أربعينية الأعسم والخليفي توارت بصمت مريب!

أربعينية الأعسم والخليفي توارت بصمت مريب!

*جامعة عدن تبرر جفاءها بأن الأربعينية بدعة ما أنزل الله بها من سلطان!
تأبين الخليفي دليل آخر على فشل السلطة المحلية بشبوة
* شفيع العبد
الوفاء كما هو البكاء لا يحتاج إلى إذن ولا ينتظر صفاء ذهنياً أو روحياً أو لحظة فراغ عن مشاغل الدنيا، هو موقف إنساني يجسد تجليات الروح وانعتاقها من عبودية مقيتة، هذه العبودية قد تكون لمنصب زائل أو مال فانٍ!
الوفاء موقف نبيل لا يأتي إلا من النبلاء، ولا يتوقف عند زمن معين أو مكان بحد ذاته، ولا ينتظر صاحبه إطراء من أحد ما أو إشادة من جهة بعينها.
العام الماضي لم يكن عادياً بالنسبة لي، بل يحق لي تسميته بـ”الاستثنائي الموجع”، كيف لا يكون كذلك وقد فقدت اثنين من أعز الناس وأقربهم إلى قلبي؟
الوجع بكل ما يحمله من آلام انسدل على قلبي “المتعبـ” بعد أن اختطفت “الأقدار” الإعلامي البارز عادل الأعسم (26/4/2009)، ورئيس اتحاد كرة القدم بشبوة ناصر الخليفي (21/10/2009).
أوجاعي ليس لأنهما ينتميان لذات الجغرافيا التي أنتمي إليها –أعني هنا محافظة شبوة- وليس لأنهما من الوسط الرياضي، ولكن لما يجمعني بهما من علاقة أخوية صادقة.
المؤلم حقاً وما يزيد من أوجاعنا أن أربعينية الفقيدين مرت من أمام الجميع دون أن تحرك فيهم مشاعر الأسى المفعمة بأهمية القيام بالواجب الملقى على عواتقهم، وكأنهم بذلك يؤكدون حقيقة أن كل الأشياء تولد صغيرة ثم تكبر إلا الموت فإنه يولد كبيراً ثم يتلاشى بفضل نعمة النسيان.
لكنهم للأسف استغلوا نعمة النسيان استغلالاً سيئاً ووظفوها توظيفاً خاطئاً بهدف تجنيب أنفسهم مشقة ومعاناة “التأبين” الذي لن يقدم ولن يؤخر في ميزان أعمال المتوفى الذي انقطع عمله إلا من ثلاث “صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له” أو كما قال عليه أفضل الصلاة والسلام في الحديث النبوي الشريف.
لكن البشرية درجت على أن “التأبين” يأتي من باب الوفاء وتذكر مناقب المتوفين، والرفع من معنويات ذويهم وإشعارهم بأن هناك من لازال يحفظ الود ويصون العهد، على أن حفظ الود والتأبين الحقيقي يكمن في تلمس هموم أبنائهم وحل مشاكلهم والوقوف إلى جانبهم حتى يشتد عودهم.
مؤلم جداً أن تمر أربعينية قامة إعلامية بحجم عادل الأعسم دون أن تجد من يلتفت إليها، وبينما الجميع مشغولون بأمورهم الخاصة.
جامعة عدن التي ينتمي إليها الاعسم غضت الطرف عن الأربعينية في خضم انشغال رئيسها الدكتور عبدالعزيز بن حبتور حتى أذنيه بالتربص للناشطين من الطلاب ومحاولته إلجامهم عن التعبير عن آرائهم وإصدار العقوبات القاسية بحقهم، وربما في أحسن الأحوال كان منهمكاً على مكتبه في التحضير والإعداد لمحاضرة تهدف إلى نبش الماضي الذي طالب الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، في إحدى محاضراته القيمة، بأن “يكون النقاش لتقييم الماضي والاستفادة منه، لا استحضار الماضي لتفجير المستقبلـ”!
