مؤشرات خلاف بين رئيس البرلمان ونائبه الأول تبدأ بسحب الأول صلاحيات الثاني

مؤشرات خلاف بين رئيس البرلمان ونائبه الأول تبدأ بسحب الأول صلاحيات الثاني

الراعي حصر موضوع الصرف المالي عليه فقط، وحمير الأحمر بدأ بإنزال تقارير تثبت
فشل الأول وتهرّبه من مناقشة تقارير الحساب الختامي المتراكمة منذ 2004
* هلال الجمرة
بدأت إدارة حمير الأحمر نائب رئيس مجلس النواب، لجلسات البرلمان تأخذ بعداً آخر عقب فوزه مجدداً بموقع نائب الرئيس. فهو يسعى بكل طاقته لفرض هيبته وممارسة صلاحياته دون قيود، والظهور أمام الراعي كند.
فبعد أسبوع على انتخابه، وبعد يوم من سفر رئيس المجلس يحيى الراعي خارج البلد، بدأ حمير بممارسة دوره، كنائب أول، وأنزل تقرير اللجنة الخاصة بتقييم أداء المجلس وما ينبغي عليه العمل به خلال السنتين القادمتين، إلى قاعة الجلسات لمناقشته بعد أن كانت الهيئة أرجأت نقاشه عقب قراءته في يوليو الماضي.
لقد مر على هذا التقرير الذي أعدته اللجنة المكلفة من الاجتماع الموسع لهيئة رئاسة المجلس ورؤساء ومقرري اللجان الدائمة ورؤساء الكتل، المنعقد عصر 23 يونيو 2009، نحو 7 أشهر دون طرحه للنقاش في القاعة وفقاً للائحة الداخلية للمجلس التي تحدد نقاش التقرير بعد 48 ساعة من استماع المجلس له.
لقد أراد الأحمر أن يوصل رسالته الاحتجاجية على تعامل الراعي معهم كأعضاء هيئة الرئاسة، وقدّم هذا التقرير الذي انتقد تأخير افتتاح الجلسات دون اكتمال النصاب، وضبط آلية بدل الجلسات. وطالب بافتتاحها عند ال10 صباحاً ورفعها عند ال12 ظهراً. وطالب هيئة الرئاسة بالالتزام بعقد اجتماعاتها بصورة منتظمة وفقاً للائحة الداخلية للمجلس.
وحمل تقرير اللجنة، التي يرأسها حمير الأحمر، مؤشرات للخلاف الحاصل بين يحيى الراعي، رئيس المجلس، ونائبه حمير الأحمر. وفي الصفحة الأولى من التقرير المكون من 8 صفحات، تنتقد اللجنة تجريد رئيس مجلس النواب لنوابه في هيئة الرئاسة من صلاحياتهم، بمخالفة لنصوص اللائحة الداخلية التي تحدد اختصاصات نواب الرئيس.
وحذر التقرير من التصرف في القضايا والمواضيع التي يفترض عرضها على هيئة الرئاسة قبل مناقشتها واتخاذ قرارات بشأنها من الهيئة وفقاً لنصوص اللائحة. وطالب بضرورة تنفيذ ما ورد من توصيات في تقرير اللجنة المكلفة بدراسة وتقييم الأوضاع الداخلية للمجلس، وبشكل عاجل، باعتبار تنفيذ بنوده مرتبطاً بأعضاء المجلس ولجانه وأمانته العامة.
وحث هيئة الرئاسة على وضع آلية فاعلة لمتابعة تنفيذ توصيات المجلس للحكومة. علاوة على دعوة الأحزاب التي وقعت على طلب تعديل الدستور بتمديد فترة المجلس لمدة سنتين، إلى أهمية مراعاة الوقت اللازم لإنجاز المواضيع المطلوب إنجازها.
تلقى الأحمر انتقادات شديدة من قبل النواب الذين اعتبروه جزءاً من الصراع القائم بينه وبين رئيس المجلس، لاسيما في “التنافس على توقيع الشيكات”، وفقاً للنائب عبدالعزيز جباري.
وقال جباري إن سبب فساد المجلس هو “هيئة الرئاسة وسلطان البركاني، رئيس كتلة المؤتمر البرلمانية”. وأوضح أن “هيئة الرئاسة والشيخ سلطان (البركاني) لا يلتزمون باللوائح البرلمانية، وآخر ما سمعناه أن هيئة الرئاسة تتنافس على من يوقع على الشيكات”.
