طق… طق

طق … طق

* منى صفوان:  أين سيدفن العفيف..؟
كان هذا السؤال يأخذ حيزا كبيرا من اهتمامه هو، كما أخذ في وصيته، التي لم ينتظر وفاته لإشهارها. ليكون كل من يعرفه شاهدا عليها، وليس فقط من يحملون اسمه.
“للعفيف” أبناء كثر.. ليسوا كلهم يحملون اسمه، فمن خلال مؤسسته.. واهتمامه العالي بجيل لم يجد من يسند خطواته، كان هو من يكمل الدور المفقود، لمؤسسات الدولة وجامعاتها.
.. ويستحق بعد كل هذا العمر أن يجد السند بعد موته لتنفذ آخر أمنياته.
العفيف، تمنى أن تتحول المؤسسة لمزار يخلد ذكراه، وينشر فيها كل الوثائق الأصلية التي احتفظ بها وكان شاهدا عليها، وكل ما له قيمة في تاريخ اليمن، فهو شاهد على اليمن.
وتمنى أن يقبر في حضن مؤسسته، قد تبدو للبعض أمنية غريبة في ما نألفه.. لكن من حق رجل مثله أن تخلد ذكراه، وما طلبه ليس مبالغا.
هذا حق له وعلينا، وإلى من يحملون اسمه في شهادة ميلاده، وإلى الذين تبنى أحلامهم، واقتربوا منه في عزه وتعلموا منه، وإلى الذين عرفوه عن بعد ووجدوا فيه نموذجا استثنائيا، تمنوا تكراره ليمن لا تتكرر فيه هذه النماذج التنويرية الحداثية…: اقبروا العفيف حيث أراد.. ولمن قبروه: لِمَ لم تنفذوا وصيته..؟
ليكون قريبا منا، وتستمر مؤسسته تواصل رسالة العفيف، وبيته مزارا، ومفتوحا في وجوهنا كما كان دائما..
رحمك الله.. يا من.. ارتده يمن بلا قات. بلا سلاح.. بلا جهل.. بلا عصيان..
سلام
monasafwan@hotmail.com