محنة أبناء الجعاشن تتوقف لدى ممثلي الشعب، بعد توجيهات رئيس الجمهورية لنائب رئيس البرلمان تشدّد على ضرورة عودة اللجنة وعدم الوصول إلى منطقة الجعاشن

محنة أبناء الجعاشن تتوقف لدى ممثلي الشعب، بعد توجيهات رئيس الجمهورية لنائب رئيس البرلمان تشدّد على ضرورة عودة اللجنة وعدم الوصول إلى منطقة الجعاشن

• أوصت اللجنة بإغلاق سجون الشيخ منصور ومحاسبته هو وعدوله، وفرض هيبة الدولة، وحذّرت من تعطيل دور المجلس في أداء مهامه الرقابية من قبل السلطات العليا
• مطالبة الأحمر للجنة بحذف النقطة 6 من العراقيل والتي تكشف عن اتصاله بها وتعطيل مهامها، والوجيه ينبّهه: لا يحق لك أن تطلب منها حذف أو إضافة
صدمة حمير القلقة على منصبه
* هلال الجمرة
ربما اعتقد أن ما نقله إلى اللجنة البرلمانية المكلفة بالنزول إلى منطقة الجعاشن بمحافظة إب، خلال حوار هاتفي، على إثره أوقفت عملها وعادت إلى صنعاء، لن يُذكر في التقرير الذي ستقدمه اللجنة إلى المجلس. وفي جلسة الأربعاء، طالب النائب علي العنسي، في حديث مرتّب، بإنزال التقرير إلى القاعة للقراءة، ويوم السبت يتم مناقشته. وأنضم إليه عبدالرزاق الهجري، وأيدتهما القاعة. لم يرفض حمير الأحمر، طلب العنسي، الذي يفرض احترامه على كافة الأعضاء، ويتمتع بشخصية محبوبة ومرحة لديهم. وطلب من سكرتارية الجلسات إحضار التقرير وتزويد النواب بنسخة منه.
لقد صُعق حمير الأحمر، نائب رئيس المجلس للشؤون التنظيمية، عندما سمع النائب عبدالوهاب معوضة يقرأ النقطة السادسة من المعوقات التي حالت دون نزول اللجنة البرلمانية إلى منطقة الجعاشن، وعادت من مدينة إب. لقد كشفت هذه النقطة مفاد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الشيخ حمير مع اللجنة، إذ أطلعها على توجيهات صادرة من رئيس الجمهورية تشدّد على ضرورة عودة اللجنة إلى صنعاء، وتحذرها من النزول إلى منطقة الجعاشن، على أن تلتقي بالشيخ محمد أحمد منصور في صنعاء، وتتدارس معه الموضوع والخروج بحل لمشكلة الأسر المهجرة في صنعاء منذ أشهر، بسبب تعرضها لانتهاكات صارخة من قبل منصور.
حاول الأحمر نفي ما نسبته اللجنة إليه، وطلب منهم حذف الفقرة السادسة من المعوقات. وخاطب أعضاء اللجنة: “أرجو تصليح المعوقات السادسة… أنا لم أقل هذا الكلام”. تدخّل النائب عبدالعزيز جباري معارضاً طلب حمير، قائلاً: “هذا تقرير أعدته اللجنة ولا يحق لك التعديلـ”. بينما اكتفى علي العنسي بالعضّ على شفاه وهز رأسه متحسّراً على حمير، وهمس بصوت مسموع: “مسكين حمير.. ودّف”. وابتسم نبيل الباشا وطلب -علناً- من أعضاء اللجنة تصحيح الواقعة، وعندما عارضه نواب بجواره غمز وقال: “قد وصلت حتى لو عدلوها”. وأوضح حمير: “التقرير ما هو شي في جدول أعمال جلسة اليوم. أنتم أحرجتونا إحراج نزلناه”.
واصل النائب عبدالوهاب معوضة القراءة، وأعقبه رئيس اللجنة سالم منصور حيدرة. وعندما انتهى الثاني من القراءة كان صخر الوجيه داخلاً من الباب وقد استقبله جباري إلى السكرتارية وأخبره بطلب حمير من اللجنة حذف النقطة السادسة من المعوقات.
