بعد أكثر من 3 سنوات من مقتله داخل إدارة البحث الجنائي بإب

بعد أكثر من 3 سنوات من مقتله داخل إدارة البحث الجنائي بإب

22 مليوناً وأكثر من 20 ثوراً تغلق ملف قضية صلاح الرعوي بعيداً عن القضاء
إب- إبراهيم البعداني
بعد أكثر من 3 سنوات من الشد والجذب وحوار مشائخي، أسدل الستار نهائياً على قضية القتيل صلاح الرعوي الذي اغتيل غدراً داخل إدارة البحث الجنائي بإب في أكتوبر 2007، على يد مجموعة مسلحة جاءت يومذاك من منطقة الحدأ.
3 سنوات عصيبة عاشتها أسرة الرعوي القتيل بين خوف من تهديدات ووعيد بالانتقام وضغوط نفسية ومعيشية صاحبت تلك السنوات، ناهيك عن مماطلة القضاء الذي لم يستطع التصدي لقانون المشائخ الذين أصروا على عدم التعامل مع نصوصه، والاحتكام إلى العرف القبلي، وكذا عدم الوقوف أمام القانون الذي هو الآخر تعثرت نصوصه، وبخاصة من وحل المشيخ المتشعب.
ما يقرب من 10 مشائخ نصبوا أنفسهم وجهاء وعقال لأبناء إب والتحدث والحوار باسمهم والتفاوض مع مشائخ الحدأ طيلة السنوات ال3 الماضية، كانوا يلتقون ويجتمعون في أفخم فنادق إب وصنعاء، يقضون ساعات التفاوض تلك بمضغ القات الذي يفضي إلى التأجيل وتحديد مواعيد أخرى لتجديد اللقاء (كانوا ينفقون مئات الآلاف من الريالات كبدل سفر وأشياء أخرى)، بينما أسرة الرعوي في كل مرة كانت تعلم عن طريق الصدفة عن هذه الاجتماعات، تحاول أن تعرف نتائج تلك الاجتماعات وطرح رأيها كونها المعنية بالأمر، وفي كل مرة كانت أم حبيب -زوجة القتيل الرعوي- تتواصل بالهاتف من داخل قبو مع عدد من الصحفيين تناشدهم إيصال معاناتها وأطفالها ال5 إلى مسؤولي الدولة، لنصرتها واسترجاع حقوقها الأمنية والمعيشة، وانتشالها من داخل ذلك القبو الرث التي التجأت هي وأطفالها للاختباء فيه خوفاً من أن تطالهم أيادي الغدر التي طالما توعدتها بالانتقام إن هي لم تتنازل عن دم زوجها القتيل.
الخميس الماضي، كانت أم حبيب على موعد مع مشائخ إب الذين حرصوا هذه المرة على التواصل معها وتبشيرها بإغلاق ملف زوجها، وتوصلهم إلى صلح قبلي مع مشائخ الحدأ.
وفي اتصال هاتفي معها قالت إن مشائخ إب أبلغوها بأنهم توصلوا إلى صلح يرضي الطرفين، تمثل بتسليمها مبلغ 22 مليون ريال وإعادة الأرض التي كانت موضع خلاف بين زوجها ومجموعة من الحدأ. ولأنها -حسب قولها- امرأة لا حول لها ولا قوة، وليس لها من يساندها، فقد حملت المشائخ المسؤولية وعدم التلاعب بقضيتها.
قبل ظهر الخميس، أُبلغت أم حبيب من قبل المشائخ بالحضور إليهم لاستلام المبلغ (مقابل التنازل عن القضية). وقبل استلامها المبلغ -تقول أم حبيب- طلب منها المشائخ (بحق القبيلة) أن تمنحهم جزءاً من هذا المبلغ نظير خدماتهم التي قدموها لها، ولكونهم من تعبوا وسهروا في إقناع مشائخ الحدأ بدفع هذا المبلغ الكبير.
تضيف أم حبيب: اندهشت لطلبهم هذا، ووقفت حائرة أمام إلحاحهم. وبعد أخذ ورد معها اقتنعوا بأخذ مبلغ 4 ملايين و500 ألف ريال. مضيفة: الله يجعل هذا المبلغ في ذمتهم، لأنهم أخذوه من أموال أطفالها اليتامى.
صباح الجمعة، كان المئات من المواطنين قد احتشدوا داخل استاد 22 مايو الرياضي بمدينة إب، بطلب من المشائخ الذين اصطفوا في طابور طويل أمام البوابة الرئيسية للملعب، وقد اصطحبوا معهم ما يزيد عن 50 مناصراً ومرافقاً في انتظار مشائخ الحدأ الذين وصلوا إلى مكان اللقاء للبدء في عملية “المهجم” وهم يرددون الزوامل. وقبل دخول مشائخ الحداء إلى باحة الملعب، سبقتهم عربتان من نوع دينا تحملان أكثر من 20 ثوراً.
وخلال ساعات الجمعة، أُسدل الستار على قضية الرعوي نهائياً بقبول مشائخ إب “مهجم” مشائخ الحدأ، وبالتالي الاستعداد لإخراج جثة صلاح الرعوي من ثلاجة مستشفى الثورة ودفنها بعد 3 سنوات من انتظاره داخلها، لكنه لا يعلم أن انتظاره الطويل انتهى بالصلح والتحايل على أطفاله، وكذلك البدء في تنفيذ عملية الإفراج عن المتورطين بقتل الرعوي من سجن إب المركزي.