قعقعة

قعقعة

*نعمان قائد سيف
لو أن أحداً قرأ العدد الأخير من “26سبتمبر” دون أن يكون على علم بهويتها، لاعتقد على الفور بأنها واحدة من الصحف التي تصطاد في مياه السلطة العكرة جداً، فقد كررت المطبوعة الأسبوعية الحديث بلا ملل ولا حياء عن استفحال ظاهرة حمل السلاح في طول البلاد وعرضها، و”كيف أدت تلك الفوضى إلى حدوث مآسٍ ومصائب وإخلالات عديدة، وفي مقدمة ذلك التمرد المسلح لعناصر التخريب الحوثية”، و”الأعمال الإجرامية للعناصر الانفصالية”، و”أعمال التقطعات والاعتداءات على المواطنين والأراضي والممتلكات”. وأكدت الفصيحة أن كل تلك الكوارث، وما لم يذكر أيضاً، والأخير من عندي، ما كان لها أن تحدث لولا “وجود السلاح في أيادي كل من هب ودب، بما في ذلك المجانين والمعتوهون والمجرمون وأصحاب السوابق”. وعليه جددت الصحيفة الدعوة للبرلمان بضرورة التعجيل في إصدار قانون “تنظيم” حمل السلاح، لأن تأخيره “لا يصب في مصلحة الوطن بل يضر به أشد الضرر”!
معروف للجميع أن “26سبتمبر” لسان حال وزارة الدفاع، وتعتبر الأقرب إلى القصر من بين كل الصحف الرسمية، ومنها يستشف أكثر من غيرها ما ينوي الحاكم فعله، ومعروف أيضاً أن الأغلبية الكاسحة في البرلمان من نصيب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي هو رئيس الدولة، ومعلوم أن كتلة المؤتمر بمجملها تدين له بحصانتها أكثر من الدستور، وله اليد الطولى في تمديد امتيازاتها عامين كاملين، فبالتالي ما على قادة الصحيفة إذا كان الأمر يهمهم، غير نشر خبر كما جرت العادة، يقول فقط بأنه قد صدر توجيه رئاسي أمهل البرلمان أسبوعاً لإزالة العثرات التي تعترض طريق إخراج القانون إلى حيز الوجود، ما لم فإن القائد سيستخدم صلاحياته الدستورية، ويصدر قراراً بقانون، يتبعه إنذار غير معلن، يرغم نواب حزبه الممانعين وغيرهم من المقربين في المجلس المعطل، بالمصادقة عليه، وتكليف وزارة الداخلية بمؤازرة الجيش سرعة تنفيذ القانون في كل مكان، فيما سنستمر نحن في تجديد الطلب بمنع حمل السلاح تماماً!
freejournMail