المنتدى القضائي اليمني واقع أم خيال؟

المنتدى القضائي اليمني واقع أم خيال؟

 وضاح سلطان أمين القرشي*
عقدت الهيئة التنفيذية للمنتدى القضائي اجتماعها يوم الأحد قبل الماضي، برئاسة رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس المحكمة العليا رئيس المنتدى القضائي (بحكم منصبه) القاضي عصام عبدالوهاب السماوي… الخ.
في البدء اسمحوا لي أعزائي القراء الكرام أن أبدي دهشتي الكبيرة واستغرابي الشديد لما شاهدت في الفضائية اليمنية من عرض صور رئيس المنتدى وأعضاء الهيئة، فقد عرفت البعض منهم بصعوبة كبيرة برغم أني قد عملت في مجال القضاء قرابة 20 عاماً، ولم أعرف بعضهم.. إنني سوف أبرر لكم سبب دهشتي واستغرابي عليهم، ذلك أنهم لم يجتمعوا منذ قرابة 14 عاماً، أي منذ عام 1996، وحتى يوم الاجتماع، فأين كانوا منذ ذلك الحين؟! وهل اجتماعهم هذا شرعي؟ وهل ما زالوا يمثلون أعضاء السلطة القضائية الذين انتخبوهم في 1996؟! وهل النظام الأساسي للمنتدى القضائي يسمح لهم باستمرار صفتهم كهيئة تنفيذية للمنتدى، برغم كل هذا الانقطاع غير المبرر دون اجتماع دوري للهيئة التنفيذية أو مجلس المنتدى أو الجمعية العمومية للمنتدى؟ وهل هذا المنتدى ما زال قائماً رغم مرور السنين دون تفعيل؟ هذه عدة أسئلة أضعها عبر صحيفتكم الغراء للقراء الكرام وأعضاء السلطة القضائية والمهتمين من القانونيين المختصين للرد عليها للتأكد من مشروعية منتدانا القضائي أو من عدمها، عدا من ميزانيته التي تكتظ بعشرات الملايين من اشتراكات الأعضاء من عام 1991، وحتى الآن، أو مما يُخصم من ميزانية القضاء بصفة شهرية أو الهبات، أو ما يملكه من أراضٍ كما أشار إليه فضيلة القاضي رئيس المنتدى في اجتماعه مؤخراً الذي أكد للنا أثناء الحوار أن كافة هيئات منتداهم القضائي أصبحت منحلة وغير شرعية، وأنه الشرعي الوحيد بشخصه في المنتدى كونه معيناً تعييناً بحكم منصبه القضائي وليس منتخباً.
نعم إنني أتساءل عن مشروعية كل هذا، وهل توجد جدية لدى قيادة السلطة القضائية لتفعيل المنتدى على الواقع، أم أن كل هذا من نسج الخيال؟! سأحاول أن أجتهد برأيي ولا آلو كون لكل مجتهد نصيب، فإنني أقول إن تفعيل المنتدى جزء من الخيال، وذلك لسبب بسيط جداً وهو لو كان لدى قاضينا الجليل عصام السماوي جدية لتفعيل المنتدى لأعلن رسمياً دعوة الجمعية العمومية للاجتماع الطارئ أو الاجتماع السنوي (ولو أن الدعوة جاءت متأخرة بعد مرور 14 عاماً)، وأن الاجتماع سوف يتم بعد شهر أو شهرين على الأقل، ويحدد يوم وتاريخ ومكان انعقاد اجتماع الجمعية العمومية لتشكيل هيئات المنتدى بانتخابها وتعديل النظام الأساسي له وإقراره، وبعد ذلك يتم اجتماع الهيئة الإدارية الجديدة والمجلس الجديد. فحينها فقط ممكن أن نقول إن هناك جدية لتفعيل المنتدى لخدمة أعضاء السلطة القضائية. أما غير هذا فإن ذلك مجرد إضاعة للوقت وتشتيت جهود أعضاء السلطة القضائية التي أثمرت سابقاً عن تشكيل رابطتهم المهنية (نادي) القضاء اليمني التي تأسست هيئتها التحضيرية عام 2008، ويخطو خطوات قوية لتشكيل هيئته الإدارية بناءً على اجتماع مؤتمر التأسيس الذي يحضر لانعقاده في القريب العاجل، والذي سبق أن تمت عرقلته في بداية شهر مارس من قبل وزير العدل عندما أرسل أطقماً عسكرية بمعية وزير الداخلية إلى قاعة درة الليالي لمنع القضاة البواسل من أعضاء النيابة والقضاء من دخول القاعة لعقد مؤتمرهم التأسيسي لتشكيل هيئتهم الإدارية للرابطة (النادي) الخاص بأعضاء السلطة القضائية اليمنية.. ولم يحرك المنتدى القضائي أو رئيسه أو هيئته التنفيذية ساكناً.
