مخضرية

مخضرية

* نعمان قائد سيف
نصح المراقبون المهتمون بتطورات الأحداث في اليمن، طرفي الحرب المباشرين في صعدة، بعد قبولهما بوقفها، تجنب الحديث عن أية مزاعم /انتصارات حققها هذا الطرف أو ذاك، فواقع الحال كان ولازال مكشوفاً، وشاهداً على كثير مما جرى في المحافظة التعيسة، والبركة بالفضاء المفتوح رغم الحصار الأرضي، إضافة إلى تقارير المنظمات الإنسانية بشقيها الحقوقي والإغاثي، وبالتالي لزوم الصمت قدر الممكن عما حققاه، سيساعد دون شك في تثبيت الهدنة، وصولاً لسلام دائم، في حال إثبات حسن النوايا!
لكن الملاحظ أن السلطة رغم معرفتنا والعالم بما حاق بها، جراء تهورها في تكرار شن حرب لا طائل من ورائها، وقادتها إلى خوض حرب عصابات، استنزفت قواتها وعتادها، وزادت من مشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية والعقائدية، نجدها منذ اليوم الأول -بعد إعلان قبول الحوثيين بشروطها المذلة لها وليس لهم، وأنا هنا لا أتشفى بها- تكرر الحديث عن انتصارها المزعوم، وأنه ما كان للمتمردين أن يقبلوا بشروطها الستة كاملة، لولا الضربات الماحقة التي أنزلتها بهم، وتشديدها الخناق على شروط تحركهم في الجبهات المختلفة ف”استسلموا”، فيما الشروط المذكورة والمعلنة تفضح المهزومة، وتؤكد أن الغلبة -إذا كنا سنتحدث عن منتصر ومهزوم بلغة الواقع- كانت للحوثيين، بدليل أن شروط السلطة بقيت كما هي منذ لحظة إعلانها، مع إضافة شرط التدليع الخاص بالمملكة العربية السعودية، بعد شطب الشرط التخميني المتعلق بالألمان المخطوفين المجهولي المصير، وكان يفترض بـ”المنتصرة” لو صدقت القول، شطب معظم شروطها الفاضحة لها، بعد كل المزاعم التي ساقتها للرأي العام المحلي والدولي، حول الضربات الموجعة والمتواصلة التي لحقت بـ”الروافض” طيلة شهور المواجهة الأخيرة، على اعتبار أنها دنت تماماً من إعلان ظفرها النهائي على الحالمين بعودة حكم الإمامة العنصري الوراثي، بالتزامن مع ذكرى فك الحصار عن العاصمة صنعاء نهاية ستينيات القرن الماضي، بعد زمن استغرق أقل من نصف المدة الأخيرة من حصار الحوثيين لهيبة السلطة (المركزية)، ومن أقصى شمال البلاد، رغم تحول السعودية إلى الصف الجمهوري، عكس ما كان عليه موقفها أثناء حصار السبعين يوماً في 1967 – 1968، والكل يعلم أن الرياض دعمت قوات العهد المباد، منذ لحظة قيام الثورة، وحتى إعلان المصالحة بين الإخوة الأعداء، وصادقت بعدها الطرفين!
freejourn@yahoo.com