بعد شهر من تدشين الحملة وقطع الاتصالات

بعد شهر من تدشين الحملة وقطع الاتصالات

الحملة العسكرية قبضت على الضالع ولم تصل للمطلوبين
بعد يومين تكمل الحملة الأمنية والعسكرية في لحج والضالع شهرها الحافل بالتصعيد الأمني الذي شمل قطع الطرقات وإحكام السيطرة على المداخل وإغلاق المنافذ واستحداث نقاط عسكرية، إضافة لتكثيف التواجد الأمني والعسكري في مدينة الضالع وضواحيها، مع إعلان حظر التجول وقمع التجمعات والفعاليات وإطلاق الرصاص الحي على تلك التجمعات بشكل مباشر أدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى، كل ذلك بررته الأجهزة الأمنية بالبحث عن عناصر خارجة على القانون.
وفي الوقت الذي لا تزال الحملة مستمرة فإن مصادر محلية تشير إلى إخفاق الحملة في القبض على المطلوبين. وعدت المصادر الاعتقالات العشوائية والمداهمات التي تطال المنازل واحتجاز أقارب من تصفهم بالمطلوبين مؤشرات تؤكد فشل الحملة في تحقيق أهم أهدافها، ويتساءل مواطنون: ما جدوى قطع الهواتف بشكل جماعي إذا كان المطلوبون لا يتجاوز عددهم 10 أشخاص، مما يعزز الشعور لدى بعضهم أن الحملة تستهدف المنطقة بالكامل وتسعى لقمع فعاليات الحراك واعتقال ناشطيه باعتبارهم مطلوبين أمنيا.
ولا تزال الأوضاع في محافظة الضالع متوترة بفعل التصعيد الأمني والمواجهات التي تنشب في بعض الأحيان بين الأمن ومجهولين خصوصا أثناء الليل.
وفي الفعالية الاحتجاجية الأسبوعية التي أقامها الحراك يوم الخميس قبل الماضي قتل المواطن سيف علي سعيد إثر تعرضه لطلقات نارية أثناء تواجده في مكان عمله بسوق القات وسط المدينة، كما أصيب أشخاص آخرون كانوا متواجدين حينها في السوق، وقال مواطنون إن جنود الأمن باشروا إطلاق النار الكثيف بشكل عشوائي، وهو ما تنفيه المصادر الأمنية، وتتهم من تسميهم عناصر خارجة على القانون بإطلاق النار على المواطنين.
وكانت المدينة شهدت خلال الشهر مواجهات متقطعة بين عناصر مسلحة وجنود من الأمن والجيش إثر محاولة السلطات الأمنية إزالة الأعلام الشطرية الموجودة بكثرة في قلعة دار الحيد جنوب المدينة، وهو ما اعترضت عليه العناصر المسلحة التي كانت قريبة من المكان. ورجحت مصادر محلية أن تكون استماتة مسلحي الحراك في الدفاع عن أعلام التشطير نابعة من الشعور بالانتكاسة التي واجهتها الأعلام نفسها في أبين إثر توجيه الشيخ طارق الفضلي بإزالتها من واجهات قصره والأحياء القريبة التي كانت تكتظ بأعلام ولافتات الحراك. وفي المقابل تسعى أجهزة الأمن، ومعها وحدات من الجيش، لتطهير المدينة من تلك الأعلام باعتبار التطهير أحد أهداف الحملة.
وما يزيد من تفاقم الأوضاع في الضالع استمرار ما يطلق عليه الأهالي الحصار المفروض عليهم وحالة الطوارئ التي صاحبتها حملة مداهمة للمنازل واعتقال عشرات المواطنين (بينهم رهائن بدلا عن أقاربهم)، إضافة لاستمرار انقطاع الاتصالات منذ تدشين الحملة، ويرى الأهالي أن ذلك يعد عقابا جماعيا لكافة المواطنين، فيما كان المفترض أن تتولى أجهزة الأمن تتبع الأشخاص الذين تصفهم بالمطلوبين بدل التصعيد المتواصل الذي بدوره ضاعف من معاناة الناس، وجعل البعض منهم يغادر الضالع بحثا عن الأمان.