لعل جامعة عدن قد شعرت بالحرج من تسرب الأربعينية من بين يدي “رئيسها” الذي قرر تجاوز بدعة الأربعينية التي ما أنزل الله بها من سلطان، حسب ما جاء في مقدمة كتاب التأبين الموسوم بـ”شعاع الحرف وقوة الموقف”، فتداعت بكل إمكاناتها لإقامة فعالية بمناسبة مرور مائة يوم على وفاته، وخرجت الفعالية بصورة لا تليق بمكانة المغفور له بإذن الله تعالى، وتم خلالها توزيع الكتاب الذي أصدرته الجامعة واستكثروا عليه وعلى زملائه كتابة مراثيهم كما جاءت في الصحف، وأبوا إلا أن يتدخلوا فيها بواسطة “مقص الرقيب الجامعي”!
الاتحاد اليمني العام لكرة القدم ونقابة الصحفيين اليمنيين ووزارة الخارجية جهات تنصلت هي الأخرى من واجبها تجاه أحد كوادرها!
قد يتساءل أحدكم: ما الداعي لحديث مثل هذا بعد مرور كل هذه الفترة؟
ما دعاني لذلك هي أربعينية ناصر الخليفي رئيس اتحاد كرة القدم بالمحافظة، والتي مرت هي الأخرى وكأن شللاً أصاب حركة الجميع وفي قلوب محبيه حسرة وألم، وباءت جهودهم بالفشل، ولم يفلحوا في تحريك “ضمائر صدئة” وتحريك أعناقهم صوب الذكرى.
هناك محاولات تبناها مدير مكتب الشباب والرياضة بالمحافظة، هدفت إلى إحياء الأربعينية من خلال إقامة حفل التأبين وإصدار كتاب عن مناقب الفقيد وما كتب عنه وإقامة معرض للصور ودوري للأندية، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.
ما حدث فعلاً لا قولاً هو إطلاق اسم الفقيد على الملعب الرئيسي بعاصمة المحافظة عتق، وإقامة مباراة ودية على كأس الفقيد جمعت فريقي التضامن وحسان أبين قبل انطلاق دوري الدرجة الثانية.
يضاف إلى ما سبق اعتماد جائزة في كل مباراة تقام على ملعب عتق برسم دوري الدرجة الثانية أو الكأس أو كأس الوحدة، تقدم لأفضل لاعب في المباراة تحمل اسم الفقيد.
بسؤالنا حول أسباب تعثر ذلك، حصلنا على معلومات مؤكدة تفيد بأن السلطة المحلية والتنفيذية بالمحافظة لم تتفاعل مع الحدث وتعاملت مع الموضوع كما هي علاقتها الدائمة بالرياضة، كل طرف يقف على ضفة من النهر دون لقيا أو تقارب.
بل إن الأمّر من ذلك أن بعض مدراء العموم في محافظات أخرى، وهم من أبناء شبوة، حين طُلب منهم دعم فكرة التأبين، وبعد إلحاح شديد، تبرعوا بـ”20 ألف ريالـ” ويا بلاشاه..!
لعمري، وبدون نفاق أو مجاملة أو تسجيل ردة فعل في لحظة انفعالية، إنهم لم يقدموا للمحافظة وشبابها ما قدمه المغفور له بإذن الله تعالى ناصر الخليفي، الذي ظل طوال تواجده على رأس اتحاد الكرة بالمحافظة مثالاً للإخلاص والتفاني في عمله، وكان يعمل بجد تحت حرارة الشمس دون انتظار مقابل او منة من أحد بهدف إخراج كثير من الفعاليات إلى النور، بينما يأتي قادة السلطة المحلية او التنفيذية -ممن ولجت أقدامهم الملعب- في الوقت بدل الضائع بهدف التقاط الصور التذكارية وتسليم هدايا المباراة، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء السؤال عن احتياجات فرع الاتحاد او الملعب الذي هدمت مدرجاته قبل أكثر من 5 سنوات بذريعة إعادة بنائها وفق طراز حديث، ولم يتم شيء من ذلك، وها هم حالياً شرعوا في بناء منصة “مؤقتة” داخل حرم الملعب ليغطوا على عورة تقصيرهم وإهمالهم لقطاعي الشباب والرياضة.