لقد لامس جباري الحقيقة عندما تساءل عن الأسباب الخفية وراء تأجيل مناقشة التقرير، وقال: “هذا التقرير وضعتموه في 2009، لماذا لم يناقش إلا اليوم؟”. وكمرشح لموقع رئيس المجلس اعتبر أن تأجيل نقاش التقرير كان لأغراض انتخابية: “لماذا لم يطرح هذا التقرير قبل انتخابات هيئة الرئاسة؟، أعتقد أنه لو طرح للنقاش من قبل لما فاز الإخوة في هيئة الرئاسة، ولكان للمجلس موقف آخر”.
وأسف على إهمال وخمول المجلس قائلاً: والله إنه ما بش في هذا المجلس خير، ولا في هيئة الرئاسة خير، ولا فينا خير. وأنصح الشعب أن يرشح غيرنا في الانتخابات القادمة لأننا شغلنا الشعب بدون جدوى”.
وإذ طالب عيدروس النقيب، رئيس كتلة الاشتراكي، هيئة رئاسة المجلس بـ”إرجاء مناقشة كافة التقارير المقدمة، حتى يتم البدء في مناقشة الإصلاحات الدستورية والقانونية، التي تم تمديد فترة المجلس من أجلها”، تساءل سلطان البركاني، رئيس كتلة المؤتمر: لماذا تأخرت هيئة الرئاسة في إنزال التقرير حتى الآن؟ وطالب بأن يتم تأجيل نقاشه في جلسة أخرى بحضور كل أعضاء هيئة الرئاسة والأمانة العامة. وقال البركاني إن مناقشة هذا التقرير “لا يعني حمير الأحمر الذي يتواجد في منصة الرئاسة لحاله، وأطالب بتأجيل المناقشة إلى حين عودة هيئة رئاسة المجلس”.
وأيّد البركاني ما طرحه زميله عيدروس النقيب بـ”أن يتفرغ المجلس لمناقشة الإصلاحات الدستورية، وعلى هيئة الرئاسة أن تدعو رؤساء الكتل وتحدد موعداً لاجتماع رؤساء الكتل البرلمانية مع هيئة الرئاسة لتنفيذ الاتفاق”. واقترح أن يكون يوم الأربعاء هو “موعد لاجتماع رؤساء الكتل البرلمانية الموقعة على اتفاق فبراير داخل المجلس”.
ولفت النائب صالح السنباني (إصلاح) إلى أن هيئة رئاسة المجلس “لا تلتزم باللائحة، وأنها لا تنفذ من جداول الجلسات سوى 40% فيما 60% لا ينفذ منه شيء”.
وبرغم محاولات حمير إقناع النواب بضرورة نقاش التقرير وتحججه بأنه سأل سكرتارية المجلس: “ما هي التقارير الجاهزة فقالوا بأن هذا التقرير وتقارير الحسابات الختامية للمجلس مرجومة عندهم من قبل فترة، فقلنا نناقشها”، ألح النواب على أن يتم تأجيل النقاش إلى حين حضور هيئة الرئاسة والأمانة العامة، فردّ حمير: هيئة الرئاسة أنا سألتزم بالتوصيات التي عليهم، أمّا الأمانة العامة فقد أرسلت إليه وطلبته للحضور لمناقشة التقرير، فرفض وقال إنه لا يحضر نقاش أي جلسات.
النائب منصور الزنداني رأى ضرورة حضور هؤلاء، وقال: من المعيب أن نسمع اليوم أن الإخوة أعضاء هيئة الرئاسة يتنافسون على التوقيع على الشيكات سواء الأخ يحيى الراعي أو حمير الأحمر، وكيف يقول الشيخ حمير إنه سيلتزم بالتوصيات وهو لا يستطيع القيام بمهامه. أرجو أن يتم تأجيل النقاش إلى حين حضورهم”. وفي ما يتعلق بالأمانة العامة اقترح الزنداني تطبيق اللائحة الداخلية للمجلس: فإذا رفض الأمين العام الحضور إلى القاعة نسحب صلاحياته كأمين عام، وننتخب أميناً عاماً وفقاً للائحة الداخلية”.
تم تأجيل نقاش التقرير بعد إلحاح القاعة على تأجيله، والتصويت على ذلك.
في اليوم التالي؛ جلسة الثلاثاء، أنزل حمير الأحمر تقرير اللجنة المالية بشأن الحساب الختامي لمجلس النواب لعام 2004 و2006، واستمع المجلس إليهما وطرحهما للنقاش. انتقد النواب إنزال التقريرين في ظل غياب الراعي، وطالبوا بضرورة تأجيل نقاشهما.