وكلمة أخيرة أوجهها إلى قيادة السلطة القضائية بأنه إذا لم توجد لديكم القدرة والعزم على تفعيل المنتدى القضائي بالدعوة الجادة للجمعية العمومية للانعقاد خلال شهرين على الأقل، وأن عليكم ضغوطاً لا نعلم مصدرها بالامتناع عن الدعوة للجمعية العمومية للمنتدى للانعقاد.. فإنني أنصح بأن تتركوا أعضاء السلطة القضائية ينضمون في إطار رابطتهم المهنية (نادي القضاء اليمني) لاستيعابهم فيها حتى يكون متنفساً طبيعياً لهم ولأولادهم أسوة بما هو معمول به في الدول العربية، وخصوصاً جمهورية مصر العربية، فأعضاء السلطة القضائية اليمنية ليسوا بالقصر وليسوا ناقصي الأهلية وليسوا ممن سيضحك عليهم لجرهم للعمل الحزبي، ليس انتقاصاً من العمل الحزبي، ولكن كون أعضاء السلطة القضائية لا يحق لهم الانتماء الحزبي، فهم يدركون كل هذا، ويدركون بوعي كافة حقوقهم وواجباتهم وفقاً لمبادئ الدستور اليمني والقوانين النافذة والقواعد القانونية والاتفاقات الدولية..
كما أرجو من قيادة السلطة القضائية عدم الإشارة باستمرار إلى إبقاء القضاء اليمني بعيداً عن الحزبية والانتماءات السياسية، كوننا نعي هذا جيداً، فلو كنا حزبين أو سياسيين لما كان حالنا قد تدهور هكذا في القضاء، وربما والله أعلم كنا قد أصبحنا في قيادة السلطة القضائية مثلكم أيام التقاسم للمناصب بعد الوحدة المباركة في 1990، عند تقاسم السلطة بين المؤتمر والاشتراكي، وحتى الآن، إلا أننا نؤكد أن القضاء يجب أن يكون مستقلاً وغير حزبي وعادلاً، وهذا ما نطمح إليه جميعاً عند وجود كيان مهني يمثل حقوقنا وطموحاتنا المشروعة وفقاً للدستور والقانون.
أما في حالة عدم الدعوة للجمعية العمومية للانعقاد خلال شهرين، فإننا نطلب من قيادة السلطة القضائية إعادة اشتراكات الأعضاء التي قُطعت شهرياً خلال السنين الماضية إليهم، وتحويل باقي ميزانية المنتدى القضائي من مخصصاته من الأراضي وغيرها لصالح الرابطة (النادي) اليمنية لأعضاء السلطة القضائية، كونها الممثل الشرعي الوحيد لأعضاء السلطة القضائية اليمنية في الوطن، لدعم الإصلاح القضائي وتحديثه.
والله الموفق،،،
• رئيس الدائرة الإعلامية باللجنة التحضيرية للرابطة اليمنية لأعضاء السلطة القضائية