المقصورة “المؤقتة” تعبر عن المرحلة السياسية التي أوصلتهم إلى المواقع التي يتبوؤونها، وهي بالتأكيد “مؤقتة” كون عجلة التغيير قد دارت!
هنا من يستحق أن نذكر مواقفه تجاه الفقيد ليس من باب الإشادة كون الوفاء لا يحتاج لذلك، وإنما من باب الذكرى عل هناك من يذكر!
مدرسة الوحدة بعتق كان لها الدور الريادي في تنفيذ أول نشاط تأبيني، مدرسة الجابية هي الأخرى أقامت عدداً من الأنشطة، كما هو الحال بالنسبة لفريق اليرموك بعتق ونادي ريدان بيحان.
اليوم تبذل جهود من قبل أعضاء صحيفة أندية شبوة بمنتدى “كووورة” لتبني هذه الفعالية وإقامة بطولة كروية للفرق الشعبية المنضوية تحت لواء نادي التضامن في ظل تأييد واسع من شخصيات من أسرة الفقيد والتزام بتغطية نفقاتها.
لكن هناك معارضة قوية من قبل إدارة نادي التضامن وقيادة مكتب الشباب والرياضة تهدف إلى إثنائهم عن الفكرة، تحت مبرر أن الخطوات تسير بصورة جدية باتجاه إقامة الفعاليات المختلفة وبإشراف المكتب والنادي وفرع الاتحاد بقيادته الجديدة.
يبقى عزاؤنا الوحيد وتأبيننا الحقيقي في تخليد الفقيدين في قلوبنا والإكثار من الدعاء لهما بالرحمة وواسع المغفرة.
—————-
هل بات التلال نادياً لكرة القدم فحسب؟
اللجنة المؤقتة ومأزق المسؤول المالي!
* المحرر الرياضي
كثيرة هي المرات التي تطرقنا فيها لوضع نادي التلال، وليس لذلك نوايا عدائية تجاه بعض من “دخلوا” النادي من البوابة الخلفية –أقصد بوابة السياسة- لكن لما يمثله النادي من عراقة وتاريخ وجماهيرية تفوق جماهيرية أكبر مسؤول في الدولة، لأنها جماهيرية نابعة عن حب وولاء وانتماء، بينما جماهيرية المسؤولين نابعة عن مصلحة قد تكون مادية أو محاولة لدفع الأذى!
أوضاع النادي الداخلية لا تسر، ومرد ذلك للآلية التي يدار بها العمل داخل هذا الكيان العريق، بينما جماهيره مشغولة بإخفاقات وانتصارات فريق كرة القدم، متناسية الأهم وهو غياب العمل المؤسسي داخل النادي!
الاستقالات المتوالية لمنصب المسؤول المالي، ألا تثير محبي النادي وتدعوهم للتساؤل عن الأسباب الحقيقية وراء استقالات كل من شغل منصب المسؤول المالي؟
أمر يدعو للريبة بالطبع، لكن ترى لماذا ادخر “المستقيلون” شجاعتهم للمستقبل ولم يفصحوا عن الأسباب التي دعتهم للإقدام على مثل هذا العمل؟!
نادي التلال أصبح كرة قدم فقط، وهي التي تحظى بالاهتمام على حساب الألعاب الأخرى التي كان يعج بها النادي “قديماً” وتوارت عن الأنظار فبات النادي يمارس ألعاباً على عدد أصابع اليد، لو أمعنا النظر جيداً في أندية الريف لوجدناها تمارس ألعاباً أكثر من التلال الذي بات يلعب بالفلوس لعب!