وفيما تهدد المصادر الأمنية بمواصلة الحملة فإن ظاهرة المسلحين المجهولين في تزايد مستمر، والأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة وبعض ضواحيها أثبتت ذلك، وهو ما نجم عنه ارتفاع عدد الضحايا في صفوف الجنود بعد ما كانت الأجهزة الأمنية تتحفظ على بيانات خسائرها البشرية في الفترة الماضية.
وفي حين لا تزال الحملة العسكرية تباشر مهامها، حاولت مجاميع تابعة للحراك أن تحتفل -الأربعاء الفائت- بالذكرى الثالثة لانطلاق الحراك التي توافق 24 مارس الجاري، إلا أن محاولتها باءت بالفشل جراء الطوق الأمني المضروب على مدينة الضالع والقرى القريبة، وإعلان حظر تجوال شمل المنطقة مصحوبا بانقطاع شبكة اتصال الهواتف السيارة، حيث قامت قوات الأمن ووحدات من الجيش بمنع المشاركين من تنظيم فعاليتهم باستخدام القنابل الدخانية والرصاص الحي، بينما تمكن العشرات من أنصار الحراك من اختراق الحاجز الأمني وتنظيم مسيرة جابت الشارع العام، ليقوم المشاركون إثر ذلك بقطع الطريق وإحراق الإطارات. واستمر قطع الطريق حتى بعد الظهر.
وفي اليوم التالي تمكن أنصار الحراك من انتزاع جثة أحد قتلى فعاليات الحراك وتشييعه على الرغم من محاولة الأمن الإبقاء عليه وعدم تشييعه، بعد فشل السلطة في التوصل مع أهالي القتيل لحلول تضمن تأخير تشييعه إلى يوم آخر ومن دون مشاركة أنصار الحراك.
يذكر أن القتيل عبدالحكيم قيراط سقط برصاص الأمن يوم 11 مارس في مدينة الضالع أثناء قمع الأمن لفعالية الحراك الأسبوعية التي تقام كل خميس، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين على ذمة فعاليات الحراك.
وذكرت مصادر محلية أن أنصار الحراك الجنوبي قد تمكنوا من تجاوز الحصار المضروب على المدينة، وأخذ الجثة من ثلاجة مستشفى النصر بالقوة، وخرجوا في مسيرة حاشدة جابت الشارع الرئيسي والشوارع الفرعية، وانتهت بمواراة الجثة في مقبرة الضالع.
وكانت الأجهزة الأمنية في الضالع أفرجت الثلاثاء الفائت عن عبدالحميد طالب، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي، و9 آخرين جرى اعتقالهم مطلع هذا الشهر في سياق ما تقوم به الحملة العسكرية من بحث عمن تسميهم “المطلوبين”. وكان عبدالحميد طالب تعرض للاعتقال ظهيرة السبت الفائت، في إطار تصعيد أمني شمل اعتقال العشرات من المواطنين منذ بدء الحملة.
يذكر أن القيادي الاشتراكي عبدالحميد طالب كان تعرض لاعتقال مشابه الشهر الماضي من قبل جنود نقطة الربض جنوب الضالع، أثناء توجهه مع عدد من قيادات المشترك في الضالع إلى مدينة عدن لحضور ندوة سياسية يحاضر فيها الدكتور ياسين سعيد نعمان أمين عام الاشتراكي، ليتم الإفراج عنه بعد 3 أيام.
وكانت مصادر محلية كشفت الأسبوع الماضي عن فشل جهود التهدئة واحتواء الأوضاع المتوترة وإنهاء الحصار الذي تفرضه الحملة على المدينة. وكانت الجهود التي قام بها مسؤولون حزبيون وشخصيات اجتماعية تهدف لإقناع السلطة بالكف عن ملاحقتها المستمرة لمن تقول إنهم مطلوبون أمنيا، إلا أنها باءت بالفشل، وهو ما أدى لتفاقم الأوضاع التي صارت قابلة للانفجار في أية لحظة، خصوصا في ظل تنامي ردة الفعل الغاضبة لدى عناصر الحراك التي تحرص من جانبها على استمرار إقامة الفعاليات الأسبوعية والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين وتنظيم مراسيم تشييع القتلى بالطريقة المعتادة التي تثير حفيظة السلطة وحملتها العسكرية.