دُكاك!

دُكاك!

* نعمان قائد سيف
فيما تواصل الدول العربية إبداء تخوفها الصريح من المخاطر الحقيقية التي تتهدد وحدة اليمن وأمنه واستقراره، تتباهى سلطت(نا) بمواقف الأشقاء الحريصة على المنجز القومي الكبير، لكنها بالمقابل تتجاهل كل نصائحهم الداعية إلى ضرورة إيجاد حلول للمشاكل الداخلية، التي تنذر البلد بالتشرذم، وذلك من خلال فتح حوار مسؤول وجاد مع كل الأطراف المعنية، وصولاً لاتفاق نهائي يضمن مصالح الجميع دون استثناء!
أكثر من (الزمبلة) تتعمد المكابرة استفزاز الأشقاء وتزايد عليهم، من خلال طرحها بين وقت وآخر أفكاراً ومبادرات تزعم لم شمل الدول العربية المتفرقة، مع أن كل واحدة فرحة رسمياً بما هي عليه، وترى في توحد كل منها مع نفسها مخرجاً لها من أية مسؤولية قومية، ويكفيها ما لديها من مشاكل محلية، ولكن في كل الأحوال أهون مما يحصل في اليمن على الأقل!
سلطت(نا) من النوع الملحاح (دُكاك)، يا ما حاول ويحاول الأشقاء إفهامها بدبلوماسية بأنهم في غنى عن مقترحاتها /مشاريعها الوحدوية، إلا أنها تأبى الاقتناع، وآخر المحاولات، وأظنها ثابتة هذه المرة، وردت على لسان كذا مسؤول عربي أثناء القمة في ليبيا، فعلى سبيل المثال الرئيس السوري بشار الأسد، وهو الذي يهمه التضامن العربي في مواجهة إسرائيل أكثر من الزعماء الآخرين، بحكم المواجهة، قال معلقاً على المبادرة اليمنية بأنها “كمبدأ جيدة”، وأضاف بلغة فصحى “لكنها تحتاج كأي مبادرة أخرى إلى دراسة وتفاصيل أكثر”!
وزير الخارجية المصري بدوره ترك الإحراج جانباً وأعلن بخطاب مفهوم “أن هناك كثيراً من الأفكار المطروحة من الدول العربية من هذا الشأن، ودار نقاش مستفيض حولها”، وأن “هناك من رأى أن الأمر يحتاج إلى كثير من الدراسة”، وزاد مكرراً فوق الوضوح وضوحاً القول كما نقلت عنه وكالة سبأ للأنباء من مكان انعقاد القمة، إن المبادرة اليمنية “تحتاج إلى كثير من الدراسة وتبادل الرأي حولها، لأنها تستهدف تحويل الجامعة العربية إلى اتحاد عربي”، مؤكداً في الوقت ذاته “أن الاتحادات عندما تنشأ يجب أن تكون بعد دراسات معمقة، وبحث كافة عناصر الموقف، بما يكفل ألا يكون هذا الاتحاد مجرد استبدال للجامعة العربية” فقط!
يبدو أن المخاطر التي تحيط بوحدة الوطن ولا تأخذها السلطة مأخذ الجد، إضافة إلى تحذيرات ومحاذير الأشقاء، كانا سببين كافيين لدفع مغترب للقول مخاطباً الرئيس عبر إحدى الفضائيات باليمني الفصيح “يا موزع المرق أهل بيتك أحق”. فما رأي أهل النفاق؟
freegournMail