حالة الإهمال التي وصلت إليها الألعاب الأخرى وجدناها واضحة في تصريحات لاعب رفع الأثقال بالنادي والمنتخب الوطني فواز محمد صالح، وهو يتحدث للزميل سامي الكاف في رياضة “المصدر”، حيث كشف الغبار عن الآلية التي تتعامل بها اللجنة المؤقتة للنادي معهم كلاعبين “إدارة النادي تتعامل معنا كلاعبين بشكل مجحف ولا نعرف ما هي الأسباب وراء ذلك، مع أننا نحقق ميداليات ومراكز متقدمة بما فيها المراكز الأولى في البطولات التي أقيمت على مدى السنوات الثلاث الأخيرة”.
وأكد اللاعب في ذات السياق أنهم أكثر ما وضعوا مشكلتهم كان على طاولة الإدارة الحالية –يقصد اللجنة المؤقتة- وأكثر ما تعرضوا له من تجاهل تجاه وضعهم كان منها.
وطالب فواز الإدارة الحالية –اللجنة المؤقتة- بتقديم استقالتها إذا لم تستطع حل مشاكلهم.
التلال يعد من أغنى الأندية حالياً –اللهم لا حسد- لكن وضع لاعبي الألعاب الأخرى غير كرة القدم يظهر عكس ذلك، فلنأخذ مثالاً لاعبي رفع الأثقال الذين يحصل الواحد منهم على حافز شهري “5 آلاف ريال يمني لا غير” بحسب شهادة اللاعب فواز.
من جانبه، وجه المسؤول المالي المستقيل عمر بلفقيه نداء العقل والمنطق –كما أسماه- للإداريين الحاليين بالنادي، مطالباً إياهم بتقديم استقالاتهم فوراً حتى تتمكن القيادة الحالية من طرح قائمة تتماشى مع أفكارهم.
بلفقيه يقصد بالقيادة الحالية كلاً من الزوكا ومعياد اللذين طالب بالإبقاء عليهما لمدة لا تقل عن 4 سنوات من أجل تثبيت أفكارهما رؤاهما بحسب تصريحاته للزميلة “الرياضة”!
كان حرياً بـ”بلفقيه” أن يطالب بإتاحة الفرصة أمام التلاليين لاختيار من يمثلهم عبر صندوق “الاقتراع” بعيداً عن “الوصاية” التي يمارسها البعض على هذا النادي العريق. وقد وقع بلفقيه في ذات الشراك دون أن يدري، بمطالبته بإفساح المجال أمام القيادة الحالية –حسب قوله- التي هي غير منتخبة، لاختيار من تريد للعمل معها، متناسياً أن أهل مكة أدرى بشعابها، وأن التلاليين هم أدرى بمصلحتهم قبل غيرهم متى ما أتيحت لهم الفرصة للاختيار الحر النزيه.
الشخصية الرياضية وابن التلال عدنان الكاف كان قد أشار في مقابلة مع منتدى كووورة على الشبكة العنكبوتية إلى المعايير التي يجب أن تتوافر في من يريد أن يكون رئيساً لنادي التلال او غيره من الأندية اليمنية، وهي شروط بحسب المرحلة السياسية التي تعيشها الأندية وليست لها علاقة بالرياضة او بالمعايير الرياضية، وذلك في معرض رده على سؤال أحد أعضاء المنتدى: “أنا بكل بساطة لن أكون رئيساً لنادي التلال، فأنا لست سياسياً لامعاً، ولا اقتصادياً متميزاً، ولا حتى عضواً في الحزب الحاكم أو أي حزب سياسي آخر، ويبدو كذلك أني لست إدارياً ناجحاً”!
ترى إلى متى سيبقى حال التلال مائلاً؟ وإلى متى سيلعب أبناؤه دور المتفرج الصامت العاجز عن إبداء رأيه في ما يتعلق بأمور ناديه؟!