خطراً لأنه يهدد الثقة الضعيفة تجاه الإصلاح، بالنسبة للمنظمات الحقوقية والنسوية، حيث يبدو في المحصلة خصماً حقيقياً ومسؤولاً مباشراً عن أرواح آلاف اليمنيات اللاتي يتوفين بسبب مخاطر الزواج المبكر. وعليه أن ينتبه حقيقةً إلى خطورة شأن كذلك، فالأمر متعلق بالنسبة إلى الكثير من مشائخه بضرورات التمتع “الحلالـ” بالطفلات الصغيرات، ولا تشغلهم بتاتاً إحصائيات مرعبة تموت فيها في اليمن “365 امرأة و41 طفلاً رضيعاً من بين كل 100.000 ولادة حية. والأمهات الصغيرات اللاتي تقل أعمارهن عن 15 سنة هن أكثر عرضة للوفاة بمقدار 5 أضعاف من النساء اللاتي هن في العشرينيات من العمر، وذلك بسبب مضاعفات الولادة” وفق اليونيسيف، وهو ما يضع اليمن ضمن المعدل الأعلى في العالم، قياساً بالمعدل في دولة مثل أيرلندا لا تتجاوز فيه النسبة 9 وفيات لكل 100 ألف ولادة حية.
على اليمنيين إدراك أن أمر تحديد سن الزواج هو ضرورة تتعلق بالحفاظ على الحياة وحماية أرواح تعرضها للخطر ممارسات متخلفة تجعل الطفلات عرضة للوطء من رجال مرضى لا يقيمون لما يتعرضن له من ضرر وأذى يصل للموت أي انتباه. إنه أمر يقع خارج السياسة بمعناه المتعارف عليه، ولكن يقع في صلب الحياة وحمايتها، ولا يجب أن يخضع فيها للابتزاز والمساومات السياسية. وأعضاء مجلس النواب الذين يتداولون في الأمر الآن عليهم أن يدركوا تماماً أنهم مسؤولون كلياً عن أرواح آلاف الطفلات في اليمن التي ستزهق في حال لم يتم إقرار النص القانوني الذي يحدد سن الزواج، وأن كل واحدة ستموت ستكون روحها عالقة في ذمته وضميره.
maged231@yahoo.com