سيف العربي إذ يصور بقلبه!

تذكرني هذه الصورة بواحد من أحب الناس إلى قلبي هو العم سيف أحمد الحاج الذي صار اسم شهرته "العربي"؛ بائع الجرائد والمجلات في شارع ومدينة جدة بعد استقراره في صنعاء في التسعينات.

سامي غالب بعدسة سيف العربي
سامي غالب بعدسة سيف العربي

كان العم سيف قبل ذلك مغتربا في السعودية في عقد السبعينات وأغلب الثمانينات. وهو زار القاهرة في سبتمبر 1980 رفقة مغترب آخر في السعودية هو ابن بلده عبدالتواب محمد سلام، وهذا هو عم صديقي حميد الذي صار طبيب تخدير في بولندا حيث استقر.

كان أخي فوزي يدرس في جامعة الزقازيق، وقد زار اليمن لقضاء الإجازة في صيف 1980. كانت أمي غنية محمد عثمان تعاني من مشاكل في ضغط الدم فضلا عن مشاكل أخرى. وقد قرر أبي ان تسبقه إلى القاهرة رفقة فوزي، واصطحباني معهما. في مطار صنعاء انتظرنا 4 آخرين هم والد عبدالتواب (جد صديقي حميد) وأم صلاح (زوجة أبو صلاح صاحب المكتبة الشهيرة في شارع الزراعة) وابنها صلاح والطفل عبدالفتاح نجل العم سيف. (توفى عبدالفتاح قبل سنوات).

وصلنا القاهرة ظهرا. وكان صديق فوزي الأثير صالح بن ناصر البيضاني قد رتب لإقامتنا مؤقتا في شقة بالمهندسين قبل أن ننتقل إلى السكن في شقة جميلة في شارع نادي الصيد، وكان حينها شارعا سكنيا انيقا يخلو تماما من حركة السيارات بعد السابعة مساء. كانت شقتنا تقع في الدور الثاني قبالة البوابة الرئيسية لنادي الصيد، وكان الشارع، كالنادي، أخضر.

العم سيف العربي
العم سيف العربي

كان العم سيف (العربي)، رحمه الله، بارعا في التصوير، هكذا كانت صورته لدي الصغار في الأسرة؛ هل عمل في السعودية في متجر لبيع الكاميرات؟ ربما. كان علي أن التزم تعليماته بانضباط قبل التقاط الصورة. وهو طلب مني الجلوس على حافة البلكونة والنظر إلى شيء محدد فضلا عن تعليمات أخرى تذكر بتلك التي نتلقاها في استوديوهات التصوير، وكانت هذه الصورة.

أتأملها الان واقول: "صورني بقلبه"!

في زيارات لاحقة إلى القاهرة أعمد أحيانا إلى المشي في حيين جميلين هما جاردن سيتي ونادي الصيد. وحدي ولست وحدي!

قبل ربع ساعة كنت اتصفح ايميلي الجيميل ووجدت فيه هذه الصورة التي أرسلت لي قبل عدة سنوات من جهينة ابنة أخي سمير، على الأرجح. وهذه تخوض معي حربا طويلة المدى موضوعها أرشيفات الصور، وتلك قصة أخرى.

وصلت جهينة سمير بطريقة ما إلى البومات صوري في مكتبتي في منزل الاسرة في صنعاء وارسلت هذه الصورة العزيزة من باب "التخدير"!

علي أن أمتن وأرضى فصورة كهذه يحضر فيها اساسا ملتقطها وكل الذين تحبهم، وتلك هي قيمتها.