كرر حمير طلبه للجنة فرفع الوجيه نقطة نظام، أوضح فيها مخالفة الطلب الموجه من رئيس الجلسة قائلاً: “لا يجوز للأخ نائب رئيس المجلس أن يطلب هذا الطلب، وما نزلت به اللجنة لابد أن يناقش…”، يقاطعه حمير: “يا أستاذ صخر.. هذا تصحيح واقعة أنا ماقلتش، هذا الكلام خاطئ، أنا الذي اتصلت أو أنت”. يواصل الوجيه: لا يحق لك هذا، وإذا كان لك أي اعتراض، فأثناء النقاش وليس الآن، ثانياً: نريد أن نسمع من رئيس اللجنة لأنه لا يعقل لجنة مكونة من 4 أعضاء أن يخطئوا. نحن لم نسمع إلا من طرف واحد.. يقاطع حمير موضحاً: “يا أخي ذكروني بالاسم في البند السادس، قد قلنا في الثالث عادي، لكن السادس ليس صحيح.. وبعدين من بقل لك تتوكل للكل… يا أخ صخر ما يصلحش هذا الكلام”. وإذ وجد أنه لا جدوى من مراجعته للجنة بوجود صخر، وأن مواصلة هذا للحديث قد تفجر الوضع أكثر، حرم صخر من مواصلة الحديث، ورفع الجلسة ساخطاً وقلقاً من التقرير الذي قد يؤثر على علاقته الجيدة مع رئيس الجمهورية.
وطبقاً لنواب فإن نائب رئيس المجلس حمير الأحمر قد تسّرع بإنزاله تقرير الجعاشن قبل مراجعته كما يفعل رئيس المجلس يحيى الراعي قبل إنزال التقارير البرلمانية، وأيضاً لقد أراد أن يوصل رسالة تنفي التهمة الموجهة إليه بأنه مؤيد لما يمارسه الشيخ محمد أحمد منصور من انتهاكات بحق أبناء منطقة الجعاشن، لكونهما من طبقة واحدة هي “الطبقة المشائخية”. وكان حمير طلب إنزال التقرير مباشرة إلى القاعة، برغم غيابه من جدول الأعمال.
سجون خاصة لم تصلها السلطة التنفيذية مطلقاً
بدا التقرير مقتضباً جداً، لكنه حمل في ثناياه توصيات قوية وحازمة.
لقد أكد وجود سجون خاصة مخالفة للقانون في الجعاشن، لم يصل إليها مسؤولو السلطة التنفيذية في المديرية والمحافظة، طبقاً لرد رئيس النيابة العامة في المحافظة ووكيل نيابة ذي السفال للجنة، ولفت مدير الواجبات أنه لم يبدأ باستلام الزكاة من بعض العزل إلا في شهر أغسطس 2009.
ولئن لاحظت اللجنة ضعف أداء السلطة المحلية بمديرية ذي السفال في القيام بواجباتها، وترك الأمر لعدول الشيخ محمد أحمد منصور للتصرف خارج إطار القانون، استنتجت أن التصرف في منطقة الجعاشن بمنأى عن السلطة المحلية بالمحافظة، وفي ظل غياب سيادة الدولة، وأنها تعتبر محمية خاصة لا يجوز لأحد التدخل في شؤونها، فأوصت بفرض سلطة الدولة على المنطقة التي أصبحت خطوطاً حمراء لا تستطيع سلطات الدولة الوصول إليها.
وفي ما يتعلق بأوضاع وتفاصيل الأسر المهجرة في صنعاء، جراء الاعتداءات التي تتعرض لها من قبل الشيخ وأعوانه، كشف التقرير أن عدد الطلاب المهجرين يبلغ 45 طالباً، فيما بلغ عدد النساء 33 امرأة، أما عدد الأطفال صغار السن، أي ما دون سن الدراسة، فهم 33 طفلا، علاوة على أن عدد المهجرين من فئة الرجال بلغ 68 شخصا يتواجدون حاليا في مخيم المهجرين، جوار جامعة صنعاء الجديدة.
وفيما توصل التقرير إلى أن الشكوى المقدمة من أهالي عزلة العنسيين وعزلتي الحبلة وحليان، لم تكن كيدية، ويؤكد ذلك منع اللجنة البرلمانية من الوصول إلى المنطقة، أوضح التقرير عمليات النهب للأبقار والخرفان وأثاث المنازل والذهب والجنابي والتلفزيونات وأدوات كهربائية وساعات وأدوات منزلية وتلفونات ومكائن خياطة، وثلاجات منازل، وتقطيع أشجار البن والطنب، التي يشنّها عدول محمد أحمد منصور ضد المواطنين، علاوةً على قيامهم بهدم وإحراق 6 منازل ملكية خاصة للمواطنين بشكل جزئي وكلي، وسجن عديد أطفال مدارس في دار الحبلة، ما أثر على شغفهم وحبهم للدراسة، وتضاعفت حالتهم إلى أن تم حرمانهم من مواصلة الدراسة، وإطلاق النار على بعضهم من قبل عساكر الشيخ.