وانتقد سلطان البركاني نزول التقريرين في هذه الفترة. فيما تحجج حمير بأنهما في جدول الأعمال، وأن هيئة الرئاسة تنساهم دائما. كان حمير متجلياً يومها، إذ أفصح عن مبتغاه من إنزال التقريرين، وقال: إحنا نزلناها علشان لا تتراكم علينا، وبعدين هذا حق عام 2004 وإحنا بنتجاهله منذ زمن، ومعنا حق عام 2005 و2006، أما 2007 و2008 فما زالت لدى هيئة الرئاسة ولم تحلها إلى اللجنة المختصة حتى الآن”. وزاد: “أما في ما يتعلق بالحساب الختامي لعام 2009 فما زال محتجزاً لدى الأمانة العامة، ولم تفرج عنه إلى اليوم”.
وردّ عليه سلطان البركاني: لماذا لا تناقش هذه التقارير بحضور الراعي وحمير ومحمد الشدادي وأكرم عطية، ليتحمل كل واحد مسؤوليته يكون من يكون؟ أما أن نقول إنها لا تعطى الصلاحيات لنواب رئيس المجلس، فهذا شأنهم لأنهم خاملون، ولأنهم رضوا بأن يبقوا على الكراسي كالأشباح”.
وعقّب حمير: المشكلة أن التقارير تأخرت كثيراً. وهذا حق عام 2004، كان أيام كان الوالد المرحوم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر (رئيس المجلس السابق) تاعب وبيتعالج في الخارج، وإلا ما كانش يؤجل المناقشة ويراكمها، كان الله يرحمه يناقش كل تقرير في وقته، ومن بعده ما عاد ناقش المجلس ولا تقرير”.
ما قاله حمير يؤكد أن التقارير بقيت مجمدة ومرمية منذ أن تولى الشيخ يحيى الراعي إدارة الجلسات خلال مرض الشيخ عبدالله الأحمر، وأيضاً عقب انتخابه رئيساً للمجلس خلفاً للثاني. وقد أوصل من خلاله رسالة مفادها: أن هيئة الرئاسة غير راضية بما يتخذه رئيس المجلس، وما يتخذه من قرارات لا يمثلها بل يخصه لوحده.
وأيده النائب الإصلاحي علي العنسي إذ أسف على أعضاء هيئة الرئاسة وقال إنه يفضل أن ينزلوا “إلى جوار أعضاء المجلس في وسط القاعة أفضل لهم من أن يبقوا صامتين ومجرد أشباح على الكراسي بدون أية صلاحيات”. ودعا بأن “يناقش التقرير بحضور كل هيئة الرئاسة والأمانة العامة”.
النائب علي المعمري قال: “أعجب على الزملاء أنهم يتحولون إلى أسود في غياب الراعي. وأرى أن نناقش هذين التقريرين بحضور جميع أعضاء هيئة الرئاسة كي يلتزم الجميع بتطبيقها، وكذا الأمانة العامة”.
التزم حمير الأحمر برأي القاعة، وطرح الموضوع للتصويت قائلاً: على أيش اتفقتم؟ نناقش أو نؤجل النقاش؟ فأجمعت القاعة على التأجيل إلى حين حضور هيئة الرئاسة والأمانة العامة. فعلّق على قرار القاعة قائلاً: أخشى أن تصمتوا عند عودة رئيس المجلس ولا عاد تطالبوا بمناقشة التقريرين. وأضاف مطالباً إياهم: لكن ضروري تطالبوا بمناقشته عندما تعود هيئة الرئاسة، وإلا ما أحد عيذكره”.
كانت الفرصة سانحة أمام حمير الأحمر الذي حصل على نسبة أصوات أزيد ب20 صوتاً من التي حصل عليها الراعي رئيس المجلس في الجولة الانتخابية الثانية، بينما الأول فقد حصل عليها من الجولة الأولى. وبحسب برلمانيين فإن الراعي “قد سحب كل الصلاحيات من حمير وأعطى توجيهات بعدم صرف أي مبلغ ما لم يحمل توقيعه شخصياً، وبهذا القرار المخالف للائحة طبعاً جمّد كل صلاحيات نوابه لاسيما حمير الذي شعر الراعي بأن إخوانه أعضاء المجلس قد لعبوا دوراً كبيراً أثناء انتخابه لرئاسة المجلس، وعملوا على إفشاله في الجولة الأولى بعدم حصوله على النسبة المطلوبة في اللائحة، وهو يريد بهذا الانتقام