وإلى تلك الانتهاكات البشعة، اتهم التقرير الشيخ محمد منصور بفرض إتاوات على 21 شخصاً خارج القانون، ومعاقبة أهالي عزلة العنسيين بسبب محاولتهم تسليم الزكاة لمدير الواجبات بمديرية ذي السفال، وممارسة الحجز التعسفي ضد مواطني عزلة العنسيين في السجون التابعة للشيخ، وهي سجون: “الحنش، الحبلة، الهوة، ودور الزهور الأكمة”.
وكانت اللجنة البرلمانية المكونة من 4 نواب، والتي يرأسها النائب سالم منصور حيدرة، أعدت تقريرها بناء على الاستماع إلى شكاوى المواطنين المهجرين في المخيم في العاصمة صنعاء، باعتبارهم الطرف الأول المدعي في القضية، واللقاء بمحافظ إب رئيس المجلس المحلي. كما التقت بأبناء الشيخ محمد أحمد منصور وعدوله، وهم الطرف الثاني في القضية، المدّعى عليهم.
وإذ تأكدت اللجنة من وجود سجون لحبس المواطنين خارج إطار القانون، وعدم تنفيذ ما ورد في توصيات مجلس النواب المقرة في 28 مارس 2007، بناء على ردود مسؤولي السلطة المحلية بمديرية ذي السفال للجنة، شدّدت في توصياتها للمجلس على ضرورة تعزيز قدرات السلطة المحلية في المحافظة ومديرية ذي السفال، لتتمكن من استعادة هيبة الدولة وتطبيق القانون في منطقة الجعاشن.
محاسبة الشيخ منصور وبسط نفوذ الدولة في المنطقة
وطالب اللجنة بـ”محاسبة محمد أحمد منصور وعدوله وحراسته وفقاً للقانون، وذلك عن اعتداءاتهم التي ارتكبت بحق المهجرين من أبناء العنسيين والحبلة وحليان، وتعويض المواطنين المتضررين عما لحق بهم من أضرار في الممتلكات”. فضلاً على إحالة كل من وردت أسماؤهم في شكوى المواطنين إلى القضاء للتحقيق معهم، وسرعة البت في قضاياهم.
وأكدت التوصيات على “فرض سلطة الدولة وقيام الدولة بواجبها” في تأمين المواطنين المهجرين من ملاحقة محمد أحمد منصور وأتباعه، وإعادتهم إلى قراهم، وتحقيق مبدأ المواطنة المتساوية بين أبناء الوطن، وإخضاع الجميع لسلطة القانون ووفقا للدستور والقوانين النافذة.
أخذت العراقيل حيزاً في التقرير، وبلغ عددها 7 معوقات، لعبت هيئة رئاسة المجلس، بضغوط من رئيس الجمهورية، في خلق عراقيل وإحباط لعمل اللجنة في 4 نقاط، ليكمل أبناء الشيخ محمد أحمد منصور باقي العراقيل، لكن المعوق الأساسي كان الاتصال الهاتفي الذي أجراه حمير الأحمر نائب رئيس المجلس، للجنة بأنه تلقى توجيهات من الرئيس تؤكد ضرورة عودة اللجنة إلى صنعاء، وبناء على هذا الاتصال عقدت اللجنة اجتماعاً طارئاً وألغت برنامجها الذي كانت أقرته مع السلطة المحلية وقيادات أمنية في المحافظة بأن توفر لهم كل شيء لينزلوا إلى المنطقة المطلوبة، وقررت العودة.
بدت اللجنة البرلمانية جسورة وعصية على أن تُكسر، في تقريرها أيضاً، ورفضت القبول بالعودة معطلة من دور المجلس، لا سيما بعد أن توصلت في تقريرها إلى أن وضع مثل تلك العراقيل أمام ممثلي مجلس النواب، وللمرة الثانية، في القيام بدورهم الرقابي وتقصي الحقائق في منطقة الجعاشن، يضعف دور المجلس في القيام بمهامه كما حددها الدستور والقانون. إضافة إلى أن منع لجان المجلس للمرة الثانية من النزول إلى منطقة الجعاشن الواقعة ضمن خارطة اليمن لتقصي الحقائق، يدل على الرغبة في إخفاء الحقائق والممارسات الخارجة عن القانون تجاه المواطنين في تلك المنطقة، وغياب سلطة الدولة. وبنت على استنتاجها توصيتها المدوّية للمجلس بتجنّب تعطيل دور المجلس لأداء مهامه الرقابية من قبل السلطات العليا، لكي لا يتسبب ذلك في إضعاف مصداقية المجلس لدى الشعب في أحقية تمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.